ماذا تقدم “إنترنت الأشياء” من فرص؟

ماذا تقدم “إنترنت الأشياء” من فرص؟

إنترنت الأشياء

فرص الأعمال التي تنتج عن الأجهزة المتصلة الأكثر ذكاءاً تأتي ضمن خمسة مجالات رئيسية هي: خفض التكاليف التشغيلية، وتوليد مصادر جديدة للدخل، وتعزيز تجربة العملاء، وتحسين الأداء التشغيلي، وأخيراً تقديم خدمة مميزة مع تعزيز القدرة التنافسية للأعمال. ومع توجه تقنيات الاتصال بين الآلات M2M نحو إنترنت الأشياء بشكل أكبر، فإن فرص الأعمال، التي كانت تركز على التكاليف ورفع الأداء التشغيلي في البداية، قد توسعت لتشمل المجالات الخمسة المذكورة. مايميز تطبيقات إنترنت الأشياء مقارنة بتقنيات الاتصال بين الآلات M2M هو أن تطبيقات إنترنت الأشياء تعالج العمليات الأساسية في قطاع التقنية والخدمات والأهداف التجارية للمؤسسات.

تعزيز الخدمات

في النهاية، تهدف تقنيات إنترنت الأشياء لقطاع المؤسسات تحويل القطاعات الإنتاجية التقليدية إلى قطاعات تعتمد على المنتجات والخدمات معاً. كل منتج يتم إنتاجه يرتبط بخدمة معينة، وهذا لايؤدي إلى تعزيز خدمة العملاء فقط، بل يوفر فرصة كبيرة لقطاع المؤسسات لتوسيع قاعدة العماء وتوفير خدمات إضافة مع مرور الوقت.

عملية تعزيز الخدمات تفتح فرص لموارد وعائدات جديدة مما يسمح بمناذج جديد من الأعمال يتم تنفيذها. يتم الحصول على البيانات وإدارتها في الوقت ذاته من خلال المنتجات المتصلة ببعضها، لقد بات باستطاعة مزودي الخدمات تنفيذ نماذج جديدة من الأعمال لعملائهم ونشرها في الأسواق وفقاً لزيادة معدلات الاستخدام والتداول بالإضافة إلى إعادة هيكلة رأس المال العامل لصالح النفقات التشغيلية.

إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة

من نالتوقع لإنترنت الأشياء أن تحقق نمواً هائلاً مع حوالي 4.9 مليار جهاز متصل في العام 2015 وهو عدد يتوقع أن يصل إلى أكثر من 25 مليار جهاز بحلول العام 2020 وذلك وفقاً لتقارير من شركة غارتنر.

يمكن لإنترنت الأشياء أن تحقق نتائج كبيرة ضمن الكثير من القطاعات ويمكنها توفير مجموعة واسعة من الوظائف التكنولوجية مع فرص كبيرة في قطاعات حوسبة السحاب والحماية والنمو وقطاعات البيئة والأجهزة المختلفة. المكاسب التي توفرها إنترنت الأشياء يمكن رؤيتها في أعمال العديد من هذه القطاعات.

هناك علاقة بين إنترنت الأشياء وبين البيانات الضخمة. فمن خلال مرونتها، يمكن لإنترنت الأشياء مواجهة معظم التحديات المتعلقة بالبيانات الضخمة. فبما أن تقنيات إنترنت الأشياء ستنتشر ضمن معظم القطاعات، سيؤدي ذلك إلى تدفق أحجام كبيرة جداً من البيانات وسوف تنشأ أساليب جديدة لجمع هذه البيانات وتحليلها والاستفادة من معلوماتها.

