إزالة السمّاعات٬ خطوة آبل الجريئة التي تُعاقب عليها الآن والتي قد تُكافئ عليها فيما بعد

شيئًا فشيئًا نقترب من شهر سبتمبر/أيلول الموعد السنوي لمؤتمر شركة آبل الخاص بالكشف عن هواتف آيفون الجديدة، دون نسيان مؤتمر جوجل الذي تكشف عنه الشركة عن هواتفها الجديدة من فئة نيكسوس Nexus.

لكن مؤتمر هذا العام مُغاير تمامًا للمؤتمرات السابقة لأن السنة الماضية حملت الكثير من الأحداث الشيّقة التي زعزت بشكل أو بآخر مكانة آبل في أعين الجمهور على الأقل. ليس هذا فحسب، بل وصلت التسريبات حول الأجهزة الجديدة إلى أيدينا قبل ثلاثة أو أربعة أشهر من موعد المؤتمر، وهي مُدّة مُبكّرة جدًا لم نعتد عليها من قبل.

ومع تراكم التسريبات ووصول أكثر من مصدر موثوق إليها بدأ الهجوم على الطفل الذي لم يولد بعد، حيث وصفه البعض بالهاتف المُمل لأنه لم يحمل أية تغييرات تُذكر في تصميمه، إضافة إلى تخلّي آبل أيضًا بعض المُسلّمات أو البديهيات الموجودة في الأجهزة الذكية وتحديدًا منفذ سمّاعات الرأس 3.5 mm، وهو ما دفع البعض للتهكم على الشركة أولًا والجهاز ثانيًا، كما استخدمت بعض الشركات هذا النقص أثناء تقديمها لأجهزتها الجديدة مُبرزة وجود منفذ لسمّاعات الرأس كنوع من السُخرية من مُستخدمي آيفون 7 الجديد الذي سيأتي منقوصًا من هذا الخيار.

إن صحّت الشائعات٬ فإن الهواتف الجديدة بالفعل ستأتي دون منفذ لسمّاعات الرأس٬ وهو ما يترك المُستخدمين في حيرة من أمرهم، فهل سيأتي الجهاز الجديد بسمّاعات لاسلكية؟ أم سيأتي بسمّاعات آبل التقليدية مع مُحوّل لاستخدامها مع منفذ Lightning المُخصص للشحن؟

لا يهمنا كثيرًا الخيار الذي سوف توفره آبل وسنعرف كل شيء بالتفصيل بعد أسبوعين تقريبًا من الآن، لكن خطوة إزالة السمّاعات – وهي هواية ليست بجديدة على آبل – قد تكون استباقية نوعًا ما، وهي مُجازفات اعتدنا عليها من آبل، والفرق الوحيد الآن أنها تتم في عهد تيم كوك بعدما كانت تتم عبر ستيف جوبز الذي قدّسه البعض وقدّس الكثير من خياراته التي لم يتفق عليها الكثيرون.

لو عدنا بالزمن إلى عام ٢٠١٠ الذي صادف إطلاق حاسب آيباد اللوحي لأول مرّة سنجد أن الكثير من النُقّاد تركوا كل الميّزات والتقنيات الموجودة في الجهاز وتوجهوا نحو عدم دعمه للذواكر الخارجية من نوع microSD. فظهر حاسب آبل اللوحي بصورة الحاسب الذي يأتي بمساحة تخزين محدودة، وتناسى الجميع التقنيات التي قدّمها والأفكار الجديدة التي غيّرت عالم الحوسبة الذي نعيشه الآن.

أرادت آبل من هذه الخطوة التمهيد لمفهوم الحوسبة السحابية أو التخزين على الإنترنت، فالشركة أخذت المُجازفة على عاتقها لأنها ترى أن المُستقبل سوف يكون لتخزين البيانات على الإنترنت للوصول إليها عبر أي جهاز في أي مكان وفي أي وقت دون أية عوائق.

