أهم 5 محطّات في تاريخ انستقرام بمناسبة مرور 5 أعوام على إطلاقه

انستقرام

في الخامس من شهر أكتوبر/تشرين الأول من عام 2010 جلس Kevin Systrom وMike Krieger مُطورو تطبيق انستقرام معًا وبدأوا الحديث عن عدد المُستخدمين الذي يُمكن أن يصل إليه التطبيق خلال الـ 24 ساعة الأولى.

توقع Kevin وصول عدد المُستخدمين إلى 2500 مُستخدم فقط، بينما رفع Mike سقف التوقعات وراهن على 25 ألف مُستخدم خلال اليوم الأول ليصيب توقعه ويحصل التطبيق على هذا العدد الهائل من التحميلات خلال فترة قليلة فقط وعلى نظام iOS الذي تعمل به أجهزة آيفون.

وصادف يوم 5 أكتوبر من العام الجاري مرور 5 أعوام على تأسيس الشركة التي وصلت إلى 400 مليون مُستخدم شهريًا مع 80 مليون صورة وفيديو تتم مُشاركتهم بشكل يومي في جميع أنحاء العالم.

مُؤسسو انستقرام وضعوا منذ البداية شعارًا واحدًا للعمل، البساطة وإتمام الأشياء البسيطة أولًا مع الانتقال خطوة بخطوة لحل المشاكل حسب درجة التعقيد وليس على حسب الأهمية في مُعظم الحالات.

شارك Mike أهم 5 لحظات في مسيرة التطبيق الذي استحوذت عليه شركة فيس بوك في عام 2012 مقابل مليار دولار أمريكي.

المحطّة الأولى : مليون مُستخدم خلال 3 أشهر

تفاجئ مُطورو انستقرام من عدد المُستخدمين خلال الـ 24 ساعة الأولى على الرغم من أن Mike أصاب هذا الرقم بتوقعاته، لكن النمو المُستمر للتطبيق كان مُمتع بالنسبة لهم لأنه لا يوجد أجمل من اعتماد المُستخدمين حول العالم على تطبيق قُمت بصناعته.

لاحظ Mike وKevin أن مُعدّل النمو بدأ بالتسارع بشكل كبير وهو شيء فوق طاقتهم من ناحية هندسة الخوادم، ففي البداية تم رفع انستقرام على خادم واحد بقوة معالجة لا تتجاوز قوّة حاسب ماك بوك برو ! وبالتالي كان لابد من توسيع قوّة المعالجة لأن التطبيق سينهار ويتوقف عن العمل في أي وقت وهو ما حصل في اليوم الأول، حيث بدأ الخادم بإرسال رسائل بوجود فشل في المعالجة.

الحل كان بسيطًا من الناحية النظرية، نقل التطبيق إلى خادم بقوة معالجة أكبر، لكن بعد الاتصال بإحدى شركات الاستضافة تبيّن أن هذه العملية تحتاج إلى 4 أيام أو يومين إذا تم العمل دون توقف!

المُمتع في هذه المحطّة أن مؤسسي انستقرام لم تكن لديهم خبرة في إدارة الخوادم أو التعامل مع الخوادم السحابية، لذا توجهوا فورًا للإنترنت وبدأو بتعلّم أساسيات تنصيب الخادم ورفع الملفات إليه لإتمام هذه العملية الضرورية لاستمرار نمو التطبيق دون أية مشاكل، وهو ما نجحوا بالقيام به.

وقال Mike إن شعار إتمام المهام البسيطة أولًا هو ما ساعد على استمرار انستقرام دون مشاكل، حيث تجاهلوا في البداية جميع المُعوقات التي قد تواجههم وركزوا على كيفية جعل التطبيق يعمل، مُتبعين سياسة تحليل المشكلة وعرض الحلول المُمكنة ثم اختيار أبسط حل.

