اسبوع بلا فيس بوك

18 فبراير 2014

بدون مقدمات, كنت قد قررت إيقاف حسابي على الفيسبوك ولغرضٍ بسيط هو معرفة مدى تأثيره على حياتنا وتقييماً لطريقة استخدامنا لهذا الموقع الذي نقضي معظم وقتنا فيه.

قمت بتحديد الفترة بشكل مسبّق, وبدأت في التفكير فيما لو كان هناك ضررٌ ما قد يحصل ،في حال فقدان التواصل مع شخص معين …أم أن الجميع  لديهم بدائل وجاهزون في حال توقف أو اختفاء هذه الخدمة.

الفترة كانت لمدة اسبوع بين 18 و24 فبراير

في قرارة نفسي أعلم أنه لا يمكنني الإستغناء عنه,والكثير من الناس لا تستطيع ذلك أيضاً، لكن التجربة حتماً لن تكون بدون فوائد…

*ماذا فعلت كي أتجنبه؟

قمت بإزالة الموقع من كل علامات التبويب حتى لا تستفزني تلك الأيقونة الزرقاء, قمت بإزالته من تطبيق هاتفي وبدأت يومي الأول أفكر… كيف؟ ماذا سأفعل؟ وما البدائل؟ هل أنا حقاً بحاجة له؟ كم من الوقت يُستنزف على صفحاته؟

اهتمامي الأول على الفيسبوك كان لشيئين اثنين, اولاً متابعة الصفحات وبعض الشخصيات, وثانياً التواصل باستخدام نظام الرسائل الفوري المدمج.

الكثير من الأصدقاء ظنوا أنه ليس بمقدوري الصمود لمدة اسبوع! كنت أستغرب وجهة النظر هذه، فأنا ما دمت تركته مجبراً بسبب بعدي عن أدواتٍ تكنولوجية لفترات معينة أو لأسبابٍ قاهرة رغم أن عقلي بقي متعلقاً به بتلك الفترة…

هذه المرة الأمر اختياري ومحدد ،وهو لغاية التقييم ومشاركة هذه التجربة مع أكبر قدر ممكن من الناس.

قمت بإخبار الاصدقاء مسبقاً بنيتي ،وهو اِيقاف الحساب لمدة اسبوع, وعن إجابتي حول سؤالهم لماذا؟؟ كنت أقول “إجازة”!!

بعد اغلاق الحساب وبدء اليوم الأول, أولى الأفكار التي خطرت ببالي بعد اغلاق حسابي هو كتابة هذه المقالة, كنت قد حددت بسرعة كيف سيكون شكلها، وانني ساكتبها على مدى سبعة أيام, ومن هو الشخص الذي سيدققها وفي أي موقع أريدها ان تُنشر.

في اليوم الأول: أول ما تحتاجه صباحاً مع القهوة هو جرعة من الأخبار السريعة بدون تفاصيل لتعرف ما حصل في العالم أثناء نومك وتضمن أنه لم يفتك شيء من مسلسل الحياة, على الرغم من عدم وجود أخبار سارة تُقرأ في بلادنا ولكن الاطلاع على الواقع أمر مطلوب. وأول بديل سيخطر ببالك هو تويتر.!!

ما يعجبك بشكل عابر قد لا يكون شيئاً مفضلاً بالنسبة إليك, فـ على تويتر ليس بإمكانك التعبير عن إعجابك بشيء… كل ما يمكنك فعله هو وضع التغريدة التي تعجبك ضمن التغريدات المفضلة.

*زر الاعجاب هو زر أصبح موجوداً في العديد من الشبكات, ليس فقط في الفيسبوك, هو أيضاً متوفر في يوتيوب, بينترست, انستغرام.. ولكن ليس في تويتر.. والإدمان عليه هو نوع آخر من الإدمان المركّب.

