هل وصول تطبيقات أندرويد إلى حواسب كروم بوك سيهدد حواسب ويندوز؟

عند ورود مُصطلح نظام تشغيل واسم شركة جوجل معًا فإننا وبشكل لا إرادي نتخيل أن الحديث هُنا عن نظام أندرويد الذي يُسيطر على حصّة تصل إلى 80% تقريبًا في سوق الهواتف الذكية والحواسب اللوحية، مُتجاهلين تمامًا اهتمام جوجل بالحواسب التقليدية أيضًا من خلال نظام كروم أو إس Chrome OS الذي تعمل به حواسب كروم بوك المحمولة.

حواسب كروم بوك لا تحظى بشعبية كبيرة حتى الآن على الأقل في وطننا العربي، لكنها وقبل شهر تقريبًا نجحت في تجاوز حواسب ماك من شركة آبل من ناحية المبيعات، حيث تجاوزت مبيعات حواسب كروم بوك لأول مرّة مبيعات حواسب ماك في الولايات المُتحدة الأمريكية.

إذا ما قارنا أرخص فئة حواسب محمولة من آبل وهي ماك بوك إير Macbook air مع أسعار حواسب كروم بوك فإن النتيجة حتمًا لصالح حواسب جوجل. أما من ناحية الأداء فإن حواسب آبل تتفوق بكل تأكيد لكن المهام التي يُمكن تنفيذها على ماك بوك إير يُمكن تنفيذها بنفس الجودة تقريبًا على كروم بوك. اعتقد أن السعر هو العامل الوحيد الذي يدفع الكثيرون لشراء حواسب كروم بوك عندما توضع أمام حواسب ماك التي تتوفر بأسعار مُرتفعة جدًا.

Asus Chromebook Flip-10-970-80

جوجل أقدمت في مؤتمرها الأخير على خطوة كانت متوقعة وكثر الحديث عنها في الآونة الأخيرة، فالعديد من المصادر ذكرت أن جوجل في طريقها نحو دمج نظامي كروم بوك وأندرويد معًا على الرغم من أن الشركة نفت هذا الأمر أكثر من مرّة، وكشفت خلال المؤتمر عن شائعة الدمج حيث قالت أنها ستجلب دعم تشغيل تطبيقات أندرويد في نظام كروم أو إس وبالتالي أصبح بالإمكان الحصول على تطبيقات وألعاب لا حصر لها على حواسب كروم بوك.

هذه الخطوة قد لا تُقلق آبل أبدًا لأن مُعظم المُستخدمين يتجهون إلى شراء كروم بوك بسبب سعره المُنخفض، لكنها بكل تأكيد أقلقت راحة شركة مايكروسوفت التي تتوفر لديها حواسب محمولة في الأسواق بأسعار تبدأ من 400 دولار أمريكي وبأداء مقبول نوعًا ما.

ما يُميّز نظام ويندوز عن غيره من أنظمة التشغيل هو توفّر مجموعة كبيرة جدًا من التطبيقات والبرامج، فنظام لينكس من وجهة نظري هو الأفضل من جميع النواحي، لكن قلّة التطبيقات هي ما تدفع المُستخدمين للتوجه إلى نظام ماك أولًا، وويندوز ثانيًا. ويجب ألا ننسى أن مُعظمنا تعرّف على عالم الحاسب عن طريق نظام ويندوز وبالتالي لم تسنح الفرصة أمام البعض لتجربة أنظمة تشغيل ثانية.

هذه العوامل جميعها صبّت في مصلحة نظام ويندوز لفترة طويلة من الزمن، لكن بعدها بدأت شركة آبل في الترويج لنفسها بشكل أكبر وصورة أفضل من خلال نظام تشغيل قوي جدًا يتميّز بسرعة استجابته، فضلًا عن حواسب بمواصفات عتادية قوية تجعل منها خيارًا مُميّزًا خصوصًا للمختصين في مجال التصوير والإخراج والإنتاج، دون نسيان البرمجة وخصوصًا برمجة الألعاب والتطبيقات الحركية.

وبالرغم من هذا كُله، صمدت مايكروسوفت ونظام تشغيلها أمام جميع التحديات، فأسعار حواسب ماك مرتفعة جدًا، ونظام لينكس جيّد وآمن، لكن المُستخدم يحتاج للقيام بكل شيء بشكل يدوي، على عكس ويندوز الذي يوفر تقريبًا كُل شيء أمام المُستخدم.

وهنا يأتي السؤال الأبرز بعد التغييرات التي أعلنتها جوجل والتي جلبت من خلالها تطبيقات أندرويد إلى كروم أو إس، هل سيصمد نظام ويندوز؟ أم سيخسر شريحة لا بأس بها من المُستخدمين؟

بعد توفّر تطبيقات أندرويد على كروم أو إس أصبح بإمكان المُستخدم تثبيت مجموعة كبيرة من الألعاب الرائعة على حاسبه بعد فترة طويلة من الاعتماد على ويندوز لهذا الغرض، دون نسيان تطبيقات الإنتاجية التي لا حصر لها مثل تطبيق Evernote لتدوين الملاحظات وحزمة أوفيس من مايكروسوفت، وبالتالي تتوفر أمام مُستخدمي حواسب جوجل الآن حزم لتطبيقات الترفيه، وحزم لتطبيقات الانتاجية، حزم لتطبيقات التصوير وغيرها الكثير.

في المُقابل، ما يزال مُستخدمو ويندوز ينتظرون عاصفة التطبيقات الشاملة Universal Apps التي تدعم جميع الأجهزة العاملة بنظام ويندوز 10 والتي لم تحصل على ضجّة كبيرة حتى هذه اللحظة، لكن مؤتمر مايكروسوفت في الشهر القادم سيكشف لنا المزيد من التفاصيل والاحصائيات حول ويندوز 10، الرهان الأصعب لشركة مايكروسوفت في عالم أنظمة تشغيل الحواسب.

ما يزال دعم تطبيقات أندرويد على كروم بوك في بداياته، حيث يُمكن الاستفادة من هذا الدعم على حاسب واحد فقط، مع وعود بدعم المزيد خلال الأسابيع القادمة. لكن الخطوة شبه مُكتملة لأن متجر تطبيقات أندرويد جاهز ويحتوي على ملايين التطبيقات، ونبقى بانتظار توفير دعم المتجر داخل المزيد من الحواسب لكي نرى الاحصائيات والأرقام الجديدة والتي أرى أنها ستُشجّع البعض على شراء حواسب كروم بوك.

المصادر بتصرّف : 3 ,ZDNet 1, 2