ظاهرة الـ(VLog) أو التدوين المرئي .. ما لها وما عليها

oa_vlog

انتشرت ظاهرة في الواقع الرقمي في الفترة الأخيرة تدعى بالـ(تدوين المرئي) أو الـ(vlog) والتي هي اختصار لكلمتي (Video blog)، حيث انتقلت هذه الظاهرة من المجتمع الأجنبي إلى المجتمع العربي سريعاً وأصبح هنالك الآن الكثير من القنوات اليوتيوبية التي ينشر أصحابها تلك النوعية من الفيديوهات بشكل دوري

ماهو الـ vlog

لن تجد في صفحة الويكيبيديا الخاصة بمصطلح (Video blog) الكثير من المعلومات التي تتعلق بهذه الظاهرة في الجانب الثقافي أو الإنساني، فقط معلومات عامة وتقنية، كما أن هنالك خلطاً بين الفيديوهات العامة والمتخصصة وبين فيديوهات الـ vlog.

في المدونات العادية التقليدية، يقوم المدون بتدوين بعض الأجزاء من واقعه وحياته أو خبرته ومهاراته، كتابة التدوينات في الأصل يختلف عن كتابة المقالات، التدوين هو أمر شخصي، المحتوى مرتبط بالشخص نفسه وحياته وخبراته، يمكن أن يقوم المدون بالكتابة عن تجاربة أو حياته ومايحصل فيها أو يمكن أن تتخصص المدونة بجانب علمي أو معرفي لكن يفترض أن تكون مرتبطة بخبرته وتجاربة.

سنأخذ هذا التعريف والمفهوم وننتقل إلى ما يخص الفيديو، هنا سوف يتغير شكل البيانات فقط ولن يتغير الأسلوب والطريقة، ففي النوع الأول تكون البيانات على شكل نصوص (text) أما في الـ(vlog) فإن نوع البيانات هو صور متحركة (فيديو)، لكن يبقى المفهوم الأساسي للتدوين حاضراً وواضحاً.

الـ(vlog) هو عبارة عن تسجيل ليوميات الشخص، تسلسل الأحداث التي عايشها خلال اليوم أو الأسبوع أو ربما في أيام ومناسبات خاصة فقط، لكن في الأخيرة هو محتوى متعلق بالشخص وأنشطته في الحياة، هذا هو الفرق الجوهري بين الفيديو العادي الذي قد يكون عرض معلومات أو تعليمي، وبين الـ(vlog) الذي وإن كان يحتوي على فوائد ومعلومات مفيدة إلا أنه في الأخير مرتبط بالفرد وبحياته الشخصية.

ملامح إيجابية

التدوين المرئي يقربك أكثر إلى حياة الشخص، يعطيك التجربة بدلاً من المعلومة الجافة، فالإنسان يتطور بالتجارب، تجاربه الشخصية وتجارب غيره التي قد يستقيها عبر المعايشة مع أشخاص آخرين أو عبر الكتب للاستفادة من تجارب القداما، والآن هنالك الـ(vlog) الذي ينقل إلينا الكثير من جوانب حياة أصحابها والتي من خلالها يمكن أخذ الدروس والعبر والتعلم والاستفادة بشكل أفضل.

التدوين المرئي مفيد لأولائك الأشخاص المميزين، الجادين المكافحين، الذين تمتلئ حياتهم بالإخفاقات والنجاحات، لأولائك العقول النيرة والتي تستنبط الدروس الجديدة من أحداث الحياة العادية، وبالتالي هم ينقلونها لكم بشكل مباشر وبشكل واقعي عبر شاشة الكاميرا، لذلك فالسؤال الموجهة لكل من يريد الدخول في هذا المجال؛ هل حياتك غير عادية وتستحق أن تشاركها مع الآخرين؟

ليس شرطاً أن يكون التدوين المرئي يومياً، ولا حتى أسبوعياً، قد يكون موسمياً، عندما يكون هنالك محتوى وتجربة تريد مشاركتها مع الآخرين، تريد تخليدها عبر الألياف الضوئية، تود نشرها إلى كل أرجاء العالم حتى لا تكون حبيسة ذكرياتك فقط.

الأصل في التدوين المرئي أنه يأخذ الزبدة فقط، المدون يصور معظم أجزاء يومه لكن في الأخير يجلس أمام برنامج المونتاج ليختر أجزاء قليلة من كل تلك الساعات الكثيرة، اللحظات المميزة التي تستحق أن تُشارك، وهذه هي النقطة الثانية التي تحدد نجاح الـ(vlog) من فشله، فإذا كانت حياتك تستحق التدوين وأنت فنان في اختيار المشاهد وفي المونتاج والإخراج، فغالباً سيكون التدوين المرئي مناسباً لك وستكون من الناجحين فيه.

ملامح سلبية

في المقابل هنالك بعض السلبيات في هذه الظاهرة، دعونا نستعرضها سوياً نقطة نقطة:

1. محتوى مؤقت

جمهور هذا النوعم من المحتوى هم المتابعون فقط، الذين يعرفون الشخص وينجذبون إليه ولأسلوب حياته، لذلك هم يتابعون جديد (فلوجاته)، وبعد أن يتم مشاهدة الفلوج ينساه الناس، قد يكون في طياته الكثير من الفوائد في جانب من الجوانب، لكن لأنه ليس معنوناً بعنوان يدل على ذلك، فلن يصل إليه من يبحث عنه عبر محركات البحث وعبر اليوتيوب نفسه.

