زهايمر العصر التقني

زهايمر

زهايمر العصر التقني

من منا أصبح يتذكر مواعيده أو اجتماعاته أو حتى موعد سفره بالتحديد؟

أعتقد أن جميعنا نعاني من نفس المشكلة، فأصبحنا لا نستغني ابدا عن الأجهزة الكفية وحفظ المذكرات والمواعيد وخدمة التنبيه بل وأيضا استخدام الكتابة الصوتية والحسابات الرياضية البسيطة. وما هو أكثر من ذلك قد نعلمه أو نجهله.

تأصيل زهايمر العصر القديم

في القديم، كان الأجداد يعانون من مرض زهايمر الذاكرة. فيبدأ هذا العَرَض من أواخر العمر الخمسيني أو الستيني ولأسباب صحية، أما الآن فقد تقدم كثيرا في الأعمار الثلاثينية بل وربما أقل من ذلك. فهل نعتبر أن بعض التطبيقات المتوفرة في الأجهزة الذكية لها دور في إضعاف الذاكرة في عمليات الضرب والقسمة مثلًا؟ أم كثرة المسؤوليات والأعمال الموكلة تجعل اهتماماتنا اليومية في قائمة النسيان لا نتذكرها إلا بالتنبيه اليومي بنغمة معينة نستفيق بها ذهنيا؟

قد نلتمس بعض الأعذار لأصحاب الوظائف العليا ورجال الأعمال لكثرة الأعباء الملقاة على عاتقهم ولكن ما هو السبب الرئيسي للعجز الذهني لمن لا يتذكر شيئًا مهمًّا لشخصه أو لأهله، وهو يعيش قوت يومه بأبسط ما يمكن، ولا زال يستخدم التطبيقات كأدوات رئيسية يستند عليها ليتذكر كل مهامه المتعلقة بشخصه أو بغيره وبشكل مستمر؛ ليتحول إلى مريض زهايمر بائس؟

زهايمر

ما فائدة دخول المدارس وتطوير مناهج التعليم وتطوير المعلمين وتدريبهم على الأسلوب الحديث للتعليم في العصر الذي يتعامل به الجيل الحالي على الأجهزة الذكية والتطبيقات الميسرة لاستخراج الحلول الصحيحة لما يمرّ به الجيل في حياته، فمثلا تجده مع استخدام الحاسبة أكثر مهارة من الحساب نفسه، أو الكتابة الإلكترونية مع التصحيح الإملائي التلقائي أكثر سرعة من الإملاء الخطي التقليدي، أو القراءة الإلكترونية للأخبار بدلا من الأخبار الورقية وتقليب الصفحات بينها؟؟ هي معاناة؟ لم تكن كذلك لآبائنا وأجدادنا، ولكنها صعبة الآن أن نفتح الجريدة الورقية بصفحاتها الكبيرة ونقترب للسطور الصغيرة لنقرأ، أو نمسك بالورقة والقلم لنكتب خواطرنا أو نكتب جملة صحيحة.

مرض زهايمر .. أم طاعون تقني؟

زهايمر

لا نستطيع الجزم هل للتطبيقات أثر مباشر أم غير مباشر مع العجز الذهني – زهايمر العصر التقني -، لأنها عبارة عن أدوات وحلول سريعة ولكن المستخدمين هم من استخدموها كسلوك بديهي؛ فعادة شكّلت مانع غير ملحوظ لاستخدامها كبديل من الذهن والذاكرة.

عزاؤنا لأذهاننا إذا كانت التطبيقات التي تحتمل الصح أو الخطأ هي أسلوب حياة في العصر الحديث، والله أعلم هل هذا النوع من العلم زادنا نورًا أم أضلَّنا عن السبيل!!

نسأل الله أن يجعلنا ممن يسمعون القول فيتبعون أحسنه. والله ولي التوفيق.

داليا جمبي

– لمزيدٍ من مقالات ريادة الأعمال والحصول على أفكار مشاريع صغيرة ناجحة لإنشاء مشروع ناجح – يمكنكم الحصول عليها عبر موقع ريادة.

المصدر: ريادة


تعليقات عبر الفيسبوك