مسابقات تويتر في رمضان: للشُّهرة .. أم للتسويق؟

مسابقات تويتر رمضان وسوم تريند هاشتاق

في كل صباح، أضطر آسفًا للنظر شرزًا لبضعِ ثوانٍ إلى قسم التريند – الوسوم المُتداولة – على تويتر حتى آخذ لمحة عن الأحداث الجارية عليه بجميع أحوالها، صالحة كانت أو طالحة، وكذلك التافهة منها.

وكما هو الحال في كل رمضان، ينقسمُ الناس فيه إلى أقسامٍ وأصناف، منهم من يقتنص الشهر كموسمٍ للطاعة، ومنهم من يعتبره موسِمًا للمسلسلات والبرامج، ومنهم مَن يسعى دون جدوى في أن يصبح بين هؤلاء وهؤلاء. الجديد هذه المرة، أنني لاحظت زيادة غريبة في عدد الوسوم الظاهرة في التريند المتعلقة بالمُسابقات؛ لأجدَ صنفين جديدين يطلَّان برأسيهما في رمضان: حسابات المُسابقات، ومتسابقون عددهم في الليمون!

من القواعد الأساسية في أي مُسابقة تجدها على تويتر، أن من شروط المُسابقة: 1) المُتابعة، 2) والإشارة للحساب داخل التغريدة، 3) وسم #مسابقة_فلان_الفلاني، 4) وبالطبع إعادة التغريد. الكل يطمع والكل يطمح في الربح، وهذه أمور طبيعية في أنْفُسِ البشر؛ وبالتالي الجميع – إلا من رحم ربي – يُلَبِّي النداء، عسى أن ينال فُرصة الفوز من بين أولئك من مئات الآلاف من المُتشاركين!

تبيَّن لي أن هذه من أبسط الطرق التي تُمَكِّن أصحاب الحسابات من الشهرة وزيادة عدد المُتابعين سريعًا. ولن أزعم أن جميعهم يحتالون على الناس ويُغرِّرُون بهم، كما لن أزعم العكس أيضًا! وصاحب العقل بإمكانه معرفة وتحديد هذا من ذاك من خلال النظر إلى مصداقية صاحب الحساب، ونوع السؤال، والغرض الحقيقي وراء المسابقة. ما رأيكم أن ننظر إلى الأمر من الناحيةِ التسويقية؟

يظنُّ العديد من هؤلاء – خاصة حسابات بعض الشركات منها – أن المُسابقة عندما تمنحه عشرات أو حتى مئات الآلاف من المُتابعين أنه حصل بذلك على الشهرة وحقق إنجازًا حقيقيًا سيمنحه بعد ذلك المبيعات التي يأملها. لكن الحقيقة هي أن معظم جمهور المسابقات هُم أُناس إما فقراء نسبيًّا أو متوسِّطي الدخل – وهذا ليس عيبًا فيهم فمعظمنا كذلك -، وإمَّا حالمين طامعين، وإمَّا أصحاب حسابات راكدة سمعوا عن مسابقةٍ ما ها هُنا؛ فاشتركوا فيها، إلخ…

وحتى تكون الصورة أوضح، تلك المُتابعات التي يتحصَّل عليها أصحاب حسابات المُسابقات فئتها المُستهدفة هي الباحثون عن المُسابقات، فحسب. فلن يفيدوا بشيء إن كنت صاحب مطعم، أو صاحب متجر، أو حتى شخصية مشهورة في إحدى المجالات المتخصصة.

وجهة نظري الشخصية، من يعتقد أن المُسابقات ستمنحه شهرة؛ فهي شهرة مؤقتة زائفة، ما أن يلبث موسمها في الانتهاء إلا وستعود الأمور كما كانت. ومن اعتقد أن المُسابقة ستمنحه رقمًا ضخمًا في خانةِ المُتابِعين ليتباهى به، فهذا مسكين؛ لأنه إذا اشترى مُتابعين وهميين لتحقيق غايته لحصل على نفس النتيجة، وكان أوفر له من المجهود المبذول في المسابقة، فضلًا عن سعر الجائزة – إن وُجِدَت! -. ومن اعتقد أنه بعد المُسابقة سيجني من وراء المُتابعين الجدد أي فوائد أو أرباح؛ فهذا في الأساس جاهل بِأُسُس التسويق.

أقصى ما يمكن أن ترجوه حسابات المُسابقات في رمضان هو زيادة في الإحصائيات، من الانخراط والمُشاركات، بينما سيكتشفون انهيارًا وهبوطًا حادًّا بعد انتهاء ذلك الموسم. عندما ظهرت الشبكات الاجتماعية تسببت في إنشاء بعض التأثيرات النفسية التي لم يَكُن لها وجود من قبل؛ فالحصول على إعجاب قد يُشعر صاحبه بالزهو وأن له مكانة بين الناس، وإعادة التغريد قد تُشعر صاحب التغريدة بأن كلامه أصبح من الحكم والمقولات. فما بالكم بِمَن يحصل على المئات من تلكم الأمور.

أنصح من يُتابع تلك مسابقات تويتر الرمضانية ألا يضيع وقته أكثر من ذلك. وأكرر، بالتأكيد هناك مسابقات على تويتر في رمضان هدفها الفائدة لكلا الطرفين، فالمتسابق يجدد معلوماته ويستفيد ولديه فرصة نيل ما أراد من جوائز، وصاحب المُسابقة نال – ما يستحق – جراء غايته النبيلة، سواء من مُتابعة، أو إعادة تغريد لمسابقته.

لكن كم بالمئة من تلك المسابقات الموجودة في رمضان وتظهر في التريد تتوقعون أن غايتها بالفعل – نبيلة – وليست لمجرد الشهرة وزيادة المُتابعين؟ في انتظار النسب في التعليقات – حبذا دون تسميات -؛ وهذا الطلب الأخير هو الآخر لغايةٍ نبيلة، بل في غاية النُّبل!


تعليقات عبر الفيسبوك