هل فشلت جوجل في جميع شبكاتها الاجتماعية ؟

جوجل

يتكوّن الهرم التقني بشكل عام من مجموعة كبيرة من الشركات التقنية الرائدة على اختلاف تخصصاتها أو توجهاتها في السوق، لكن مما لا شك فيه أن شركات مثل جوجل، ومايكروسوفت وآبل تتربع على القمّة لأنها لا تتنافس فيما بينها فقط، بل تُنافس تقريبًا كل من يتواجد في هذا الهرم.

ثقافة جوجل تنطلق من مبدأ قائم على فكرة ” إن هُم فعلوها، فنحن أيضًا سنفعلها ” بينما مايكروسوفت وآبل يتسمان بالحذر أكثر وثقافتهم قائمة على مبدأ ” إن هم فعلوها، فمن المُمكن أن نفعلها نحن أيضًا “.

وكمثال عملي على ثقافة الشركات يُمكننا أن نرصد كمية المشاريع التي تُطلقها جوجل لتنافس فيها شركات مُختلفة التخصص مثل شركات البرمجيات، تصنيع الحواسب، الأجهزة الذكية أو الذكاء الصنعي ومشاريع الفضاء والفيزياء، على عكس بقية الشركات التي وإن حاولت توسيع رقعة بحثها فأنها لا تدخل غمار هذا البحث إلا بعد دراسة كاملة للتأكد من الوقوف على أرض صلبة.

قد يجد البعض أن سياسة جوجل هي الأفضل، بينما يجد البعض الآخر أن آبل ومايكروسوفت هم الأفضل ولا خلاف على ذلك طالما أن هذه الثقافات تصب في صالح تطوير حياة الإنسان وتسهيلها في نفس الوقت.

مايكروسوفت كانت السبّاقة في مجال الشبكات الاجتماعية أو التواصل الاجتماعي إن صحّ التعبير، فبرنامج MSN Messenger كان من أول أشكال التواصل بين المُستخدمين مع إمكانية مشاركة الصور أو الحالة، لكنها خرجت رسميًا من السباق مع تصدّر فيس بوك، وتويتر، وانستاغرام المشهد الاجتماعي.

أما آبل فهي أيضًا دخلت مجال الشبكات الاجتماعية ولو بصورة مُتأخرة في عام 2010 بشبكة Game Center الموجودة داخل أجهزتها الذكية، ومُؤخرًا بشبكة Apple Music. قد تبدو الأمثلة السابقة بعيدة كل البعد عن التواصل أو الشبكات الاجتماعية، لكن آبل تُفضّل التخصص دائمًا وأطلقت هذه الشبكات للتواصل ضمن حدود وظيفة مُعيّنة هي الألعاب أو الموسيقى في هذه الحالة.

جوجل تُحب السيطرة، كيف لا ومُحرك بحثها يُعتبر الأول عالميًا من ناحية الزيارات اليومية وهذا لم يأتي من فراغ بالطبع. تجارب جوجل في الشبكات الاجتماعية كبيرة جدًا بدءًا من Orkut في 2004، Wave في 2009 وBuzz في 2010 لكن للأسف لم يُكتب لهذه المشاريع الاستمرار.

قدّمت جوجل بعد تجاربها السابقة شبكة جوجل بلس الاجتماعية التي مازال عُشاق التقنية والمُتخصصين فيها حتى هذه اللحظة لا يستطيعون تأكيد أنها فاشلة أو ناجحة خصوصًا أنها تُقارن بمثيلاتها فيس بوك وتويتر.

لو وضعنا جوجل بلس إلى جانب تويتر أو فيس بوك سنجد حتمًا أنها ليست بذات التأثير خصوصًا أن خدمة Shareaholic المُتخصصة في مُشاركة المحتوى على الشبكات الاجتماعية ذكرت في تقريرها الصادر في عام 2014 أن 21% من الزيارات إلى المواقع تأتي من فيس بوك، 7.1% من Pinterest ومن جوجل بلس بنسبة 0.08% فقط !

