عُملة الـ “بيتكوين” كشراء سمكٌ في البحر !!

كَثُرَ الحديث مؤخراً عن العُملة الالكترونية او ما يطلق عليها “بيتكوين (bitcoin)” وتم شرحها في كثير من المقالات والتحليلات، ومنذ بداية هذه العُملة في عام 2008 (بقيمة تساوي 30 سنت وصلت إلى أن تساوي تقريباً 880 دولار عام 2013) كانت ولا تزال محط نقاشات وجدل بين مؤيدي ومعارضي استخدامها.

وإختصاراً يمكن تعريف هذه العُملة بأنها “عُملة إلكترونية يمكن مقارنتها بالعملات الأخرى مثل الدولار أو اليورو، لكن مع عدة فوارق أساسية، من أبرزها أن هذه العملة هي عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون وجود فعلي محسوس لها. كما تختلف عن العملات التقليدية بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن يمكن استخدامها كأي عملة أخرى للشراء عبر الإنترنت أو حتى تحويلها إلى العملات التقليدية.”

وبالإمكان الاطلاع على هذا الرابط لفهم مبدأ عمل عُملة الـ بيتكوين، او عبر هذا المقال في عالم التقنية بعنوان (Bitcoin .. عملة الإنترنت الحرة)

والسؤال سيطرح نفسه لكلا الفريقين ، هل سيأتي يوم نتعامل بهذه العملة دون سواها في العالم الافتراضي، وهل سيكون لها الدعم من جميع الجهات الالكترونية (متاجر وغيرها) ومن المؤسسات المالية المختلفة او حتى الحكومات؟؟

بيتكوين

سؤال طويل بعض الشيء وفيه كثير من المفاصل والتفاصيل التي يجب الخوض فيها حتى نصل لإجابة قد تواكب الواقع والتقدم السريع في العالم الالكتروني

فلنبدأ…

بالنظر الى تاريخ بداء العمل بهذه العملة عام 2008 ومراقبة تطورها وتوسع استخدامها نجد انها مرت بفترات متذبذبة، والى هذه اللحظة لم يتجرأ اي من المتاجر الالكترونية  الكبيرة أو الصغيرة بالتعامل بها او وضعها ضمن خيارات الدفع المتاحة، ولم تقم اي من الهيئات المالية والبنكية حتى الان بالحديث حول هذه العملة، بل ولم تعترف أي دولة بهذه العملة (عدى دول ألمانيا الاتحادية)، والسؤال السريع يقول؛ ماذا يعني اعتراف ألمانيا بهذه العملة ولماذا ألمانيا فقط؟

كان هذا الاعتراف نتيجة توصيات لجنة تحقيق برلمانية ترأسها عضو البرلمان الألماني “فرانك سكافلر”، ولا يعني اعتراف ألمانيا بهذه العملة انه اعتراف وتنظيم قانوني لها، حيث ذكر نص الإعلان في معناه المترجم (ألمانيا تقبل الـ بيتكوين) وينتهي إعلان وزارة المالية الالمانية هنا، ولم يذكر وضعها القانوني بتاتاً و إنما هو مجرد أن تبدأ الحكومة في النظر في ذلك ومحاولة معرفة كيف يمكن تنظيم هذه العملة والسيطرة عليها. بالإضافة ان الاعتراف يعني أن الأرباح التجارية الناتجة من استخدام العملة قد تكون خاضعة للضريبة، رغم صعوبة الرقابة الضريبية على هذه العملة.

المانيا

إن إحتدام المنافسة الشديدة بين الدول وحتى بين التجمعات الإقليمية كلاً محاولاً تقوية العملة الخاصة به سواء محلياً او إقليمياً ودولياً، يتيح الفرصة لهذه العملة الالكترونية “بيتكوين” على الصعود والمنافسة بأريحيه و الوصول الى العالمية وتخطي الحدود دون قيود، وهذه هي الطبيعة الالكترونية بشكلها العام؛ ولكني هنا أستشهد بـ “… كل هذا يحدث والجهات المشرّعة في العالم ”تتفرج” وكأن الأمر لا يعنيها من قريب أو بعيد. وهذا الـ “بتكوين” الذي يعتبره محبوه عملة دولية قادمة، لا يستند إلى أي قيمة اقتصادية حقيقية. كل ما استند إليه هو حب ملاكه له، وسهولة استخدامه كوسيلة للتبادل المالي للعمليات الإجرامية. حيث تشير بعض التقارير إلى أن أكثر من 60 في المائة من تعاملات البتكوين تتم لصالح القمار وتجارة المخدرات..”؛ واضيف إلى ذلك؛ ” أنه لا يُمكن لأي جهة حكومية التحكم في سيرها حيث أنها عملة لا تقوم على مبدأ الثقة كما هو عليه الحال مع العملات الحالي والتى في العادة يكون لديها دعم اقتصادي ، بل العكس تمام، فـ “Bitcoin” تقوم على مبدأ عدم الثقة بأية جهة، وتشارك البيانات حول جميع الأموال المتوفرة مع الجميع…”

إن جميع متعاملي التجارة الالكترونية غير مرحبي بهذه العملة لأسباب أمنية على وجه العموم، وما حصل من اختراق في بعض حواسب هذه العملة عنا ببعيد، ناهيك عن الاليه التي تعمل بها والتي من الصعب بمكان فرض عملية الرقابة والتأمين لحاسب او كمبيوتر كل شخص مستخدم لهذه العملة، وقد يمكن خسارتها في حالة خسارة الكمبيوتر الشخصي لأي سبب كان.