التداخل بين إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة سيكون ضمن عدة مجالات، وسوف يكون هناك هاجة كبيرة للمهارات التخصصية في حال أرادت المؤسسات الاستفادة بالشكل الأمثل من هذا التداخل. سيكون الطلب أكبر على تخصصين من تخصصات الأعمال وهي أخصائيي تحليل البيانات وهم باستطاعتهم تحديد الأسئلة المناسبة حول البيانات المتوفرة وكيف يمكن تقديم النتائج المفيدة لصناع القرار، وعلماء البيانات الذين سيعملون على تنسيق دور الأدوات التحليلية التي تشهد تطورات كبيرة والإشراف على عملية دخول البيانات إلى قسم الدراسة والتحليل. في حالات نادرة، يمكن أن يكون محلل البيانات وعالم البيانات هو ذات الشخص الذي يحقق ذات القيمة.

سيكون هناك عدة تحديات سوف تواجهها المؤسسات عند اعتمادها لحلول وتقنيات إنترنت الأشياء بما في ذلك العوامل الخارجية مثل الأسواق المجزأة للغاية وسلسلة القيمة المعقدة والقوانين التنظيمية في بعض البلدان والنقص في جودة المعايير والقدرة التشغليلة، بالإضاف إلى الأسواق المتغيرة بسرعة وتجربة المستخدم التي تشهد تطورات كبيرة، والتنافسية العالية وقلة المعرفة حول ميزات وفوائد إنترنت الأشياء، يضاف إليها عوامل داخلية مثل ضعف الخبرة بالمعرفة بالأسواق والبيئة غير المشجعة على تطوير المنتجات.

شركات الاتصالات تأخذ زمام المبادرة

هناك العديد من اللاعبين الأساسيين في عملية التحول إلى إنترنت الأشياء مثل شركات تزويد الأجهزة ومزودي الحلول وشركات تكامل الأنظمة بالإضافة إلى المؤسسات المصنعة ومشغلي الاتصالات. وعلى الرغم من وجود كل هؤلاء، إلا أنه من المتوقع أن تكون شركات تشغيل الاتصالات هي اللاعب الأكبر وهي تشكل حقاً العنصر الأساسي في هذه النقلة القادمة.

الفرص وراء إنترنت الأشياء هائلة للغاية مع التوقع العالمي بوصول عدد الأجهزة المتصلة مع بعضها البعض إلى 50 مليار جهاز بحلول العام 2020، ومن المتوقع أن تصل تقنيات إنترنت الأشياء إلى كافة القطاعات والأسواق، كما أن استراتيجيات مشغلي الاتصالات يبدو أنها أكثر تكتيكاً وسرعة، بدلاً من العمل على تطوير مكانة في الأعمال المستدامة على المدى الطويل.

عملت شركات تشغيل الاتصالات على تكوين مشاركتها بشكل فعال ضمن قطاع الآلات المتصلة مع بعضها M2M وإنترنت الأشياء، وذلك من خلال البدء بتعزيز الاتصالات قبل إضافة المزيد من الحلول الكاملة. وقد تحولت هذه الشركات من بيع الاتصالات فقط، إلى بيع منتجات كأطراف ثالثة ومن ثم بيع الأجهزة الداخلية وأخيراً تقديم قائمة واسعة من خدمات إنترنت الأشياء لهذه الأجهزة.

تعمل شركات تشغيل الاتصالات على تحقيق نموها على المدى الطويل، فعليها أن تطور وتحدد استراتيجيات أكثر استدامة. ونعتقد أنه بإمكانها القيام بذلك من خلال دمج القدرات التي تتمتع بها حالياً (مثل اتصالات أجهزة الجوال والمبيعات والدعم والاستضافة والفواتير) وإضافة بعض القدرات الجديدة (مثل شبكات النطاق العريض منخفضة الطاقة، وتمكين منصات التطبيقات والخدمات الاحترافية) بالإضاف غلى تقديم مجموعة من القدرات والحلول لها وللشركاء.

