من عصر الشبكة العنكبوتية إلى عصر شبكة فيسبوك الاجتماعية

قبلنا أم لم نقبل، تُسيطر شبكة فيسبوك الاجتماعية على جزء كبير من حياتنا اليومية، فهي الوجهة التي يقصدها العديد من مُستخدمي الهواتف الذكية والحواسب بشكل مُتكرر خلال اليوم للإطلاع على آخر الأخبار، آخر مُشاركات الأصدقاء، أو حتى حالة الطقس التي أصبحت تظهر بشكل آلي عند فتح التطبيق.

ليس هذا فقط، بل يُستخدم تطبيق فيسبوك مسنجر للتواصل الفوري مع الأصدقاء وإجراء المُكالمات الصوتية ومُكالمات الفيديو، وبالتالي نحن حتمًا نعيش في عصر فيسبوك ومُنتجات مارك زوكربيرج.

لم يكن حال شبكة الإنترنت هكذا قبل عقد من الزمن، وكانت شبكة الإنترنت أو الشبكة العنكبوتية عبارة عن مجموعة من الروابط لا أكثر ولا أقل، فهناك رابط للدخول إلى خدمة البريد الإلكتروني للاطلاع على آخر الرسائل الواردة، ورابط آخر للدخول إلى المُنتديات التي تمتلك الكثير من الأقسام والتي كانت شبكتنا الاجتماعية في بداية من الألفية الجديدة، دون نسيان روابط المواقع الترفيهية أو روابط المُدونات التي نحرص على مُتابعتها باستمرار.

روابط كثيرة هُنا وهُناك نصل إليها من خلال توصيات الأصدقاء أو من خلال مُحرك بحث جوجل الذي كان وما زال الجامع الأكبر لها، فشركة جوجل ومُنذ اللحظة الأولى تهدف إلى تطوير تقنيات قادرة على أرشفة صفحات الويب بشكل آلي، وتدفع مُقابل ذلك مبالغ طائلة للحصول على أمهر المُبرمجين ومُهندسي البرمجيات حول العالم، دون نسيان تطوير الخوادم لتشغيل تلك البرمجيات لضمان أرشفة أكبر عدد مُمكن من الصفحات والوصول إليها في أسرع وقت مُمكن دون أن يحتاج المُستخدم للانتظار، أي باختصار، جوجل وضعت العالم بين أيدي المُستخدم بشكل أو بآخر.

فيسبوك

مارك زوكربيرج وفريق عمله يُشاطرون شغف جوجل في السيطرة على الويب لكن بطريقة أُخرى، فشبكة فيسبوك الآن أصبحت المنزل الذي يُرضي جميع الأذواق دون استثناء. هل ترغب بمُشاهدة مقاطع فيديو جديدة؟ يُمكنك الدخول إلى فيسبوك وتشغيل أي مقطع فيديو لتظهر لك اقتراحات بعد انتهاء المقطع. هل ترغب بمُتابعة آخر الأخبار وقراءة أحدث مقالات كاتبك المُفضّل؟ ادخل إلى فيسبوك وتابع الصفحات المُتخصصة للوصول إلى غايتك بكل سهولة.

أما تطبيق فيسبوك مسنجر فهو حكاية أُخرى لوحده، فتطبيق المحادثات الفورية بدأ يأخذ مفهوم المحادثات الاجتماعية أيضًا، وخرج لينافس الجميع دون استثناء، كيك Kik، وي تشات WeChat أو حتى Pearl الشبكة الاجتماعية التي انطلقت في شهر يناير/كانون الثاني من العام الجاري.

يُمكنك في فيسبوك مسنجر إجراء المُكالمات، إرسال المُلصقات والصور المُتحركة، دون نسيان إمكانية لعب ألعاب مع الأصدقاء، وبالتالي كل شيء بين يديك. ناهيك عن إمكانية إتمام بعض المهام مثل طلب سيارة الأجرة من نفس التطبيق أو حتى الدخول إلى الصور المُخزّنة سحابيًا في دروب بوكس لمُشاركتها بكل سهولة، وقريبًا جدًا متجر البرمجيات الآلية Bots التي على سبيل المثال يُمكن استخدامها لترجمة كلمة مُحددة بشكل فوري؛ بعد تحميل الـ Bot المُناسب للترجمة تتم كتابة الكلمة لتتم ترجمتها آنيًا دون الحاجة إلى فتح تطبيق أو موقع لهذا الغرض.

