الدّلّالة الإلكترونية !!

ليست (الدِلاله)، وإنما “الدّلّالة” بتشديد حرفي الـ “د” و الـ “ل” ،،  ومن ما لا يعرف من هي “الدّلّالة”، فكلنا بالتأكيد في العالم العربي عايش وعرف تلك المرأة التي تدور بين البيوت وفي المناسبات النسائية (فقط) لتبيع بضاعتها من المنتجات المختلفة تتوزع بين الملابس والعطور والبخور، و الإكسسوارات الشعبية وغيرها من المنتجات بمختلف مشارب العملاء والاذواق، معتمدة في ذلك على معرفة الناس (النساء بالتحديد) بها ، ومصداقيتها وما تعرضه من منتجات، وبالتالي تناقل الناس لأخبار منتجاتها و بناء قاعدة عملاء واسعه وذات ولاء لتلك الـ “الدّلّالة”.

وتعتمد تلك المراءة على تناقل الناس لأخبار ما لديها من منتجات و بالوصف الرائع للتعامل مع تلك السيدة أو لكفأة منتجاتها، معتمدة في ذلك على مفهوم قوي جداً لا غنىَ عنه في عالم التسويق اليوم سواء التقليدي أو الالكتروني، ألا وهو (Word of Mouth) أو “الكلمة الطيبة”، مستغله في بعض الأحيان مفهوم خدمة العميل وبناء علاقة متينة و طويلة الأمد بتقديم خدمة الدفع الآجل، و ما يسمى بـ (Credit)، بالإضافة للإستغلال الأمثل لمفهوم التسويق الاجتماعي،،

فمن إستفاد من الاخر!؟! هل “الدّلّالة” إستفادت من مفاهيم علم التسويق، ام علم التسويق إستفاد منها وطور تلك المفاهيم؟؟

بالمجمل هي عملية تسويقيه ناجحة قامت منذ قديم الزمان، وبالتالي فأنا أعتقد ان علم التسويق هو من إستفاد من “الدّلّالة” في تطوير تلك الأساليب ولو انها كانت غير مقصودة بالتأكيد، فعمل “الدّلّالة” قديم، وقد وجدت حتى في الدول الأوروبية وأمريكا، بل ودخل عليها جنس الرجال ولم يقتصر عندهم هذا النوع من البيع على الجنس الناعم فقط، وكلنا رأى في مكان ما، (سواء فلم أو مسلسل، أو توثيقي)، أو رأى بنفسة ذلك الرجل ذو الهندام المرتب و الانيق، واقفاً باب البيت، لبق الحديث يعرض لصاحب البيت بعض المنتجات التي يتنقل بها من بيت إلى آخر لبيعها.

التسويق المباشر
التسويق المباشر

إندثرت تلك المهنة في العالم الأوربي والامريكي وانتقلت الى المفهوم الالكتروني أكثر، ولكنها لا تزال متواجدة في عالمنا العربي، (يختلف مستوى ذلك التواجد من مدينة إلى أخرى).

ولكن ما سبب إندثارها في تلك المجتمعات الأوروبية، وبقائها في المجتمعات العربية؟؟

قد يكون لتطور الحياة الالكترونية في تلك المجتمعات السبب القوي، حيث دخل الانترنت الى كل بيت، بل وكل غرفة وكل هاتف، وأصبح الانترنت لا يفارق الفرد في سكنة وترحاله، وبالتالي فالـ “الدّلّالة” دخلت بدون “إحم ولا دستور” ووصلت لكل شخص وبدون جهد يذكر.

واستفاد المسوقون من الأداء الالكتروني العام للمجتمعات وتوفر جميع أدوات تلك الأساليب ورخصها، واستغلال

الشبكات الاجتماعية في الترويج للمنتجات، بل وإنشاء شبكات اجتماعيه متخصصة لبعض هذه المنتجات او تلك.

إذاَ فما وجه الشبه بين الـ “الدّلّالة” التقليدية والتجارة الالكترونية، وكيف يكون التوافق بينهما !؟!