ان السعي وراء تحقيق الربح المالي هو السبب الرئيسي للتجارة الالكترونية (ولأي تجارة كانت)، وهذه هي الطبيعة البشرية، فهل تحقق لنا هذه العملة تلك الربحية والاريحية معاً؟!بيتكوين

فكما شُروح سابقاً آليات عمل هذه العملة، فالمالك الرئيسي أو الاول لهذه العملة لم يخسر أي شيء في مقابل الحصول على أول رصيد من هذه العملة ، كما وانه لا وجود لأي غطاء مالي أو اقتصادي لهذه العملة، كما انها متحررة بالكامل من أي تشريعات وأنظمة مالية أو اقتصادية؛ وبالتالي فالمتعامل النهائي بهذه العملة هو الخاسر الأكبر؛ فحتى لو تم تحويلها عبر أي من البنوك إلى عملة فعلية ستكون بعد بذل الكثير من العناء والمخاطرة بل والكثير من الرسوم المصاحبة وتكون في الأخير بالمحصل لا تساوي قيمة المنتج المباع؛ وفي حالة سقوط هذه العملة أو تعرضها للاختراق كما حصل، فلا وجود لتأمين حقوق البائع الذي استلم هذه العملة مقابل منتجاته.

إذا فهي كالمشتري للسمك في البحر، لا علم لنا بمخرجاتها ونتائجها الربيحة الحقيقية.

مخاطر التعامل بهذه العملة كبير جداً ولا يتحملها سوق التجارة الالكترونية النامي في منطقة الشرق الأوسط، ونحن في أول الطريق غير متحملي المخاطر الاعتيادية للتعاملات الالكترونية الرسمية والمعتمدة، فما بالك بدخول مثل هكذا عملة الى معترك العمل التجاري الالكتروني.

لست هنا مع اي من الفريقين (مع بيتكوين او ضدها) ولكني في هذه المرحلة من الزمن غير متشجع للتعامل بها والخوض في مخاطرها، فبالمحصل انا وراء تجارة الكترونية آمنه ومربحه ومريحة لجميع الأطراف؛ وهو ما لا تحققه هذه العملة في المرحلة القائمة الان ولا بالاتجاهات التي تسلكها هذه العملة.

والمستقبل القريب او البعيد كفيل بان يُريَنا نتائج تطورها؛ وما إذا كانت ستساعد التجارة الالكترونية من عدمه.

شهاب الفقيه/ متخصص في التجارة والتسويق الالكتروني

@shehabalfakih

  • خلوني ال خلوني

    مقال يحمل الكثير من المغالطات ،، هنالك متاجر كبرى تقبل البتكوين وهنالك دول كثيرة تعترف بها وبالنسبة لألمانيا فقد صدر خبر رسمي بإحتساب البتكوين كأداة بنكية ،، وليس صحيحاً أن من ينتجها لا يخسر المال في البداية بل هنالك أموال طائلة تدفع لكي تستطيع الانتاج ومن ثم تأتي العوائد ،، ومسألة الامان والخوف من اختراق اجهزة الحاسب وفقدانها غير صحيح ابداً ابداً ،، آمل منك اخي الكريم أن تتأكد من معلوماتك قبل أن تتهم المتعاملين بهذه العمله حيث انك وضعت نسبة عاليه للاجرام وصدقني مهما وصلت النسبه فهي لن تتخطى نسبة الاجرام المالي في امور كثيره ومنها بيع الابل مثلا .. تقبل تعليقي

    • Taha Adnan

      اخي العزيز , وعزيزي الكاتب
      نتمنى منكم بأن تتفضلوا وتدعمونا بالمصادر التي تؤيد كلامكم لكي يكون النقاش اكثر موضوعية , وتبادل الاراء اسهل

