ما في مستثمر؟ في كيكستارتر

kickstarter

تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً ترشح 3 من الأفلام العربية لنيل جائزة الأوسكار، هي فيلم “عمر” الفلسطيني، وفيلم “ليس للكرامة جدران” اليمني، وفيلم “الميدان” المصري، وعلى هامش هذا الخبر ربما سمعت أن الأخير كان بتمويل من موقع كيكستارتر، وهذه لم تكن المرة الأولى ففي العام الماضي كان من بين الأفلام المترشحة للفوز بالأوسكار 6 أفلام تم تمويلها عن طريق موقع كيكستارتر، فما هو موقع كيكستارتر؟

كثيراً ما تخطر ببال أحدنا فكرة يحلم بأن يحولها إلى مشروع عملاق، فيسعى لتحقيق ذلك الحلم بتأسيس المشروع ثم ينصدم باحتياج مشروعه خصوصاً في مرحلة البدايات إلى مستثمر يغطي له احتياجات خطة العمل لسنة واحدة على الأقل.

تواجه مرحلة البحث عن المستثمر في عالمنا العربي بالذات مصاعب لا تعد ولا تحصى، فقليلاً إن لم نقل نادراً ما تجد المستثمر الذي يؤمن بفكرتك وجدواها منذ البداية، وقليلاً إن لم نقل نادراً ما تجد المستثمر الذي يقبل بأن يبقى بعيداً عن اتخاذ القرار في مسار العمل، وقليلاً إن لم نقل نادراً ما تجد المستثمر الذي يرضى بنسبة معقولة من ملكية أو عائدات المشروع، وباختصار يمثل التفاهم بين صاحب المشروع والمستثمر حلماً أشبه ما يكون بمعجزة، فما الحل؟

في السنوات الأخيرة ظهر موقع kickstarter.com والذي تقوم فكرته على أنه في حال أردت أن يقوم الآخرون بتمويلك عبر الإنترنت، فكل ما عليك هو شرح مشروعك في صورته الأولية على فيديو ونشر هذا الفيديو في الموقع، ستضيف أيضاً تفاصيل عن المشروع، والمبلغ الذي تحتاجه، ليبدأ الناس بدعم مشروعك كلٌ بما يستطيع. يكون الدفع عن طريق موقع أمازون الذي يقتطع نسبة بين 3 إلى 5% وبدوره يقتطع الموقع نسبة 5% فيما تبقى حقوق المشروع لصاحب الفكرة.

ولعلك تساءلت: ما الذي سيحصل عليه هؤلاء الممولون للمشروع من كل مكان؟ والإجابة أنهم يحصلون فقط على امتيازات بسيطة مثل عينة مع المنتج وتزيد هذه الامتيازات بزيادة المبلغ الذي تدفعه لتمويل هذا المشروع.

وحتى يومنا هذا فقد قام أكثر من 5 ملايين شخص حول العالم بتمويل أكثر من 55 ألف مشروع بما مجموعه 948 مليون دولار وفقاً لموقع كيكستارتر!
وفي العام 2013 وحده.. بلغ مجموع ما تم دفعه لتمويل المشاريع 480 مليون دولار من قبل 3 ملايين مستخدم!

وهناك قصص نجاح لطيفة يمكن أن يستأنس بها من يفكر في تجريب هذا الموقع، فهنالك زوجان طلبا 70 ألف دولار لتمويل فيلم يتحدث عن سرطان الثدي وتم تمويل مشروعها، وهناك من ابتكر آلة متعددة المهام تستخدم على الآيفون كحامل وعدسة وفاتحة قناني وأشياء أخرى، طلب تمويلها بـ 19000 دولار ونال 66000 خلال المهلة الممنوحة للتمويل، وهناك فيلم وثائقي قصير يحكي قصة فتاة مشردة وفنانة كان أيضاً من تمويل محبي المشروع في كيكستارتر.
مشروع جميل آخر هو مشروع إضاءة للدراجات تقوم على الطاقة الحركية وتعمل بدون بطاريات، طلب صاحب المشروع مبلغ 40 ألف دولار فحصل على أكثر من 4 أضعاف هذا المبلغ.

ولك أن تتخيل حجم فائدة مشروع ينطلق من كيكستارتر، مثل مشروع تعليم اللغة الصينية بطريقة أيسر، الذي ابتكرته معلمة صينية تقوم فكرته على تحويل الحروف الصينية المعقدة إلى رسوم بيانية تدل على معانيها، الملايين حول العالم بحاجة إلى تعلم هذه اللغة، لذلك لم يكن من الغريب أن يستجيب 5474 ممول للفكرة ودعمها ليس فقط بالمبلغ المطلوب وهو 75000 جنيه استرليني بل بـ 197000 جنيه استرليني!

ولا يتوقف الأمر عند عامة الناس من طالبي التمويل، فالساسة أيضاً دخلوا هذا المجال، وعلى سبيل المثال فقد أطلق جورج جالاوي النائب عن حزب الاحترام البريطاني المعارض في أغسطس 2013 حملة على كيكستارتر يطلب فيها من محبيه جمع أموال لتغطية تكاليف فيلم وثائقي طويل يعتزم إنتاجه حول رئيس الوزراء الأسبق توني بلير لمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

هي إذن ثورة ‘التمويل الجماعي’، التي بدأت ويبدو أنها في توسع يوماً بعد الآخر، فهنالك الكثير من أمثال هذا الموقع التي ظهرت وتظهر مجدداً، كل موقع بطريقته وشروطه المختلفة.. يمكنك متابعة أخبارها عبر هاشتاقات كثيرة على تويتر لعل أبرزها CrowdFund# فلا تتردد في خوض تجربتك مع هذه الثورة لعلك تفوز بتمويل مشروعك والنمو به.

تعليقات عبر الفيسبوك