تقديم حلول وخدمات إنترنت الأشياء بطريقة سلسة

الخدمات المقدمة من الشركات التي توفر حلول إنترنت الأشياء بطريقة سلسة تعتبر خياراً مناسبا للعملاء حيث يقوم شركات تزويد الحلول بالتغلب على التحديات المتعلقة بانقسامات الموردين والحواجز المتعلقة بها. هم يعملون بشكل أساسي على تعزيز كفاءة الحلول وجودتها وموثوقيتها وفي نفس الوقت يقللون من وقت وصول الحلول إلى الاسواق.

محرك حلول إنترنت الأشياء هو عبارة عن مفهوم جديد يضمن إكتمال عملية تقديم الخدمات ومرونة تخصيص الحلول والاستفادة منها. محركات حلول إنترنت الأشياء هي محركات مجزأة مما يتيح عملية توصيل وتشغيل الأجهزة والبرمجيات والخدمات لمعالجة كافة احتياجات العملاء الخاصة بإنترنت الأشياء تقريباً.

الحاجة الجديدة للعمل المشترك بين مختلف القطاعات والتطبيقات استلزمت الابتعاد عن نموذج القطاع المحدد والتحول إلى نموذج يشمل منصة مشتركة تجمع فيها السيارات المتصلة والأبنية المتصلة والقطاعات المتصلة وخدمات الطوارئ وخدمات الهيئات المحلية بالإضافة إلى باقي أصحاب المصالح ضمن نظام واحد متكامل.

سوق إنترنت الأشياء في المملكة العربية السعودية

وفقاً لدراسة شركة “ماشينا”، ستصل قيمة سوق إنترنت الأشياء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 7.41 مليار دولار بحلول عام 2019، مقارنة بـ 2.87 مليار دولار في العام 2015 وهو معدل نمو سنوي مركب بنسبة 20.9%. 30% من هذا النمو ستحققه سوق إنترنت الأشياء في المملكة العربية السعودية بقيمة 2.19 مليار دولار بحلول عام 2019 مقارنة بـ 868 مليار دولار في عام 2015 وهي نسبة نمو سنوي مركب بمعدل 20.3%. السيارات المتصلة والأبنية المتصلة والقطاعات المتصلة ستكون توجهات إنترنت الأشياء المسيطرة خلال السنوات الخمسة القادمة والتي ستمثل 98% من عائدات إنترنت الأشياء في المملكة

وستحقق سوق إنترنت الأشياء في الإمارات المتحدة ما قيمته 600 مليون دولار في العام 2019 مقارنة بـ 253 مليون دولار في العام 2015 وهي زيادة في معدل النمو السنوي المركب بنسبة 18.9%. بينما ستحقق سوق إنترنت الأشياء في الكويت 391 مليون دولار في عام 2019 مقارنة بـ 160 مليون دولار في عام 2015 بزيادة في معدل النمو السنوي المركب بنسبة 19.6%.

الفرص وراء السيارات المتصلة

يمثل سوق السيارات المتصلة قطاع الصناعات والتقنيات المتطورة الخاصة بالسيارات، وهي ربما القطاع الأكثر قدماً ضمن أسواق وتقنيات الآلات المتصلة مع بعضها M2M، مع وجود سوق واسعة وأكثر ديناميكية للسيارات المتصلة مع بعضها ومجموعة واسعة من الخدمات التي تهدف إلى تلبية احتياجات السائقين والركاب وقطاع السيارات نفسه.

ويتوقع تقرير “ماشينا” بأن يكون هناك تقريباً 2.71 مليون جهاز متصل بإنترنت الأشياء بحلول ضمن قطاع السيارات في المملكة العربية السعودية بنهاية العام 2016. وهذا الرقم سيصل إلى 15.32 مليون جهاز متصل بحلول العام 2024 وهو ما يمثل معدل نمو سنوي مركب قدره 22%. وفيما يتعلق بإيرادات الخدمات فقد كانت قيمة القطاع في نهاية 2015 ماقيمته الكلية 267 مليون دولار. وهذا الرقم سوف يصبح 2.44 مليار دولار بحلول عام 2024 وهو ما يمثل معدل نمو سنوي مركب قدره 28%.