كلنا نعرف ان تويتر شبكة اجتماعية قوية, الكثير منا لا يعرف ما هو الفرق بينه وبين الفيسبوك, ويعتقد أنه لم يأتي بعد الوقت للدخول في عالم آخر جديد. الكثيرون يعتقدون أنهم يعرفون تويتر جيداً، لكن الواقع أن معظمنا يجهل الكثيرمن قدرات تويتر وأهميته. الحقيقة تقول أن الغرق في تويتر قادر على أن ينسيك الفيسبوك ويخلق لك نوعاً آخر من الادمان قد ينتهي بك وأنت على شكل انسان تدور حول رأسه العصافير.

 twitter

تكمن صعوبة اليوم الاول في انقطاع التواصل مع بعض الأصدقاء، فالملاحظ أن برنامج المراسلات الفوري للفيسبوك منتشربشكل أكثر من الواتساب والفايبر بين أصدقائي, لا أعرف بالضبط نِسَب الانتشار بين المستخدمين في العالم.

في آخر اليوم بدأت أشعر بشيء ينقصني, لا أخفي عليكم حالة الضجر، ويراود خاطري- للحظات -بأن مدة أسبوعٍ هي مدةٌ طويلة للغاية بدون *الفيسبوك*…ولكن عند التفكير في الإسبوع كمجرد وقت، يترآى لي  بأن المدة قصيرة جداً.

**اليوم الثاني 19 فبراير 2014**

تبدو الامور أكثر يسراً, بدأت نوعاً ما تتضح الفوارق على كل الصُعد, في المقهى ..قلَّ التصاق الهاتف بيدي, أصبح هناك تفاعلاً أكبر وأغنى على الشبكات الأخرى, وبالتأكيد عمر بطارية الهاتف أصبحت أطول. والأهم بدأت استكشف وجوه العالم الطبيعية من حولي!!…

في هذا اليوم أصبحت أشعر أنه ما من أحدٍ يراقبني, وخاصة من أحبُّ تسميتهم *أبراج المراقبة* والخلايا النائمة في قائمة الأصدقاء, والتي اعتدت على التخلص من بعضهم بين الحين والآخر.

معظم الاشخاص لست مضطراً لقبول إضافتهم ولست مضطراً للتبرير, علماً أن هنالك بعض التقاليد التي باتت تجبرك على قَبول الاضافات وكأن قبولك أو رفضك لطلب صداقة ما… سيحدد مصير العلاقة في الحياة الحقيقية.

رغم كل القضايا التي رفعت ضد الفيسبوك فيما يتعلق بانتهاك خصوصية المستخدمين, وبغض النظر عما آلت اليه, إلا أن هناك حقيقةً واحدةً** طالما أنت على الفيسبوك فإن خصوصيتك مخترقة مخترقة مخترقة.**

الكثير من الأشخاص قد تجمعك معهم علاقة ودٍّ, ولكنك لست مضطراً لمشاركتهم بعضَ لحظات حياتك الخاصة..

حاول الفيسبوك تنظيم الأمر حينما قدّم نظام القوائم ومنحك خيار أن تعتبر شخصاً ما من أفراد العائلة أو العمل أو مجرد معرفةٍ عادية, ولكن الفيسبوك قد لا يفهم ما نوع العلاقة التي تربطك بأحد إخوتك مثلاً والتي تتجاوز حدود العائلة لتقفز لحدود الصداقة؟، أو كيف لزميل عملٍ أن يكون صديقاً مقرباً، العلاقات البشرية معقدة جداً والفيسبوك لن يستوعبها أبداً أبداً.

في هذا اليوم علاقتي مع تويتر تحسنّت, إذ بدأ بتعويضي لنقص المعلومات والأخبار التي اعتدت الإطلاع عليها, ولكن ما ينقصني هو تحديثات أصدقائي على الفيسبوك, تشعر بأنك الآن معزول وتعيش على جزيرة وحيداً وبعيداً عن الاصدقاء.

يسألني أحدهم هل رأيت ماذا كتب ماجد بخصوص الأحداث الجارية؟؟ لا أملك اجابة، فهو في الغالب لم يلحظ اختفائي على الفيسبوك في يوم واحد. وماجد لا يكتب إلا على الفيسبوك, إذن كمثالٍ فقط سوف أصبح بعيداً عن اخبار ماجد وتحديثاته .

