هل يقود تيم كوك آبل إلى عصورها المُظلمة بين 1985 و1997؟

ينقسم تاريخ آبل إلى أربعة أقسام رئيسية، فالأول بدأ منذ تأسيسها عام 1976 واستمر حتى 1985 مع خروج ستيف جوبز منها، والثاني بين 1985 حتى 1997 وهي الفترة المُظلمة التي عاشتها الشركة. الثالث بدأ مع عودة ستيف جوبز إلى تسلّم القيادة منذ عام 1997 وحتى 2011 الذي شهد وفاته وتعيين تيم كوك رئيسًا تنفيذيًا للشركة الذي يُدير الحقبة الرابعة لها.

لا يُمكن اعتبار قيادة تيم لآبل كامتداد لفترة ستيف جوبز على الرغم من الحفاظ على نفس عائلة المُنتجات التي دخلت عليها ساعة آبل الذكية فقط. كما لا يُمكن اعتبار عدم وجود منتجات جديدة دليل على فشل تيم كوك، فالتحديثات التي أُدخلت على الأجهزة كبيرة جدًا وقدّمت تقنيات عالية الجودة في جميع الأجهزة كان آخرها ميّزة اللمس ثلاثي الأبعاد 3D Touch الذي تحتويه هواتف آيفون 6S و6S بلس.

قيادة تيم كوك لشركة آبل من الناحية المالية رائعة جدًا، فالشركة عرفت أرباح عالية جدًا ووزعت مبالغ فاقت الـ 100 مليون دولار أمريكي على المُساهمين لأول مرّة في تاريخها فضلًا عن سيطرة أجهزة آيفون على السوق الصينية لربعين مُتتاليين بأرباح أذهلت العالم.

بالعودة إلى فترة آبل المُظلمة بين 1985 و1997 نجد أن سبب المُشكلة كان كثرة الحواسب التي وفّرتها الشركة والتي كانت تهدف من خلالها لملائمة كافة احتياجات المُستخدم وهو ما انعكس عليها بالخسارات المُتتالية التي كادت أن تؤدي إلى إغلاقها بشكل كامل.

ولم يكن أمام مجلس إدارة آبل في ذلك الوقت سوى الاستعانة بـ ستيف جوبز من جديد الذي وبعد أن تم تعيينه بمنصب الرئيس التنفيذي قام باستخدام عصاه السحرية التي تمثّلت بالتخلّص من كثرة الحواسب والتركيز على مجموعة قليلة جدًا، وعلل ذلك بقوله أن وضع الكثير من الخيارات أمام المُستخدمين يُصيبهم بالحيرة التي تمنعهم من الاختيار.

ما قام به ستيف خلال فترة إدارته تمثل بإتاحه جهاز واحد داخل كل فئة، حيث تضمّنت الحواسب المحمولة ثلاثة فئات رئيسية هي ماك بوك، ماك بوك برو وأخيرًا ماك بوك إير، وجميعها يُمكن تعديل مواصفاتها لتتلائم مع حاجة المُستخدم لكن دون توفيرها كأجهزة مُنفصلة داخل الفئة كما كان الحال عليه في السابق.

أجهزة آيباد وآيفون أيضًا شملها نفس النظام لاحقًا، وحتى أجهزة آيبود التي تتوفر بثلاثة فئات رئيسية حسب المجال التي سوف تُستخدم فيه.

وبعدما تسلّم تيم كوك إدارة الشركة بدأت السياسة تختلف قليلًا وهو تأكيد على أن تيم كوك يقود آبل وفقًا لرؤيته الشخصية وليس اعتمادًا على الخطط التي أعدها ستيف جوبز حسبما يزعم الكثيرون.

عند التوجه إلى متجر آبل الآن يجد المُستخدم نفسه أمام الكثير من الخيارات ! فبالنظر إلى حواسب آيباد اللوحية تتوفر الآن 4 فئات مُختلفة هي آيباد برو، آيباد إير، آيباد ميني وأخيرًا آيباد 2. أما بالنسبة لحواسب آي ماك المكتبية فالوضع لا يختلف، فبعدما كانت الفئات تنحصر بين 21 إنش و27 إنش، يجد المُستخدم الآن 21 إنش و27 إنش بشاشة عادية أو بدقة 5K مع توجهات لإطلاق 21 إنش بشاشة ريتينا في وقت لاحق من العام الحالي.

وحتى عند النظر إلى حواسب ماك بوك برو المحمولة يجد المُستخدم أجهزة بشاشة عادية وأجهزة بشاشة ريتينا، بعضها يوفر تقنية Force Touch وبعضها الآخر لا يدعم ذلك، ليقع بحيرة من أمره مُجددًا !

بالطبع هذه التغييرات تأتي أولًا بسبب حاجة المُستخدم واستجابة لطلبات السوق التي تُدركها آبل أولًا وتيم كوك ثانيًا، لكن من الضروري جدًا أن تحتوي كل فئة على عدد محدود من الخيارات مثلما كان الحال عليه سابقًا لأن المُستخدم العادي قد يجد القائمة مُعقدة، فما الفرق بين حواسب ماك بوك 2015 الجديدة والتي تعمل بمعالج إنتل M، وحاسب آيباد برو وكلاهما يأتي بشاشة 12 إنش تقريبًا وبتقنية ريتينا مع لوحة مفاتيح؟

كتاب Insanely Simple الذي يتحدث عن حياة ستيف جوبز داخل آبل ذكر أن أول ما قام به ستيف بعد عودته إلى الشركة هو التفكير بهوية الشركة وما الذي ترغب بفعله، وما الذي تعنيه آبل بالتحديد، لينتقل بعدها إلى التخلص من الكثير من الفئات والعمل على عدد قليل من الأجهزة ليضع قُدرات المُهندسين بداخلها فقط.

لا يُمكننا كمُستخدمين الحكم على الشركة وأداء تيم كوك بسبب فارق الخبرة بالتأكيد، لكن ما عرقل مسيرة آبل الناجحة في ثمانينات القرن الماضي كان كثرة الأجهزة والخيارات التي تستجيب لرغبة السوق دون التفكير برغبة الشركة نفسها، فهل تشهد السنوات القادمة العودة إلى نفس العصر المُظلم ولنفس الأسباب ؟!