تقنية نقل البيانات عبر الضوء Li-Fi لن تكون بديلًا لتقنية Wi-Fi

لم تحمل السنوات القليلة الماضية الكثير من الأخبار بخصوص بروتوكولات وتقنيات نقل البيانات، فباستثناء الجيل الخامس 5G والرابع LTE من الاتصالات لم تظهر الكثير من التقنيات، وحتى وإن ظهرت، فإنها كانت لا تتعدى تجارب مخبرية لا تحصد الكثير من الاهتمام إلا من قبل المُختصين في هذا المجال.

مُؤخرًا عادت التقنيات المُتخصصة في هذا المجال إلى دائرة الضوء بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فبعد سنوات من الانتظار، تمكّن الباحثون أخيرًا من تطوير مُنتج قادر على نقل البيانات عن طريق الضوء، بعد سنوات طويلة من نقلها باستخدام موجات الراديو.

تحمل تقنية نقل البيانات عن طريق الضوء اسم Li-Fi، وقد وضع أساسها البروفيسور Harald Haas الذي قدّمها للعالم لأول مرّة عام 2011 خلال مُشاركته في مؤتمر تيد Ted العالمي.

وبعد سنوات من التجربة، نجحت شركة Velmenni الناشئة بتوفير أول مُنتج ينقل البيانات بسرعة 1 جيجابت، حيث يُمكن نظريًا نقل 224 جيجابايت في الثانية الواحدة، وهو رقم كبير جدًا إذا ما قورن بالأرقام الخاصّة بتقنية واي-فاي، حيث تُعتبر التقنية الجديدة أسرع بـ 100 مرّة من تقنية واي-فاي.

بشكل مُبسّط يُمكن نقل البيانات عبر الضوء من خلال مصابيع LED التقليدية بعد تركيب جهاز لتحويل البيانات إلى ومضات ضوئية بسيطة لا يُمكن للعين أن تشعر بها، لكن الثنائيات الضوئية photodiodes بإمكانها استقبال هذه الإشارات وتحويلها من جديد إلى بيانات للاستفادة منها في الحاسب أو الأجهزة المحمولة.

قد يتساءل البعض عن سبب التشاؤم على الرغم من وجود أجهزة لإرسال واستقبال البيانات باستخدام هذه التقنية !

https://vimeo.com/108806315

على الرغم من السرعات الكبيرة التي تُقدّمها هذه التقنية، إلا أن استخدامها محدود جدًا حتى هذه اللحظة، فهي مثل شبكات واي-فاي قادرة على تجنّب تداخل الأمواج الضوئية أو غيرها من الأمواج، وبالتالي لن تتأثر الإشارة كثيرًا، لكن هذه التقنية لا يُمكن استخدامها في ضوء النهار، ويجب أن يكون الوسط مُظلم بعض الشيء لكي يصل الضوء إلى المُستقبل بكل وضوح.

وبعيدًا عن مشاكل الإضاءة، فإنه وكما هو معلوم لا يُمكن للضوء أن يخترق الجدران، وهذه مُشكلة وميّزة في نفس الوقت، فاستخدام هذا النوع من الشبكات داخل مكاتب الشركات يضمن بنسبة كبيرة حماية بيانات الشركة لأنها لن تخترق الجدران وسترتد داخل المُحيط المُحدد. لكن في المُقابل، لن يتمكن الجميع من الاستفادة منها كما هو الحال الآن في المنازل أو المكاتب، فباستخدام مُوزّع واحد، تصل الشبكة إلى كافة أرجاء المنزل دون أية مشاكل على الإطلاق.

ومن المشاكل الحالية التي تُعكر صفو هذه التقنية هي مُشكلة استقبال الإشارة، فأي مُستخدم يمتلك ثنائي ضوئي وجهاز لاستقبال الضوء بإمكانه تعقّب البيانات المُرسلة والمُستقبلة بكل سهولة، وهذه مُشكلة سهلة الحل خصوصًا أن الشركات واجهتها سابقًا في شبكات واي-فاي.

أخيرًا ومن الناحية الفيزيائية، لا يُعرف حتى الآن مدى انتشار الإشارة داخل الضوء، أو بمعنى أدق، ما هو أقصى بعد يُمكن للمستقبل التواجد فيه واستقبال الإشارة دون مشاكل، دون أن ننسى أن عوامل الإضاءة الخارجية ستؤثر حتمًا على وصول وأداء الإشارة.

تقنية نقل البيانات عبر الضوء صُممت أساسًا لاستخدامها داخل الطائرات التي كانت تمنع استخدام شبكات واي-فاي ظنًّا منها أنها تتداخل مع عمل الأجهزة داخل الطيارة، وهو ما تم نفيه مؤخرًا، بل وعمدت الكثير من خطوط الطيران إلى استخدام شبكات واي-فاي داخل الطيارات الخاصّة بها لتوفير الانترنت، وبالتالي فإن الهدف الأساسي من تطوير هذه التقنية لم يعد موجود.

لذا ومع هذا الكم الهائل من الصعوبات التي تواجه هذه التقنية الجديدة لن تستطيع بسهولة إزاحة شبكات واي-فاي التقليدية وإعادتها للوراء، لكنها وبكل تأكيد حدث تقني مُميّز ويفتح الطريق أمام الكثيرين للاستثمار والتعمّق به، فالشركة الناشئة خطت إلى الأمام في هذه التقنية، وبالتأكيد سوف تُكمل شركات أُخرى الطريق إلى الأمام لحل جميع المعوقات وتوفير تقنية قد تكون أرخص تقنيًا وأفضل للبيئة.

المصادر : WikipediaBBCTechCrunch

  • ms

    وهل هذه التقنية مضرة للصحة و الدماغ ؟

تعليقات عبر الفيسبوك