**اليوم الثالث 20 فبراير 2014**

أصبحت ألحظُ تماماً فيما لو أننا لم نكن مدمنين على الفيسبوك ،فغالبُ الظنِّ أننا سنجد شيئاً آخرَ ندمن عليه, كما كنا صغاراً مدمنين ألعاب الفيديو, تبقى المهمة الصعبة الإضافية في مهام الحياة ..هو إيجاد توازنٍ بين كل هذه الأدوات وعدم جعل أياً منها يطغى على بقية حياتك.

الشيء الجميل الذي عدت إليه بعد ايقاف حسابي هو الابحار مجدداً في المدوّنات, يخطر ببالك أن تزور صفحات مدونين لم تزرها منذ شهور, ربما لأن الكثير منهم بات يستخدم الفيسبوك لتدوين أفكاره.

الفيسبوك يتحول لكل شيء, لديه مرونة عالية في جعلك تستخدمه بالطريقة التي تحلو لك، فأنت قادر على استخدامه كما نظام تويتر, وخاصة بعد ادخال الهاشتاغ, يمكنك أن تستعيض به عن اليوتيوب لرفع الفيديو الخاص بك، يمكنه اجراء محادثات نصية ومؤخراً صوتية ومرئية، أنا لست بصدد ذكر خدماته ،ولكنه يحاول دائماً أن يكون تقريباً كل شيء, كي يضمن بقاءه متصدراً كلَّ الوقت الذي تقضيه على الانترنت.

في هذا اليوم بدأت أتفقدُ كتاباتِ بعض الأشخاص والمحللين والناشطين في مجالات مختلفة، لذا بدأت بالبحث عن حساباتهم على الشبكات الاخرى.

عذراً، فأثناء كتابتي لهذه المقالة اليوم, قرأت خبراً على تويتر يعلن استحواذ فيسبوك على واتسآب

فيس بوك يستحوذ على الواتساب 

يتبادر لذهني في هذه اللحظات سؤال “إلى اين يذهب الفيسبوك؟”

في العام الماضي استحوذت على انستغرام, واليوم تستحوذ على واتسآب, لا أعلم على ماذا قد تستحوذ في الأيام القادمة قبيل انتهاء مدة الاسبوع.

بالرغم من أن فيسبوك تعلن أنها ليست بصدد نشر اعلاناتٍ على الواتسآب، لكنني شخصياً شعرت بإحباطٍ شديد… وبأنني محاصرٌ من الفيسبوك في كل مكان, تخيلت كيف تنظر شركةٌ كجوجل مثلاً لـ الفيسبوك!! أغلقتُ كلَّ الصفحات، وذهبت لشرب القهوة مترحماً على أيامٍ… كانت القهوة والتدخين هي أعظم ما ندمنه.!!

**اليوم الرابع 21 فبراير 2014**

أبدو بحالة جيدة، لم أتوقع أنني ومع انطلاقة اليوم الرابع سأكون قد نسيت الفيسبوك, لم يعد يخطر ببالي كثيراً، غالبُ الظن أنني قد نسيتُ حتى قضية الإيقاف المؤقت، نسيتُ أنني خصصتُ له يومياً ربع ساعة لكتابة هذه المقالة.. في نهاية اليوم الثالث كان تركيزي في أكثر الوقت على الاصدقاء، وأحفزُ كل من يفتح الفيسبوك من جواله على اِغلاقه،الأمور كانت أفضل،والإجتماع مع الاصدقاء كان ممتعاً أكثر.

ربما أفتقد شيئاً مهماً، كان الفيسبوك ينجزه لي ألا وهو المشاركة، فأنا الآن وفي حال أعجبني فيديو على اليوتيوب أو صورةً أو نصاً، ورغبتُ بمشاركتها مع أكبر عددٍ من الأصدقاء فإنني لن أستطيع فعل ذلك، إلى الآن لم أجد بديلاً يساعدني على مشاركة شيء يعجبني, فكرة الـ Wall  أو ما سمي لاحقاً بـ Timeline هي حقاً فكرةٌ رائعة.

