كيف تمكّنت شركة ون بلس OnePlus من مُقارعة الكبار في عالم الهواتف الذكية

نجحت شركة ون بلس OnePlus الصينية وخلال فترة قصيرة من الزمن في جذب انتباه مُستخدمي الهواتف الذكية حول العالم، وهذه مهمّة ليست بالسهلة أبدًا مع وجود عمالقة في هذا المجال مثل سامسونج، وآبل، بالإضافة إلى إتش تي سي وهواوي.

نجاح ون بلس يكمن في قدرتها على إنتاج هواتف ذكية بمواصفات عتادية عالية جدًا تُضاهي المتوفرة في الأسواق حاليًا من فئة سامسونج جالاكسي إس أو آيفون مع الحفاظ على السعر المُنخفض في نفس الوقت.

أن تُوفّر هاتف ذكي يعمل بأحدث مُعالج، وشاشة تعتمد على آخر التقنيات ليس من الأمور المُستحيلة أبدًا، لكن أن يتراوح سعر الجهاز ما بين 250 و350 دولار أمريكي مُقابل 550 و 700 دولار أمريكي لأجهزة الشركات المُنافسة، فهنا تكمّن القوّة الحقيقة.

OnePlus-X-comes-in-two-variants

قد يعتقد البعض أن ون بلس تمتلك معامل أو خطوط إنتاج خاصّة بها كونها شركة صينية، لكن الواقع عكس ذلك تمامًا، فالشركة لا تمتلك حتى مخازن لتخزين الأجهزة التي تقوم ببيعها، وبالتالي فهي شركة تعتمد أولًا وأخيرًا على شركات ثانية لإنتاج هذه الهواتف بعد تقديم تصميم الجهاز ودارته الكهربائية.

إذًا كيف يُمكن لشركة لا تمتلك مخازن ولا حتى معامل خاصّة أن تُنافس شركات مثل هواوي أو شاومي في الصين، وسامسونج وآبل في جميع أنحاء العالم ؟

شركة ون بلس أُنشأت بسبب عدم اقتناع أحد مُؤسسيها بالأجهزة الذكية الموجودة في الأسواق، فعلى الرغم من الكم الهائل للهواتف الذكية إلا أنه لم يجد غايته في أي هاتف، ودائمًا ما وجد عيب يتمثّل في التصميم، الأداء، أو حتى نظام التشغيل وسعر الجهاز نفسه، ولهذا السبب قرر أن يأُسس شركة ناشئة لإنتاج هواتف ذكية تُغطي القصور الموجود في السوق.

وقامت الشركة أساسًا على شعار ” جهاز مثل الآيفون لكنه أرخص”، ومن هنا يُمكن استنتاج أن هدف الشركة مُنافسة الجميع دون استثناء، فبعد تقديم جهاز ون بلس ون OnePlus One أول أجهزة الشركة، لاحظ الجميع الفرق بينه وبين الأجهزة الذكية التي تتوفر بنفس الأسعار، خصوصًا من ناحية التصميم ومواده، وأداء الجهاز.

وكما يعلم الجميع فالأجهزة الجديدة من ون بلس تتوفر بنظام الدعوات فقط، أي أن موظفي الشركة يقومون بإرسال دعوات لبعض المُستخدمين لشراء الهاتف، ليقومون بدورهم بإرسال دعوات لأصدقائهم بعد تأكيد الطلب وهكذا تتكرر العملية. هذه السياسة لم تكن النهج الذي تصبوا الشركة إليه، لكنها وبشكل أو بآخر زادت من الإقبال على الجهاز، وبالتالي استمرّت الشركة فيه، حيث يقول Carl Pei أحد مؤسسي الشركة أن نظام الدعوات من الأمور التي فرضت نفسها على الشركة ولم تكن أبدًا في الحسبان.

قد يجد البعض أن هكذا نظام فيه استفزاز كبير وتقليل من قيمة المُستخدم، لكنه في نفس الوقت هو سبب مُباشر للسعر المُنخفض للجهاز، فكما ذكرت سابقًا لا تمتلك الشركة مخازن، وبالتالي لا توجد لديها تكاليف تخزين ونقل من المخازن إلى المُشتري، فعادةً ما تقوم الشركات الكُبرى بتوزيع هذه المصاريف على سعر الجهاز لتغطية هذه النفقات أولًا بأول، لكن في حالة ون بلس فإنه وبعد تأكيد الطلب تبدأ عملية إنتاج الهاتف، مع وجود خطط تصنيع مُسبقة وفقًا لدراسات وتوقعات تقوم بها الشركة.

ولا يُساهم شُح المخازن في تخفيض سعر الجهاز فقط، فمصاريف التسويق تكاد تكون معدومة أيضًا في شركة ون بلس، فنظام الدعوات نفسه هو عامل التسويق الأول للجهاز.