    • شهاب الفقيه

      مرحباً أخي، والشكر لك على التعليق، وللتصحيح مرة أخرى والتأكيد بأنه فقط ألمانيا هي المعترفه بهذه العملة (وليس إعتراف قانوني بالطبع)، و بإمكانك مراجعة جميع المصادر لذلك، بما فيا البنك الاتحادي الالماني،
      وبالنسبة للمتاجر المتعاملة بها، فمثلاً موقع أمازون (يعتبر أكبر موقع تجاري إلكتروني) لا يتعامل بها بشكل رسمي،
      أما بالنسبة لمسألة الامان والخوف من إختراق اجهزة الحاسب، فلكل مستخدم وجهة نظرة للموضع، واما إذا كان الجهاز المستخدم مجهز ومحمي لمواجهة مثل هكذا مخاطر، وذكرت الرابط لاحدى حوادث هذه الاختراقات
      أما ما ذكر في موضوع نسبة الاستخدام العالي في عالم الاجرام لهذه العملة فكان إستشهاد لما ذكر في مقال لكاتب آخر حول مسألة هذه العملة (موجود الرابط لذلك المقال)،
      وهنا أقدم لجميع من يتعامل بهذه العملة جُل إحترامي وتقديري وإعتذاري عن ما قد يُساء فهمة من طرحي لوجهة نظري، ولم اقصد أي إتهام في التعامل بهذه العملة، غير أنني ايضاً لا اشجع التعامل بها لعدم وجود لوائح وانظمة معترف بها لحماية المتعاملين بها،
      والشكر لكم

      • شهاب الفقيه

        الرجاء مراجعة الروابط ضمن نص المقال للمصادر المستخدمة ، و النقاش مفتوح 🙂

      • خلوني ال خلوني

        المصادر موجوده لدي واعتذر عن طرحها لاسباب تخصني ،، والخلاصه هي ان من جرب وتبحر ليس كمن قرأ فقط ،،
        ختاماً للجميع كل التقدير مع تأكيدي على المغالطات التي ذكرتها وعلى عدم صحة مصادر الكاتب ،، تحياتي للجميع بلا استثناء

      • كنت بدات ان اقتنع بكلامك ولكن عندما تقول ان مصادرك تخصك , اقتنعت ان كاتب المقال صادق فيما يطرحة

  • Ali

    ====== أعطني نقودك .. وخذ الهواء =======

    بت كوين ” عملة ” كــــيـــــف ؟!

    لا أحد إعترف بها ، ويتجاهلوها شيء طبيعي جداً جداً جداً ،

    بل و” يجب ” أن يضحكوا حين يسمعوها ..

    شراء السمك في المياه تراه .. ولكن لا تملكه شيء
    وعدم وجوده .. والحديث لساعات وأيام وشهور عنه .. بدون وجوده شيء آخر (((((((((((((((((((( كــــذب )))))))))))))))))))))
    ===================================
    ( العُملات .. الريال ، الجنيه ، الدولار ، الين ، اليورو ، … )

    ورقتها تشبه كثيراً الشيك

    ( انظر للعملة النقدية في جيبك ، هل عليها توقيعات أم لا ؟! )

    هذه العملات تستخدم حاليا بدل الذهب .. وحمله معك ومرتبطة بسعر الذهب .. شيء ملموس لقيمة إقتصادية ، طباعته مرتبط بمقدار الذهب الموجود فعلاً
    ………………………………………………………

    أما الإندفاع السريع وراء كلمة ” حرة ” ، إلكتروني ، جديد ، له مستقبل مبهر ، القادم المسيطر ، أسرع ، إشتري ، …

    فالكلام ببلاش ..

    • شهاب الفقيه

      وهذا ما احاول توضيحه

  • فـوزان

    عملة ليس لها مقابل مادي كالذهب والفضّة ، كـ الموجوده ضمن خُطط الماسونيّة بالنظام العالمي الجديد ( الدنيوي )

    بالمُختصر المُفيد إذا كانت العملة ليس لها مُقابل مادي له قيمة فعليّة فلا يجوز إستخدامها شرعاً

    رجاءًا يا ناس استخدموا عقولكم وفكّروا بموضوعيّة وبِلا تحيُّز ، وأهم شي ابحثوا عن رضى الله و تطبيق شرعه في هذي المسائل الحسّاسة ، وتذكّروا ” من ترك شيئاً لله عوّضه خيراً منه ”

    أخ شهاب جزاك الله خير على كتابتك للمقال و نشر المعرفة وتذكيرك للمُسلمين ، وستلقى جزاء عملك فالجنّة بإذن الله

  • محمد

    في النهايه حتى الان يمكن التعامل مع العمله كالدولار مثلا الانه ممكن اليوم يكون سعرها 800 دولار ممكن اشتريها بكرا بكون سعرها 900 دولار ببيعها ،،، الشئ الاخر طريقة الحصول عليها عن طريق عملية التعدين حاليا يوجد غير العملة هادي عملات افتراضيه كثيره مثل litecoin وعملات اخرى يمكن عمل التعدين فيها لتحصل عليها … معنى التعدين استخدام كرت الشاشة والافضل كروت شاشة AMD عن طريق برنامج وحسب ما بيحكوا انه بحل معادلات معقده ،،،،
    فكرة البتكوين موجوده لهذا السبب [حل معادلات معقده] بدل ما يتم شراء الكثير من الاجهزه والتكاليف يقوم الناس بمشاركة اجهزتهم في عمليه التعدين مقالب قيمة البتكوين …. هذا ما اعرفه ^_^

تعليقات عبر الفيسبوك