هل تطبيقات الويب هي الفقاعة المالية الجديدة؟

بدأت الهواتف الذكية في الانتشار منذ أعوام عديدة مضت، ومع انتشارها بدأت تظهر نُسخ من تطبيقات الويب مُخصصة للجوالات، حتى أصبح يُطلق عليها تطبيقات الجوالات، ومنذ عام ٢٠١٠ وهذه التطبيقات في نمو مستمر على أكثر من صعيد، على صعيد عدد المستخدمين أو الأرباح التي تُحققها أو حتى الاستثمارات التي تحصل عليها وترفع من قيمتها كثيرًا، وهذا العُنصر الأخير تحديدًا هو ما سنتحدث عنه اليوم.

إذا كنت تقرأ هذا المقال الآن، فقد استخدمت بدون شك العديد من التطبيقات على أكثر من هاتف ذكي، تطبيقات مثل فيسبوك وتويتر وإنستاجرام وسناب شات، وهذا الأخير تحديدًا بدأ بإحداث بعض الجلبة في السعودية في الفترة الأخيرة. أثناء استخدامك لهذه التطبيقات هل تخيلت قيمتها المادية، هل تخيلت مثلًا أنّ إنستاجرام تم الاستحواذ عليه من فيسبوك بمبلغ اقترب من مليار دولار، أو أنّ فيسبوك نفسه عرض ٣ مليارات للاستحواذ على سناب شات، هل استكثرت أن تُدفع هذه المبالغ مقابل هذه التطبيقات؟ حتى مع هذا العدد الهائل من المستخدمين لكل تطبيق.

إن دارت هذه التساؤلات في عقلك فينبغي أن تعلم شيء هام، فجميع التطبيقات وأفكار التطبيقات والشركات التقنية الناشئة حاليًا يتم تقييمها عاليًا بسبب المنافسة الشرسة بين شركات التمويل والاستثمار الجرئ لضخ أموالها في هذه الشركات الجديدة، وكأنّهم لم يتعلموا من الماضي عندما دفع هذا التنافس الاستثماري بعض المنتجات أو الخدمات إلى الارتفاع عاليًا قبل السقوط المدوي، فيما يُعرف باسم الفقاعة الاقتصادية.

الفقاعة الاقتصادية وطبقًا لتوصيف ويكيبيديا هو وصف لحالة تحدث عندما تتسبب المضاربة على سلعة ما في تزايد سعرها، بطريقة تؤدي لتزايد المضاربة عليها، وقتها يبلغ سعر السلعة مستويات خيالية، في تشبيه لانتفاخ البالون، حتى يبلغ مرحلة ما يسمى بانفجار الفقاعة أو البالون (الانهيار) وحدوث هبوط حاد ومفاجئ في سعر هذه السلعة.

tulip-bubble

هناك الكثير من الأمثلة على الفقاعة الاقتصادية، من التاريخ القديم مثلًا لدينا جنون أزهار التيوليب الهولندية عام ١٦٣٧، ومن تاريخنا المعاصر هناك فقاعة العقارات أو أزمة الرهن العقاري التي ضرب بعدة بنوك في الولايات المتحدة الأمريكية عام ٢٠٠٧، وتسببت في تهديد بنوك كُبرى مثل بنك أوف أمريكا.

مثال آخر على نظرية الفقاعة المالية، عُملة البيتكوين، التي بدأ تداولها في ٢٠١٠ وكان يبلغ السعر وقتها أقل من ١٠ سنتات، قبل أن يبدأ الإعلام بتسليط الضوء عليها في فترة ٢٠١٣ ليرتفع مؤشرها كثيرا ويصل إلى ١,٠٠٠ دولار للُعملة الواحدة، ثم مجموعة من الفضائح والسرقات والاختلاسات تنتهي انهيار مُعدّل النمو والهبوط إلى أقل من ٢٥٠ دولار، ثم الدخول في فترة من السُبات هكذا.