قبل أيام من إيقاف حسابي ،كنا نتناقش أنا وأحد الاصدقاء عن الثقافة التي ينشرها الفيسبوك, الكثير من رواد الفيسبوك وخاصة في عالمنا العربي المنحوس بحظه في القراءة ،باتوا يعتبرون الفيسبوك مصدراً تنويرياً لتزويدهم بالمعلومات والمعرفة, شخصياً لا أخفي أهميةَ بعضِ الصفحات التي تنشر محتوياتٍ ذاتِ أهميةٍ ثقافيةٍ علميةٍ ومضمونٍ جيد, ولكن الفيسبوك ومهما أصبح حجمُ المعلومات ضخماً فيه، فهو لن يكون أنفع لك من كتاب تقرأه. فالكثير من الصفحات تنشر الثقافة الرخيصة, ثقافةً للإستهلاكِ اليومي وهي لا تجعل منك شخصاً ذا إطلاعٍ أو معرفة.

أحد الأصدقاء يعتبرُ أن كلَّ المساحة التي يمنحها الفيسبوك قد لا تكون كافيةً للتعبيرِعن فكرةٍ ما, أو أنك مهما استرسلت في الكتابة على الفيسبوك لتشرحَ فكرةً ما أو وجهةَ نظرٍ، فإن هذه الفكرة لن تصل إلى الطرف الآخر بالشكل المقصود.. بعضُ الأفكارِ الالأفكارفكار تحتاج لكتبٍ ومقالاتٍ لشرحها. لذلك غالباً ما يشوه الفيسبوك أفكارك.

­­­**اليوم الخامس 22 فبراير 2014**

من راقب الناس مات هماً!

يتيح لك الفيسبوك ليس فقط متابعة الاخبار والتحديثات والنشاطات والفعاليات، بل هو بشكل أو بآخر يطلعك على حياة الناس من حولك، فتشعر فجأةً بأنك تأخذ حالَ المراقب للناس, قد لا يكون هذا من طباعك, ولكن كلَّ الناس مندفعةٌ لنشر بعضِ تفاصيل حياتها على الفيسبوك, البعض منها مهم، كأن يشارك أحدهم خبراته بشيء ما، أو تجاربَ مختلفة، ولكن هناك قد يكون بعض التحديثات لتفاصيلَ لا تصلح للنشر, أو أنها لاتعنيك، ولكنك تتطلع عليها. ربما الكثير منها لا يشعرك بالإرتياح, عملياً أنت لن تشعر بهذا الهمّ الذي قد ينزاح عن قلبك فيما لو ابتعدت قليلاً عن تحديثات الأصدقاء وتفاصيلِ حياتهم التي ينشرونها على الفيسبوك, صحيحٌ أن اليوم الخامس قد زادني بُعداً عن أشخاصٍ هم بعيدون أصلاً، ولكن أيضاً لم أعُد متطلعاً إلى قصص حياتهم التي لا تهمني. في هذا اليوم أشعر براحةٍ أكبر ونشاط أكثر, وتركيزٍ على أمور أهمّ تخصني وتخص الدائرة المحيطة المقربة، بدلاً من التأثر بقصصِ أشخاصٍ بعيدون واقعياً وقريبون على الفيسبوك فقط.

نشرت بالأمس مقدمة برنامج “ريتويت” ريتا خوري على راديو مونتكارلو الدولية التغريدة التالية:

 ريتا تويت

أنت بشكل أو بآخر قد  تُدمن متابعةَ أو (مراقبة) الاصدقاء، نحن ربما نعتقد بأننا أصبحنا أكثر تواصلاً،ولكنني أعتقد قد أضحينا أكثر انفصالاً, من الجيد أن يكون الفيسبوك أحد وسائل التواصل الاجتماعية ،الذي قد يساعدنا في حلِّ بعض مشاكلنا بسرعة وبدون كلفة، وهنا نحن ننظر إليه فقط كوسيلة تقنية.

