مقابلة مع عمر كريستيدس مؤسس عرب نت

عمر كريستيدس مؤسس عرب نت

بينما كان عالم ريادة الأعمال يُنظر إليه باعتباره أمراً مُستحدثاً في الآونة الأخيرة، إلا أنه شهد مؤخراً طفرة غير طبيعية في عالمنا العربي. ومن أشهر وأهم الشركات المعروفة في هذا القطاع – خاصة الرقمي- هي بالتأكيد شركة: عرب نت.

ومن حُسْن الحظ، استطعنا اقتناص هذه المُقابلة مع عمر كريستيدس – مؤسس عرب نت- لمعرفة المزيد حول الشركة الرائدة في عالم الأعمال الرقمي، وكذلك معرفة آخر ما شهده العالم العربي من تطورات في ريادة الأعمال.

1. بداية أُرحِّب بك عمر وبكل متابعي عالم التقنية الذين انتظروا مثل هذه المُقابلة، نرغب أن تكون البداية جديدة، لذا دعني أسألك سؤالاً صعباً: كيف أتتك فكرة إنشاء عرب نت؟ وما هي أصعب التحديات الحقيقية التي واجهتك؟

فكرة عرب نت وجدت بعدما كنت راجعاً من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن مكثت فيها لثماني سنوات. كنت قد خسرت وظيفتي التي كانت في حقل الاستثمار المالي. حينها كان يمر العالم بأزمة مالية واقتصادية. فقررت الرجوع إلى بيروت.

حينها كنت في صميم نفسي أعرف بأنه لدي شغفٌ للقطاع الرقمي، وكانت فكرة ريادة الأعمال تراودني دائماً. فبدأت أولاً في البحث على وظيفة، ولكن وجدت بأنه لا يوجد معلومات كافية في الإنترنت أو منصات التواصل خاصة بصانعي القرار في القطاع الرقمي. لم أستطع إيجاد أية معلومات عن الشركات العاملة في هذا القطاع. ولم يكن هناك ما يجمع بين رواد الأعمال والمستثمرين. فمن هذا المنطلق وجدت الفرصة لتأسيس مؤتمر يجمع بين صانعي القرار في القطاع الرقمي، وكذلك يعطي الفرص لرواد الأعمال أن يقدموا مشاريعهم وأفكارهم والتعرف على مستثمرين ورجال أعمال وإعلام.

من أصعب التحديات التي واجهناها تتمثل بفكرة كوننا مؤتمر لا يبيع منتجات ملموسة، إنما نبيع الفكر والثقافة المعلوماتية الرقمية، وهي بدورها مبنية على وجود جميع المختصين في هذا القطاع في مكان واحد. فعندما ذهبت لبيع المشروع لأول راعي، لم يكن للمؤتمر أي تاريخ أستطيع أن أبني عليه. كنت أبيع فكرة المؤتمر وأقوم في تأسيسها في أنٍ واحد. فمن أصعب الأمور هي أن تقوم في إنشاء فكرة وتسويقها في الوقت نفسه، بالأخص كونه مؤتمر من نوع جديد.

ثاني الصعوبات التي وجهناها هي عندما بدأنا بالانتشار إقليمياً؛ فبيئة وثقافة العمل تختلف من بلد إلى بلد. وقبل البدء بإنشاء المؤتمر، كنا نذهب إلى البلد للتعرف على أهم صانعي القرار، وأهم الشركات فيه. كان هناك دراسة للسوق من أجل الاطلاع على كيفية سير الأمور العملية في هذا السوق، وبناء الثقة والعلاقات فيه. فكان من الأساسيات أن نندمج مع مجتمع هذا البلد وأن نكون جزئاً فعالاً فيه.

2. هناك طفرة حقيقية لعالم المشروعات الصغيرة والستارت اب، ما هي الأمور التي يقيس عليها عمر كريستيدس أي مشروع ناجح؟

أهم المقادير لمشروع ناجح هي أن يكون فريق العمل متكامل، بحيث يكملون بعضهم البعض بمواهبهم وقدراتهم. وأن يكون لهم خبرة في السوق والقطاع الذي ينوون دخوله. ثانياً، لا يكفي أن يكون لديك فكرة، بل يجب أن يكون لديك نموذج، وعليك أن تظهر اهتمام السوق فيه. فإذا توقفت عند مرحلة الفكرة فقط، فإن هذا لن ينال إعجاب المستثمرين.