في الفترة الماضية تم تأسيس الكثير من الشركات التقنية وبنائها لإنتاج تطبيقات جوال، بعضها نجح والبعض الآخر واجه الفشل، شركات مثل آوبر لخدمة المواصلات الذكية، أو سناب شات، أو إنستاجرام، أو واتساب، أو غيرها من التطبيقات التي تتعدى قيمتها المليار دولار.

مع بداية الاستحواذ على نسبة جيدة من المستخدمين شهريًا، يبدأ التطبيق بتلقي الاستثمارات الجريئة والتمويل من هنا وهناك، ويرفع من قيمته بعد كل جولة استثمارية، وشيئًا فشيئًا تصل قيمة التطبيق للمليار دولار. لكن هل هذه القيمة حقيقية؟ أم أنّها فقاعة بسبب مزايدات الممولين؟

 تختلف الآراء حول فقاعة التطبيقات

سأتناول هنا رأيين؛ الأول يقول أنّ هذه التطبيقات ما هي إلّا فقاعة سيأتي الوقت وتنفجر في وجه الشركات التي تستثمر فيها وترفع من قيمتها بجنون، في حين أنّ هذه الشركات لا تحقق أرباح وحتى إن نويت تحقيق أرباح فإنّها لن تستطيع تحقيق أرباح توازي قيمتها التي وصلت إليها بسبب جولات التمويل الجنونية.

أمّا الرأي الثاني فيُركز على نقطة أخرى، وهي جدوى هذه التطبيقات، المُثير للاهتمام في هذا الرأي أنّه لا ينظر للأرباح التقليدية إطلاقًا ولا يبني قيمة التطبيق على الأرقام المالية فقط، فهناك أمور أخرى أهم كثيرًا يجب أخذها في الحُسبان، مثل العدد الهائل من بيانات المُستخدمين الشخصية الحساسة المتوفرة لدى التطبيق. خذ تطبيق واتساب مثلًا، لم يُحقق أي أرباح خلال الفترة التي سبقت استحواذ فيسبوك عليه، وحتى بعد الاستحواذ لم يُحقق أرباح مباشرة، لكن فيسبوك لم يكن هدفها تحقيق الأرباح المباشرة فالسيد زوكربيرج يرمي إلى ما هو أبعد من هذا، فعبر تحليل سلوك المستخدمين وبياناتهم (٦٠٠ مليون مستخدم على واتساب) يُمكنه الاستفادة في تحسين الإعلانات على فيسبوك، وقد تم، لهذا لم يتردد مارك زوكربيرج عندما دفع ١٩ مليار دولار ثمنًا لتطبيق جوّال عُمره ٥ سنوات فقط.

شخصيًا أميل للرأي الثاني أكثر وهو ما يجعلني أستبعد أن تكون تطبيقات الجوال هي الفقاعة المالية القادمة، فالبيانات والمعلومات أصبحت أهم شيء لجميع الشركات تقريبًا في السنوات الأخيرة، سواء كانت شركات عملاقة مثل IBM ومايكروسوفت أو شركات متناهية في الصغر مثل مجموعة أبو نواف التي ينتمي إليها موقع عالم التقنية. المعلومات هي الأهم حاليًا، وهي تستحق كل قرش يُدفع فيها.

لكن ما رأيك أنت؟ هل ترى هذه التطبيقات وتقييمها المبالغ فيه الفقاعة التي ستنفجر قريبًا؟

  • وجهة نظرك عميقة وصحيحة، ولكن أعتقد أن هناك تغيّر في الواقع، أي أن الأمر برّمته ليس مجرد فقاعة مالية، وانظر إلى التطبيق وما يحققه للشركات كما وضحت، الأمر أشبه بوسيلة لتحقيق غاية كبيرة لتلك الشركات، لذلك تتسابق إليه بجنون وترتفع قيمته.

    الزمن هو ما قد يثبت هذه النظرية أو يُلغيها .. علينا أن ننتظر لنرى ،،

    شكرًا جزيلاً على المقال ،،

تعليقات عبر الفيسبوك