مايكروسوفت تبحث تحت السطح

surface

تخيل أن شركة ما ترخص نظام التشغيل لديها لشركات خارجية لصنع أجهزة تعمل على هذا النظام. ثم تخيل أن هذه الشركة قد واجهت مصاعب في هذا النموذج من العمل ثم وجدت نفسها مضطرة للمتابعة فيه لأنه شيء أساسي في نمو السوق. والآن تخيل أن هذه الشركة قررت أن تركز على صنع جهازها الخاص ليشغل نظام التشغيل وبالتالي تضرب في عرض الحائط كل الشركاء.

لو كان الزمن الآن 1997 لكانت هذه الشركة هي آبل مع جهازها الماكنتوش الذي بدى كخطوة ذكية للغاية سمحت لشركة آبل أن تعيد لململة نفسها و الإنطلاق بقوة من جديدة.

لكن نحن اليوم في 2013 وهذه الشركة هي مايكروسوفت مع جهازها اللوحي Surface ( سطح ) ويرى بعض الخبراء بأن هذه أفشل فكرة قد تكون فعلتها مايكروسوفت في تاريخها و نهايتها الفشل المؤكد.

Surface خطوة متوقعة

خلال السنوات القليلة الماضية كانت النقاشات حول مستقبل الحوسبة تؤكد أنها انتقلت من قيادة مايكروسوفت لهذا القطاع لتسلمها إلى شركة آبل مع إطلاقها هاتف الآيفون و جهاز الآيبود و الإمكانيات الجديدة التي طرحتها في السوق.

وبهذه الإنطلاقة بدأت آبل تعزز من سيطرتها على سوق الهواتف المحولة وتقدم منافس جديد و قوي على ساحتي أجهزة الهواتف و مشغلات الموسيقى. في حين كانت شركات مثل سوني و نوكيا تبدأ بإضافة مزايا تشغيل الموسيقى على هواتفها، وهنا عملت آبل على خلق محيط أزرق جديد أبعدها عن خطر هؤلاء المنافسين كلياً ( استراتيجية المحيط الأزرق ). وبعد نجاح الآيفون ظهر متجر التطبيقات ثم كان محتماً إطلاق الآيباد وهو يمثل حقبة جديدة في تاريخ الحوسبة.

وأثناء تلك الفترة نفسها كانت مايكروسوفت تحاول جاهدة أن تدخل هذه الأسواق لتصبح لاعب أساسي فيها. ففي عام 2002 استخدمت مايكروسوفت نسختها المدمجة من ويندوز والتي تدعى Windows CE لصنع ما سمته هواتف ويندوز الذكية.

تلك الهواتف كانت ستصنعها شركات خارجية لكن بتصاميم تشبه إلى حد بعيد أجهزة الحواسب الشخصية التقليدية. وكانت تريد مايكروسوفت أن تتيح للمستخدمين إمكانية إجراء المكالمات الهاتفية وتشغيل نسخة مصغرة من حزمة التطبيقات المكتبية الأوفيس و تصفح الإنترنت و إرسال الرسائل القصيرة النصية و البريد الإلكتروني. لكن المأساة كانت أنه وبعد عشرة أعوام من المحاولات الحثيثة لم تنجح مايكروسوفت ببيع هذه الأجهزة لعدد كبير من المستخدمين.

ومع إطلاق الآيفون انتقل السوق كلياً إلى مستوى جديد قدمت فيه آبل تجربة مستخدم ثورية لأجهزة الهواتف الذكية. وهذا ما أجبر مايكروسوفت على أن تدرك أن تجربة المستخدم في الهواتف الذكية تختلف كلياً عن تجربته في الحواسب الشخصية وأن عليها أن تتخلى عن النموذج القديم من العمل.

وبالتالي ظهر ويندوز فون وهو نظام تشغيل جديد تحاول مايكروسوفت منه أن تدخل إلى سوق تسيطر فيه آبل على تفكير المستهلكين.

وفي حين كانت مايكروسوفت تحاول اللحاق بركب آبل في قطاع الهواتف المحمولة. كانت آبل تبدأ بكتابة القواعد الجديدة لعالم الحوسبة من خلال إطلاق اللوحي آيباد، وهو الجهاز الذي يسمح للمستخدم العادي بأداء معظم المهام التي يفعلها بواسطة الحاسب الشخصي.