أما اِجتماعياً ونفسياً, فلا بد وأن باتَ له تأثيراً كبيراً على السلوك البشري لمستخدميه، مما لا شك فيه أنه لولا الفيسبوك لكانت الكثير من العلاقات قد اندثرت، فمثلاً الفيسبوك حافظ على علاقاتك مع زملاء المدرسة، ولاحقاً زملاء الجامعة والعمل، ولكن هل أنت متأكدٌ أنك ترغب بالحفاظ على كل العلاقات؟ هل لديك استراتيجية لإدارةِ علاقاتك الشخصية مع المجتمع الذي بات أكبرَ بوجود الفيسبوك؟

عليك دائماً مراجعةُ العلاقة التي تربطك بأصدقائك على الفيسبوك, لا تستهن أبداً بموضوع الخصوصية، وأنصحك أيضاً بأن لا تجازف وتهتم كثيراً بخصوصياتِ الآخرين حتى لو أنهم يشاركونها على الفيسبوك.

في عام 2011 قام جيمي كيمل بالإعلان عن اليوم العالمي لحذف أصدقاء الفيسبوك, هذا اليوم من أهم الأيام التي أقترح ُعليك أن تلتزم بها, فبكلِّ تأكيد أنت بحاجة لحذف بعض الأشخاص الذين أضفتهم لحسابك ولا تربطك بهم أي صلاتٍ قوية أو أدنى معرفة، ولكن حذارِ.. فحذفُ بعضِ الأصدقاء له تداعيات جديّة في العالم الحقيقي.

سابقاً كثرة الأصدقاء على الفيسبوك باتت تسبب لي مشكلات كثيرة، فتحوّلَ الفيسبوك من أداة تواصلٍ إلى مصدر اِزعاجٍ وقلقٍ دائم، لذا أقوم بين الحين والآخر بحذف بعضِ الأشخاص، ضارباً عرض الحائط أي تداعياتٍ قد تنتج، لكن في المقابل يتحول الفيسبوك لأداة تواصلٍ فعليّة، بعيداً عن الأشخاص الذي يسببون لي الإزعاج والقلق,و قد قمت بتعديل المقولة الشهيرة:

An Apple a day keeps the doctor away”” الى “Delete a friend a day and keep the doctor away”

لا أعتقد أنني أبالغ، فالكثير من الأشخاص إذا لم تعرف كيف تدير خصوصيتك على الفيسبوك سيصبحوا مصدرَ اِزعاجٍ وتوترٍ دائمٍ لك, والتخلصُ منهم سيمنحُكَ شعوراً رائعاً بإرتياح لم تكن تتوقعه من قبل.

أدعوكم للاطلاع على هذه الصفحة Delete-A-Friend Week

قد يقول البعض “ماذا تستفيد لو تخلصت من إدمانك على الفيسبوك واِستبدلته بإدمانك على وسائل اخرى؟؟”برأيي أنا لا أملك الشجاعة بعدُ للكتابة عن “أسبوع بدونِ شبكاتٍ اِجتماعية” ربما سأتركُ هذه التجربة لأشخاصٍ آخرين.

تنوع فكري

**اليوم السادس 23 فبراير 2014**

هو يوم إجازةٍ، أي أنه يومٌ بعيدٌ عن حياة المكتبِ والمنزل، اِستثمارٌ ليومِ الإجازةِ من أوّلِ دقيقة ٍحتى آخر دقيقة، دون أن تضيعَ لحظةٌ واحدة في العالم الأزرق. فكّرتُ في هذا اليوم في المدة التي قضيتُها بعيداً عن الفيسبوك، شعرتُ بالسرورِ البالغِ لاِنقضاء المدة، وأن اليومَ التالي هو آخر يومٍ من هذه التجربة. لا أخفي على أحد… كانت لدي توقعاتٌ وشكوكٌ بأنني لن أستطيعَ إيقاف الحساب لهذه المدة القصيرة، لا سيما أنّ البعضَ شكّكَ في إمكانيةِ التخلي عن هذه الشبكة.