كثيرًا ما نسمع عن أجهزة جديدة بأسعار زهيدة جدًا، لكنها تمر مُرور الكرام على الغالب ولا يهتم القارئ لأمرها. أما هاتف ون بلس ون فحظي باهتمام كبير من قبل وسائل الإعلام كونه متوفر فقط بنظام الدعوات التي تُتاح لفترة محدودة تصل إلى 48 ساعة، لتنتهي فترة صلاحيتها إذا لم يقم المُستخدم بشراء الجهاز خلال هذه الفترة.

وسائل الإعلام العالمية اهتمت بهذا الأمر وبدأت المقالات والأخبار تنتشر هُنا وهُناك حوّل سياسة الشركة الناشئة الغير معروفة أبدًا، والتي لن تُوفر هاتفها الأول للعموم، تاركة الرغبة هي عامل التسويق الأول، وهو عامل نجح بصورة كبيرة في تسويق الجهاز لنفسه.

عادةً ما تقوم الشركات الكُبرى مثل سوني على سبيل المثال في دفع مبالغ خالية للتسويق لأجهزتها، وهي مبالغ تصل إلى ملايين الدولارات، وبكل تأكيد فإن هذه المبالغ يتم توزيعها على سعر الجهاز أيضًا لتغطية نفقات الحملات الإعلانية، ليصل سعر الجهاز إلى 500 أو 600 دولار أمريكي على الرغم من عدم وجود مُميّزات خارقة، ويُمكن بنفس السعر اقتناء سامسونج جالاكسي إس أو آيفون.

نجحت الشركة خلال العام المالي الأول في بيع أكثر من مليون ونصف المليون هاتف، وهو رقم صغير أمام أرقام الشركات الكبيرة، لكنه رقم عالي جدًا في عالم الشركات الناشئة. إضافة إلى ذلك، تُعتبر السوق الهندية الأكبر بالنسبة للشركة، تليها السوق الأوروبية، ثم الصينية وأخيرًا سوق الولايات المُتحدة الأمريكية.

سياسة تقشّف ذكية، مع وجود القليل من الحظ إلى جانب العمل الجاد أوصل اسم وأسهم شركة ناشئة إلى مكانة لم يكن يتوقعها أحد حتى أشد المُتفائلين، وأصبح العالم يترقب كل عام هواتف الشركة خصوصًا أنها تسعى أيضًا إلى تطوير نظام تشغيلها الخاص بالاعتماد على نواة أندرويد، وبالتالي هُناك حظوظ كبيرة بانتظار هواتف الشركة.

في الصيف الماضي قُمت بشراء هاتف ون بلس ون واستخدمته لفترة من الزمن، أداء الجهاز كان مُتميّزا لم أتوقعه أبدًا، حتى أن تصميم الجهاز الخارجي وجودة المواد المُستخدمة عالية جدًا، لكن هذا لا يمنع من وجود بعض الثغرات البرمجية القاتلة مثل توقف الجهاز عن الاستجابة دون معرفة السبب، حيث اضطررت أكثر من مرّة إلى إعادة تشغيله بشكل كامل ليستجيب من جديد، وهي مُشكلة أتوقع أنها برمجية أكثر من عتادية.

في المُقابل، عيوب الشركة واضحة للعلن بكل تأكيد وخصوصًا الدعم الفنّي، فحتى هذه اللحظة لم أقرأ الكثير من التعليقات الإيجابية حول مُوظفي الدعم الفني للشركة خصوصًا مع فشلهم المُتكرر في حل مشاكل المُستخدمين. أما على الصعيد الشخصي، فبعد شراء الهاتف بخمسة أيام تقريبًا أطلقت الشركة تخفيض على سعره وقدره 50$، وهو موضوع أزعجني قليلًا، قُمت بمراسلة الشركة وإخبارهم أني طلبت الجهاز قبل أيام قليلة والآن تم طرحه بسعر أرخص، بعد يومين فقط تم إخباري أنني سأحصل على جهازي بالسعر الجديد مع تحويل الفرق إلى حسابي وهو ما تم خلال عشرة أيام على الأكثر.

قد لا تكون الشركة كاملة أو تسعى للكمال في الوقت الراهن، لكنها نجحت بشكل أو بآخر في اقتحام عالم الهواتف الذكية الذي فشلت شركات مثل نوكيا أو مايكروسوفت في اقتحامه حتى الآن، ولا يُمكن الحكم على الشركة إلا بعد عامين أو ثلاثة للوقوف بشكل واضح وصريح على قدرتها في الاستمرار في هذا السوق أو الخروج منه.

تجربتي اقتصرت على هاتف ون بلس ون فقط، لكنني أنوي في تجربة ون بلس إكس أو ون بلس تو في القريب العاجل. أتمنى أن أسمع آراء مُستخدمي الجهاز ومُقترحاتهم لمُحاولة إيصالها إلى الشركة والاستفادة منها أيضًا.

تعليقات عبر الفيسبوك