ما هي التفاصيل التقنية والأسباب التي تؤدي إلى انفجار الأجهزة الذكية؟

أعلنت شركة سامسونج قبل أيام قليلة عن سحب جميع أجهزة جالاكسي نوت ٧ من الأسواق العالمية – باستثناء الصين – بعد انفجار حوالي ٣٥ جهاز في مناطق مُتفرّقة حول العالم أبرزها أمريكا وكوريا الجنوبية.

جالاكسي نوت ٧ نجح بالفعل في خطف الأضواء والحصول على الإشادات العالمية فور الإعلان عنه بفضل الميّزات الفريدة والتصميم العصري. كما نجح أيضًا قبل أيام قليلة في خطف الأضواء كأسرع منتج تقني يفشل في اختبار قابلية الاستخدام ويُسجّل حالات انفجار غريبة بعض الشيء.

واكتفت سامسونج بالتعلّيق بشكل بسيط – حتى لحظة كتابة المقال – حيث قالت إن سبب المُشكلة هو خلايا البطارية دون الكشف عن المزيد من التفاصيل، إلا أن وجود عطل فني بمُنتج من شركات بحجم سامسونج، آبل، إتش تي سي، أو هواوي من الأمور التي تحتاج لفهم سبب المُشكلة قبل أخذ موقف من الشركة واتهامها بالتقصير أو الفشل !

أكّد جميع الخُبراء أن سبب هذه المشاكل هو بطارية الليثيوم ولا شيء غيرها على الأغلب، فالمواد الموجودة بداخلها وآلية عمل هذه البطاريات تجعلانها من القطع المُعرّضة للانفجار في أية لحظة، وهُنا يجب التعمّق بصورة أكبر وفهم طريقة عمل بطارية الليثيوم ولو بشكل مُبسّط.

تتكوّن بطاريات الليثيوم من ثلاثة مكونات رئيسية هي المصعد Anode على قطب البطارية، المهبط Cathode على قطبها الآخر، بالإضافة إلى الكتروليت Electrolyte بينهما بحيث يمر التيار من المهبط إلى المصعد مرورًا بالالكتروليت، مُسببًا حركة في ذرّات الليثيوم لنقلها من طرف للآخر.

ولكي لا نتحدث بالكيمياء كثيرًا – فهي ليست اختصاصي – فإن المصعد هو مسرى كهربائي يمر من خلاله تيّار كهربائي ضمن شروط مُعيّنة. في حين أن المهبط هو مسرى أيضًا تحدث عنده عملية اختزال الإلكترونات ( أكسدة ).

ومرور التيار من قطب للآخر وحدوث تفاعلات كيميائية بسيطة يؤدي إلى شحن ذرات الليثيوم وتفريغ شحناتها أيضًا، ومن هنا ينتج التيار الكهربائي الذي تعمل به الأجهزة الذكية.

هذه العملية تتم بإنسيابية ودون مشاكل تُذكر، إلا أن حدوث أي خلل قد يؤدي إلى مشاكل كبيرة مثل شحن البطارية بشكل فائض يرافقه ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير ثم حريق وانفجار في البطارية.

وليست عملية الشحن هي الخطرة فقط، فعملية تفريغ الشحن ( استخدام الهاتف بدون وصله في الشاحن يؤدي إلى تناقص شحن البطارية ) وقد تحدث مشاكل في المهبط الذي يحتوي على مواد مؤكسدة قادرة على الاندماج مع المواد العضوية الموجودة في الالكتروليت وبالتالي ارتفاع درجة حرارة البطارية من جديد، وهي نقطة شائعة الحدوث في البطاريات ذات الجودة المُنخفضة.

ويجب التنويه إلى أن هذه الأخطاء قد تحدث في أي وقت وليس فقط عند أول شحن، فالتفاعلات الكيميائية في البطارية مُسيطر عليها بصورة كبيرة، لكن أي تصرّف شاذ يصدر من مكونات البطارية قد يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارتها واشتعال النيران فيها لو تفاقم الأمر.

أما بالعودة إلى جهاز جالاكسي نوت ٧ فإن موقع iFixit الشهير ذكر أن البطارية مُزوّدة بشريحة للحماية والحد من تلك التفاعلات الغريبة، فبمجرد ارتفاع درجة الحرارة من المفروض أن يتوقف تدفق الليثيوم بين الأقطاب.

لكن الأسباب خلف هذه الانفجارات كثيرة جدًا فالبطارية ذات تيار كهربائي بتردد مرتفع أولًا، والغطاء الزجاجي لا ينشر أو يتخلّص من درجة الحرارة العالية مثلما هو الحال أيضًا في المعادن، إلا أن هذه المكونات مُستخدمة في نفس الأجهزة السابقة لسامسونج، وبالتالي لم يُقدّم نوت ٧ أية تفاصيل صناعية جديدة يُمكن اعتمادها كمُسبب رئيسي.

لذا فانفجار البطاريات وبعض النظر عن مُسببه ناتج عن خطأ في البطارية نفسها ودارة الحماية الموجودة بداخلها لا تعمل أبدًا ولا تقطع التيار عنها عند ارتفاع درجة الحرارة، وبالتالي ليست سامسونج من تُسأل فقط، بل الشركات التي زوّدتها بالبطاريات لأن جالاكسي نوت ٧ في الصين لم يُسحب حتى الآن من الأسواق، وهو ما يُرجّح وجود مُزوّد خاص بالصين، ومُزوّدات خاصّة ببقية أنحاء العالم.

أما بخصوص مُستقبل بطاريات الليثيوم بعد هذه الحادثة فإن الأبحاث والتقنيات الجديدة موجودة بالفعل، وهُناك أبحاث حول غشاء يتم وضعه داخل البطارية يتمدد مع ارتفاع درجة الحرارة ليمنع تدفق التيار والالكترونات ويقطع دوران التيار بين الأقطاب، لكن المُشكلة في التقنيات الجديدة تكمن في حجم الطاقة الذي تُريد الشركة تخزينه بداخل البطارية دون تجاهل موضوع الحماية والأمان، وعادة ما ترجح كفّة الأمان أولًا، فتتراجع الشركات عن تبني أي شيء جديد.

في النهاية ليست سامسونج الأولى ولا حتى الأخيرة، فالعديد من الأجهزة الذكية مرّت بهذه المشاكل، فمشكلة نوت ٧ بدأت مع بداية استخدام الجهاز، بينما انفجر هاتف آيفون ٦ بعد عام ونصف من استخدامه بعد وصله في الشاحن، لذا فالمُشكلة ليست مرهونة بوقت أو بشركة.

المصدر بتصرّف.

  • mo7amad k

    تشكر على هذا التفصيل والمعلومات القيمة والمنقولة بتصرف

تعليقات عبر الفيسبوك