مايكروسوفت أثبتت من جديد أن توقيت طرح الفكرة أهم من الفكرة بحد ذاتها

مايكروسوفت

يبدو أن الأشهر الأخيرة هي أشهر السعد لشركة مايكروسوفت التي عاشت وضعًا لا تُحسد عليه خلال السنوات القليلة الماضية. فبعد إطلاق ويندوز 10 وانتشاره الكبير الذي وصل إلى 100 مليون جهاز تقريبًا، بدأت مشاريعها التي انطلقت قبل ثلاث سنوات بحصد ثمارها ولو على الصعيد الفكري.

عانت مايكروسوفت منذ إطلاق ويندوز 8 من مشاكل كثيرة خصوصًا من ناحية قابلية استخدام النظام الجديد، حيث غامرت بتغيير تجربة استخدام نظام ويندوز الذي أخذ شكلًا واحدًا منذ ويندوز 95 بفكرة سطح المكتب وقائمة إبدأ التي لم يستطع المُستخدمون العيش دونها.

ولم تتوقف فترات الهبوط على ويندوز 8 لوحده، فالشركة دخلت غمار تصنيع الأجهزة وأطلقت حاسب سيرفس برو Surface Pro اللوحي عام 2012 ظنًّا منها أنه سيدفع بشكل أو بآخر تبنّي نظام ويندوز 8 إلى الأمام.

جرت الرياح بما لا تشتهي سفن مايكروسوفت، وغاصت الشركة في دوامة هائلة ولولا بعض أنظمتها وبرامجها لما وجدت من يُخرجها، خصوصًا مع قوة نظام أندرويد الذي قضى على جميع أنظمة تشغيل الأجهزة الذكية بإستثناء آي أو إس من آبل، ونظام ماك أو إس إكس الذي تطور بشكل كبير خلال الفترة الماضية وتم توفيره مجانًا لمُستخدمي حواسب ماك، فضلًا عن قوّة نظام لينكس الذي يُقدم الكثير من الميّزات أهمها الحماية العالية وسرعة المعالجة التي لا تتطلب أجهزة بمواصفات خارقة.

بعد إطلاق ويندوز 8 رسميًا، حاولت مايكروسوفت جذب الانتباه إليه من خلال إطلاق حاسب سيرفس برو، حيث استثمرت بلايين الدولارات لتطويره دون أن تعود عليها بالنفع أبدًا، وهو ما أدى أيضًا إلى انخفاض أسهمها في سوق الأوراق المالية.

صبرت مايكروسوفت كثيرًا ووجدت أنه لا مجال للتراجع والعودة للخلف بعد حجم الاسثتمارات في تطوير سيرفس برو، لذا أصّرت على إطلاق الجيلين الثاني والثالث منه خلال الأعوام الماضية دون أن تتغيّر الأرقام كثيرًا.

وبعد شهر واحد من إطلاق ويندوز 10 – تميمة حظّها – الذي صدر رسميًا في شهر يوليو/ تموز من العام الجاري بدأت بشائر النصر تأتي من بعيد ومن أحد أبرز مُنافسيها، شركة آبل، التي أطلقت بعد طول انتظار حاسب آيباد برو اللوحي الذي أجمع جميع خُبراء التقنية بما فيهم مُحبي شركة آبل أنه اقتبس وبشكل كبير من حواسب سيرفس برو.

قدّمت آبل حاسبها اللوحي بشاشة كبيرة قياسها 12.9 إنش وبتقنية ريتينا، لكنها وفّرت لأول مرّة لوحة مفاتيح ذكية وقلم ضوئي Stylus لتسهيل استخدام الحاسب الجديد والاستفادة من جميع ميّزاته. قد يبدو وجود لوحة المفاتيح مُبرر، لكن القلم الضوئي الذي لطالما سخر منه ستيف جوبز كان حاضرًا وبقوّة، حتى أنه عندما أعلنت آبل عن قلمها الضوئي ضحك المتواجدون ظنًا منهم أنها مزحة كما اعتاد ستيف في السابق.

بالتأكيد وجود القلم الضوئي مهم جدًا بفضل تقنيات التعرّف على قوّة الضغط التي تسمح للمُصممين بالتخلّص إلى حد كبير من الورق والاعتماد على آيباد برو للتخطيط وتحويل الرسومات إلى تصاميم بكل سهولة.

حزمة آيباد برو التي تتضمن القلم الضوئي ولوحة المفاتيح الذكية التي يتم تثبيتها بالحاسب من خلال منافذ مغناطيسية تنقل الكهرباء والبيانات بنفس التقنية المُستخدمة في حواسب سيرفر برو، هي نفس الحزمة التي أطلقتها مايكروسوفت في شهر أكتوبر من عام 2012 ولم تختلف أبدًا.

