أربع إستراتيجيات فعّالة لزيادة عمليات البيع في المتاجر الإلكترونية

قبل ان ندخل في التفاصيل، دعونا نعرج بشكل سريع على قضية زيادة عمليات البيع أو ما يطلق عليا مصطلحاً بـ “معدلات التحويل”، و هذا المصطلح يستخدم في عالم التجارة الالكترونية للرمزية والدلالة على نسبة زيارات الموقع (المستخدمين) التي تتطور إلى ابعد من كونها زيارة استطلاعية إلى ان تكون زيارة تفاعلية بيعية في الاخير، أي تحويل المستخدم العادي للموقع الالكترونية إلى مستخدم مشتري فعال في الموقع، وبالتالي يكون دلالة أخرى على معدل الربحية والنجاح لذلك الموقع، ومتعارفاً عليه بـ (Conversion Rate)، وتحسب رياضياً بمعادلة بسيطة تكون نتيجتها بقسمة عدد الزيارات التفاعلية (البيع المحقق، أو الهدف المحقق “قد لا يكون بيع مادي”) على العدد الإجمالي العام لزيارات الموقع:

ونلاحظ عدم إكمال عملية البيع في الكثير من مواقع التجارة الالكترونية، وهذا بالتأكيد يؤثر على عدد عمليات البيع المستهدفه أو (معدلات التحويل) ونجاح ذلك الموقع من غيره.

وهنا وجب توضيح 4 إستراتيجيات لتحسين الرفع من معدلات البيع في موقع التجارة الإلكترونية و في أي موقع يهتم بمعدل التحويل وقياسها (مترجمة و مختصرة بتصرف من دراسة سابقة).

وقد خصصت معظم هذه المقالة لأفضل الممارسات الإلكترونية المتعامل بها للعناصر الملموسة، وفصّلتُ أكثر لكل استراتيجية على حده،

،،،  فلنبدأ ..

1- التصميم والتخطيط:

هذا هو العنصر الذي يشجع العميل في إتخاذ  قرار الشراء من عدمه، وتكون أفضل تجربة هي تلك التي يكون فيها تصميم عربة التسوق في أفضل حالاته بسيطاَ و واضح، فمثلاً إستخدام المساحات البيضاء والتحديد الواضح للخطوات المختلفة لعملية إنهاء الشراء تكون من أفضل الممارسات في ذلك، ونضيف إلى ذلك ما يلي:

  1. إعطاء المستخدم أسهل طريقة لأنهاء عملية الشراء: فمن الأفضل ان تكون جميع هذه الخطوات ضمن صفحة واحدة، حيث اثبتت الدراسات انه كلما قلت عدد مرات النقر (خطوات الشراء) كلما زادت عمليات الشراء وبالتالي ارتفاع معدل التحويل، وإن كان ولا بد وجود أكثر من صفحة لكل خطوة في تلك العملية، فيتم عرض مؤشر مرئي لشريط الحالة وخطواتها.

  2. إضافة آيقونة إنهاء عملية التسوق في أعلى وأسفل الصفحة، وبالتالي يسهل على العميل العثور على تلك الآيقونة ، مع التفريق بين آيقونة إنهاء عملية التسوق، و آيقونة مواصلة التسوق بلونين مختلفين للتفرقة البصرية بينهما، وبالتالي التقليل من فرص الاختيار الخاطئ بينهما، ولمزيد من الحيطة بالإمكان زيادة المسافة بين الاثنتي، وكل ذلك يؤدي إلى سرعة إتخاذ قرار الشراء.

  3. إضافة شعارات بطاقات الاتمان وتوضيح آليات الدفع المقبولة لدى الموقع، بالإضافة لتوضيح أختام الضمانات والتأمين (إن وجدت)، وبالتالي تنبيه مستخدم الموقع لأمان الموقع وموثوقيته للقيام بالأعمال التجارية.credit

  4. منح المستخدم خيار مواصلة التسوق من صفحة الخروج والتي تمثل آخر مرحلة في عملية التسوق، وهذا مفيد في حالة تذكر منتج آخر يُرغب في إضافته، فليس هناك شيء أسوأ من العودة وإذا بكل تفاصيل عربة التسوق قد اختفت.

