كيف يُشكّل متجر تطبيقات منصّة iMessage على أجهزة آبل الذكية فرصة عظيمة لمُطوري التطبيقات

تحدّثت سابقًا في الكثير من المقالات عن تحوّل تطبيقات التواصل الاجتماعي والمحادثات الفورية إلى منصّات مُستقلة للقيام بالمزيد من المهام، والأمثلة على ذلك كثيرة؛ فتطبيق وي تشات WeChat على سبيل المثال لا الحصر يسمح للمُستخدمين بتحويل الأموال، حجز بطاقات السفر، حجز الفنادق، دفع الفواتير أو حتى طلب الطعام وسيارات الأجرة.

ومن أجل ذلك تحوّلت فيسبوك أيضًا صوب تحويل مسنجر Messenger ليكون هو الآخر منصة مُستقلة بعدما استقل سابقًا عن فيسبوك كخطوة أولية قبل سنوات قليلة. ووفرت فيسبوك لإتمام عملية الاستقلال ما يُعرف بالـ Bots التي تسمح بإتمام بعض المهام كطلب الهدايا أو تحويل الأموال أو حتى تشغيل بعض الألعاب، وهو دليل على روّاج مفهوم الانتقال من تطبيقات المحادثة الفورية إلى منصّات المحادثة الفورية.

وبكل تأكيد لم تقف آبل مكتوفة اليدين فهي تمتلك بالفعل خدمة للمحادثات الفورية – iMessage – تُستخدم من قبل 500 – 1000 مليون – تقريبًا مليار – شخص شهريًا، وهو رقم كبير جدًا على الرغم من توفر الخدمة على نظام iOS وماك أو إس فقط، وهو السبب نفسه الذي لم يدفعها حتى الآن للتوجه نحو توفير الخدمة لنظام أندرويد.

تحرّكت آبل بالفعل في iOS 10 وقامت بتحديث تجربة استخدام iMessage بشكل كامل مُضيفة ميّزات جديدة من أهمّها بكل تأكيد متجر تطبيقات آي مسج iMessage AppStore الذي يعمل على غرار خاصيّة Bots في فيسبوك منسجر.

imessage-apps-2-800x525

بعد الإطلاق الرسمي للمتجر توفّرت بعض الأدوات مثل الوجوه التعبيرية، الصور المُتحركة، بعض الألعاب أو حتى أدوات لتحويل الأموال والدفع الإلكتروني، وهي أدوات ماتزال محدودة بسبب ضيق الوقت؛ فالشركة أعلنت عن المنصّة الجديدة في شهر يونيو/حزيران وأطلقتها رسميًا في سبتمبر/أيلول، لذا ومع مرور الوقت سترتفع تلك التطبيقات داخل المتجر بكل تأكيد.

آبل ترغب في مُحاكاة تجربة استخدام وي تشات والتركيز عليها بشكل كبير، فهي تود من مُستخدمي iMesssage البقاء أطول فترة مُمكنة داخل التطبيق وإتمام جميع المهام من نفس المكان دون الحاجة للانتقال بين التطبيقات المُختلفة.

أما بالنسبة لإمكانية تحوّل متجر تطبيقات iMessage إلى متجر تطبيقات آبل الجديد فالإجابة سنعرفها مع مرور الوقت، لكن تجارب الشركات السابقة تُعطي ولو نبذة بسيطة عن أهمية هذا المجال وعن إمكانية رؤوية مصدر ربحي جديد لآبل أولًا والمُطورين ثانيًا.

بما أن خدمة iMessage جزء من نظام iOS، فإن المُطورين بإمكانهم الاستفادة من الواجهات البرمجية التي توفرها آبل لتطوير تطبيقات موجهة لهذه الخدمة مع ضمان بعض الأمور كالحماية أولًا، وسرعة الاستجابة ثانيًا، فآبل لا تقبل عادة أية تطبيقات لا تتوافق مع شروط استخدامها أو التي لا تجتار الاختبارات التي تُجرى عليها.

إضافة إلى ذلك، لن يحتاج مُطوّر تطبيقات نظام آي أو إس iOS إلى تعلّم مهارات أو لغات برمجة جديدة، فتطبيقات iMessage تُكتب باستخدام Swift أو Objecive-C داخل بيئة عمل xCode وبالتالي كل شيء مألوف تقريبًا.

