تقنيات المستقبل (3)

 

نتابع مع سلسلة مقالات تتحدث عن تقنيات ستكون جزء أساسي من حياتنا في المستقبل، وتحدثنا في الجزء الثاني عن التقنيات المتعلقة بالسحاب و الحوسبة السحابية وكيف أن العالم أصبح يتجه أكثر للإعتماد على الخدمات عن بعد وحتى الشركات غيرت مفهوم البيع و نموذج عملها لتقدمه كخدمة سحابية بنظام الإشتراك بدلاً من بيعه كمنتج. وبعدها تحدثنا عن التطور في التقنيات المتعلقة بالرجل الآلي، فاليوم لم يعد الروبوت شيء من الخيال العلمي نشاهده فقط في الأفلام، و يتوقع أن يتجاوز إستخدامه المجالات الصناعية ليدخل أكثر في مجالات جديدة مثل الجراحة الطبية والخدمة وغيرها. و أخيراً تحدثنا عن السيارات ذاتية القيادة وهو ما بدأت بتطويره قوقل حالياً و يوجد اليوم في الكثير من السيارات نظم قيادة آلية لكن بشكل جزئي مثل نظام ركن السيارة بدون الإعتماد على السائق، و تختبر الشركات المصنعة الكبرى عدة أفكار من بينها تحكم شخص بعدة سيارات في نفس الوقت.

genetics001

7- الجيل القادم من علم الوراثة

إن علم الوراثة في بدايات حقبة جديدة من التطور، مع الإنخفاض المستمر في تكاليف التعرف على المورثات فإنه سيؤدي لإتاحة المزيد من البيانات عن مورثات كل شخص، ومع استخدام تكنولوجيا المعلومات وبتطورها الدائم فإنه سيسرع عملية تحليل هذه البيانات لإستكشاف كيف تتعامل المورثات مع الأمراض أو العلاج منها. يسعى العلماء للوصول إلى تقنيات تمكنهم من كتابة الحمض النووي DNA و حقنه في الخلية بالتالي المساعدة على الشفاء من الأمراض بشكل سريع، وهذا التطور يفتح الباب لعلاج الأمراض المستعصية كالسرطان.

ويعرف الجيل القادم من علم الوراثة بأنه المزيد من التقنيات المستقبلية لإستخراج تسلسل الحمض النووي و تحليل البيانات الضخمة  و تقنيات تعديل الأعضاء البشرية والكائنات الحية عبر الهندسة الوراثية.

إن معدل التطور في تقنيات إستخراج الخريطة الوراثي خلال العقد الماضي كان مذهلاً، فأول عملية إستخراج الخريطة الوراثية للإنسان كانت عام 2003 كلفت حوالي 3 مليار دولار و استغرقت زمناً طويلاً وصل إلى 13 سنة من العمل المضني للعلماء من مختلف أنحاء العالم.

واليوم يمكن توفير آلات إستخراج الخريطة الوراثية التي تعمل خلال ساعات قليلة وبكلفة تصل إلى ألف دولار فقط.

هذا التطور في سرعة إستخراج الخريطة الوراثية للحمض النووي DNA يؤدي إلى سرعة في الإستكشافات الحيوية أيضاً، حيث كان العلماء سابقاً يعتمدون على مبدأ الفرضيات أو التجربة و الخطأ، وهذه الطرق تستغرق الكثير من الوقت للوصول إلى النتائج، لذا مع فهم الخريطة الوراثية و توفرها فيمكن بسهولة معرفة أي المورثات أدت للنتائج بالتالي سرعة في فهم الحالة و معالجتها. وهذا ما يفتح المجال أيضاً لتطوير أدوية أكثر شخصية حيث أن طريقة إستجابة كل شخص لنفس المرض ليست متساوية بالتالي لايجب إعطائهم نفس الأدوية بنفس التراكيز.

lithium-air
lithium-air

8- تخزين الطاقة

بدأ العلماء بالبحث عن حلول لتخزين الطاقة منذ العام 1700 أي قبل قرن من إنتشار الكهرباء بشكل واسع، واليوم تطورت تقنيات حفظ الطاقة بشكل كبير حيث أن بطاريات الليثيوم تستخدم في طيف واسع جداً من المنتجات بدءاً من الهواتف الذكية وصولاً للسيارات الهجينة.

وتعرف نظم تخزين وحفظ الطاقة اليوم بأنها تحول الكهرباء إلى شكل يمكن تخزينه ثم إعادة استخدامه في وقت لاحق. والشكل الأكثر إنتشاراً لنظم حفظ الطاقة هو بطاريات الليثيوم والتي يتوقع أن يتضاعف حجم سوقها في السنوات الأربعة القادمة لتصل إلى 24 مليار دولار كعائدات المبيعات العالمية.