  5. إتاحة إمكانية التحكم في المشتريات داخل عربة التسوق نفسها (بالزيادة أو النقصان وحتى الحذف) ، فكلما زادت فرصة العميل في الضغط على آيقونة العودة والقيام بهذه العملية من خارج عربة التسوق، كلما زادت فرصة التخلي عن عربة التسوق بما فيها كلياً.

  6. إعطاء الخيار للمستخدم بإنشاء حسابه الخاص في الموقع بعد الانتهاء من عملية الشراء، فلقد اثبتت الدراسات ارتفاع مبيعات التجزئة على الانترنت بمبلغ يقدر بـ 300 مليون دولار بعد إزالة خيار التسجيل الموجود قبل إنهاء عملية الشراء، ولوحظ أيضاً ان الناس تكون متعاونة في إعطاء معلوماتهم من أجل الحصول على معلومات تتبع المشتريات الخاصة بهم بدلاً من التوقف لإعطاء هذه المعلومات قبل إنهاء عملية الشراء.

  7. السماح للمستخدم بطباعة أو إرسال محتويات عربة التسوق بالبريد الالكتروني، ففي بعض الحالات تكون هذه المشتريات تخص شخص آخر، وقد تحتاج لتوقيع أو إعتماد أو بعض الخطوات الإضافية من ذلك الشخص وبالتالي تجبر المستخدم على إيقاف عملية الشراء لبعض الوقت، أي إعطاء الأدوات اللازمة للعودة لمحتويات عربة التسوق تلك بسهولة وانسيابيه.

  8. السماح بخاصية قائمة الامنيات والرغبات للمستخدمين لإضافة المنتجات والتسوق في وقت آخر، أو دعوة الآخرين للتسوق من خلال نفس قائمة الرغبات.

  9. إعطاء إمكانية استعراض محتويات الشراء وتفاصيلها قبل الانتهاء من عملية الدفع، يثري العملية الشرائية للعميل أيضاً.

  10. إيقاف آليات النوافذ الاعلانية أو ما يسمى بـ (popups windows)، حيث يخرج المستخدم دون إكمال عملية الشراء بسبب إزعاج هذه النوافذ، أو منع المتصفحات ومضادات الفيروسات من الدخول على الموقع لنفس السبب.

  11. أهمية وجود رابط واضح إلى صفحة سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام، بالإضافة لتفاصيل آليات الدفع والتوصيل وصفحة الأسئلة المتكررة، وخلافة من صفحات توضيحية لعمل الموقع، ولا ننسى ما ستُثريه إضافة خيار التواصل المباشر (الدردشة أو الـ Chat) إلى صفحة إنهاء عملية التسوق وذلك في حال كان العميل لديه أي أسئلة ما قبل إنهاء عملية البيع.

  12. وجود سياسة إعادة واسترجاع واضحة ومطبقة في الموقع وعلى جميع المنتجات مع مواءمة تلك السياسة و خصوصية كل منتج.

  13. توضيح كيفية التواصل بين العميل والموقع لحل الإشكاليات أو النزعات التي قد تظهر مستقبلاً ما يخص طلبية الشراء، ولا يتغافل عن إضافة رقم خاص لكل طلبية حتى يسهل على الطرفين تتبعها.

نسبة2- تحسين تفاصيل المنتج:

وهنا يجب التأكد من أن العميل إشترى المنتج الذي يبحث عنه بالضبط، ونذكر هنا بعض العوامل الأخرى لجعل تجربة التسوق ممتعة للعميل وذات عائد جيد على الموقع:

  1. ملخص المنتج الذي يحتوي الاسم والرقم فقط يكون جيد لمورد المنتج، ولكن العميل المشتري لذلك المنتج يجب ان يعلم تفاصيل أكثر (مثل اللون، والمقاس، مواد المنتج التصنيعية، وغيرها من تفاصيل)، مع إضافة مقطع تصويري (فيديو) صغير يشرح المنتج ومواصفاته (طريقة صنع المنتج) وطريقة استخدامه إن توفرت.