3. ستنعقد قمة عرب نت الرقمية 2014 في يونيو القادم إن شاء الله، نريد معرفة الأهداف الرئيسية من انعقاد القمة، وكذلك ما الجديد في هذا العام عن الأعوام السابقة؟

قمة عرب نت أكبر تجمع لرواد الأعمال للذين يعملون في القطاع الرقمي في العالم العربي. هدف القمة هو تسليط الضوء على القطاع الرقمي العربي إقليمياً ودولياً، بناء العلاقات مع الشركات العالمية وإحضارهم إلى دبي لكي يتفاعلوا مع السوق الرقمي العربي، ولكي ينمو فرص التعاون مع الشركات الكبيرة وكذلك الصغيرة في العالم العربي.

سيكون هناك عرض للشركات الناشئة المتوسطة والصغيرة من مختلف الدول العربية، والمهتمة في الانتشار إقليمياً وخاصةً في سوق دبي، الذي يعتبر أهم سوق رقمي ومركز لمعظم الميزانيات التسويق الإلكتروني، والإعلانات الرقمية. جديد هذه السنة في القمة الرقمية هو التركيز على المواضيع التي تتناول التسويق والإعلان.

هناك مشاركة كبيرة من الشركات التي تتعاطى هذا الشأن، نذكر منها ستاركوم، اينيشياتيف، ليو بورنت، وغيرها الكثير. أهمية هذه الشركات تتكون بتحكمها بميزانيات الإعلانات الرقمية، والتي تعتبر من أهم مصادر الإيرادات للشركات الرقمية الناشئة العربية. سوف نخصص نهار كامل لورشات العمل بالتعاون مع أد بلس تك أكاديمي من أجل مساعدة هذه شركات في تطوير مهاراتهم في التسويق الإلكتروني. سوف نتكلم أيضاً عن أهم المنصات للإعلانات الرقمية. نرى اليوم أيضاً اهتمام في الهارد وير، فالرواد العرب هم مبادرون ومبدعون في هذا المجال عالمياً. نذكر منهم إنستابيت، وأثير لابز الذين يعملون على النظارات الذكية المنافسة لجوجل جلاس، ورودي تيونر.

سوف نتطرق أيضاً إلى موضوع طباعة الثري دي التي لها تأثير كبير على جميع القطاعات، سوف نتعمق أكثر في أهمية هذا الموضوع في المؤتمر. سوف نتكلم عن موضوع الحكومة الذكية. اليوم حكومة دبي تستثمر في تأسيس مبادرات خاصة في الحكومة الذكية. سوف يكون معنا مدراء من عدة دوائر حكومية لكي يتكلموا عن الاستراتيجيات والمبادرات للانتقال إلى حكومة ذكية.

4. رائع، حسناً، لدي سؤال خاص يدور حول عمليات الاستحواذ، هل من الممكن أن تشرح لنا هذا المشهد بالنسبة للعالم العربي بصورة أوضح؟ على الأقل إحصائياً.

 اليوم أصبحنا نرى عدة شركات عربية تستحوذ من قبل شركات عالمية. شاهدنا هذه السنة استثمار كبير وهو شبه استحواذ، أي قامت شركة ناسبيرس في شراء أسهم المستثمرين الأخرين الموجودين في سوق.كوم، على القسم الأكبر من الشركة. ثانياً، شركة ديوان اللبنانية استحوذ عليها من قبل الشركة الفرنسية ويبديا، لم يسرح عن قيمة الصفقة ولكن يُحكى في السوق عن قيمة ثلاثين مليون دولار. نرى أيضاً عدة عمليات استحواذ في تركيا، منها استحواذ شركة بوزيترون المختصة في الدفع عن طريق الموبايل من قبل مونوتايز العالمية بقيمة مئة مليون دولار. كما قامت شركة ناسبيرس في شراء ما تبقى من أسهم في شركة مركافوني التركية، وكانت قيمة الشركة تقدر بمئتي مليون دولار. ولكني أتوقع أن نرى عدد أكبر بكثير من الاستحواذات في المستقبل القريب.

5. ما رأيك في حق الامتياز (الفرانشيز) هل الشركات الناشئة بحاجة إليه؟ وهل هو أمر لابد منه في عالم الأعمال؟ أم أنه مجرد أمر اختياري وليس شرطاً؟

يوجد قطاعات يكون فيها حق الامتياز لها قيمة مُضافة كبيرة، فمثلاً المطاعم تستفيد من هذا الشأن من خلال العلامة التجارية، وتستفيد أيضاً من الخبرة المستقطبة من الشركة الأم إلى الفرع الجديد. ولكن في قطاع الإنترنت، لا نرى دور كبير لحق الامتياز، والسبب يعود لكون المنتجات في معظم الأوقات هي خدمات افتراضية، أما النمو لهذه الشركات ممكن أن يكون عالمي من غير أن يفتحوا أي فرع. اليوم في عالم الإنترنت، أصبح المجال للإبداع أكبر بكثير مما مضى، وقيمة الاستثمار الأولية المطلوبة لتأسيس مشروع رقمي جديد لا تتعدى 50 إلى 100 ألف دولار، فلذلك لا نرى أهمية لحق الامتياز في القطاع الرقمي.