بعيدًا عن مايكروسوفت وآبل، تأتي شركة جوجل من بعيد والتي كشفت في مؤتمرها الأخير عن حواسب Pixel C اللوحية، التي قدّمت أيضًا حاسب لوحي بنظام أندرويد مع لوحة مفاتيح مغناطيسية، لكن الحاسب اللوحي أيضًا شابه فكرة سيرفس برو.

لسنا بصدد الحديث عن التصميم أو فكرة التصميم فهي موجودة مُسبقًا في السوق وقامت الكثير من الشركات مثل Asus وVaio بإطلاق أجهزة مُشابهة، لكن ما قدّمته مايكروسوفت قبل أعوام ولم يُحقق النجاح المطلوب، يبدو أنه في طريقه لجني الثمار أخيرًا.

جميع الشائعات تُؤكد أن مايكروسوفت تستعد لإطلاق حاسبها اللوحي الجديد سيرفس برو 4 في شهر أكتوبر، لكن هذه المرّة سيكون الإطلاق الأقوى بكل تأكيد لأنها تتسلّح بنظام ويندوز 10 أولًا، والأجهزة المُنافسة التي تبنّت نفس الفكرة ثانيًا.

سوف يتفوق سيرفس برو 4 – نظريًا ومن ناحية التطبيقات – على مُنافسيه بسبب نظام ويندوز 10 الذي قدّم ميّزة التطبيقات الشاملة Universal Apps التي تعمل على جميع أجهزة ويندوز 10 دون مشاكل أو اختلاف، وبالتالي توحيد تجربة الاستخدام ستكون قوّة في يد مايكروسوفت لأنها غير موجودة لا في جوجل التي استخدمت نظام أندرويد، ولا في آبل التي استخدمت نظام آي أو إس في آيباد برو.

نتفق جميعًا أن أندرويد نظام قوي جدًا، وكذلك هو الأمر في آي أو إس، لكن المُستخدم في بعض الأوقات يعود لاستخدام حاسبه المحمول أو المكتبي، ولا توجد طريقة عملية – حتى هذه اللحظة – تسمح بمزامنة وظائف الحاسب اللوحي بالحاسب التقليدي بشكل كامل، وهو ما يُمكن لمايكروسوفت أن تتفوقبه بكل سهولة لأن ويندوز 10 يمتلك التربة الخصبة لهذا الأمر.

لذا فإن الفرصة مواتية تمامًا للشركة لإطلاق سيرفس برو 4 واستعراض قوّتها من الناحية البرمجية ومن الناحية العتادية لتوفير أفضل تجربة استخدام محمولة على الإطلاق، لكن يجب علينا الانتظار حتى نرى التطبيقات الشاملة بشكل ملموس قبل إطلاق الأحكام.

في عالم ريادة الأعمال والاستثمارات هُناك قاعدة ذهبية تقول إن توقيت طرح الفكرة أهم بكثير من قوّة الفكرة نفسها، وهو ما برهنته مايكروسوفت الآن. فعلى الرغم من تميّز فكرة سيرفس برو التي كانت تهدف إلى الدمج بين الحاسب اللوحي والمحمول، إلا أن مايكروسوفت قدّمتها بوقت لم يستطع السوق تقبّلها خصوصًا مع سيطرة حواسب سامسونج، وآبل، وجوجل اللوحية على السوق بشكل كامل، وفشل نظام ويندوز 8 بواجهاته الجديدة كُليًّا.

أخيرًا، الفكرة التي أتت بوقت مُبكّر قليلًا، ونظام التشغيل الذي لم يوفر الاستقرار اللازم للمُستخدمين كانوا من الأسباب التي أدّت إلى تواضع مبيعات سيرفس برو، لكن الفرصة تبدو مواتية الآن لمايكروسوفت لتغيير الأرقام بعد إطلاق ويندوز 10 وتبنّي بقية الشركات فكرها في تصميم الحواسب اللوحية.

مايكروسوفت آمنت منذ البداية أن الحواسب اللوحية يجب أن تُقدم وظائف قويّة مثلها مثل الحواسب المحمولة، ولا يجب مُعاملتها على أنها مُجرّد أجهزة لتصفح الإنترنت وقراءة البريد الإلكتروني وتشغيل بعض الألعاب.

  • hattan Drham

    مقال رائع ❤

  • سعيد

    شكرا على المعلومات

  • Sam Grand

    شكرا على المقال الرائع
    تجربة ويندوز ٨ كانت الأسوأ على الاطلاق وذكرتني بويندوز ملينيوم ، حتى ويندوز ١٠ لم أجد فيه الشيء المميز وما زلت استخدم ويندوز ٧

    • عبدالله

      ويندوز 10 نسخه مطوره من ويندوز 7 ودمجه مع ويدوز 8 وخلط القليل من نظامي ماك ولينكس

  • مقال رائع لك الف دعوة خير من عشاق مايكروسوفت

  • عبدالله

    قالها ستيف بالمر:السيرفس هو المستقبل

تعليقات عبر الفيسبوك