المحطّة الثانية : إطلاق التطبيق على أندرويد

بعد عامين من إطلاق انستقرام لأجهزة آيفون فقط، كان من الضروري جدًا توفيره لنظام أندرويد التي بدأت حصّته تتجاوز نظام آي أو إس في ذلك الوقت، وهو السؤال الذي كان يُطرح على Mike وKevin في كل مؤتمر أو مُقابلة تُجرى معهم، حيث كان السؤال الأول دائمًا ” متى سيتم توفير انستقرام على أندرويد”.

خلال أول سنتين كان فريق العمل مُكوّن من المُؤسسين فقط، لكن ولتوفير التطبيق على أندرويد، تم التعاقد مع 3 مُهندسين اثنين منهم تعلموا تطوير التطبيقات لنظام أندرويد بعد التعاقد معهم وليس قبل ذلك!

Mike قضى وقته في هذه الفترة في التسوّق من موقع eBay وشراء أجهزة أندرويد لتجربة التطبيق عليها بسبب اختلاف سرعة المعالجة وحجم الشاشات والشركات المُصنّعة، لذا كان لابد من تجربة كل شيء للتأكد من عمله بصورة سليمة قبل إطلاقه للعموم.

نجح انستقرام على أندرويد في الوصول إلى مليون مُستخدم خلال 12 ساعة فقط بعد إطلاقه، لكن هذه المرّة كانت الشركة مُستعدة تقنيًا لهذا التحدي الذي لم يُسبب أي مشاكل تُذكر.

دعم تطبيق انستقرام على أجهزة آيفون في البداية كان للتركيز على الوظائف الأساسية والتأكد من عملها بشكل صحيح دون وجود الحاجة لكتابتها برمجيًا مرتين – مرّة لنظام آي أو إس، ومرّة لنظام أندرويد – وبالتالي سمحت لهم هذه السياسة بالتركيز بشكل كامل، مُتبعين شعار القيام بأشياء أقل لكن بجودة أعلى.

المحطّة الثالثة : عواصف في الولايات المُتحدة عام 2012

تعرّض تطبيق انستقرام لأسوء انقطاع عن الخدمة في عام 2012 نتيجة لعاصفة ضربت الولايات المُتحدة الأمريكية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي عن خوادم شركة أمازون المُستضيفة للتطبيق في ذلك الوقت. التوقف لم يطل انستقرام فقط، بل عانت منه خدمات مثل Netflix، وكان التحدي خلال الـ 36 ساعة التي تلي العاصفة هو استعادة البرمجيات التي تعمل على الخوادم وضمان عملها من جديد دون مشاكل أو فقدان للبيانات.

في ذلك الوقت كان فريق هندسة البنية التحتية الخاص بانستقرام مُكوّن من ثلاث أشخاص فقط، وكانت مهمتهم استعادة البيانات – اكتشفوا لاحقًا أن البيانات لم تتضرر – بالإضافة إلى إعادة البرمجيات للعمل من جديد.

كانت هذه المحطّة درس لهم في عدم الاعتماد على خادم واحد فقط وتوزيع المعالجة على أكثر من خادم لتفادي انقطاع الخدمة، ففي حالة فشل أحد الخوادم في الاستجابة يتم نقل طلب المُستخدم إلى خادم آخر دون أن يشعر هو بذلك وهذا مفهوم الحوسبة السحابية بشكل مُختصر.

ما تعلمه فريق عمل انستقرام من هذه العواصف هو ضرورة توزيع المعالجة دائمًا، بالإضافة إلى عدم الخوف من أي شيء أو الوقوف عنده. ففريق المُهندسين كان يتألف من ثلاثة أشخاص فقط أحدهم انضم للشركة قبل شهر واحد، وكل ما قاموا به هو الجلوس معًا ودراسة المُشكلة وتعلّم حلول لها وتطبيقها بشكل فوري لإعادة التطبيق للعمل من جديد.

المحطّة الرابعة : الاندماج بشكل كامل مع فيس بوك

مع الوصول إلى عام 2013، بلغ عدد مُستخدمي انستقرام 200 مليون مع أكثر من 20 مليار صورة مُخزّنة، وبالتالي كانت مهمة فريق العمل هي الحفاظ على مستوى الخدمة ورفعها لاستيعاب النمو العالي والصور التي تتم مُشاركتها بشكل يومي.