  2. التوصية بمنتجات ذات صلة عند صفحة الانتهاء من عملية الشراء هو خيار ممتاز، فيكون للعميل الاختيار بعدم المغدرة إلا ولدية جميع ما يحتاج، بالإضافة لإعطاء فرص بيع أكثر للموقع.

  3. التأكيد على توفر المنتج في مخازن الموقع، فمن غير الملائم ان يتم بيع المنتج ومن ثم تبليغ العميل بعدم توفره في المخازن، وبالإمكان إضافة خاصية مرحلة تتبع ما قبل الطلب وهي التي تعني انه في حالة كان العميل على وشك شراء منتج ما غير متواجد في تلك اللحظة فيتم إبلاغ العميل بذلك مقدماً قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من عملية الشراء و تحديد التاريخ المتوقع لتوفر ذلك المنتج مع عرض إمكانية شحن المنتج حال توفره، و ضمان نفس السعر المعروض في ذلك اليوم حتى لو تغير السعر بالارتفاع يوم توفر المنتج مع الشحن والتوصيل المجاني في حينه، و لحسن الحظ، فإن معظم أنظمة التسويق الالكترونية حالياً ترتبط بنظام تتبع مخزني.

  4. إتاحة آلية التقييم و المراجعة للمنتج المعروض من قبل مشتريين سابقين، فبهذه الطريقة تُكسب ثقة العميل بقراءة هذه التقييمات أسرع من قراءة شرح المنتج التي كتبها الموقع فقط، ولهذه الطريقة أيضاً أفضلية كذلك للموقع للتخلص من المنتجات غير الجيدة وذات التقييم المنخفض من قبل العملاء (الذين جربوا المنتج فعلاً) و يساعد على الرفع من ثقة الموقع لدى العملاء.

  5. إضافة خيار التغليف الخاص (تغليف الهدايا)، وهذه الخاصية تكون مفيدة خاصة أيام الأعياد أو المناسبات الخاصة أو العامة، وتضيف لمسة شخصية لعملية التسوق والشراء و ولاء مستقبلي للموقع.

3- طرق الدفع و التوصيل والشحن:

هذه الخطوة هي أكثر مكان يتم التخلي فيه عن عربة التسوق الممتلئة، إما بسبب فشل عملية الدفع أو فشل احتساب تكلفة التوصيل، أو تفاجأ العميل بإجمالي تكاليف مختلفة عن ما ظهرت في أول عملية الشراء (بسبب إحتساب الضرائب (بحسب الدولة) أو رسوم خدمات مضافة أو إحتساب تكاليف التوصيل)،  عربة فارغهونذكر هنا بعض النقاط التي تساعد على تسهيل هذه العملية و التأكد من حسمها لصالح الموقع:

  1. هناك فكرة خاطئة عند العميل بأن سعر المنتج سيرتفع في النهاية على شكل رسوم توصيل و شحن و رسوم خدمات وخلافة، ولتجنب ذلك سلفاً يُعرض السعر النهائي قبل إنهاء عملية الشراء شاملاً جميع الرسوم والمبالغ المضافة.

  2. عرض أكثر من طريقة مختلفة للدفع وكذلك أكثر من طريقة للتوصيل والشحن، ويكون العميل صاحب القرار متى يصل إلية المنتج والمبلغ الذي يدفعه لهذه الخدمة، مع تفصيل تلك الخيارات في صفحة إتمام عملية الشراء لمعرفة الخيارات المتوفرة أمام العميل مقدماً.