مثلاً إن تطرق صاحب الفيديو في حديثة إلى كيفية استخراج رخصة قيادة، فلن يكن هذا الفيديو مفيداً لمن يبحثون عن هذا الموضوع في اليوتويب، لأن الفيديو لن يظهر لهم من بين نتائج البحث وهم يبحثون بعبارة (طريقة استخراج رخصة قيادة) مثلاً، لأن عنوان الفيديو في الغالب يكون مبهماً أو دالاً على أهم حدث في اليوم فقط، على عكس الفيديو العادي الذي يتناول موضوعاً واحداً، لذلك يسهل الوصول إليها ويستمر في حصد المشاهدات شهراً بعد شهر، ويمكن وصفه على أنه محتواً غير منتهي الصلاحية لا يتعلق بوقت معين.

2. مشكلة الخصوصية

الفلوج متعلق بالشخص نفسه، بحياته وأنشطته، بعلاقاته وعائلته، بالكثر من تفاصيل حياته، وفلوج بعد فلوج يصبح الشخص كتاباً مفتوحاً لكل من يريد معرفته بشكل أعمق، قد تكون هذه إيجابية عند البعض وسلبية عند البعض الآخربب، وحتى وإن لم يشارك الشخص معلومات حساسة عن حياته، يكفي أنه يقدم خريطة لشخصيته وأصدقائة وأنشطته في الحياة والتي قد تستخدم ضده يوماً ما.

من جانب آخر، نحن نعيش في عصر السماوات المفتوحة، في عصر الشبكات الاجتماعية، سقف الخصوصية يتوسع أكثر وأكثر، نحن الآن أكثر انفتاحاً من السابق وغداً سننفتح أكثر، هذه أحد سمات هذا العصر البارزة، لذلك قد يقول قائل أن هذه ليست سلبية لأنه أمر مواكب للعصر الذي نعيش فيه، لكن الذي يتفق معه الجميع، هو ضرورة وضع حدود لسقف الخصوصية كي لا يتوسع أكثر من اللائق.

3. جهد ووقت

من المشاكل أيضاً، أن تصوير معظم أنشطة اليوم أمر مرهق، أن تحمل كاميرتك في يدك طول الوقت، ثم بعد ذلك في آخر اليوم تجلس بالساعات لمنتجة الفيديو وإعداد تدوينة اليوم المرئية، هذا يعتبر من أكبر العوائق التي تحيل دون التدون المرئي اليومي حتى وإن كانت مجريات حياتك تستحق التخليد. ورغم هذه الصعوبة إلا أن بعض مشاهير التدوين المرئي قد نجحوا في تحدي أنفسهم بالنشر اليومي.

لقد نجح (CaseyNeistat) في تحدي التدوين المرئي اليومي عبر حسابه في اليوتيوب، بدأ أول تديونه قبل أكثر من سنة، واستمر يوم بعد يوم شهر بعد شهر دون أن ينهزم ليوم واحد، حتى الأيام الأخيرة حين أعلن عن توقف هذا النمط الذي أرهقه. أما في العالم العربي فهنالك الأخ حازم الصديق الذي بدأ التدوين المرئي بشكل يومي منذ أكثر من شهرين وقدم محتواً مميزاً ويستحق المتابعة، والعديد من النماذج العربية التي انطلقت في الأشهر أو الأسابيع المضاية والتي تقدم محتواً جيداً يستحق الإعجاب.

وفي الأخير شاركنا برأيك حول هذه الظاهرة عبر التعليقات.

  • لو كان كُل الـ Vloggers مثل Casey لكان العالم مكان أفضل اليوم 🙂
    مثلما ذكرت انت، الجميل أن تكون هناك دروس وقيمة تحصل عليها بعد مشاهدة الفيديو، وهو مثلًا موجود في Casey وليس في غيره، أو على الأقل لم أجد قيمة في غيره حتى الآن.
    أما بالنسبة للعرب فلا بأس من دخول هذا المجال، فأنا وأنت مثلًا نشاهد تجارب عربية قد لا تروق لنا ونحاول أن نحدد عيوبها أؤ نقاط ضعفها ونُنشئ محتوانا الخاص الذي يتلافى تلك الأخطاء، وسيأتي غيرنا ويلاحظ أن محتوانا به عيويب ونقاط ضعف، ليبدأ هو الآخر محتواه ويتلافى أخطاءنا وهكذا :))
    أتمنى بالفعل أن نرى مُحتوى عربي ومشاركات جميلة بها قيمة ونقاط إيجابية.

    ملاحظة على الهامش : Casey لم يتوقف سوى لأسبوع لكن عنوان المقطع كان ذكيًّا.

    • Omar Alhamdi

      صحيح ،، هذه هي النقطة المهمة، أن يكون هنالك قيمة منفصلة في كل فيديو، ليس الهدف هو متابعة حياة المدون اليومية حتى وإن كانت استثنائية، لكن الهدف الأول هو الخروج بفائدة جديدة من كل فيديو، وهنا تأتي براعة المدون في خلق شيء جديد يعرض بطريقة مشوقة في كل تدوينة مرئية

      شكرا على إضافتك القيمة أخي فراس

تعليقات عبر الفيسبوك