سوف تؤثر طريقة عمل قطاع السيارات على الأسواق بشكل عام وذلك بسبب زيادة التنافسية والنمو البطئ والحاجة إلى فرص جديدة لزيادة الإيرادات، بالإضافة إلى توقعات المستخدم ونماذج الاستخدام الجديدة مثل مشاركة السيارات، وعوامل خارجية تشمل التشريعات، وعوامل خاصة بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تشمل البيانات الضخمة واتصالات الآلات مع بعضها البعض M2M، ناهيك عن بحث شركات الاتصالات عن مصادر جديدة لتعزيز إيراداتها.

الفرص وراء الأبنية المتصلة

معدلات التقنيات الذكية التي يتم دمجها في سوق الأبنية العالمي (المباني السكنية والتجارية والمباني العامة) تشهد تزايداً كبيراً في ظل انخفاض التكاليف وزيادة القدرات وتحقيق توفير أكبر في الطاقة في المرتبة الأولى. نشر الأبنية الذكية والمتطورة يساعد على توضيح ما يمكن تحقيقه من قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتطور من خلال الاستفادة من أشكال عدة من قدرات الاتصال ضمن بيئة إنترنت الأشياء.

ويتوقع تقرير “ماشينا” وجود 28.72 مليون جهاز متصل بإنترنت الأشياء في قطاع الأبنية المتصلة في المملكة العربية السعودية بنهاية عام 2016. وهذا الرقم سوف يتحول إلى 104.77 مليون جهاز متصل بحلول عام 2024 وهو ما يمثل معدل نمو سنوي مركب قدره 16%. وفيما يخص العائدات من الخدمات فقد كان القطاع يساوي 642 مليون دولار في نهاية 2015، الرقم الذي سيصل إلى 1.8 مليار دولار بحلول عام 2024 وهو ما يمثل معدل نمو سنوي مركب قدره 12%.

الفرص وراء القطاعات المتصلة

تعد الكفاءة التشغليلة إحدى أكثر القطاعات جذباً لتقنيات إنترنت الأشياء، وقد ركزت أولى القطاعات التي استفادت من ذلك على تحقيق أفضل قيمة من استثماراتها. ومن خلال إدخال طرق العمل الآلية وتقنيات إنتاج أكثر مرونة على سبيل المثال، يمكن لشركات التصنيع تعزيز إنتاجيتها بنسبة تصل إلى 30%. ولمالكي المعدات أو مشغليها، مثل الشركات ضمن قطاعات التنفيذ، هناك فرص كبيرة حقاً لزيادة العائدات. الفوز السهل هنا يكمن في تجنب حالات التوقف عن العمل أو إغلاق المنشأة، وبالتالي زيادة أكبر في الإنتاجية. بالإضافة إلى أتمتة عمليات الشحن والتسليم من خلال التوقع الدقيق لوقت الوصول بالإضافة إلى مراقبة جودة وكميات المنتجات من قبل المصنعين والبائعين.

ويتوقع تقرير “ماشينا” بأن يكون هناك 1.3 مليون جهاز متصل بإنترنت الأشياء ضمن قطاع الأبنية المتصلة في المملكة العربية السعودية بنهاية العام 2016. ويتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 3.02 مليون جهاز بحلول عام 2024 أي بمعدل نمو سنوي مركب قدره 9.7%. وبالنسبة لعائدات الخدمات، من المتوقع أن يحقق القطاع 60.53 مليون دولار بنهاية العام 2016. وتشير التوقعات إلى تحول هذا الرقم إلى 227 مليون دولار بحلول عام 2024 وهو ما يمثل معدل نمو سنوي مركب قدره 12%.

محمد الخشيل

تعليقات عبر الفيسبوك