  3. عرض مجانية التوصيل والشحن، ولكن مع مراعاة حالة الموقع المالية، بالإضافة للعروض والاتفاقيات بين الموقع ومقدمي الخدمات اللوجستية، ومراعاة إمكانية ربط هذا العرض بحد أدنى للمبلغ الإجمالي للمنتجات المشتراة من الموقع، ويكون هذا العرض كخدمة مضافة لكسب الثقة المستقبلية للعميل، و لتشجيع العميل على شراء منتج آخر ويليه ثاني حتى يصل للحد الأدنى الذي يؤهله للحصول على عرض الشحن المجاني، وتكون فرصة إرتفاع مبيعات الموقع أكثر.

  4. تضمين التاريخ التقريبي لوصول الشحنة للعميل، وهذا بالاعتماد على مصداقية الشركة اللوجستية (شركة الشحن) المقدمة للخدمة، و هذا التاريخ تقريبي (في أعلى حدوده التقديرية) و غير ملزم، وننوه انه وللأسف لا يمكن تطبيق هذه الإضافة في منطقة الشرق الأوسط كلها لعدم توافر العوامل المساعدة لهذه الخدمة.

  5. توضيح طرق تحميل أو تنزيل المنتجات ذات التحميل الرقمية (مثل البرامج أو الكتب الالكترونية)، وما إذا كان هناك إمكانية التحميل أكثر من مرة، وما نوعية البرامج التي تحتاج لفتح أو إستخدام هذه المنتج مع توفير الرباط المباشر لها، ولا يُفترض أن الجميع يعرف أين وكيفية الحصول على هذه المنتجات وتشغيلها، (نُدرة تواجد مثل هذه المنتجات في السوق الالكترونية العربية بالطبع).

  6. توضيح السبب في حالة طلب معلومات إضافية من العميل، فالعميل يرضى بتقديم المعلومات الإضافة عند توضيح سبب طلب تلك المعلومات

4- العروض الخاصة:

تعودت النفس البشرية على حب المكافأت والشعور بالرضى الزائد عندها، ومن المفترض ان يكون إنهاء عملية الشراء ما هي إلا الخطوة الأولى في طريق الحصول على عميل دائم، وبالتالي فإن تصميم تلك الصفحة على أساس المستقبل البيعي للموقع هو الأساس في ذلك مع إعادة تسويق هذه الصفحة للعملاء الذين تخلوا عنها، وعلى سبيل المثال:

  1. تقديم عروض أو نقاط بيع تجميعية وتخفيضات مقابل تقييمات وتصنيفات المنتجات في الموقع مع تخفيضات أو نقاط تخفيض في حالة توصية عميل آخر أو خلافة من طرق الترويج والبيع بالعمولة.

  2. برامج ولاء العملاء من الأهمية بمكان لا يمكن التغاضي عنها، فهي تحافظ على العميل و تضمن البيع المتكرر بالإضافة للتسويق المجاني من العميل للموقع.

  3. إعطاء الامكانية للعميل بتحديد التنبيهات الخاصة به في موقع التسوق، وهذا يزيد بشكل كبير من فرص عودة العميل وإتمام عملية بيع جديدة، وعلى سبيل المثال تحديد تنبيه العميل في حالة إقتراب المنتج من النفاذ في المخزون أو في حالة إضافة منتج جديد في الموقع.

  4. الجميع يحب الصفقات الجيدة والتخفيضات ذات الاسعار المنافسة، فإظهار السعر القديم (المرتفع) بجانب السعر الجديد (المخفض) مع نسبة أو قيمة التخفيض (الموفّرة) من الأمور التشجيعية لمواصلة التسوق، و يطلق على ذلك بـ (العروض الترويجية).

تلك هي الإستراتيجيات وأفضل الممارسات المتعامل بها في مجمل مواقع التجارة الالكترونية عالمياً وتتبعها أكبرها على الاطلاق (أمازون)، و أتمنى ان تنال وافر التطبيق من قبل مواقع التجارة الالكترونية العربية لتحقيق أعلى معدلات البيع والربحية وترفع من معدلات التحويل أيضاً.

شهاب الفقيه/ متخصص في التجارة والتسويق الالكتروني

@shehabalfakih

  • hruf

    مكتـبــــة الكــــتـــرونـــية

    http://hruf.net/

تعليقات عبر الفيسبوك