تحطيم الأجهزة الذكية ظاهرة قديمة تتجدد باستمرار

تسعى الشركات التقنية دائمًا إلى توفير أحدث الصيحات التقنية داخل الأجهزة الذكية الجديدة لتنال إعجاب الزبون، وتُحفّزه على شراء المُنتج أيًا كان سعره، من مبدأ أن القيمة التي يُقدمها أهم بكثير من القيمة المادية.

لكن المُمتع دائمًا عند صدور أي جهاز جديد ليست مُراجعات الفيديو التي يقوم بها الكثير من المُستخدمين حول العالم والتي تستعرض هذه الميّزات الجديدة بأفضل صورة مُمكنة، إنما اختبارات قوّة تحمّل الجهاز هي التي تأخذ حيّزًا كبيرًا من الاهتمام.

قد يظن البعض أن اختبار وتحطيم الأجهزة الذكية ظاهرة جديدة، إلا أن مقاطع الفيديو الموجودة على يوتيوب أثبتت أنها قديمة جدًا، وتعود تحديدًا للعام 1998 عندما انتشرت مُراجعة على الإنترنت للمُساعد الرقمي Everex A-15 تُغطي لأول مرة قوّة تحمل الجهاز إلى جانب الميّزات التي يوفّرها.

في عام 2000 الذي شهد انتشار منصّات الألعاب بدأت البرامج بالتركيز أيضًا على قوة تحمل هذه المنصّات على الرغم أنها ليست محمولة، فالمستخدم لا يحتاج لحملها أو نقلها من مكان لآخر باستمرار، إلا أن هذه الظاهرة بدت مُمتعة وتم اختبار منصّات PS2، وإكس بوكس، بالإضافة إلى GameCube كما يظهر في الفيديو

واستمرت الاختبارات على حالها لحين ظهور جهاز آيبود iPod من شركة آبل، حيث وجد البعض أنه أجدر بهذه الاختبارات لأنه يتميّز بقياسه الصغير، فضلًا عن أن المُستخدم يحمله باستمرار ويتنقل به من مكان للآخر، وبالطبع لا داعي لاختبار أجهزة نوكيا المُنتشرة في ذلك الوقت لأن قوّة تحمّلها غنية عن التعريف.

قناة Blendtec قامت بوضع جهاز آيبود داخل خلّاط لتتعرف على أقوى القطع الموجودة بداخله وأضعفها، وبالتأكيد اختبار هندسة شركة آبل من الناحية الصناعية، التي دائمًا ما تولي التصميم أهمّية كبيرة جدًا ولا تهمل أي تفصيل صغير فيه.

وبما أن الهواتف الذكية بدأت بالسيطرة على المشهد التقني في ذلك الوقت، بدأت مع صدور أجهزة آيفون وأندرويد الاختبارات بالتوالي الواحد تلو الآخر، للوقوف على أفضل جهاز يُمكن اقتناءه، خصوصًا أن الفوارق من الناحية التقنية أو البرمجية لم تكن كبيرة في الأعوام الأولى لهذه الأجهزة.

مجلة PC World الشهيرة قامت باختبار جهاز آيفون 2G من خلال تعريضه لضغط كبير، فضلًا عن وضعه مع بعض المواد التي تؤدي إلى خدوش على الشاشة لمعرفة قوّة تحمّلها الحقيقة.

في عام 2010 عندما انتقلت شركة آبل لاستخدام الزجاج في جهاز آيفون 4، حصل مُحبو هذا النوع من التجارب على مادة دسمة، فالزجاج من أكثر المواد التي يُمكن خدشها أو كسرها بالكثير من الطرق، وهو ما قامت به قناة iFixYouri المُتخصصة في استعراض مكونات الأجهزة الذكية وطريقة إصلاحها، دون نسيان هوسها بتحطيم الأجهزة بعد التعرّف على محتوياتها.

ومع مرور الوقت، بدأت الأجهزة الذكية تتوفر بسماكة أقل وأطراف أنعم من السابق، وبالتالي بدأ التوجه نحو الطريقة الأمثل للقضاء على هذه الأجهزة واستغلال نقطة ضعفها لتحطيمها بشكل كامل.

