مايكروسوفت ولينكدإن، من استغلّ الآخر؟

تمضي شركة مايكروسوفت في طريق اللاعودة وتعمل على إتمام صفقة استحواذها على شبكة لينكدإن Linkedin المهنية مُقابل ٢٦ مليار دولار أمريكي، وهو رقم كبير جدًا غطّى على استحواذ فيسبوك على واتس آب قبل عامين من الآن.

أهداف مايكروسوفت ما تزال غامضة حتى هذه اللحظة٬ خصوصًا أنها لا تسعى إلى دخول عالم الشبكات الاجتماعية ولم تُقدّم الكثير من المُساهمات على هذا الصعيد٬ لكن تركيزها في عالم الأعمال وتوفير التطبيقات الخدمية لهذه الفئة قد يُبرر الاندفاع نحو الاستحواذ على شبكة تتخبّط مثل لينكدإن.

بيل جيتس٬ المؤسس والرئيس التنفيذي السابق لشركة مايكروسوفت٬ بارك هذه الخطوة أيضًا٬ واعتبر أنها جريئة جدًا ومن المُمكن أن تعود بالنفع على مايكروسوفت إذا ما تم تنسيق الجهود بين مُهندسي مايكروسوفت٬ وخُبراء لينكدإن على الصعيد الاجتماعي.

لكن وعلى مايبدو٬ فإن نوع من الاستغلال موجود في هذه الصفقة دون فهمه حتى الآن٬ ونحتاج مزيدًا من الوقت لفهم ما يجري بالتحديد خلف الستار.

مايكروسوفت

احتضار أسهم لينكدإن

تُعاني أسهم لينكدإن من هبوط مُستمر منذ شهر يونيو/حزيران من العام الماضي٬ حيث انخفضت قيمة الأسهم بما يُعادل الـ ٤٣٪٬ وهو رقم يؤثر كثيرًا على علاقة المُستثمرين بالشركة لعدم وجود أي بصيص أمل يدل على إمكانية إعادة رفع قيمة الأسهم من من جديد.

قبل الاستحواذ كانت قيمة السهم ١٣١ دولار أمريكي٬ لكن مايكروسوفت دخلت بكرم زائد ودفعت ١٩٦ دولار أمريكي للسهم الواحد٬ وهو ما يفتح باب التكهنات على مصراعيه٬ فللشركة تقييم وسعر في السوق وكان بالإمكان دفع هذا الثمن والاستحواذ عليها دون الحاجة إلى دفع ٥٠٪ زيادة في السهم الواحد.

إذا ما نظرنا إلى الصفقة من جهة لينكدإن فسوف نجد أنها رابحة ١٠٠٪٬ فإلى جانب السعر العالي المدفوع في الشركة٬ سوف تندمج نتائج الشركة المالية مع نتائج مايكروسوفت٬ وهذا يعني أننا لن نرى تفاصيل بعد الآن وسوف تُغطى عوائد لينكدإن المالية تحت مظّلة مايكروسوفت٬ وهُنا يُمكن اقناع المُستثمرين بالاستمرار مع لينكدإن ولن تظهر تقارير ومُقارنات بين نتائج الشبكة المهنية في الأرباع المالية مثلما هو الحال حاليًا.

نمو لينكدإن عكسي

النمو بشكل عام يعني الكبر ولو ببطئ شديد٬ لكن ومنذ عام ٢٠١٥ توقفت الشبكة المهنية عن النمو الطبيعي٬ وبدأت تأخذ منحى عكسي في نموها٬ فهي حافظت على عدد مُستخدميها لفترة من الزمن٬ قبل أن يبدأ العدد بالانخفاض تدريجيًا حتى وصل الحال بها إلى تناقص عدد الصفحات التي يقوم المُستخدمين بزيارتها.

ساتيا نادالا٬ الرئيس التنفيذي الحالي لشركة مايكروسوفت٬ وعد أن لينكدإن ستعمل بشكل مُنفصل داخل مايكروسوفت أي أن الشركة لن تتدخل أبدًا وستبقى شركة مُستقلّة على غرار انستجرام في فيسبوك٬ ويوتيوب في جوجل.

مايكروسوفت تُريد بكل تأكيد الاستفادة من لينكدإن بشكل أو بآخر٬ ويُمكنها الاستفادة على الصعيد المهني بالكثير من الأمور٬ لكن هل ستفلح في إعادة النمو إلى وضعه الطبيعي؟ وهل سنرى مُمارسات مثل استخدام حساب لينكدإن داخل حزمة أوفيس لزيادة قاعدة المُستخدمين من جديد؟

انخفاض عائدات الإعلانات

أدى تناقص عدد المُستخدمين وتناقص عدد الصفحات التي يقوم المُستخدمون بزيارتها إلى انخفاض عائدات لينكدإن من الإعلانات٬ وهذا بدوره ساهم بكل تأكيد في انخفاض العائدات المادية للشركة٬ حيث تُساهم الإعلانات بـ ١٨٪ تقريبًا من العائدات السنوية.

وبعد الإعلان عن النتائج المالية في شهر فبراير/شباط من العام الجاري٬ لاحظ المُحللون أن نسبة النمو بلغت ٢٠٪ فقط٬ مُقارنة بنفس الفترة في العام الماضي والتي بلغت ٥٦٪ تقريبًا.

جميع النقاط التي وردت في الأعلى تُشير إلى شيء واحد فقط يتلخّص ببداية النهاية في لينكدإن مُنذ عام ٢٠١٥ المُنقضي، وهو ما يدفعنا كمتابعين إلى البحث عن السبب الحقيقي وراء هذا الاستحواذ.

 

لكن في المُقابل مايكروسوفت تُعاني هي الأُخرى في شبكتها الإعلانية مُقابل نجاحات في جوجل وفيسبوك ومؤخرًا انستجرام. لذا فهل وجدت مايكروسوفت ولينكدإن في الاندماج خطوة تسمح بتقليل الخسائر وتوحيد الجهود لمحاربة عملاق مثل جوجل في مجال الإعلان عبر الإنترنت؟

تبقى هذه تكهنات تقبل الصواب والخطأ٬ لكن الكثيرين توجهوا إلى مُقارنة هذا الاستحواذ على أنه خطوة مُشابهة لاستحواذ مايكروسوفت على سكايب سابقًا٬ وجوجل على يوتيوب٬ لكن الفرق بين هذا وذاك كبير جدًا٬ فنماذج مثل سكايب ويوتيوب كانت ناشئة وتتجه نحو النمو الكبير وكانت بحاجة إلى حاضنة لتصل إلى ماهي عليه اليوم٬ على عكس لينكدإن التي ما زالت تُكابر من خلال تصريحات رئيسها التنفيذي الذي قال إن الشركة كان بإمكانها المُضي قدمًا بشكل مُنفصل٬ لكن انضمامها لمايكروسوفت مُفيد للغاية.

تتعلّق لينكدإن بمايكروسوفت بكل تأكيد وتُعامل هذه الصفقة على أنها طوق النجاة٬ مثلما هو حال تويتر التي وجدت في ساوند كلاود طوقًا للنجاة أيضًا على الرغم من عدم وجود صلّة وصل بين الشبكتين. وكما هي العادة٬ يبقى الوقت هو الفيصل٬ إلا أنني وعلى المُستوى الشخصي لا أرى بصيصًا من الأمل بالنسبة لشبكة لينكدإن التي تُعاني من مشاكل على مُستوى التشغيل وتحديدًا في نسخة الويب٬ مع إهمال بقية المشاكل التي ذُكرت في الأعلى.

تعليقات عبر الفيسبوك