وتجري حالياً أبحاث و تجارب لأشكال جديدة من تقنيات حفظ الطاقة عبر البطاريات ولايتوقع أن تطلق إلى الأسواق قبل عام 2025، من بينها المعدن السائل، lithium-air, lithium-sulfur, sodium-ion و البطاريات التي تعتمد على تقنية النانو. وهذه التقنيات المتطورة يتوقع أن تضاعف سعة البطاريات لحفظ الطاقة بدون أي زيادة في حجمها.

إن التطور السريع في حلول حفظ و تخزين الطاقة الكهربائية سيكون لها التأثير الكبير على تطور سوق السيارات الكهربائية أو الهجينة، لكن هذا أيضاً يعتمد على أسعار الوقود وتغيرها مستقبلاً، حيث الدول التي تطبق ضرائب عالية على إستهلاك الوقود سيكون الإتجاه فيها أكبر لإقتناء السيارات الكهربائية ما يجعل الحاجة إلى تطوير بطاريات ذات سعة عالية وكفاءة أكبر وسرعة في الشحن لتغذي سيارات المستقبل.

Is-3D-printing-the-next-big-thing-or-the-next-big-bust

9- الطباعة ثلاثية الأبعاد

بدأت الطباعة ثلاثية الأبعاد تنتشر خلال السنوات الخمس الأخيرة بشكل كبير وأصبحت هناك شركات متخصصة في هذا المجال وحتى يمكن الآن شراء طابعة شخصية بأقل من ألف دولار، هذا المجال نمى بنسبة 400% خلال الفترة ما بين 2007 و 2011، و أصبحت تشغل اليوم فرص عمل للمصممين والمهندسين و المعماريين ويستخدمون الطابعات لإنشاء النماذج الأولية بسهولة بالغة.

ويمكن اليوم للطابعات ثلاثية الأبعاد إنشاء الأشياء من مواد مختلفة كالبلاستيك و المعادن و السيراميك والزجاج والورق وحتى الخلايا الحية. ويمكن لهذه المواد أن تكون بأشكال أولية مختلفة كالبودرة و الحبيبات و الصفائح. ويمكن للطابعة أن تمزج عدة مواد و عدة ألوان لصنع شيء واحد.

وللطباعة ثلاثية الأبعاد عدد كبير من المزايا فيمكن بسهولة نقل أي تصميم لمنتج أو أي شيء من ملف على الكمبيوتر إلى منتج فعلي عبر طبعه بالطابعة المتصلة بالكمبيوتر. وتساعد هذه الطابعات على تخصيص الأشياء وفق الزبون الذي يريدها وكذلك تخفف من هدر المواد الداخلة في التصنيع. كما ويمكنها صنع أشياء معقدة لايمكن الوصول إليها عبر تقنيات التصنيع التقليدية في المعامل.

لكن هذه الطابعات لاتزال أمامها الكثير من القيود، فهي بطيئة نسبياً و لايمكن طبع أي شيء بأبعادة كبيرة كما و أن دقة الطباعة والتفاصيل المطلوبة لاتزال محدودة و المواد الداخلة في التصنيع عالية التكلفة كما أن الطابعة الصناعية نفسها تكلف حوالي 75 ألف دولار و بعضها يصل إلى المليون دولار.

ولا يقتصر استخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد على صنع أو طباعة الأشياء الخاصة، شركة بوينغ على سبيل المثال تطبع 200 جزء مختلف من 10 موديلات من الطائرات عبر الطابعات ثلاثية الأبعاد ولا تصنعها بالطريقة التقليدية. وهناك البعض يقوم بتصميم و طباعة أغطية هواتف الآيفون، وهناك شركات مثل Shapeways و Staples تتيح للناس رفع تصاميمهم عبر موقعها لتقوم بطباعة الشيء ثم شحنه إليهم و حتى هناك متاجر إلكترونية لبيع الأشياء المصنوعة عبر طابعات ثلاثية الأبعاد.

إن تطور الطابعات و إنخفاض أسعارها ساهم بزيادة و نمو مبيعاتها، فالطابعة الواحدة كانت تكلف 30 ألف دولار سابقاً واليوم هناك طابعات ثلاثية الأبعاد للإستخدام الشخصي يمكن شرائها بألف دولار، و باعت الشركات المصنعة حوالي 23 ألف طابعة فقط عام 2011، لكن هذا الرقم تضاعف 300% خلال الفترة 2007- 2011.

ونختم مع إحدى التطبيقات الممكنة عبر الطابعات ثلاثية الأبعاد، تخيل أنك بحاجة لحذاء جديد لكن بدلاً من الذهاب إلى محل بيع الأحذية، تدخل إلى الإنترنت وتشتري واحد مصنوع عبر طابعة ثلاثية الأبعاد بسعر أرخص، أو تحمل واحداً مجاناً ثم عبر تطبيق خاص على الهواتف الذكية تقوم بعملية مسح لقدمك فيدخل التطبيق التصميم والأبعاد إلى الحذاء المحمل ثم تختار الألوان والتصميم المطلوب وبعدها ترفعه إلى موقع شركة طباعة الأشياء لتقوم هي بطباعته ثم شحنه إليك.

 

تعليقات عبر الفيسبوك