البداية في عام 2012 كانت مع أجهزة بلاك بيري التي قامت بهذه التجارب بنفسها من خلال مكبس ميكانيكي وليس من خلال إسقاط الجهاز أو الضغط عليه بالأيدي، وكان الهدف من ذلك إثبات قوة الأجهزة مُقارنة ببقية الأجهزة المتوفرة في السوق أملًا منها في استعادة مكانتها التي بدأت تضيع في ظل وجود آبل وسامسونج وجوجل.

https://www.youtube.com/watch?v=mntnJ6Fna3E

وفي نفس العام واقتداءً بتجارب بلاك بيري، قام بعض أصحاب آيفون 5 بمسكه من الأطراف ومحاولة ثنيه، حيث انتشرت الكثير من مقاطع الفيديو التي نجحت في هذه المهمة.

تنبّهت شركة إل جي لهذه المشاكل، وحاولت أيضًا دخول السوق بقوة من خلال إطلاق أول جهاز بشاشة مُنحنية وجسم مُنحني قليلًا يتميّز بقدرته على العودة إلى وضعه الطبيعي إذا تعرّض لضغط قوي، لكن الجهاز لم يحصل على الشهرة المنشودة على الرغم من تحقيقه لأرقام عالية من ناحية المبيعات.

بعد إطلاق هاتف آيفون 5S في الأسواق، كان لابد من إعادة اختبار الانحناء عليه لأن سلفه آيفون 5 فشل فيها أكثر من مرّة، لكن الاختبار كان قاسيًا بعض الشيء وأدى إلى تحطيم الجهاز بالكامل، وليس فقط التأكد من إمكانية انحناءه من عدمها.

أخيرًا، نأتي إلى سبب انتشار هذه الظاهرة بشكل كبير في السنتين الأخيرتين على الأقل، هاتف آبل الغني عن التعريف آيفون 6 الذي تلطخت سمعته بسبب كثرة مشاكل الانحناء التي تعرض لها دون تطبيق أي جهد كبير عليه، فالكثير من مُستخدميه وجدوه مُنحنيًا فقط بعض وضعه داخل الجيب والجلوس لفترات طويلة، وهو ما أدى إلى مُقارنات لم تنتهي حتى هذه اللحظة، بل واستغلت شركة سامسونج هذه المُشكلة لكي تسخر من آبل وتُروّج لهواتفها على أنها أكثر قوّة.

حاولت آبل الدفاع عن نفسها بقوة من خلال فتح مُختبراتها لبعض الوسائل الإعلامية المرموقة لمُشاهدة التجارب التي تجري على هواتفها قبل اعتماد مواد التصنيع وطرحها رسميًا في الأسواق، إلا أن هذا لم يُغيّر رأي الكثيرين في الجهاز، وبقيت النقطة التي يُسأل عليها كثيرًا قبل شراءه.

وبعد صدور هاتفي آيفون 6S و6S بلس في العام الجاري، غيّرت آبل بعض مواد التصنيع للحصول على جسم أقوى من ناحية التحمل، وأكدّت الشركة أن الجهاز لن ينحني بسهولة هذه المرّة، ولهذا السبب انتشرت بعض مقاطع الفيديو لاختبار قدرة تحمل الأجهزة الجديدة.

هاتف نيكسوس 6P الجديد من جوجل لم ينجوا من مقصلة هذه الاختبارات، وقام البعض بمشاركة مقاطع فيديو فيها محاولات لتحطيم الهاتف أو إحداث خدوش على سطحه الخارجي.

جميع المقاطع السابقة مُمتعة وتضيف نوعًا من الإمتاع إلى العالم التقني، لكن المُشكلة التي تطرح نفسها هي أن المُستخدم هو من يُطالب دائمًا بالحصول على هواتف ذكية أقل وزنًا وأنحف لتكون أسهل للحمل، لكنه يلوم الشركة على سهولة تعرّض الجهاز للإنحناء !

في النهاية أترككم مع هذا المقطع الذي يُقارن بين أكثر من جهاز من شركات مُختلفة في محاولة لقياس قوّة تحمل هذه الأجهزة :

المصادر : 1,2 The Gadgeter – The Verge

تعليقات عبر الفيسبوك