خطوة الاندماج مع فيس بوك أُطلق عليها اسم Instagration، وتحدث Mike عنها وشبّهها بتغيير قطع السيارة أثناء سيرها بسرعة 100 ميل في الساعة دون أي تأثير على العملية.

استفاد فريق العمل من خبرات موقع فيس بوك وجلسوا معًا لتعلّم التقنيات المُستخدمة وتبنّيها ونقل بيانات المُستخدمين دون أن يتوقف التطبيق عن العمل أو دون أن يلحظ المُستخدم عدم وجود صوره ولو لفترة قصيرة من الزمن.

هدّف انستقرام الأساسي كان العمل ضمن فريق عمل صغير، وحتى بعد الاندماج مع فيس بوك حافظوا على هذا الهدف من خلال فهم البنية التحتية لمراكز البيانات في فيس بوك ومن ثم نقل التطبيق إليها دون جلب الكثير من الخبرات إلى فريق العمل.

المحطّة الخامسة : إطلاق نظام الاتجاهات – Trends

منذ إطلاق تطبيق انستقرام لأول مرّة، توفرت خاصية المُشاركات المُميّزة popular التي كانت تعتمد على خوارزمية بسيطة تقوم على فكرة عرض الصور التي حصلت على أعلى مُعدّل إعجابات خلال الـ 4 ساعات الأخيرة.

لكن بعد مرور 4 أو5 سنوات على إطلاق التطبيق كان لابد من تغيير هذه الخوارزمية واستبدالها بشيء أكثر فعالية خصوصًا مع النمو الكبير للتطبيق.

قام مُهندسو ومُبرمجو انستقرام بتطوير خوارزمية جديدة لعرض قائمة غير مُنتهية من الصور ومقاطع الفيديو المُميّزة حول العالم وهي ميّزة تُعرف باسم Explore ويُمكن إيجادها في التبويب الثاني للتطبيق.

لم يقم فريق العمل بتطوير الخوارزمية فقط، بل لزم الأمر تحديث البنية التحتية بشكل كامل للوصول إلى هذه المُشاركات التي تُرفع من قبل أكثر من 400 مليون مُستخدم شهريًا.

يُلخّص القائمون على انستقرام هذه المحطّة أو المرحلة بجملة واحدة: ”  القيام بالأشياء بشكل بسيط في البداية وعملها بشكل سلس دون مشاكل لا يعني أنها يجب أن تبقى للأبد على نفس الحال، حيث يجب التطوير بشكل مُستمر وعدم الوقوف عند هذا الحد”.

قد تبدوا قصة انستقرام تقنية من ناحية وليس لها معنى من ناحية أُخرى، لكن تطبيق انتقل من عدد مُستخدمين يساوي الصفر في 5 أكتوبر 2010 إلى 400 مليون في 5 أكتوبر 2015 قد يُنظر له نظرة المُنتج الخارق، وأن القائمين عليه أشخاص من طينة الكبار مثل بيل جيتس، ستيف جوبز أو لينس تورفالدز أحد مُطوري نواة نظام لينكس.

لكن بالنظر إلى المراحل السابقة والإطلاع على المشاكل التي واجهت الشركة وطريقة الحل نجد أن المُستحيل هو نسج من الخيال، وأن أي شيء يبدوا كبيرًا في الوقت الحالي كان في وقت من الأوقات شيء بسيط، وهذا مفهوم لا يعتمد فقط على العالم التقني، بل يُمكن تطبيقه في أي مجال من مجالات الحياة.

  • masi10

    بالعادة ما أعلق، لكن سردك أعجبني..

    مقال رائع جدا.

  • Moayad Al-Jishi

    طرح جميل ولكن الأفضل ذكر المصدر المقالة حيث أنها ترجمة بتصرف مقبول لمقالة من أحد المؤسسين والمنشورة على موقع ميديوم
    المقالة الأصلية
    “Five Years of Building Instagram” @mikeyk https://medium.com/backchannel/war-stories-3696d00207ff

تعليقات عبر الفيسبوك