حذارِ يا تيم كوك من إيقاع آبل في فخ نوكيا !

” نحن لم نقم بأي شيء خاطئ، لكننا بطريقة أو بأُخرى خسرنا ! ” هكذا أنهى الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا مؤتمره الوداعي بعد الإعلان عن استحواذ مايكروسوفت على شركته التي كانت من أكبر شركات إنتاج الهواتف المحمولة حول العالم دون نيسان أنها كانت دائمًا السبّاقة والرائدة في تطوير التقنيات المُتعلّقة بهذه الأجهزة.

ومع نهاية شهر شباط/فبراير المُنقضي عقدت شركة سامسونج مؤتمرها السنوي للكشف عن هواتفها الجديدة، حيث أطلقت رسميًا هواتفها الرائدة جالاكسي إس 7 وإس 7 إيدج، لكن المؤتمر حمل الكثير من المُفاجآت التي وضعت الكثير من مُنافسي سامسونج على المحك وأولهم شركة آبل.

بعد الكشف عن الهواتف الجديدة بدأ الحديث عن نظّارات الواقع الافتراضي Virtual Reality التي تُقدمّها الشركة لمُستخدمي أجهزتها الجديدة مجانًا، لكن ما أن انتهى الرئيس التنفيذي من الحديث عن الهواتف والمُنتجات حتى جاءت الصفعة بتقديم مارك زوكربيرج ودعوته للحديث على المنصّة الرئيسية عن الواقع الافتراضي والفيديو بزواية 360 درجة.

قد يبدو هذا الأمر عاديًا جدًا للكثيرين، لكنه على الصعيد التقني ما هو إلا إنذار كبير جدًا من سامسونج للبقية، فهي تتعاون مع أنجح مشروع تقني في السنوات العشر الأخيرة، فيسبوك، ومُختبرات Oculus المملوكة أصلًا لمارك ومُهندسيه.

لكن ما علاقة سامسونج، وفيسبوك، ومارك زوكربيرج، بشركتي آبل، ونوكيا والمؤتمر الوداعي للرئيس التنفيذي الذي ذرف الدموع بعد جملته الشهيرة؟

maxresdefault

آبل وخلال السنوات الأخيرة كانت من الشركات المُلهمة للجميع، فهي في كل عام كانت تُفاجئ العالم بمنتجات وأفكار جديدة على كافة الأصعدة، فمن هواتف آيفون إلى حواسب آيباد اللوحية ومتجر التطبيقات App Store، ومنها إلى تحسينات كبيرة في حواسب ماك بوك المحمولة، دون نسيان ساعة آبل الذكية والجيل الرابع من جهاز Apple TV.

جميع الأجهزة المذكورة أعلاه كانت في الأعوام السابقة المُحرّك الأساسي للمشهد التقني، وعملت جميع الشركات دون استثناء على تطوير هذه الأجهزة لتتلائم مع احتياجات السوق وتلبية رغبات المُستخدمين، لكن في عام 2015 تغيّر المشهد التقني قليلًا ودخل الواقع الافتراضي بقوّة بقيادة يوتيوب أولًا، وفيسبوك التي طوّرت تقنيات لمعالجة فيديو الواقع الافتراضي بزاوية 360 درجة وجهّزت البنية التحتية لجميع المُستخدمين للبدء في مُشاركة هذا النوع من المُحتوى بشكل فوري.

سامسونج، جوجل، إتش تي سي، سوني وغيرها الكثير طوّرت نظّارات خاصّة للواقع الافتراضي، بل ووفّرت بعضها تطبيقات ومتجر تطبيقات لإطلاق عنان المُطورين وتقديم تجربة استخدام مُميّزة للمُستخدمين.

لكن السؤال الأبرز، أين آبل من هذه الصيحة الجديدة؟ لماذا لم نسمع عن تطبيق، واجهات برمجية API، أو حتى إطار عمل في هذا المجال، ويقتصر كل ما سمعناه حتى الآن على استحواذات على شركات ثانية في هذا المجال للعمل في مختبرات آبل السرّية.

دائمًا ما تتبع آبل سياسة آخذ خطوة للوراء وتطوير التقنيات أو الأفكار الجديدة دون عجلة، لتكشف عنها بعد ذلك بعد الاستعانة بخلطتها التسويقية السحرية لتبدو كأنها الأولى في هذا المجال.

في السنوات الخمس الأخيرة تقريبًا، لم تطرح آبل أي مُنتج مُميّز، وهو ما دفع الكثيرين للحديث عن رحيل ستيف جوبز المؤثّر على الشركة، فهي بالفعل لم تُقدّم إلا تطويرات على أجهزتها مع بعض الإضافات البسيطة على بعض المُنتجات، لكنها بشكل أو بآخر، دخلت في دوّامة التكرار مثلها مثل نوكيا مع بداية الألفية الجديدة.

بكل تأكيد لا يُمكن وضع نوكيا وآبل في نفس الخانة عند المُقارنة بسبب اختلاف الأجهزة ومجالات العمل، فشركة آبل تُنافس على أكثر من جبهة على عكس نوكيا التي كان نشاطها مُركّزًا على الهواتف الذكية في ذلك الوقت. لكن وبسبب تسارع وتيرة التطوّر التقني في السنوات الأخيرة، لا يُمكن أن تأتي في كل مرّة مُتأخرًا وتتوقع من المُستخدمين أن يغفروا لك بكل سهولة.

سامسونج كسبت ود شبكة فيسبوك التي تمتلك أكبر قاعدة مُستخدمين في الوقت الحالي، وبدورها لم تُقصّر فيسبوك في وضع حجر الأساس في مجال الواقع الافتراضي الذي وبكل تأكيد لن يكون محصورًا بمُستخدمي أجهزة سامسونج، لكن اليد الواحدة لا تُصفّق، وعوضًا أن تتقاتل الشركات فيما بينها لكسب ود آبل كما كان الحال عليه في السابق، اخشى على تيم كوك أن يقع في فخ نوكيا بسبب وتيرة التطوير التي دخلت في دائرة الروتين والملل.

يوم الاثنين، 21 آذار/مارس الجاري، عقدت آبل مؤتمرها المُنتظر بعد شهر في التمام والكمال من مؤتمر سامسونج، وكما أشارت الكثير من التوقعات، فإن شركة آبل أطلقت هاتف آيفون SE بالإضافة إلى آيباد برو أصغر دون الحديث عن الواقع الافتراضي أبدًا إلا بشكل خجول من خلال بعض التطبيقات، لكن المُثير للاهتمام هو استخدام بعض تقنيات الشركات التي استحوذت عليها والمُتخصصة في تقنيات التعرّف على الوجه، وذلك في مكتبات CareKit وResearchkit.

أخيرًا، وقبل الانهيال بالشتائم أرغب بتوضيح أني من مُستخدمي أجهزة آبل، فهذه المقالة كُتبت باستخدام حاسب ماك بوك، واستخدم بشكل يومي هاتف آيفون، وأتابع المؤتمرات التقنية باستخدام جهاز Apple TV، وبالتالي أجد أن أجهزة وأنظمة آبل مُلائمة تمامًا لاحتياجاتي اليومية ولا أرغب بتغيرها في الوقت الراهن، لكن التعنّت والتأخّر الذي أصبح السمة الأساسية من سمات آبل قد يؤثر على مُستوى ثقة العُملاء التي ستتغيّر عندما يظهر مُنتج تقني من شركة مُنافسة، وليكن جهاز آيفون الذي أخرج نوكيا من عالم الهواتف الذكية عبرةً لآبل أولًا، ولبقية الشركات التقنية ثانيًا.