**اليوم السابع والأخير 24 فبراير 2014**

/الفيسبوك/ ببساطة لا يعني لي شيئاً اليوم, لكن ومع ذلك أتحرّقُ شوقاً للعودة غداً إلى الصفحات الزرقاء، أريدُ أن أشاركَ التجربة هذهِ مع الإصدقاء وأن أنهي هذه المقالة، وأنتظرُ بفارغِ الصبر ردّاتِ الفعل.. أتوقعُ و بشدة ،أن يسخرَ البعضُ من تضخيمِ هذه التجربة بالنسبة لي،ولكن إذا كنتَ من مدمني الفيسبوك ،فأدعوك لتجربةِ الإستغناء عنه، وإن لم تكن مدمناً عليه، فلا بد وأنك مدمنٌ على شيءٍ آخر, جرّب واستغنِ عنه.. أكتب تجربتك،فهذا سيساعدك على الإستمرارِ والصمود, ثم اُنشرها وشاركها وانتظر ردّاتِ الفعل والتعليقات…

في ورقة الملاحظات التي تحوي الأفكار التي أنوي الكتابة عنها حول هذا الموضوع ،الكثيرُ من النقاط التي كنت أرغبُ في طرحها ولكن استغنيتُ عنها وتجاوزتُ العديد من الافكار, كون الموضوع متشعب, فهو يربط التكنولوجيا بالمجتمع وعلم النفس، كنت أرغبُ في الحديث عن الفيسبوك والتسويق ولكن أعتقد أن هذه النقطة بالذات، تحتاجُ لمقالاتٍ وليس لمقالةٍ واحدة، رُبّما في حالِ قرّرتُ إيقافَ حسابي مرة أخرى ، سأتوجه للكتابة عن هذا الموضوع…

بكل تأكيد لا شيءَ مهمٌ تغيّر، ولكن بالنسبةِ لي كان أسبوعاً مختلفاً عن باقي أسابيعِ حياتي….

رامي صباغ 

  • Bourados

    شكرا رامي لمشاركة هذه التجربة مع زائري المدونة التي شجعتني على فعلها.
    أود أن أقول أن أكثر تسائل شدني في المقالة هو: هل لديك استراتيجية لإدارةِ علاقاتك الشخصية مع المجتمع الذي بات أكبرَ بوجود الفيسبوك؟
    بالفعل مع العدد المتزايد للأصدقاء على الفايس بوك نجد صعوبة متزايدة في إدارةِ علاقاتك الشخصية وأضيف إليه مشكلة ادارة الخصوصية التي تبقى صعبة حتى مع الوسائل التي تقدمها الشبكة.
    شخصيا في كثير من الأحيان أشرع في كتابة منشور ثم أتوقف لأنه ببساطة لا يهم جميع “الأصدقاء” ولا أستطيع في كل مرة إضافة أو حذف من يستطيع رؤية المنشور

    • رامي صباغ

      في بعض الأحيان اتخيل الحجم الفيزيائي لاصدقاء الفيسبوك وهم مجموعون في قاعة مثلاً !! هل يعقل أنهم بالفعل الاصدقاء الذين ارغب بالتواصل معهم؟
      اما فيما يخص النشر, فأعتقد اننا بمجملنا ننشر ما يحب اغلبية الناس ان يروه, ولا ننشر ما نحن نحبه, لذلك لا ترى ان فيسبوك يعكس شخصيات حقيقية على الواقع وانما هو فقط للايهام

  • saad

    يبدو في النهاية أنك غير مقتنع بفكرة ترك الفيسبوك نهائيا.
    فأنا قد تركت الفيسبوك منذ أكتر من نصف سنة دون فكرة الرجوع
    و أصبحت أستخدم تويتر للإطلاع على جديد الأخبار.

    • رامي صباغ

      بالتأكيد لست مقتنع بتركه نهائياً فأنا أفضل الموازنة كحل أكثر بكثير من الغاءه

  • PAKREY

    الكاتب مخفي هويته ونسب المقال إلى الموقع فهل هناك ارتباط بين موضوع المقالة وشخصية الكاتب ؟ كأن الكاتب خجلان ويريد أن يسلم من التعليقات التي قد تطاله .

