المواقع الإلكترونيّة التعليمية بين الإبهار البصريّ والمحتوى المتكامل

Abser_2

في عام 2013 نشر موقع كورسيرا، المتخصص في التعليم عن بُعد، تقريرًا كاملًا عن تطور قطاع التعلم عبر الانترنت، وكشف في ذلك الوقت، عن وجود أكثر من مليون و500 ألف منتسب حول العالم التحق بالدورات التدريبية عبر الموقع.

وتنفق دول العالم أكثر من 35 بليون دولار سنويًا على التعلم الإلكتروني، أي ما يعادل ميزانية دول بحد ذاتها، وهو ما يشير إلى ارتفاع معدل الإنفاق على التعليم عمومًا، ودفعه نحو الاتجاهات الرقميّة.

هذه الأرقام شجعت العديد من المستثمرين لتأسيس مشاريع تعليمية تستخدم تقنية الانترنت بطريقة فعالة بهدف تقديم محتوى تعليمي يتجاوز الحدود الزمانيّة والمكانيّة، ويخلق تجربة تعليمية جديدة تكسر القالب التقليدي المتعارف عليه.

وبدأت الساحة التعليمية تدريجيًا باستقبال مواقع تعليميّة عديدة بعضها فرض قواعده الخاصة وأثبت نجاحه، والبعض الآخر عمل على تطوير التعليم التقليدي ونقل التجربة إلى الفضاء الافتراضي بطريقة بسيطة وعصريّة.

ولكن مع تزايد انتشار مواقع التعليم عن بُعد، وارتفاع نسبة الإقبال عليها بشدة، يتزايد القلق حول جودة الخدمات التعليمية المقدمة بدءًا من المحتوى مرورًا بالأساليب المتبعة في التعليم، وصولًا إلى الشكل أو التصميم العام للموقع أو المنصة الإلكترونيّة.
وتميل نسبة قليلة من المتعلمين إلى التوجه نحو المنصات الرقميّة ذات التصميم الخارجي الجذاب، الذي يعتمد على الإبهار البصري بالدرجة الأولى، ويضع جودة المحتوى المقدم في الدرجة الثانيّة.

فوفقًا لدراسة استقصائيّة حديثة، تبلغ نسبة الأشخاص الذين يفضلون جودة التصميم الخارجي للموقع حوالي 1%، وهو ما يشير إلى أنّ المحتوى يحتل مكانة هامة مقارنة بتصميم الموقع أو المنصة الإلكترونيّة.

ووضعت منظمة الشراكات الأمريكيّة Academic Partnerships)) مجموعة من المعايير الدقيقة لضمان تقديم خدمة تعليمية متكاملة عبر الشبكة العنكبوتيّة، أبرزها وضع وصف واضح وموجز للمحاور الرئيسيّة التي يركز عليها البرنامج التدريبي، والتأكيد على القيمة المضافة من الانتساب للدورة التدريبية.

كما تشكل سهولة الوصول إلى المحتوى أمرًا أساسيًا لضمان تحقيق العلمية التعليمية لأهدافها، وهو ما يؤكد ضرورة مواكبة التقنيات الرقميّة الجديدة وتوظيفها بطريقة تناسب كافة المتعلمين، واستخدام تكنولوجيا متداولة تلائم الجميع وتحقق لهم الفائدة كما المتعة.

وتعتبر التفاعلية من العناصر الهامة لإتمام العملية التعليميّة، وهي تتطلب تفاعل المتعلم مع المحتوي عبر اختبار ومعالجة المعلومات المقدمة له أثناء العملية التعليمية، في وقت تلعب فيه اللغة دورًا محوريًا يعزز من التواصل بين المعلم والمتعلم من جهة والمتعلمين بين بعضهم من جهة أخرى.

ومع تزايد الحاجة إلى التعلم وتوجه العالم نحو اقتصاد المعرفة، تتضاعف الحاجة إلى توافر منصات إلكترونيّة تقدم خدمات متكاملة، وهو ما نجده في كورسيرا وUdemy، ابصر، إدراك وغيرهم من المواقع الإلكترونيّة التي اكتسبت شهرتها من حجم الفائدة المحققة والملاءمة العالية لمتطلبات المتعلمين.

فقوة التعليم والتعلم عبر الانترنت تُقاس بحجم المعارف المقدمة والمكتسبة، إلى جانب المهارات الجديدة التي من شأنها تطوير أداء الفرد وتعزيز قاعدته المعرفيّة والعلميّة، بعدما أصبح التعلم عن بُعد خيار لابد منه في ظل التقدم التكنولوجي السريع.

أكاديمية أبصر

تعليقات عبر الفيسبوك