ردَّاً على BBC وCNN: “بل” لهذه الأسباب نجح تويتر في السعودية!

لهذا نجح موقع تويتر في السعودية

مُنْذُ بضعة أيّام، قامت شبكتا بي بي سي BBC وسي إن إن CNN بنشرِ تقريرين حول أسباب نجاح تويتر، وللأسف، كانت هناك بعض التغريدات من هُنا وهُناك سلكت مسلكاً ما – أراه مُنحرفاً تماماً عن الحياد-، وأشارت بإصبعها على أمرين لا ثالث لهما هُمَا المُتسبّبان في نجاحِ تويتر في المملكة: الانخراط المجتمعي بين الرجل والمرأة! والإفصاح عن الرأي دون تدخل الحكومات!، ومن جديد، يتكرر مُسلسل مُحاولات التشويه الإعلامي والاجتماعي لدولة التوحيد، وفي مقالتي المتواضعة، سنجيب عن السؤال بحق: لماذا نجح تويتر في السعودية؟

بداية القصة

قام أحدهم – يظلوا بالنسبة لي أشخاص ‘أو جهات’ [شِبْه!] مجهولة الهويّة- بإنشاء اثنين من الأوسمة (الهاتشاق) على تويتر، وهم:

#لماذا_نجح_التويتر_في_السعودية

#Why_did_Twitter_succeed_in_Saudi_Arabia

 وكانت هناك الآلاف من الإجابات تضمنتها تغريدات مُستخدمي تويتر، منهم من هو أحد أفراد الشعب السعودي ومنهم ما دون ذلك من دول أخرى، ومنهم من علّق بالتهريج والسخرية دون أن يلتفت لمعنى أو مضمون السؤال، ومنهم من أجاب بحق وصدق، ومنهم من خرج عن الحياد، المهم أنه وفقاً لما ذكرته كورديليا هيلبثوايت – المحررة وكاتبة التقرير في البي بي سي- تجاوز عدد التغريدات 10 آلاف تغريدة، ومع مثل هذا الرقم الضخم، لابُدّ من وجود أسباب قوية ذكرها المُغرّدون، فهل كانت كذلك؟

أسباب باطلة!

نعم! على مرأى ومسمع الجميع، شاهدنا أن ما ذكره بعض من أجابوا على وسم السؤال داروا إمّا حول السياسة أو العلاقات المجتمعية، وتركوا المضمون الحقيقي للسؤال، في حقيقة الأمر، من قام بطرحِ هذا الوسم ربما تخابث قليلاً عند قيامه بذلك، لأن مثل هذا السؤال، من المفترض أن يكون..

لماذا نجح التويتر في السعودية.. بصورة أكبر من الشبكات الاجتماعية الأخرى؟

عند طرح السؤال بهذه الصيغة، ستتبدّل الكثير من الإجابات، ولطالما تحدّثت كل المقالات القادمة من الغرب أن الشبكات الاجتماعية خطراً على الحكومات، في عبارات مُختلفة أشكالها لا في مضمونها، وانتقلت هذه اللهجة إلى بعض الأفراد داخل المجتمعات العربية.

حقائق لا تُنْكر

تويتر، والشبكات الاجتماعية الأخرى، كانت أحد أهم الأسباب المؤثرة داخل الدول التي تعرضت للثورات العربية – ولي رأي معروف بهذا الشأن-، أيضاً في هذه الفترة تحديداً كان الكل مُهتم بشأن دول مثل مصر وتونس وسوريا وغيرها، وتويتر كان بمثابة خدمة RSS يحصل من خلالها المستخدم على الخبر ومضمونه محصور في عدد قليل من الكلمات، لكن كما قلت، ليس تويتر فحسب، وإنما بقية الشبكات الاجتماعية الأخرى.

الإجابة

لنُجيب على السؤال، لكن في البداية، لابد لنا من تصحيحه كما ذكرته سالفاً، إن سألني أحدكم: لماذا نجح التويتر في السعودية؟ سأستنكر سؤاله؛ وكأن تويتر فشل في الدول العربية الأخرى!، فضلا عن المجتمع الغربي.

الواقع يؤكد أن إنستقرام وتويتر وكيك تعتبر أكثر الوسائل الاجتماعية استخداماً عن غيرها في السعودية، أمّا السرّ في ذلك يعود إلى نقطتين هامّتين:

  • مميزات تويتر دون غيره من الشبكات الاجتماعية الأخرى
  • سيكولوجية تويتر وتناسبها مع المجتمع السعودي

أمور اقتصادية أخرى مثل انتشار الهواتف الذكية وارتفاع سرعات الإنترنت (لكونها معروفة لدى الجميع لن أتطرق إليها)

ما الذي يتميز به تويتر دون غيره؟

لماذا تويتر أفضل من فيس بوك؟ لماذا فيس بوك أفضل من تويتر؟! شبكة الإنترنت حافلة بمثل هذه الأسئلة، وجميع العقلاء يعلمون أن الأفضلية كلمة لم يعد لها استخداماً؛ فالعبرة بالأنسب، وما يُناسب أحدنا صار لديه هو الأفضل!، وهذا ما سنعود إلى ذكره في الحديث بعدما أن ننتهي من ذكر محاسن تويتر.

استخدام تويتر وحده فيه مُتعة التحدّي! كيف يكتب أحدنا كلمات واضحة وموجزة؟ تويتر يُساعدكم على ذلك عن طريق تضييق التركيز للوصول إلى ضروريات الكلام، قليل ما نرى الآن تغريدة تحتوي على “أنت” و”أو” و”الكل” وغيرها من الكلمات التي نُسهب فيها عند الكتابة بحرية، لذلك روح التحدي عند كتابة أمر ما لا توفرها تلك الشبكات الاجتماعية الأخرى.

