لماذا أصبحت قوقل مجرد حرف في الأبجدية؟

Capture

في خطوة مفاجأة تحولت قوقل إلى جزء من شركة قابضة أكبر، حرفياً إنها مجرد حرف G في شركة جديدة تدعى “الأبجدية” ستضم عدة شركات أخرى بجانب قوقل التي ستكون أكبرها. لماذا فعلت قوقل هذا الأمر؟

برأي هذه الخطوة طبيعية وكان يجب القيام بها منذ زمن بعيد، عندما تأسست قوقل كانت مجرد مشروع ناشئ يبحث عن تطبيق رسالة دكتوراه ضمن منتج يقدم فائدة أفضل مما يفعله أقرانه. كان هناك 13 محرك بحث آخر لم يكن قوقل الأول لكنه كان الأفضل لذا استمر وتضخم ليصبح شركة قيمتها السوقية اليوم أكثر من 445 مليار دولار.

بعد أن وطدت قوقل قدرتها في مجال البحث وتحديداً بحث صفحات الويب أصبحت تتجه لدعم أكثر في البحث وهنا بدأ محرك بحث قوقل يقوى في الصور والوثائق وبراءات الاختراع وغيره واستمرت بدعمه بمزايا تسهل عملية البحث وتصل بالمستخدم إلى نتائج دقيقة بسرعة.

لاحقاً أصبحت قوقل تتحول من شركة محرك بحث إلى شركة خدمات ومنتجات انترنت، هذا التوسع جاء لنا بعشرات المنتجات التي نستخدمها اليوم، سواء كانت منتجات من تطوير قوقل نفسها كمتصفح كروم أو استحوذت عليها ونجحت كنظام الأندرويد أو حتى طورتها واستحوذت عليها وفشلت كعشرات الخدمات مثل Reader وحتى محاولاتها البدائية في الشبكات الاجتماعية مثل Wave و Buzz. وأيضاً يشمل الأمر أكثر من المنتجات البرمجية ليصل إلى العتاد مثل سلسلة نكسوس بهواتفها وحواسبها اللوحية وغيرها.

مع استمرار التوسع وجدت قوقل نفسها في موقع يفرض عليها قيادة السوق وابتكار الجديد، وهنا بدأت تخرج أشياء مجنونة لم تكن ببال مؤسسي الشركة يوم إطلاقها مثل سيارات ذاتية القيادة أو حتى عدسات لاصقة حساسة لمرضى السكري أو انترنت الأشياء وغيرها الكثير. شيئاً فشيئاً أصبحت المنتجات كثيرة تحت مظلة قوقل، الكثير منها لايزال لا يحقق أي دخل للشركة فهو استثمار في الوقت والجهد والمال ليكون منتجاً قوياً في المستقبل. هذا العدد الكبير من المنتجات والتي تتميز عن بعضها بمستوى أهميتها للشركة أدى إلى نوع من التشتت رأيناه بصراحة عند المنتجات التي سحبتها الشركة بعد إطلاقها لأنها فشلت حتى أن هناك عادة “تنظيف الربيع” حيث تقوم بإلغاء المزايا أو المنتجات في ربيع كل سنة بشكل مكثف عن أي وقت آخر.

الهدف الرئيسي من تحويل قوقل إلى جزء من شركة قابضة هو إعطائها التركيز الأكبر والمرونة والسرعة في التحرك استجابة لمتغيرات السوق من حولها. عندما يكون مديرها التنفيذي مسؤولاً عن مهام متعلقة بنشاط الشركة تحديداً حينها يكون لديه المرونة العالية أكثر مما لو كان مطلوباً منه متابعة مدراء وفرق اشراف على منتجات لا تمت لمجال الشركة الأساسي بصلة.

فما علاقة شركة انترنت بصناعة السيارات مثلاً؟ انه عبئ زائد على إدارتها من الأفضل فصله بكيان خاص له إدارته الخاصة، هذا الأمر يسري على الكثير من المنتجات التي كانت تحت لواء قوقل مثل Capital و Ventures للاستثمار في الشركات الناشئة، Life Sciences لتطوير منتجات ذكية مرتبطة بالصحة، Nest لتطوير أجهزة تنظيم الحرارة، Fiber شركة انترنت بالألياف الضوئية، Auto لصناعة السيارات ذاتية القيادة، Xlab لإبتكار منتجات مجنونة غريبة مثل مناطيد نشر الانترنت وغيرها.

كل هذه وغيرها الكثير من الشركات التي لا ترتبط بشكل رئيسي بما وجدت قوقل من أجله كانت منتجات تابعة لقوقل، تعيق الشركة عن التركيز وتستنزف مواردها ما يؤثر سلباً على منتجاتها الناجحة. ما فعلته قوقل الآن أشبه بعملية إزالة الأغصان العشوائية عن ساق الشجرة ليبقى الأساس المتين ولتنتقل تلك الأغصان إلى تربة خصبة هي الشركة القابضة فتنبت أشجارها الخاصة بجانب قوقل كشركات مستقلة.

مع إشراف لاري بايج وسيرجي برين من الأعلى سيمكنهم رؤية الصورة الأكبر، رؤية كيف تتخصص كل شركة لتقوم بما وجدت من أجله وتتوافق كل الشركات مع بعضها لتحقيق هدف واحد وهو تغيير العالم .. الهدف الذي يسعى إليه كل رواد الأعمال وحققته قوقل لكنها لاتزال تطمح للمزيد.

وهكذا يكون حرف واحد لا يشبع طموح بايج وبرين .. لتكون غوغل حرفاً في الأبجدية.

  • حاجي مسود

    أسلوب مميز للطرح (y)

تعليقات عبر الفيسبوك