وهنا كان على مايكروسوفت الرد على الإشاعات الطويلة التي كانت تقول بأنه يجب على الشركة أن تقدم شيء لسوق الحواسب اللوحية. و جاء اللوحي Surface الرد الرسمي الذي يعمل على نسخة ويندوز 8 مخصصة للأجهزة اللوحية بدعم اللمس.

نظام التشغيل المجاني

حتى نفهم لماذا مايكروسوفت يسيطر عليها الرعب عند الحديث على الأجهزة اللوحية يجب أن ننظر إلى عدة إشارات مهمة. للمبتدئين مثلاً فإنهم ينتقلون من الحواسب الشخصية والمكتبية حيث تسيطر مايكروسوفت بنظامها، إلى الحواسب اللوحية حيث تسيطر آبل و الأندرويد. وبالتالي سنشهد إنخفاض واضح في مبيعات نظام التشغيل ويندوز سواء للمستهلكين مباشرة أو للشركات المصنعة للحواسب المحمولة.

وهناك قلق متزايد حول الأسعار أيضاً، حيث أن آبل لا تحتاج للحصول على تراخيص معينة إن رغبت بتقديم أجهزة جديدة سواء آيفون أو آيباد. فهي تقدم نظام التشغيل الأحدث مجاناً طالما أن جهاز المستخدم يدعم التحديث.

في حين أن قوقل تقدم الأندرويد بشكل شبه مجاني ( النظام مجاني لكن هناك كلفة لتراخيص البرامج ) أيضاً للشركات المصنعة للحواسب اللوحية، أما مايكروسوفت فهي تطلب 50$ كثمن رخصة نظام التشغيل ويندوز لوضعه على أي لوحي، وبالتالي هذا ما أدى لإرتفاع ثمن أجهزة اللوحي العاملة على ويندوز مقارنة بالأنظمة الأخرى إن أخذنا بعين الاعتبار تشابه المواصفات الفنية. ولهذا نجد أن مبيعات لوحيات ويندوز منخفضة حتى أن شركاء مثل سامسونج قد اوقفوا بيع لوحيات ويندوز في أوربا لإنخفاض الطلب عليها نتيجة سعرها.

وبالمقارنة بين أسعار تطبيقات مايكروسوفت على الحواسب والتي يتراوح أسعارها بين 40 – 50 $ وسطياً لكل تطبيق مكتبي ضمن حزمة اوفيس، نجد أنه يمكن الحصول على بدائلها بسعر 10$ كتطبيقات على iOS أو حتى مجاناً، وكذلك مجاناً على الأندرويد و تطبيقات قوقل المشابهة.

بالتالي ستخسر مايكروسوفت موقعها و نسبة كبيرة جداً من عوائدها الناجمة عن بيع البرمجيات، طالما أن أسعار أجهزتها أغلى من البدائل الأخرى الأفضل والأرخص.

ليس هذا فحسب، بل مايكروسوفت لديها سيطرة وحصة سوقية كبيرة في قطاع الأعمال حيث تزوده بنظام التشغيل و التطبيقات المتخصصة، بالتالي طالما أن سوق المستهلكين سينتقل من الحواسب الشخصية إلى اللوحية، يرسل هذا إشارة تحذير أيضاً لمايكروسوفت أن قطاع الأعمال سيبدأ الإعتماد على الأجهزة اللوحية بشكل متزايد مستقبلاً في حدود معينة بالرغم أنه قد لا يحل محل الأجهزة المكتبية تماماً.

لماذا اجبرت مايكروسوفت على صنع لوحي ؟

إن كان الامر بيد مايكروسوفت فإنها لم تكن تنوي دخول هذا السوق أصلاً، فهي شركة برمجيات بالدرجة الأولى ودخول سوق العتاد وصنع أجهزة بعلامة مايكروسوفت، أمر يتطلب الكثير من الاستثمار والخبرة في هذا المجال. لكن مايكروسوفت وجدت نفسها مجبرة بالفعل أن تدخل سوق اللوحي و إلا سيسحب البساط من تحتها.

