الروبوتات يُمكن أن تدير المطاعم في المُستقبل القريب !

قد يبدوا العنوان تخيّلي أو حالم بشكل كبير، خصوصًا أننا لم نعد نسمع كثيرًا عن الطفرات العلمية في عالم الذكاء الصنعي وعالم الروبوتات ( الإنسان الآلي ) بعدما سيطرت الهواتف والساعات الذكية على عناوين الأخبار، مسبقوقةً بخلافات آبل وسامسونج، وقضايا الاحتكار المرفوعة ضد مايكروسوفت وجوجل في أوروبا والصين.

لا أدري حقيقة ما هي مُشكلة الصين مع الشركات العالمية مثل جوجل، وآبل، ومايكروسوفت، فما أن تنتهي شركة من مُشكلة قضائية حتى تبدأ الحكومة قضية أُخرى ضد شركة أُخرى.

لست بصدد الحديث عن قضايا تلك الشركات لكن أخبارها بالفعل غطّت على إحدى الصيحات التقنية التي كبرنا عليها والتي كانت تتمثل بالرجال الآليين الذين سوف يهددون في وقت أو آخر كرتنا الأرضية حسبما صوّرت مشاهد أفلام هوليود.

لكن من جديد تعود هذه الصيحة لتتصدر الأخبار، أو على الأقل بعض الصفحات الإخبارية بفضل مشروع RoboHow الذي أعلنت عنه جامعة بريمين.

تخيّل معي أن تدخل إلى مطعم لتتفاجئ أن جميع العاملين فيه هم روبوتات ولا يوجد أي كائن بشري سوى الزبائن، وهذا بالفعل ما فكّر به القائمين على RoboHow.

هذا المشروع يعمل على تعليم الروبوتات طريقة تحضير الطعام بالاستفادة من أحد أهم المواقع الموجودة على الإنترنت، ألا وهو WikiHow الذي ينشر شرح لأي شيء تقريبًا بالاعتماد على الشرح بالخطوات، حيث يتم ذكر الخطوات مُرتّبة لتصل المعلومة إلى أي مُستخدم أيًا كانت فئته العُمرية.

حتى هذه اللحظة نجح فريق العمل بتطوير روبوت يحمل اسم Willow Garage PR2 يُمكنه تحضير الفطائر والبيتزا بالاعتماد على الشرح الموجود في WikiHow فقط. وبنفس الطريقة تم تطوير روبوت باسم Rosie ( وهي انثى على ما يبدو من الاسم ) تستطيع تحضير الشطائر والفُشار PopCorn.

طموح فريق العمل لا يقف عند هذا الحد، بل هُم يرغبون في صناعة روبوت يفهم التعليمات التي يُلقيها أي شخص ليقوم بتنفيذها إلى عمليات مُعقّدة مُترابطة مثل عملية الطهي التي تتطلب التحكم بالمقادير بدقّة وترتيب، وإلا من المُمكن أن لا يحصل على النتيجة المطلوبة.

شركة Aldebaran نجحت أيضًا بتطوير روبوت يُعرف باسم Romeo مهمّته الأساسية العمل كنادل في المطاعم والترحيب بالزوار، فضلًا عن أخذ طلباتهم وإيصالها إلى المطبخ ليبدأ الطاهي بتحضيرها فورًا.

في الفيديو السابق تم استعراض طريقة عمل Romoe، حيث تقدّم أحد أعضاء فريق العمل ليقوم الروبوت بتحيّته وسؤاله عن الذي يرغب بتناوله، وبعد اختيار طبق غير موجود ضمن القائمة، ردّ الروبوت أنه غير موجود وطلب منه اختيار شيء آخر. أخيرًا وبعد إعادة الطلب للزبون وتأكيده انتظر Romoe الروبوت الطاهي PR2 الذي يقوم بالتلويح بالأدوات الموجودة بيديه للإعلان عن بدأ عملية التحضير.

الجميل في المقاطع السابقة طريقة التكامل بين الروبوتات لإتمام بعض العمليات التي تتكرر باستمرار، وتم اختيار سيناريو المطعم لكونه من الأمور التي تتم وفق آلية عمل بسيطة، ففي البداية يتم الترحيب بالزبون ثم أخذ طلبه وضمان أنه من الأطباق التي تُقدم أساسًا في هذا المطعم، بعدها يتم نقل الطلب إلى المطبخ ليبدأ بالتحضير.

ومن المُميّز أيضًا هو الاعتماد على تعليمات قام بإدخالها أحد مُستخدمي الإنترنت على موقع WikiHow وبالتالي تم تدريب الروبوت على فهم لغة الإنسان بشكل أوسع وليس الاعتماد على قائمة محدودة من الأوامر، وهو شيء موجود بصورة مُشابهة في المُساعدات الشخصية مثل جوجل ناو، وسيري، وكورتانا.

في النهاية دعونا نتخيّل شكل المطاعم في المُستقبل القريب التي يُمكن أن تُدار من قبل بعض الرجال الآليين، حيث سنضمن على الأقل مُستوى واحد في جميع الأطعمة لن يتغيّر أبدًا، فضلًا عن مُستوى نظافة عالي أيضًا. فروبوت مثل Romeo يُمكن إضافة بعض التقنيات بداخله للتعرّف على درجة حرارة المطبخ أو درجة التلوث الموجودة هُناك لضمان سلامة الأطعمة وتخزينها، كما يُمكن مثلًا أخذ عيّنة من كل طبق للتأكد من أن محتوياته غير فاسدة بسبب عدم وجود البكتيريا التي تظهر عندما يفسد الطعام.

تبقى هذه تخيّلات لكنها قريبة للواقع وقابلة للتنفيذ في أي وقت، فلا تستغرب إذا قرأت في أحد الأيام خبرًا يتحدث عن افتتاح أول معطم بإدارة رجال آليين في الولايات المُتحدة الأمريكية أو المملكة المُتحدة، على الرغم من أنني أرغب في سماع أن خبر الافتتاح تم في الإمارات العربية أو المملكة العربية السعودية أو غيرهم من البلدان العربية.

المصدر : CNet

تعليقات عبر الفيسبوك