لو نظرنا حولنا الآن لوجدنا مئات مُخدمات التخزين السحابي التي تطورت بصورة كبيرة منها جوجل درايف Google Drive، صور جوجل Google Photos، آي كلاود iCloud، مايكروسوفت ون درايف OneDrive، دروب بوكس DropBox وغيرها الكثير. وكل ما تحتاجه أنت كمُستخدم هو إنشاء حساب مجاني وتثبيت التطبيق لتخزين البيانات على الإنترنت واستخدام نفس الحساب على أجهزة ثانية للوصول إلى تلك الملفات دون عناء نقلها باستخدام وسائط تخزين خارجية وزيادة احتمالية انتقال برمجيات خبيثة أثناء وصل تلك الوسائط بالحواسب والأجهزة المُختلفة.

لكن ما علاقة التخزين السحابي وعدم دعم حواسب آيباد اللوحية لبطاقات الذاكرة بإزالة منفذ سمّاعات الرأس في هواتف آيفون ٧ الجديدة؟

دعونا ننظر قليلًا إلى الصيحة التقنية الحالية التي نعايشها، وهنا لا أقصد فيس بوك أو السرقة التي قامت بها انستجرام من سناب شات، بل أقصد الأجهزة التقنية الجديدة التي بدأت بالظهور في عام ٢٠١٦، نظّارات الواقع الافتراضي والواقع المُعزز.

أطلقت سامسونج رسميًا نظّارتها للواقع الافتراضي مع أجهزة جالاكسي إس ٧ وإس ٧ إيدج، كما سعت بقية الشركات، إتش تي سي HTC على سبيل المثال لا الحصر، للإعلان عن نظّاراتها القادمة وحددت موعد توفّرها في الأسواق أيضًا، وهذا يعني أن هذه النظارات سوف تُسيطر على المشهد التقني خلال العام القادم لأن البُنية التحتية مُتوفرة وتتطور بسرعة كبيرة.

آبل مازالت تلعب دور المُتفرّج في هذا المجال، لكن ما بين ليلة وضحاها قد نرى شيئًا جديدًا في هذا المجال، ومن المُمكن أن تكون خطوة إزالة سمّاعات الرأس البذرة الأولى لنظّارة قادمة خلال الربع الأول من عام ٢٠١٧.

نظّارات الواقع الافتراضي أو المُعزز أو حتى المُختلط تتجه لأن تكون لاسلكية ١٠٠٪ لتتواصل مع الهاتف الذكي أو الحاسب اللوحي عن بُعد، أي أن المُستخدم سيضع النظّارة على رأسه ويُشغّل التطبيق في جهازه ويبدأ باستكشاف عالم جديد كُليًا. لكن وبما أن النظّارة لاسلكية كيف يُمكن للصوت أن يصدر؟ هل سيُسمع من الجهاز نفسه؟ أم من النظّارة؟

هل من المنطقي أن يضع المُستخدم سمّاعات في رأسه وفوقهم النظّارة مع حمل الجهاز على مقربة منه نتيجة لقصر طول سلك السمّاعات؟ أم أن المنطقي أن تُزوّد النظّارة بسماعات أيضًا يُمكن استخدامها على حدى أو مع وضع النظّارة على الأعين؟

المنطق شيء، والتحليلات شيء، ورغبة الشركة أو دوافعها شيء آخر تمامًا، لكن التقنية ليست إلا مُجرّد تراكمات وتطويرات لمشاهد اعتدنا عليها بعد تقديمها بخصائص وحلّة جديدة، وبالتالي قد يكون إزالة منفذ السمّاعات ضربة استباقية تُجلد عليها آبل الآن مثلما جُلدت عند الإعلان عن حواسب آيباد اللوحية عام ٢٠١٠. أو قد تكون خطوة غير موفّقة تمامًا لا علاقة لها بما ذكرته في الأعلى !

تعليقات عبر الفيسبوك