وما هذه إلا أمثلة بسيطة جدًا على قُدرات شبكة فيسبوك الاجتماعية ومُنتجاتها التي سوف تتطور مع مرور الوقت، والتي لن يصل مارك وفريق عمله إلى حد الاشباع منها في وقت قريب أبدًا، فالتربة خصبة لنثر المزيد من البزور وحصد ثمار النجاح في فترة تكاد أن تكون معدومة، فما أن تُنثر بزرة جديدة في فيسبوك، حتى ترى الإقبال الهائل عليها فوريًا من قبل الجميع حول العالم، ولعل ميّزة بث الفيديو التي انطلقت أخيرًا خير دليل على ذلك، فالجميع أقبل على استخدام بث الفيديو المُباشر نظرًا لجودتها العالية وإمكانية الاطلاع على تعليقات الأصدقاء في نفس الوقت.

بكل تأكيد لم تبتكر فيسبوك كل شيء، فالكثير من الأفكار موجودة بالفعل في الخارج، لكن ما يُميّز فيسبوك عن غيرها من الشبكات الاجتماعية هو وجود قاعدة كبيرة من المُستخدمين، ففي مؤتمرها الأخير F8 أعلنت الشبكة الاجتماعية عن وجود أكثر من مليار و600 ألف مُستخدم داخل فيسبوك، وهو رقم كبير جدًا لم ولن تصل إليه شبكات اجتماعية ثانية مثل تويتر.

في هذا الصدد قال مارك زوكربيرج إن سبب تفوق فيسبوك وميّزاتها الجديدة مثل بث الفيديو المُباشر على غيرها من خدمات بث الفيديو يُمكن اختصاره بجملة واحدة فقط ” فيسبوك تمتلك جمهور كبير جدًا، بينما لا يمتلك المنافسون هذا الجمهور”.

فيسبوك تسعى في السنوات القادمة إلى السيطرة على الويب بشكل كامل، وهي بدأت بهذا منذ الآن، فبعيدًا عن بث الفيديو والألعاب داخل تطبيق مسنجر، تمتلك الشبكة الاجتماعية مُحرّك بحث كانت مهمّته تتمثل بالبحث عن الأصدقاء، لكنه تطوّر ليشمل البحث داخل جميع المُشاركات وبالاعتماد على الوسوم أيضًا، وبالتالي مُحرك بحث داخلي بين مُشاركات أكثر من مليار مُستخدم.

إضافة إلى ذلك، قدّمت الشبكة الاجتماعية مفهوم المقالات الفورية لقراءة المقالات بسرعة كبيرة غير مسبوقة، وهذا يعني أرشفة جزء كبير من المقالات التي تُنشر على الإنترنت لأن جميع المُدونات والمواقع الأخبارية تسعى لمشاركة أحدث مقالاتها داخل الشبكة الاجتماعية.

فيسبوك تعتمد على مبدأ أن المُستخدم هو المصدر الأساسي للمعلومة، وتعمل على تطوير خوارزميات لترتيب المعلومات وتسهيل الوصول إليها. بينما تعتمد جوجل على مبدأ البحث الذاتي من خلال عناكب الشبكة العنكبوتية لأرشفة الصفحات وتوفيرها للمُستخدمين عند البحث عنها.

شكل الإنترنت منذ انطلاق جوجل للمرّة الأولى وحتى العقد الأخير كان بشكل واحد تقريبًا، لكن بعد السيطرة الكبيرة لشبكة فيسبوك قد نرى هيمنة على مفهوم الشبكة العنكبوتية لتتحوّل إلى شبكة فيسبوك الخاصّة، ودعونا لا ننسى مساعي فيسبوك في إطلاق إنترنت فضائي في المناطق النائية والدول النامية.

تعليقات عبر الفيسبوك