حسب الإحصائيات فإن معظم النمو في مبيعات الحواسب الشخصية خلال السنوات القادمة يتوقع أن يكون في الحواسب المحمولة و اللوحية و الحواسب من نوع notebook، واللوحي الأنجح حالياً في السوق هو الآيباد وهو يقلص تدريجياً حصة الحواسب المحمولة، ما يعني بشكل أو بآخر حصة مايكروسوفت منها كونها المزود الرئيسي لنظام التشغيل.

وتعتقد مايكروسوفت أنها لو قدمت ويندوز 8 على جهاز لوحي بمواصفات قوية، فإنها ستحافظ لنفسها على موضع قدم أمام الآيباد، ولا تثق هنا مايكروسوفت بمصنعي الاجهزة الشركاء لأن يقدموا جهاز بمواصفات مناسبة لمنافسة الآيباد، لذا قررت أن تدخل السوق بعلامتها الخاصة. وهو عكس ما قررت قوقل أن تفعله مع اللوحي نيكسوس.

وبالنظر إلى تاريخ مايكروسوفت، فإن الشركة تصنع الأجهزة لا البرمجيات لأحد سببين لا ثالث لهما: الأول هو دخول سوق جديد تجد فيه فرصة مواتية، والثاني هو إحتمالية تهديد حواسب الويندوز.

ولهذا السبب صنعت مايكروسوفت منصة الألعاب xbox عندما توقعت أن تهدد سوني بجهازها البلاي ستايشن ألعاب الحواسب الشخصية بالتالي تقلص حصتها لذا استثمرت مليارات الدولارات في جهاز xbox و ألعابه لتصبح قيادية في هذا السوق أيضاً.

و أول دخول لمايكروسوفت في سوق صناعة الأجهزة والعتاد كان في عام 1983 عن طريق صناعة الفأرة وذلك لتحفيز المستخدمين للإنتقال إلى نظام التشغيل ذي الواجهات الرسومية والنوافذ بعيداً عن نظام التشغيل الذي يعتمد على كتابة الأومر MS-DOS.

و اللوحي Surface هو أحد الأمثلة للسيناريو الثاني و الدليل هو أن مايكروسوفت تقدم الجهاز بسعر تنافسي مقارنة بالحواسب اللوحية الأخرى التي تعتمد على ويندوز. وهذا يعني أنها لا تحاول أن تخفض السعر لكسب حصة سوقية في اللوحيات بالرغم من أنها قادرة على توفير حوالي 70 دولار على الأقل تدفعها الشركات الأخرى لقاء رخصة الويندوز.

ولا ترى مايكروسوفت سوق الحواسب اللوحية على أنه سوق جديد بحد ذاته، بل تراه تطور طبيعي لسوق الحواسب الشخصية الذي تسيطر على نظم تشغيله، وتعتقد أن هذه الحواسب اللوحية يجب أن تشغل الويندوز تماماً كما هو الحال مع الحواسب الشخصية. لذا صممت مايكروسوفت نسخة ويندوز 8 RT التي تتطلب مواصفات أقل وتناسب اللوحي أكثر من نسخة ويندوز 8 الكاملة التي تناسب الحواسب المكتبية.

لكن نقطة تفوق مايكروسوفت تكون عندما تقنع مصنعي الاجهزة اللوحية الآخرين على تبني ويندوز 8 في أجهزتهم، وهو ما يبدو أنها فشلت فيه حتى الآن، إذ توقفت سامسونج عن بيع سلسلة أجهزتها اللوحية بويندوز 8 في أوربا لضعف المبيعات. وهو أمر متوقع في ظل سيطرة لوحيات الأندرويد و الآيباد.

والجدير بالذكر أن مايكروسوفت أطلقت مؤخراً إصدارة مطورة من اللوحي سيرفس و حذفت كلمة RT من اسمه على الرغم أنه لايزال يستخدم النسخة المخففة من ويندوز 8.1 وبالطبع هناك نسخة PRO بالنسخة الكاملة من أحدث نظام تشغيل من مايكروسوفت.

  • PAKREY

    يجب على مايكروسوفت أن تعرف أن سياسة الإحتكار قد ولى عهدها وأن السوق اليوم يحكمه التنافسية المشتركة والا سوف تجد نفسها يوما ما مثل بلاك بيري مفلسة ماعندها غير تطبيقها BBM ماسكا حيلها عليه ، ومايكروسوفت الله أعلم مالذي سوف تفعله .

تعليقات عبر الفيسبوك