إن قلة رأس المال الاستثماري الذي لا يتيح فتح مركز بيع مباشرة وكذلك شراء منتجات بكميات كبيرة، هي من العوامل المشتركة بين هذه الجزيتين، غير متناسيين السعر المناسب للقوة الشرائية للعميل الراغب في المنتج، وطبيعة المنتجات المعروضة نفسها، وهناك تشابه مهم جداً وهو وصول كلا الطريقتين للعميل حيث يكون تواجده.

تعرف على تجربة فريدة من نوعها في هذا المجال

احببت ان استشهد بها هنا بغرض توضيح سهولة نقل مفهوم “الدلالة” التقليدي الى المفهوم الالكتروني،

منتج بلاستيكي بسيط عبارة عن كاس ماء ذو حاويتين يستخدم لشرب كميتين مختلفتين او نوعين من الشراب المختلفين،، والمهم هنا بساطة المنتج وعدم وجود موقع إلكتروني متخصص لهذا المنتج في بداية عمر هذا المنتج.

وانتشر استخدام هذا الكأس وارتفعت مبيعاته بشكل كبير وذلك بدمج آلية التسويق الاجتماعي مضاف عليها العمولة بالتسويق (وليس العمولة بالبيع)، حيث قام صاحب المنتج بعرضه على بعض الأشخاص والاتفاق معهم على عرضه (بعد ارسال عينات لهم) على المحلات ضمن النطاق الجغرافي لكل شخص، ولو تم الطلب من ذلك المحل لهذا المنتج فهم بالتالي يحصلون على عمولة (تستمر هذه العمولة كلما تم الطلب من ذلك المحل). وللتشجيع أكثر على التسويق وخدمة ما بعد البيع من قبل هؤلاء الأشخاص تم رفع نسبة العمولة كلما تكررت عملية الطلب (وليس من الضروري ان يمر الطلب عبر ذلك الشخص ما دام تم تسجيل المحل في اول مرة عبر ذلك الشخص)، وهذا المفهوم معروف بـ (affiliate) “التسويق بالعمولة”.

في كثير من الأحيان يتم استخدام هذا النوع من الكؤوس في الحفلات، واستغل صاحب هذا المنتج ذلك بعرض المنتج على تلك الحفلات بخصم كبير مقابل ان يقوم القائمين على تلك الحفلة بالترويج للمنتج،

التسويق الاجتماعي الالكتروني بمفهومة الحالي

بالتالي فـ التسويق الاجتماعي الالكتروني بمفهومة الحالي ما هو إلا ترجمة واقعية لمعنى الـ “الدّلّالة” بمفهومة التقليدي.

نجد انه لا تنقص المجتمعات العربية إمكانية استغلال العالم الافتراضي (الالكتروني) لترويج المنتجات واستخدام التسويق الاجتماعي بأفضل استغلال خاصة والمجتمعات العربية من أكثر المجتمعات استخداما للشبكات الاجتماعية الالكترونية (ولكن للأسف لتضيع الوقت في الحديث غير الإنتاجي)،

التسويق المجتمعي
التسويق المجتمعي

وبرغم وجود بعض المحاولات لاستغلال منصات التواصل الاجتماعي مثل الفايسبوك، ولكن ينقصها الجدية واكتمال الخدمات الالكترونية المصاحبة، بالإضافة لجودة المنتجات المعروضة والتركيز على المنتجات المحلية (وهو في المعتاد ما تركز عليه ” الدّلّالة” عليه في منتجاتها)، حيث ان كثير من المجتمعات استفادت من الترويج والبيع إلكترونياً لمنتجاتها المحلية، ورفعت من المستوى العام للفرد والمجتمع المحلي، (ذلك غائب عن مجتمع التجارة الالكترونية العربية، للأسف)

ومن هنا ادعو المهتمين بهذا القطاع الاهتمام بالتجارة الالكترونية المحلية وتطوير مخرجاتها وآلياتها المصاحبة، للرفع من المستوى العام المحلي، واستغلال التجارة الالكترونية والتسويق الالكتروني والاعلام الاجتماعي في إيجاد مفهموم”الدّلّالة” الالكترونية في العالم الالكتروني العربي لما له من فائدة في تعزيز ودعم المشاريع الصغيرة واصحاب رؤس الاموال البسيطة والمتوسطة .

شهاب الفقيه/ متخصص في التجارة والتسويق الالكتروني

@shehabalfakih

تعليقات عبر الفيسبوك