6. الحديث عن الفشل له مذاق خاص! العديد ممن يبدؤون مشاريعهم يمر في لحظة ما بالشعور بالفشل سواء قبل الإطلاق أو بعده، كيف يطرد المرء منا الفشل من داخله؟

بالدرجة الأولى، لا يجب أن يخاف الإنسان من الفشل. وليس من الضروري أن يطرد الإنسان الفشل من داخله. لا بل على العكس، يجب أن نجازف، ونُخطئ، ومن ثَمّ نتعلم من هذا الخطأ لكي يكون هذا الخطأ حافز للتطوير، إما على المستوى الشخصي، أو على مستوى السلع والخدمات. لا تخف من الفشل ولكن لا تتجاهله كلياً. فالخوف سوف يشكل لديك الكثير من الشكوك والتساؤلات، فما عليك إلا أن تستثمر هذه التساؤلات في وضع حلول لمشاكل قد توجهك في المستقبل، مما سيزيد فرصك في النجاح.

7. حان وقت السؤال عن السر، ما هو سر النجاح بالنسبة لعمر كريستيدس؟

سر النجاح هو الإيمان، العمل، والمثابرة. يجب أيضاً أن نصغي إلى النصائح من حولنا. فكثير من الأحيان نرى من يغترّ بنجاحه؛ فتصُدُّه ثقته الزائدة عن تقبُّلِ الآراء والنصائح الموجهة إليه. أما عن المثابرة، فأود التنويه هنا أن العديد منا ينظر إلى ريادة الأعمال بشكل رومانسي. كلما ذكر هذا الموضوع عادةً ما يخطر على بالنا ستيف جوبز، أو مارك زوكربرج بحيث كان لديهم فكرة وفي وقت قصير تحولت قيمتها إلى مليار دولار، وأصبحوا من أهم رجال الأعمال. أما الحقيقة فغالباً ما تكون مختلفة. فمعظم رجال الأعمال يعملون لعشر سنوات قبل أن ينجحوا.

8. لن أطمع في معرفة كل خططك المستقبلية، نرغب في معرفة الخطوة الجديدة المقبلة لعرب نت؟

أهم مبادرة لنا هذه السنة هي المجلة الصادرة رباعياً، بحيث سنوزع أول نسخة منها في المؤتمر. سوف يتم نشر المجلة في الإمارات العربية المتحدة ولبنان، ومستقبلاً سوف يكون هناك نسخة عربية توزع في السعودية. نتوقع نجاح هذه المجلة لكونها لا تحاكي محبي التكنولوجيا فقط، ولا سيما رجال الأعمال وصانعي القرار الذين قد لا تسنح لهم الفرصة في قراءة أخر الأخبار الرقمية في شكل يومي، ولكن مهتمين في مواكبة أخر التطورات التي قد تؤثر على القطاع العاملين فيه. بالإضافة إلى المجلة، سوف نرى مؤتمرات جديدة من عرب نت، نحن مهتمين في الانتشار إلى شمال إفريقيا، والمغرب العربي، أو في أوروبا، لكي نتيح الفرصة لرواد الأعمال والشركات العربية أن تتكلم عن النجاح العربي في هذا القطاع للعالم.

9. أشكرك على الحديث الماتع، وقبل الختام إليك سؤالي الأخير: إذا طلبت نصيحة حقيقية تكون بمثابة كنز ثمين لكل من يرغب في الدخول إلى عالم ريادة الأعمال، ماذا ستكون يا تُرى؟

أهم نصيحة أستطيع أن أتوجه بها وخاصةً للشباب الذين تخرجوا حديثاً بأن يعملوا في شركة لمدة ثلاثة أو أربع سنوات لكي يتعلمو عن كيفية سير أمور العمل، وبناء الخبرة والعلاقات، وبناء الاسم والمصداقية. هذه الأمور كلها مؤهلات النجاح لرائد الأعمال اليوم، وخاصةً في العالم العربي، كثير من العمل مبني على العلاقات الشخصية، والمصداقية في السوق.

تحياتي لك عمر ونتمنى لك التوفيق في درب النجاح.


  • Sfhati scompany

    جميل ومقابله ممتعه , أود معرفة كيف يتم إختيار الشركات أو الأشخاص للمشاركة في مؤتمر قمة عرب نت ؟

  • PAKREY

    شاب طموح ومبدع ومثابر نتمنى أن نرى أمثال عمر كريستيدس في عالمنا العربي وبالنسبة لنصيحة عمر لشبابنا العربي أقول له : يا أستاذ عمر اليوم الشباب يبغو يكونو رواد أعمال من أول مايتوظفوا ههههههههه

تعليقات عبر الفيسبوك