صحيح أن iOS يُقيّد المُطورين بشكل أو بآخر، وصحيح أن iMessage متوفرة فقط لنظام واحد، لكن المُطوّر سينطلق من نقطة ثابتة وهي أن جميع المُستخدمين يستخدمون الإصدار العاشر من نظام آي أو إس، وبالتالي يضمن أن النظام مُستقر على جميع الأجهزة أولًا، وأن جميع الأدوات التي يوفرها التطبيق سوف تعمل وتكون متوافقة مع جميع الأجهزة.

وعلى الهامش يجب التطرّق للحدث عن تجربة توفير ألعاب داخل المُحادثات، وهي تجربة قامت بها ياهو سابقًا وفشلت لتزيلها فيما بعد، لكن الأمور تبدو مُبشّرة في فيسبوك مسنجر، وبالتالي قد تكون أيضًا جيّدة بالنسبة للمطورين داخل منصّة iMessage.

أما وبالعودة إلى الفرص التي يوفرها هذا المتجر فهي كثيرة جدًا، فلو نظرنا إلى التطبيقات الناجحة في وقتنا الراهن وقارنّاها مع الأفكار الناجحة قبل عقد من الزمن سنجد أن مُعظمها مُتشابه بشكل أو بآخر والاختلاف جاء في الوسط الذي يُقدم هذه الفكرة.

دعونا نتناول برنامج MSN Messenger الذي حقق طفرة كبيرة قبل ١٠ أو ١٥ سنة، وتطبيق واتس اب الذي حقق هو الآخر طفرة على الرغم أن فكرته ليست جديدة أبدًا، لكن تطويرها للصيحة التقنية في ذلك الوقت – الهواتف الذكية – جعل منها شيئًا ذو قيمة كبيرة.

وكذلك هو الأمر الآن، حيث يعتقد البعض أن متجر التطبيقات مليء بكل الأفكار ولم يعد هناك متّسع لأفكار جديدة، لكن متجر تطبيق iMessage هو الفرصة الجديدة الملموسة أمام الجميع، فبعدما كانت الأفكار تُطوّر لتتلائم مع الهاتف الذكي بشكل كامل، يجب علينا الآن تطوير أفكار تستفيد من الرسائل فقط داخل آي مسج.

دعونا نتذكر تويتر معًا، فعند بدايته كان فقط يسمح بمشاركة النصوص ولا مكان للصور أو مقاطع الفيديو ولهذا السبب طُوّرت الأفكار والأدوات الخارجية التي تسمح الاستفادة من حساب تويتر لمشاركة مُحتوى متعدد الوسائط. نفس الأمر في آي مسج، يجب البحث عن القصور الموجود في التطبيق بحيث يتم الاستفادة من خاصية الرسائل لتوفير أداة جديدة تُسهّل حياة المُستخدم بشكل أو بآخر.

وكمثال بسيط لماذا لا يتم إنشاء أداة تحل مشكلة تعدد تطبيقات المحادثات الفورية؟ مثلًا أنا على آي مسج وأرغب بإرسال رسالة إلى شخص ما عبر واتس اب، بكل بساطة وبسبب توفير ما يُعرف بالروابط العميقة Deep Linking يُمكن مثلًا كتابة [@whatsapp:الرقم:الرسالة] وسيقوم آي مسج بكتابة الرسالة وإرسالها.

طبعًا هذا المثال قد يواجه قيود آبل، أو لا يعمل بشكل أمثل، أو الكثير من الحواجز الأُخرى، لكن جميع الأفكار الجديدة التفت على العوائق وتغلّبت عليها، ولعل خاصية اكتشاف من قام بتصوير الشاشة في تطبيق سناب شات خير مثال على ذلك، فنظام آي أو إس لم يوفر هذه الخاصيّة سابقًا، فقام مُطورو التطبيق بهذه المهمة بشكل كامل.

لهذه الأسباب يُمكن اعتبار iMessage ومتجر تطبيقاته فرصة عظيمة للمطورين للخروج بأفكار جديدة، فالبداية في آي مسج، ثم قد يتم تطوير الأداة نفسها لتطبيق Allo من جوجل، ومسنجر من فيسبوك وبالتالي فكرة جديدة تستفيد من الوسط الجديد – الرسائل –  الذي بدأ الجميع يتجه إليه.

تعليقات عبر الفيسبوك