كيف أصبح سوندار بيتشاي رئيسًا تنفيذيًا لشركة جوجل ؟

 

فاجئ لاري بيج وسيرجي برين مُؤسسا شركة جوجل العالم في شهر أغسطس/آب من العام الجاري بقرار إعادة هيكلة الشركة. فبدون مُقدمات أو شائعات تم الإعلان عن شركة جديد حملت اسم ألفابت Alphabet، على أن تكون شركة جوجل وغيرها من المشاريع كشركات فرعية تعمل تحت راية الشركة الجديدة.

لاري وسيرجي قررا إدارة شركة ألفابت بأنفسهم، وقاما أيضًا بترقية سوندار بيتشاي ليُصبح الرئيس التنفيذي الجديد لشركة جوجل، بعدما انضم للشركة عام 2004 وتدرّج بشكل سريع جدًا ليُصبح أحد أهم الموظفين بداخل جوجل.

لن نحتاج لمُناقشة الكفاءات الموجودة داخل جوجل، فموظفيها بشكل عام يُعتبرون الأذكى، لكن ما هي المؤهلات أو الميزات التي يتمتع بها سوندار ليتفوق على الجميع ويُصبح الرئيس التنفيذي لواحدة من أكبر الشركات التقنية العالمية على الرغم من وجود موظفين أقدم منه وكان لهم تأثيرًا هامًا في تاريخ الشركة؟

لن نتطرق إلى المؤهلات العلمية أو الدراسية التي حصل عليها سوندار، فهي معلومات موجودة على الإنترنت ويُمكن لأي شخص الوصول إليها في ويكيبيديا على الأقل. لكن ما يهم حقًا هو أسلوبه داخل الشركة ومهاراته التي مكنته في النهاية من إدارة جوجل بنفسه.

يقول Robert Love أحد مُوظفي شركة جوجل في قسم مُحرك البحث إن سوندار يتميّز بسرعة البديهة ونظرته المُستقبلية التي دائمًا ما تُصيب، فمنذ البداية كانت نظرته تتمحور حول الأجهزة الذكية التي تستخدم الحوسبة السحابية والمُتصلة بالإنترنت بشكل دائم، وهو ما يُمكن مشاهدته بشكل واضح وصريح من خلال مشروع جوجل للاتصال بالإنترنت Project Fi، بالإضافة إلى نظام أندرويد للأجهزة الذكية والتخزين السحابي المُتمثّل بخدمة جوجل درايف.

Chris Beckmann مُدير المُنتجات في شركة جوجل وتحديدًا يوتيوب يقول إن سوندار قام بإدارة العديد من المشاريع المُعقدة التي تعتمد جوجل عليها في الأرباح السنوية مثل عرض الإعلانات في مُحرك بحث جوجل واستخدام جوجل داخل المُتصفحات، حيث عمل بشكل دائم على جعل مُحرك بحث الشركة الأساسي في فايرفوكس وإنترنت اكسبلورر من خلال أشرطة الأدوات التي كانت مُنتشرة في عام 2006 تقريبًا.

سوندار اتبع شعارًا كان وراء إطلاق مُتصفح جوجل كروم حيث دائمًا ما كان يُردد ” إن إبقاء المُستخدم مُتصلًا بالإنترنت يعني بالتأكيد توجهه إلى مُحرك بحث جوجل وبالتالي عرض الإعلانات “.

وأضاف Chris أن طريقة إدارة سوندار لفرق العمل وتحفيزهم على اتمام المهام كان لها الدور الأكبر في زيادة شعبيته داخل الشركة خصوصًا أنه يسعى دائمًا لتجنّب الخلافات مع أي مُوظف مع محاولة استيعاب الجميع للتعاون في إنتاج مُنتجات أفضل للشركة.

وذكر أحد مُوظفي جوجل الذي رفض الإفصاح عن اسمه أنه وقبل 6 أشهر من ترقية سوندار، اجتمع بعض رؤساء الأقسام في غرفة الاجتمعات مُنتظرين لاري بيج ليشرح بعض الأفكار الجديدة التي ترغب الشركة بالعمل عليها. دخل لاري وشرح الأفكار وخرج بسرعة كبيرة دون أن يتمكن أي شخص من طرح الأسئلة، إلا أن سوندار ذهب بنفسه وطلب إيضاح جميع الأفكار وعاد من جديد لقاعة الاجتماعات ليشرح كل شيء للجميع.

يتميّز سوندار أيضًا بطريقة تقييمه للأشخاص واستخراج طاقاتهم بأفضل صورة مُمكنة، وهم ما جعل الكثير من الموظفين يتوجهون إليه عند وجود أي مُشكلة ليقوم بمساعدتهم دون أي تردد وباستمتاع كبير يجعل العمل معه نعمة يتمناها أي مُوظّف.

بعض مُوظفي جوجل السابقين الذين انضموا للشركة حتى قبل أن ينضم سوندار أكدوا أنه كان لا يطمح للمناصب بقدر ما كان يطمح لتسلّم مسؤوليات أكبر وتحديات أصعب للعمل عليها، حتى أن البعض لم يعتقدوا في يوم من الأيام أن يُصبح سوندار بهذا المنصب لأن تركيزه ينصب على العمل بشكل كامل ولا يضيع وقته في الأمور الإدراية التي برع فيها أيضًا خلال مسيرته التي تمتد إلى 11 عام داخل جوجل.

يُمكن مما سبق استنتاج طريقة تعامله على الصعيد الشخصي وليس المهني، حيث يُعتبر من الأشخاص التي تستمع بشكل دائم، ويُفضل الجلوس في قاعات الاجتماعات بعيدًا عن الأضواء ليستمع للجميع، وبعد الإنتهاء ينهض ليبدأ حديثه وتلخيص ما أعجبه وما لم يعجبه بطريقة رائعة جدًا حسبما ذكر الكثير من الذين عملوا إلى جانبه. كما ذكر أحد الموظفين أنه أخبره في يوم من الأيام عن رغبته بترك جوجل والتوجه إلى بناء شركته الناشئة، وهو ما رحب به سوندار وتبرّع بالمُساعدة إن احتاج إليه أي أحد دون تردد، وهو ما يُؤكد على حُبه لمُساعدة الغير والعمل بشكل مُستمر دون أن يضع أي اعتبارات أو مكاسب شخصية على الطاولة.

لم يصل سوندار إلى منصبه بسبب مؤهلاته العلمية التي لعبت بشكل أو بآخر دورًا في تعيينه أساسًا في جوجل، لكن ما برع به حقيقة هو قراءة سياسة جوجل وتبنّيها بداخله ولم تغره أبدًا مهاراته أو خبراته أو درجة اعتماد الشركة عليه، بل اتبع أفضل قاعدة يُمكن لموظف القيام بها وهي فهم سياسة وقوانين العمل داخل الشركة وتوظيف مهاراته بأفضل صورة مُمكنة لاستخراج أفضل ما عنده ووضعه تحت تصرّف جوجل التي لم تتردد ولو للحظة واحدة قبل تسميته الرئيس التنفيذي لها على الرغم من وجود مُوظفين بنفس كفاءته وانضموا للشركة قبل فترة تزيد عن الـ ٢٠ عام !

المصادر : Quora 12، BI

اقرأ أيضاً: لماذا ينجح المدراء الهنود في قيادة الشركات التقنية الأمريكية؟

 

تعليقات عبر الفيسبوك