    • محمد حبش

      الكاتب اسمه رامي صباغ ومذكور أسفل المقالة

    • رامي صباغ

      عزيزي PAKREY, الهوية ليست مخفية وانا اتابع جميع التعليقات, شكراً لاهتمامك

      • PAKREY

        ماشي يابتاع الفيس

  • PAKREY

    الكاتب مخفي هويته ونسب المقال إلى الموقع فهل هناك ارتباط بين موضوع المقالة وشخصية الكاتب ؟ كأن الكاتب خجلان ويريد أن يسلم من التعليقات التي قد تطاله .

  • محمد رزق

    التخلى عن الفيس بوك امر قليلا صعب انا تخليت عن الفيس بوك واستخدم شكبه اخرى تماما وهذا لانى في بلد اجنبي وهنا لا يستخدموا ابدا ، الهدف ليس في الفيس بوك او غيره لا ادري ولكني ارى الان ان المشكلة الكبرى في هذه الشبكات لها عيوب ولها ميزات كثيرة وهى تختلف من شخص لانى انا احببت ان اضع تعليق فقط بسبب ان الموضوع هنا يتحدث عن الفيس بوك فقط انا اقول ان صار لي اكثر من سنتين تقريبا لا استخدم الفيس بوك

    • رامي صباغ

      كلامك صحيح محمد, فالمسألة هي ليست حول فيسبوك فقط, ففي بعض البلدان تنتشر شبكات تواصل أخرى غير فيسبوك, ولكن المبدأ نفسه, بالنسبة لي كان فيسبوك هو الشاغل الأكبر لذلك جربت الابتعاد عنه كلياً لمدة اسبوع, واخطط بالتحفيف من استخدامه لاقصى درجات

  • Raouf Hamaidi

    وما رأيك بأسبوع بلا أنترنت ….

  • عبدالمجيد

    تجربة جيدة ، اعتقد تعلق الشخص في شبكة اجتماعية يعتمد على وسطه ومحيطه واين يتواجدون بكثره ، مثلا أنا اسكن الرياض في السعودية تركت ادمان فيسبوك منذ اكثر من سنة ونصف ولم يبقى سوى الحنين لمشاركاتي القديمة من فيديوهات وصور خاصة فيني لهذا لم احذفه ، حاليا لا استطيع أن افوت شيئا في تويتر وتعلقت فيه بشدة وذلك بسبب انشاره في محيطي ومجتمعي عطفا على بساطة تويتر وسوء وكثرة اعلانات فيسبوك. شاكر لك مشاركتك هذه التجربة معنا.

  • alwathek qotob

    أخ رامي.. أنا الآن أمر بالتجربة نفسها..فلقد طلّقت الفيس بوك ثلاثًا لا رجعة فيه. منذ ما يقرب الشهر، والآن حياتي الأسرية وعلاقاتي الاجتماعية أصبحت أفضل من ذي قبل. إن جلوسي المتواصل لساعات طوال يوميًا أثر على عملي ودراستي وعلاقتي بأسرتي وأصدقائي.
    كانت أول خطوة لي بأن نشرت على حسابي أنني سأغادر الموقع نهائياً طبعًا لم يعلق أحد (لمعرفتهم أن ذلك ضرب من الخيال، وأنني سأعود للموقع مطأطئ الرأس خاضعًا، خصوصًا أنني حاولت أن أفعل ذلك أكثر من مرة في السابق). والخطوة الثانية أنني ألغيت إعجابي بجمع الصفحات والمجموعات، ثم حذفت قائمة الأصدقاء، فلم أُبقِ أحدًا منهم. وأخيرًا أزلت الموقع من شريط العلامات على المتصفح، وحذفت التطبيق من هاتفي.
    وكما قلت لي تقريبًا شهر منذ حذفه، والآن لا يخطر ببالي أصلًا.وما أحسست أنني فقدت شيئًا ذا أهمية. والآن حياتي أفضل بكل تأكيد 🙂

تعليقات عبر الفيسبوك