حسوب تعلن عن 750 ألف مستخدم لخدماتها

Capture

مع أن الكلام عن ريادة الأعمال في المنطقة العربية أصبح محموماً في السنوات القليلة الماضية، إلا أن ما نراه من نتائج عبر إطلاق شركات ناشئة تتوسع وتنمو لا يزال في حدوده الضيقة. ومن بين الكثير من الشركات التي ظهرت خلال السنوات الخمس الماضية، برزت حسوب كنوع مختلف من شركات ومشاريع الإنترنت التي تبشر بمستقبل جيد للشركات الناشئة العربية.

مؤخراً أعلنت الشركة عن وصولها إلى 750 ألف مستخدم لمختلف مشاريعها وخدماتها وهو رقم جيد لم تصل إليه حسوب إلا بعد التخطيط الإستراتيجي وتكامل المشاريع والخدمات. هذه النقطة بالتحديد لا نراها كثيراً أو أبداً في مشاريع الإنترنت العربية التي تفضل البقاء على منتج أو خدمة واحدة والوصول لعدد أكبر من المستخدمين لها.

بداية كانت شبكة حسوب للإعلانات التي حاولت تقديم بديل عربي يفهم متطلبات المعلنين العرب وأصحاب المواقع ويسمح بوضع الإعلانات على المواقع الجيدة فقط، تلك الإعلانات كان الهدف منها تشجيع أصحاب المواقع والمدونين على تحقيق الدخل من عملهم لتشجيعهم على المواصلة، لأن الكتابة جهد مضني ومواقع المحتوى تحتاج لسنوات حتى تحصد ثمارها.

كانت الطفرة الأكبر في نشاط حسوب بعد الإستحواذ على منصة خمسات وتطويرها لتكون البوابة الأولى التي يتجه إليها من يريد توظيف أحد مقابل مبلغ بسيط، أو من يريد ربح المال عبر استثمار مواهبه وبدون الحاجة لأي تمويل أو صبر سنوات لتحقيق أول دخل.

خمسات كان مشروع مهم لحسوب لأنه مصدر دخل الشركة من عمولات المبيعات ما يساعدها على تطوير مشاريع جديدة والبقاء في السوق خاصة أنها لم تحصل على أي تمويل واستثمار خارجي.

تطورت خمسات سريعاً حتى وصلت لأكثر من 300 ألف مستخدم وفق أرقام 2014 ووصلت المبيعات لأكثر من مليون دولار في العام الماضي وأضافت العديد من المزايا التي تشجع البائعين على جني المزيد من خدماتهم وكذلك توفر خيارات أكثر للمشترين.

بعد أن دخلت ثقافة العمل الحر عبر بيع الخدمات المصغرة رويداً رويداً أصبح السوق جاهزاً وبحاجة لمنصة لمشاريع أكبر وهي التطور الطبيعي لمن كان يعمل عبر خمسات أو يوظف المستقلين فيه، الآن بات بإمكان البائعين العمل على مشاريع أعقد وربح آلاف الدولارات منها، وكذلك أصحاب المشاريع تنفيذ كامل أعمالهم من مكان واحد.

لا يمكن إلا أن تلاحظ هنا التكامل بين خمسات ومستقل كونهم سوق للعمل الحر العربي بمختلف التخصصات والأحجام. سواء كنت بحاجة لتصميم شعار بسيط لموقعك الذي انطلق للتو ولا تملك ميزانية كبيرة له، أو لتصميم هوية بصرية متكاملة لموقعك الذي يريد الإنتقال لمستوى أعلى.

بالطبع سمة الشركات الناشئة الوقوع بالأخطاء سريعاً للتعلم منها وتكون تكلفتها عليها أقل مما لو أصبحت شركة ضخمة مستقبلاً، لذا عملت حسوب على إطلاق مشاريع لم يكن السوق العربي جاهزاً لها بعد مثل منصة أسناد لبيع المنتجات الرقمية ومشاريع أخرى غير ربحية.

لم تكتفي حسوب بالمستقلين الذين يعملون فعلاً عبر منصات العمل الحر، بل حاولت نشر هذه الثقافة الجديدة على العالم العربي وأطلقت موقع تعليمي يقدم مقالات جيدة بعدة تخصصات لتكون مدخل تعليمي يبدأ منه أي شخص وبعد أن يكتسب المعارف الكافية يمكنه الدخول وبدء العمل. هذا الموقع التعليمي مشروع أساسي لحسوب لتطوير مهارات المستقلين وتدريبهم لرفع جودة أعمالهم أو تعلم مهارات جديدة وكذلك التعريف بالعمل الحر للمستجدين في المجال. يقدم الموقع حالياً شروحات ودروس وكتب إلكترونية وسيتوسع لأنواع أخرى من التعليم مستقبلاً..

بيئة العمل اليوم منافستها أعلى من السابق والمتغيرات كثيرة لذا يجب على إدارة الشركة أن تكون واعية لهذا الأمر عبر عدة أمور. مثلاً كل مشاريع الشركة يتم برمجتها على يدها وليست تعهيد لجهات خارجية بالتالي تعرف كيف تكاملها مع بعضها وتضمن تطويرها المستقبلي عبر إضافة مزايا جديدة، فريق العمل بالكامل من الشباب والأعمار الفتية التي تطمح لتحقيق إنجازات وتقديم أفكار تساعد على تحسين المشاريع وابتكار حلول جديدة للمشاكل، حتى البنية التحتية لها تم تطويرها بشكل كامل خلال العام الماضي لتكون جاهزة لاستقبال المشاريع الجديدة التي ستطلق أو توسيع المشاريع الحالية.

بيئة شركات الإنترنت العربية اليوم بحاجة لمثل هذه المشاريع التي تدار بطريقة تناسبها أي تطبيق أساليب إدارة الشركات الناشئة عليها والتي تتصف بالمرونة العالية ومواكبة التغييرات وكذلك إطلاق العديد من المشاريع لفتح فرص أكبر أمام من ينجح منها والتخلي بسرعة عن من يفشل وتعلم الدروس. كما لاحظنا أن حسوب تسير في خطى جادة لتمثل الإنترنت العربي الذي بات يفتقد شركات تعمل على أكثر من مشروع بهوية واحدة لتوفير حلول للمستخدم العربي منذ أيام مكتوب.

 

تعليقات عبر الفيسبوك