مشاكل العمل في جوجل تتمثّل في عدم الإنتاجية والذكاء المُفرط !

تُعتبر شركة جوجل من أهم الشركات التقنية حول العالم إن لم تكن الأهم، حيث تدخل وبشكل سنوي قوائم أفضل بيئات العمل حول العالم بشكل عام، والولايات المُتحدة الأمريكية بشكل خاص، كما يتنافس مُهندسو البرمجيات فيما بينهم لكسب ود الشركة والحصول على فرصة تدريب فيها على الأقل، فشهادة الخبرة من جوجل تفتح أبواب جميع الشركات دون استثناء.

تحدثنا سابقًا عن الحياة داخل جوجل وطريقة العمل فيها، حيث فصّلنا الحقوق التي يحصل عليها الموظف في جوجل لتأمين حياته وحياة عائلته لرفع مُستوى الإنتاجية الخاص به وإطلاق العنان أمام إبداعه. لكن وكما هو حال كل الأشياء في هذه الدنيا هُناك وجه آخر لا نعرف عنه الكثير في جوجل، لكن المُوظفين السابقين في جوجل لم يترددوا في كشفه ومُشاركته على العلن على الرغم من أنه قد يُشكل نقطة سالبة عند رغبتهم في التقدّم لوظائف ثانية.

تحدّث Dmitry Belenko الذي عمل لمدة ثمان سنوات داخل جوجل في قسم البيانات الكبيرة عن تجربته القاسية داخل الشركة، حيث قال إنه ومع مرور الوقت سوف تنخفض الأنا الذاتية للعاملين داخل جوجل لأن الشركة توظّف أمهر الكفاءات حول العالم، ليصطدم الموظف بعد فترة بأنه لم يعد مُميّزا في كل شيء، ولن يستطيع أيضًا أن يكون مُميّزًا في كل شيء، وبالتالي تبدأ الفجوات في الظهور وتنخفض ثقة العاملين داخل الشركة.

بينما يرى Lutz Enke وهو من العاملين في قسم البحث داخل جوجل أن العيب في كونها شركة كبيرة جدًا، وبالتالي لا يشعر الموظف نفسه جزءًا من آلة العمل لأنه لا يعرف الجميع كما هو الحال في الشركات الصغيرة التي غالبًا ما تكون فرق العمل فيها كعائلة واحدة.

إضافة إلى ذلك، يؤكد أن الشركة توظّف أمهر الكفاءات حول العالم، وبالتالي لن يشعر الموظف نفسه بمستوى ذكائهم مع مرور الوقت، خصوصًا عندما يأتي موظّف جديد من شركة كبيرة.

مُشكلة الذكاء المفرط قد تكون مفهومة، فلو وضعت بطل المملكة العربية السعودية في الجري مع أبطال العالم في الجري في سباق واحد، ستبدأ الثغرات بالتسلل إلى نفسية وعقلية المُتسابقين، دون نسيان عقد المُقارنات الداخلية التي سوف تؤثر بكل تأكيد على العامل الذهني والبدني للمُتسابق. كذلك هو الحال في جوجل، جمع الكفاءات في مكان واحد قد يؤثر بالسلب على نفسية العاملين هُناك وهو ما سرده بعض الموظفين السابقين كما ذكرنا سابقًا.

في المُقابل يرى البعض الآخر أن جوجل تُركّز على توظيف مُهندسي حاسوب عباقرة أيًا كان مستواهم في هندسة البرمجيات، وهو ما يؤدي إلى كتابة أكواد برمجية بأسلوب يعود لثمانينات القرن الماضي، فعلى الرغم من أنها تؤدي الوظيفة المطلوبة بشكل صحيح، إلا أنها لا تتبع معايير البرمجة الحديثة.

وحول هذه النقطة شارك موظف آخر تجربته، حيث قال إن مُستوى التعلّم في جوجل كبير جدًا، لكنه ينحصر في جوجل فقط، ولا يُمكن نقل ما تعلمه الموظف داخل جوجل إلى الخارج، حيث سيجد الكثيرون صعوبة في فهم ما يتحدث عنه إن لم يدخلوا إلى جوجل ويتعرّفوا على طبيعة العمل فيها.

وأضاف أن خبرة العمل داخل جوجل مُمتازة عند وضعها على السيرة الذاتية، لكن في حالة الرغبة في الانضمام لشركة ثانية قامت ببناء أنظمتها باستخدام لغات مثل روبي، React, Heroku أو Mysql وMongoDB، فالموظف بحاجة لتعلّم هذه اللغات والتقنيات من جديد لكي يواكب ما يحدث في الخارج، وحتى لو كانت برمجيات الشركات الثانية مبنية باستخدام لغة C++ فإن الموظف لن يستطيع استخدام مهاراته في هذه اللغة لأن الآلية المُستخدمة في جوجل تختلف تمامًا عن C++ التقليدية.

أخيرًا، لخّص Joel Johnson، وهو مُوظّف سابق في جوجل، تجربته بالقول أنه شعر بأن دوره ثانوي داخل الشركة لأن مُعظم المشاريع لا تحمل القيمة التي يتطلع إليها أي موظّف، دون نسيان الضغط الكبير الموضوع على كل مُوظف لأنه مُطالب بأن يكون من أمهر الكفاءات دائمًا. كما تحدّث عن موضوع الترقيات الشبه معدوم داخل الشركة، بالإضافة إلى عدم وجود مُدراء على مُستوى عال فيما يتعلّق بقدرات التواصل مع أعضاء فرق عملهم، واتفق مع الكثير من زُملائه السابقين في نقطة وجود الكثير من المُوظفين الذين يأخذون أكثر من حجمهم من حيث التقييم، فالشركة ترى فيهم كفاءات عالية، بينما يرى أعضاء فريق العمل أن هذا التقييم مُبالغ به إلى حد كبير.

باختصار، في الأشهر الأولى يبدو العمل داخل جوجل كشهر العسل، ويمتد حتى نهاية السنة الثانية، لكنه ومع مرور الوقت وبسبب توظيف الكثير من الكفاءات الجديدة، تبدأ المشاكل بالظهور وهو ما يدفع الكثيرين للخروج من الشركة.

من مُشاركات موظّفي جوجل في Quora بتصرّف.

تعليقات عبر الفيسبوك