كذلك، يُمكنكم العثور على أي شيء في جميع مناحي الحياة، جميع الأخبار ووكالات الأنباء على تويتر، المشاهير، الكوميديا، الجد، الموضوعات الغامضة، الانطواء، كل ذلك وأكثر تعثرون عليه في تويتر.

أمَّا فيس بوك على سبيل المثال، هو وسيلة أفضل للبقاء على الاتصال مع العائلة والأصدقاء، والجميع يعلم أن وجود الأصدقاء على فيس بوك ليس كمثل وجود الأصدقاء على تويتر، ويُمكنني القول إن تويتر قد يكون إدماناً! فلن يمر يوماً لمدمنه دون أن يُغرِّدَ عليه، وهو ما نُسميه نحن قوة التأثير، لذلك هو أقوى تأثيراً من الفيس بوك، الذي يصبح مُملّا في بعض الأوقات.

تويتر أفضل لتكوين صداقات جديدة؛ حيث يمكنكم الاقتراب من شخص لا نعلم عنه شيئاً ونوجه له الأسئلة، ولهذا تُعتبر منصة تويتر لمستخدمي الشبكات الاجتماعية الجُدُد، وعادة ما يكون مُستخدميه أكثر وديّة واستجابة للآخرين، والناس يحبون التحدث عن أنفسهم، أمراضهم، كفاحهم في الحياة، وغيرها من الأمور الأخرى التي يشعر مستخدم تويتر بتواصل أقرب للبشر عن أي شبكة اجتماعية أخرى.

وإذا تحدثنا عن البساطة، نجد أن تويتر مكان رائع لمتعة الاستخدام، ووفرة المعلومات في غضون 10 دقائق، لكن كما قلنا، الجزء المُمتع من التغريد هو بسبب الـ 140 حرف، فمن السهل أن نحصل على الزُّبَد من خلال تغريدة، هناك المفضلة، وهناك حفظ التغريدات للقراءة في وقتٍ لاحق، أين يوجد ذلك؟

لن ننسى بالطبع أن قوة الهاشتاق يعود فضلها إلى تويتر، وهذه قصة أخرى، لكن المهم، تويتر هو ملعب خاص للمتعة وتعلم العديد من الأمور المثيرة بالنسبة لهم، وهذا جزء من جاذبية تويتر.

هل معنى ذلك أن فيس بوك، وإنستقرام، وقوقل بلس، كلها شبكات فاشلة؟

بالطبع لا! معظم مستخدمي تويتر، لديهم حسابات على فيس بوك، وبطبيعة الحال قوقل بلس أيضاً، لكن ما السرّ الذي يجعل فيس بوك في مصر أفضل من تويتر مع كل ما ذكرناه من مُميزات؟ وما السرّ الذي يجعل تويتر أفضل في السعودية من الفيس بوك؟ وهل هذا يعني أن كل المصريين لا يستخدمون تويتر؟ وكل السعوديين لا يستخدمون فيس بوك أو غيرها من الشبكات الاجتماعية؟ السر باختصار هو..

سيكولوجية تويتر.. سيكولوجية شَعْب

أي دولة في العالم لابُدّ أن تكون لديها عادات وتقاليد ومفاهيم اجتماعية تتميز بها عمّن تُجاورها من الدول الأخرى، لاحظوا كلمة “تتميز” هنا ليس معناها مُميزات فقط، بل محاسن ومساوئ، وبيَّنْت لكم في السابق أن الأنسب لي هو ما توافقت مُميزاته مع مُتطلباتي وأفكاري وطبائعي الشخصية، وكل شبكة اجتماعية لديها سيكولوجية معينة ينجذب لها من تفاعلت معه سيكولوجيته الخاصة والمجتمعية.

ختاماً

يستخدم مُعظم الشعب السعودي تويتر بصورة أكثر من الشبكات الاجتماعية الأخرى، هذا هو كل شيء، والأسباب بين طيّات المقال، ومن أراد أن يسأل “لماذا تستخدم تويتر؟” فلا يحظر الأراء على دولة ويُصيغ السؤال بطريقة ملتوية ويضعها في وسم، بَقِيَ لي أن أوضّح بعض المفاهيم سريعاً.

إذا قال شخص لآخر “يا غبي!” والأخير هذا تقبّل سماعها بصفة متكرر دون اعتراض، ثم في نهاية الأمر صدّق أنه “غبيّ”، فهو “غبيّ”؛ ليس لأنه في الأصل “غبي”، وإنما لقبوله بتصديق أنه “غبي”!

وأخيراً، من السيئ جداً أن أجد مقال انْتَقَت فيه كاتبته من الوسم المذكور كل تغريدات الذم وتركت الأخرى؛ لتكرر نفس الدندنة الغربيّة التحريضية دون إنصاف، وأجد مقالاً آخر، يدس السمّ في العسل، يبدأ بشرح أن “هُناك مُصيبة!” وعند نهايته نجد أن كاتبه – أو ناشره- يقول “لا يُمكنني التأكد بشكل مُستقلّ من صحة المعلومات المُتناقلة عبر مواقع التواصل الاجتماعي!” فهذا الأسلوب نعلم أنه لا يُتّبَع، إلا على علب السجائر!



تامر عمرانعلى Google+