المُستقبل يحدُث الآن: التقنيات القابلة للإرتداء

wearables

لا يُمكننا أن نختلف في القول بأن التحول التقني على مدار العقود الأخيرة كان يرتكز دائما على ركيزتين؛ أن تُصبح التقنية أقرب الى المُستخدم، وفي مُتناول يديه، وأن تكون التقنية أكثر شخصية. فحلت الحاسبات المحمولة محل الحاسبات المكتبية كبيرة الحجم كأجهزة شخصية خاصة بكل مُستخدم، ثم إستبدلتها الأجهزة اللوحية والهواتف الذكية كبيرة الحجم في عديد من مهام الحوسبة اليومية المُعتادة. تسعى اليوم فئة جديدة من التقنيات، هي التقنيات القابلة للإرتداء Wearables، الى أن تغزو حياتنا اليومية، في مُحاولة لأن تحل أجهزة الحوسبة التي يرتديها الإنسان محل تلك التي كان يحملها بين يديه.

لم تعد التقنيات القابلة للإرتداء تقنيات مُستقبلية، ولكنها أصبحت مُنذ بداية العام الحالي، ٢٠١٥، حقيقة واقعة على مُختلف المُستويات. وأصبح التساؤل الذي يُسيطر علي الآن هو، الى أي مدى يُمكن لهذة التقنيات التي نرتديها أن تُغنينا عن أجهزة إلكترونية بديلة إعتدنا إستخدامها خلال السنوات الماضية ؟!

كشفت شركة “تاغ هوير” Tag Heuer في التاسع من نوفمبر الجاري عن أولى ساعاتها الذكية التي تعمل بنظام “أندرويد وير”، والتي جاءت لتنضم لإصدارات أُخرى من Mont Blanc, Swatch, Alpina وعديد من شركات الأجهزة التقنية. ولا تكمن أهمية هذا المُنتج الجديد في كونه إضافة لسوق الساعات الذكية التي توسعت كثيرا خلال هذا العام، ولكنه يكتسب أهميته من كونه يُكسب الظاهرة مزيد من الشرعية والأصالة، فالساعات الذكية – شئنا أم أبينا – أصبحت واقعا وليست مُنتجا تجريبيا أو خاصا بهواة التميُز.

ولكن الدلائل تُشير الى أن الساعات الذكية ليست سوى البداية لفئات عديدة من التقنيات القابلة للإرتداء، ويتنبأ مُحللون بأن شعبية إستخدام الأجهزة المعصمية، التي أطلقت شرارة البداية لهذة المُنتجات، في تتبع حركة ونشاط المُستخدمين، وعدد السعرات الحرارية التي يحرقونها، وغيرها من الدلالات الحيوية ستتراجع خلال الأشهر الإثني عشر القادمة. ستُستبدل هذة الأجهزة كُليا بالساعات الذكية المُتقدمة، والملابس والإكسسوارات الذكية، والتي ننتظر أن نرى الكثير منها مطلع العام المُقبل، ٢٠١٦.

أزاحت شركة “رالف لورين”، في أغسطس الماضي، الستار عن أول مُنتجاتها التي تُتاح تجاريا في فئة الملابس الذكية، The Polotech Shirt. ويُتيح هذا القميص الذكي، والذي يحتوي على ألياف فضية مُمدجة ومُستشعر للحركة، تتبع الدلالات الحيوية لمن يرتديه ومن بينها النبض، مُعدل التنفس، السعرات الحرارية التي تم حرضها وعدد الخطوات التي يخطوها. وفي حين يبقى السعر المُرتفع ومحدودية التصاميم المُتاحة من هذا القميص عائقا أمام شراؤه من قبل العامة، إلا أن هذة العقبات يُنتظر أن تزول تدريجيا بعد أن تنتشر صناعة الملابس الذكية على نطاق أكثر إتساعا.

لم يُعد  هناك الكثير من الخيارات المُتاحة أمام الشركات الكُبرى المُنتجة للملابس والإكسسوارات سوى أن تندمج في هذة الرؤية المُستقبلية للملابس الذكية. وتنقسم شركات إنتاج الملابس والإكسسوارات الكُبرى في سبيل تحقيق ذلك الى فئتين، تضُم الفئة الأولى تلك الشركات التي تمتلك فرق للبحث والتطوير تعمل حصريا على التقنيات القابلة للإرتداء، وكيفية تضمين ذلك في مُنتجاتها من خلال شراكات مع الشركات التقنية ومُنتجي شرائح السيليكون مثل “إنتل”، وتُعد “رالف لورين” مثالا على هذة الفئة الاولى من الشركات.

أما الفئة الثانية، فتضُم شركات كُبرى تبحث عن شركات ناشئة، نجحت بالفعل في مجال التقنيات القابلة للإرتداء، للإستحواذ عليها والإستفادة مما لديها من تقنيات وبراءات إختراع. وتُمثل مجموعة “فوسيل” Fossil، التي أعلنت منذ عدة أيام الإستحواذ على شركة MisFit المُنتجة للأجهزة المعصمية التي تتتبع النشاط والحركة في صفقة بقيمة ٢٦٠ مليون دولار أمريكي، أفضل الأمثلة لتلك الفئة الثانية.

لا شك لدي في أن الأيام القادمة ستحمل معها أنباء عن عديد من الصفقات في كلتا الفئتين، وستُشكل هذة الصفقات الصورة النهائية التي ستخرج عليها الملابس الذكية قريبا. سيبقى التساؤل الذي ستُجيب عليه الشهور المُقبلة هو، الى أي مدى يُمكن لهذة التقنيات القابلة للإرتداء أن تُغنينا عن أجهزتنا الإلكترونية الحالية ؟!

مصدر الصورة

تعليقات عبر الفيسبوك