جوجل لن تضمن خصوصية مُستخدميها في تطبيق Allo للمحادثات الفورية

أثارت موضوعات خصوصية المُستخدمين وتشفير بياناتهم على الإنترنت الكثير من التساؤلات في عام 2015 المُنقضي، وهي تساؤلات استمرّت مع بداية العام الجاري خصوصًا بعد قضية آبل الشهيرة مع مكتب التحقيقات الفيدرالي FBİ، دون نسيان إدوارد سنودن الذي يُطل علينا بين الفترة والثانية ليؤكد معرفته المُسبقة بمُشكلة أمنية حصلت للتو كان أولى أن يتبنّى معرفتها قبل حدوثها لدرء مخاطرها عن المُستخدمين.

وتبقى الشركات التقنية الكُبرى مثل جوجل، فيسبوك، آبل، مايكروسوفت أو سامسونج على سبيل المثال لا الحصر تحت دائرة المُراقبة وداخل قفص الاتهام، فبمجرد اشتمام رائحة أي خرق أمني في أحد خدماتها تنهال سيوف النقد والتعرية على هذه الشركات ضاربةً عرض الحائط جميع الجهود السابقة المبذولة في سبيل حماية المُستخدم قبل كل شيء.

ولأن جوجل ونظام تشغيلها أندرويد الأكثر انتشارًا حول العالم، فإنه لابد من الحديث بالتفصيل عن جميع الخدمات التي تُطلقها هذه الشركة والتي كانت آخرها تطبيقات Duo لمكالمات الفيديو وAllo للمحادثات الفورية على الأجهزة الذكية.

google-allo-incognito-mode

يُمكن تشبيه تطبيق Duo بخدمة فيس تايم Facetime من شركة آبل التي تسمح بإجراء مُكالمات فيديو عبر الإنترنت بين المُستخدمين، أو يُمكن تشبيهها حتى بتطبيق سكايب، لكن تطبيق Duo سوف يتوفر لأنظمة أندرويد وآي أو إس iOS عكس خدمة آبل المحصورة فقط في حواسب آبل وأجهزتها الذكية.

ويجب التنويه إلى أن جميع مُكالمات الفيديو بين المُستخدمين في تطبيق Duo سوف تكون مُشفّرة تمامًا لمنع وجود أي طرف ثالث يتجسس على المُكالمة، وبالتالي يُمكن الوثوق في هذا التطبيق.

أما تطبيق Allo فهو حكاية أُخرى لوحده من ناحية الخصوصية والتشفير، ويُمكن اعتباره على غرار تطبيقات مثل مسنجر من فيسبوك، فهو مُخصص للمحادثات الفورية بين المُستخدمين مع وجود نظام البرمجيات الصغيرة Bots لمُساعدة المُستخدم في إتمام بعض المهام دون عناء القيام بها بشكل يدوي.

لكن وعلى الرغم من أهمية هذا التطبيق وهذه الوظيفة تحديدًا في يومنا الحالي، إلا أن جوجل لن توفّر تشفير للمحادثات بداخله، أي أن نسبة حمايته لن تكون بمُستوى حماية تطبيقات مثل واتس اب أو تيليجرام، ليأتي السؤال الأبرز : لماذا لن تضمن شركة بحجم جوجل خصوصية مُستخدميها في تطبيق يُوفر ميّزات تُستخدم بشكل يومي؟

الإجابة على هذا السؤال بسيطة جدًا وتتمثّل في البرمجيات الصغيرة Bots والتي تُنجز عملها باستخدام الذكاء الصنعي AI وتعلّم الآلة Machine Learning، وهذه المفاهيم التقنية تحتاج إلى قراءة البيانات التي تتعامل معها من أجل تحليلها والتعلّم منها بشكل دائم وتطوير الخدمة ليستفيد الجميع، دون نسيان فهم طبيعة المُستخدم والوظائف التي يقوم بها؛ باختصار، تخزين بيانات المُستخدم الشخصية على خوادم الشركة للعودة إليها في أي وقت وربط نتائج البحث فيها دائمًا.

آبل سلكت مسارًا آخر في هذا المجال واستخدمت الخصوصية التفاضلية Differential Privacy – كما هو مُوضّح في المقال التالي – لضمان حماية بيانات مُستخدميها، إلا أن جوجل على مايبدو تُريد تطوير أنظمتها الذكية بسرعة كبيرة ولهذا السبب قررت عدم فتح باب الاحتمالات.

ولكي لا نبخس شركة جوجل حقها فإن التطبيق بكل تأكيد ليس مفتوحًا للعوام، أي أن البيانات بداخله لن تكون على هيئة نصوص واضحة دون أي طبقة حماية، لكن مفاتيح التشفير والبروتوكولات المُستخدمة ليست بقوة تلك المُستخدمة في واتس آب أو تيليجرام. هذا يعني أن البيانات ما تزال محمية بداخل التطبيق لكن بدرجة أقل أو بدرجة قد تسمح للمُخترق بقراءة الرسائل إذا ما نجح في الوصول إليها بطريقة أو بأُخرى.

جوجل عالجت جزءًا من مُشكلة الحفاظ على خصوصية مُستخدمي Allo من خلال توفير وضع المحادثات الآمنة أو الخفية incognito على غرار الوضع الموجود داخل مُتصفحات الإنترنت، فمن خلاله يتم تشفير المحادثة بشكل كامل باستخدام نفس التقنيات المُستخدمة في تطبيقي Signal وواتس اب، وهذا يعني أن تفعيل الوضع الآمن سوف يقوم بتشفير المحادثات بشكل كامل بين الطرفين دون وجود إمكانية لفك تشفيرها، إلا أن النقطة السلبية الوحيدة فيه تتمثّل في خسارة ميّزات هامة مثل البرمجيات الصغيرة التي تُساعد في توليد رسائل الرد الآلي أو البحث وتنفيذ بعض الأوامر عوضًا عن المُستخدم.

وفي النهاية يبقى الخيار للمُستخدم، فالباحثين عن الذكاء والأدوات التي تُسهّل حياتهم يُمكنهم الاعتماد على التطبيق والبرمجيات الصغيرة بداخله والاستفادة من تجربة استخدام مُميّزة. أما القلقين على الخصوصية فإن استخدام وضع incognito هو الحل الأمثل، لكن استخدامه يعني أيضًا خسارة البرمجيات الذكية، ليفقد التطبيق أهمّيته من وجهة نظري، ويُمكن حينها استخدام واتس اب طالما أن التطبيقين يؤديان نفس الوظيفة !

تعليقات عبر الفيسبوك