من ناحية التقارير، نعم جوجل خارج المُنافسة لكن مهلًا، جوجل تملك يوتيوب، أكبر شبكة لمشاركة الفيديو على الإنترنت، تمتلك أيضًا بلوجر التي تُعتبر أيضًا من أكبر شبكات الإنترنت للتدوين ومُشاركة المحتوى، هانج آوتس، بيكاسا وجوجل بلاي والتي جميعها ترتبط بحساب جوجل وتسمح للمُستخدمين بالتواصل بطريقة أو بأُخرى.

المُشكلة التي نقع فيها كمُستخدمين وتقنيين هي مُشكلة مُصطلحات، فهناك فرق شاسع بين وسائل التواصل الاجتماعي والشبكات الاجتماعية.

آبل تتبنّي الفكر الاجتماعي بطريقة مُغايرة عن مفهوم الشبكات الاجتماعية، وجوجل أيضًا لديها فكر مُختلف. فيس بوك وتويتر شبكات اجتماعية بفضل تواصل المُستخدمين فيما بينهم، بينما شبكات جوجل الاجتماعية تتمحور حول تواصل المُستخدمين عبر خدماتها مثل يوتيوب، جي ميل، بلوجر، بيكاسا، مُحرك البحث، خرائط جوجل وغيرها الكثير من الخدمات.

جوجل – في شبكاتها الاجتماعية على الأقل – لا تستمع كثيرًا لشكاوي أو طلبات المُستخدمين لأن هدفها الأول هو ما تحتاجه خدماتها على عكس بقية الشبكات الاجتماعية التي تحاول توفير الميّزات التي يطلبها المُستخدم.

الحمض النووي الخاص بجوجل يتكوّن بشكل أساسي من توفير المعلومات للمُستخدمين وتطوير الأدوات لإيصال المعلومة بالشكل الأمثل وهو ما تبرع به الشركة دون مُنافس تقريبًا.

جوجل تحاول دائمًا تقديم عمل كامل وجاهز لا يُنقص من سمعتها أبدًا، على عكس شبكات مثل انستاغرام التي بدأت صغيرة وبدأت تكبر مع الوقت ويكتسب مؤسسيها الخبرة اللازمة لإدارة شركة بهذا الحجم.

العديد من العاملين في جوجل يقولون أنه ولتبنّي فكرة جديدة يجب أن تمر الفكرة عبر مجموعة كبيرة من الاختبارات حتى لو كانت الفكرة عبارة عن تصميم، جوجل بارعة في الهندسة، وبالتالي لديها معايير لا يُمكن تجاوزها أبدًا، وهو من أحد الأسباب الذي دفع الكثير من العاملين في الشركة لتركها.

رُبما بعد عملية إعادة الهيكلة التي قامت بها جوجل وتأسيس شركة ألفابت قد نرى مُنتجات أفضل تكبر مع المُستخدم وتأتي تلبية لحاجاته، خصوصًا أن مُحرك البحث، وجي ميل، ويوتيوب أو غيرها الكثير من الخدمات أصبحت عبارة عن شركات صغيرة تحت جناح ألفابت ولم تعد جوجل هي الواجهة الرئيسية لها.

هذا لا يعني أن منتجات جوجل لا تُلبي احتياجات المُستخدم، على العكس، لكن ما ظلم تجارب جوجل الاجتماعية هو مقارنتها مع بقية الشبكات الاجتماعية التي لها ثقافة تختلف عن جوجل. والأفضل أن يتم مقارنة تجارب جوجل مع تجارب شركات بحجم آبل أو مايكروسوفت، ليس انتقاصًا من قيمة البقية، بل بسبب التوجه المُشترك لهذه الشركات التي تحاول وبقوّة تغيير تعريف كلمة اجتماعي من نشاط المُستخدمين بشكل مُباشر إلى نشاط استخدام الخدمات.

تعليقات عبر الفيسبوك