لماذا يحصل مارك زوكربيرغ على نسبة تأييد تصل إلى ٩٩٪ من قبل موظفي فيسبوك

دعونا نبتعد قليلًا عن مؤتمر جوجل الأخير I/O 2016 ومُنتجاته التي أصبحت الشغل الشاغل هذه الأيام، فالعالم التقني مازال يمتلك شركات ثانية مثل فيسبوك، وآبل، بالإضافة إلى مايكروسوفت وسامسونج.

وحتى مع فوضى الروابط التي تتحدث عن مؤتمر جوجل فقط، ماتزال أخبار مارك زوكربيرغ وشبكته الاجتماعية فيسبوك تشق طريقها نحو العناوين الرئيسية، خصوصًا بعد الاتهامات الموجهة ضد فيسبوك مسنجر في قراءة رسائل المُستخدمين، والتي بُررت بأنها خطوة لتطوير الذكاء الصنعي وبعض الأدوات التي سترى النور قريبًا.

مارك نجح خلال عقد من الزمن في إنشاء إمبراطورية على الإنترنت بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فشبكة فيسبوك لم تعد مُجرد موقع أو تطبيق على الأجهزة الذكية، بل أصبحت تتعدى ذلك وتتدخل في حياة الكثيرين، دون نسيان تقنيات مُشاركة الفيديو الجديدة التي تدعم صيحة الواقع الافتراضي، وبث الفيديو المُباشر، وهي صيحات تُساهم في رسم مُستقبل الوسائط بعد سنوات من الاعتماد على التلفاز.

ويرى البعض أن مارك مُجرد شخص محظوظ أتى بفكرة ونفّذها وبدأ بحصد النجاح من كل حدب وصوب مُستنجدًا بفريق من المُهندسين البارعين، دون أن يكون له دور محوري في هذه الشبكة. لكن العاملين في فيسبوك كان لهم رأي مُغاير تمامًا بعد أن حصد مارك على نسبة تأييد وصلت إلى ٩٩٪ من قبل موظفيه، أي أن نسبة قبول موظفي مارك عالية جدًا، وتتفوق على نسبة قبول كبار الرؤساء التنفيذين بما فيهم لاري بيج Larry Page في ألفابت، وتيم كوك Tim Cook في آبل.

فيسبوك

مُصطلح نسبة التأييد أو القبول له معان كثيرة، لكن وبشكل مُختصر يُمكن تعريف هذه النسبة على أنها نظرة الموظفين للمدير التنفيذي وإيمانهم بقدرته على اتخاذ القرارات السليمة في معظم الأوقات. إضافة إلى ذلك، نيّة هؤلاء الموظفين في الاقتداء بهذا الرئيس التنفيذي والسير معه حتى النهاية.

يقول أمير ميمون Amir Memon، وهو مهندس برمجيات لنظام iOS وأحد أساتذة مارك في الجامعة وانتقل فيما بعد للعمل في فيسبوك، إن عوامل كثيرة تقف خلف هذه النسبة العالية بكل تأكيد. فالبداية كانت مع قصّة فيسبوك التي بدأها مارك من غرفته في السكن الطلابي وكيف نجح في تخطي العواقب الواحد تلو الآخر حتى أسس شبكة تُقدّر بمليارات الدولارات وتمتلك قاعدة مُستخدمين تفوق المليار مُستخدم.

ويُضيف أمير أن مارك ثابت على مبادئه، فهو بنى فيسبوك لجعل العالم مكانًا مفتوحًا وأكثر تواصلًا، وهو ما يسعى إليه حتى هذه اللحظة من خلال جميع التقنيات والاستحواذات التي يقوم بها. دون نيسان مُساهماته على الصعيد الإنساني والتقني ومبادراته الكبيرة التي قد لا تعود بالنفع المادي خلال فترة قصيرة، ولعل اعتباره أكبر مُساهم في عام ٢٠١٣ خير دليل على ذلك.

الحكمة والجرأة من العوامل الهامة التي يمتلكها مارك، فاندفاعه لشراء تطبيق واتس اب مُقابل ١٩ مليار دولار أمريكي ضربة من الجنون في نظر أي شخص تقني وغير تقني، لكن وبحكمته خلال المؤتمرات يُمكن فهم الأسباب التي دفعته لجميع الخطوات الجريئة، ففي البداية تبدو أنها خطوات غير مفهومة، لكن ما أن يتحدث حتى يقتنع الجميع بكلامه، فهو قادر وبكل سهولة على إيصال وجهة نظره بأفضل طريقة مُمكنة.

أخيرًا، يختم أمير حديثه عن شخصية مارك المُحببة للجميع والبسيطة، فهو بسيط في تعاملاته وبسيط في الثياب التي يرتديها كل يوم، وبالتالي يجعل التقرّب منه أمر سهل جدًا. كما أضاف أن مارك يثق بالجميع ونادرًا ما يتدخل في جميع التفاصيل فاسحًا المجال أمام الموظفين لاختيار الشكل الأمثل لبعض الميّزات والأفكار، على اعتبارهم شركاء في النجاح والفشل على حد سواء.

أما Han Qin، وهو مُهندس سابق في فيسبوك ومُهندس حالي في شركة أوبر في الصين، فيقول أنه وعندما دخل إلى الشركة عام ٢٠١٠ كمُهندس دون خبرة للعمل على خاصية البحث Graph Search تفاجئ بمارك كثيرًا بعدما حضر اجتماعات للحديث عن هذه الميّزة، حيث وجد تقبّل مارك لجميع الآراء دون الانتقاص منها أبدًا، وناقش كل الأفكار للخروج بأفضل نتيجة تصب في صالح فيسبوك، مع الحصول على رضا موظفيه بكل تأكيد.

ويقول Han أنه وبعد طرح فيسبوك لأسهمها رسميًا في سوق الأوراق المالية عام ٢٠١٢، قام مارك بتنظيم احتفالية داخل مقر الشركة، لكن Han تأخر للوصول بسبب بعض المهام البرمجية التي كان يجب الانتهاء منها. وبعد وصوله إلى الاحتفالية توجه مارك نحو Han وبارك له على هذا النجاح في دخول سوق الأوراق المالية، كما حرص مارك على تهنئة الجميع دون استثناء، على الرغم أن النجاح يصب في مصلحة مارك وليس موظفيه، لكن مارك يرى أن النجاح يعود للموظفين وبالتالي حرص على تقديم التهاني بنفسه للجميع لكي يشعروا بأهميتهم داخل فريق العمل المكون من مئات المُبرمجين، المُهندسين، بالإضافة إلى المُصممين، ومسؤولي التسويق والمبيعات.

بكل تأكيد لا تنحصر القائمة بهذه الأمور فقط، والجانب السلبي سوف يكون له حضور، فلا يُمكن التماس التأييد من الجميع، فهناك عدم تأييد بنسبة ١٪ يجب اخذها بعيين الاعتبار دائمًا لأنها قد تزداد مع الوقت وتؤدي إلى نتائج غير مرجوّة، لكن وبكل تأكيد لم تأتي إمبراطورية مارك من فراغ، والأمر ليس محض الصدفة فقط كما يُردد البعض.

المصدر بتصرّف : Quora

تعليقات عبر الفيسبوك