إنقاذ شعار “فورد” من حبس الدائنين !!

في أزمة الرهونات العقارية الامريكية عام 2008 وما تبعه من إنهيار إقتصاديات العالم ومنها الاقتصاد الأمريكي بالطبع، إضطرت جميع شركات صناعة السيارات الامريكية لاعلان افلاسها ( إجراء أو خطوه مالية قانونية في أمريكا ليتم حماية الشركات من الافلاس والتوقف عن العمل فعلياً ) والاقتراض الحكومي حتى تستطيع الاستمرار في العمل والانتاج, إلا شركة واحدة لم تقم بذلك، لا بإعلان الافلاس ولا اللجوء للإقتراض الحكومي، بل إستمرت في العمل والمنافسة والانتاج،  إنها شركة “فورد“.

ولكن هل كان ذلك بسبب قوة شركة “فورد” الاقتصادية، أم السيولة المالية المتوفرة لديها ؟؟!!

لا هذا ولا ذلك، إنما كان هناك عملية مالية سابقة لكل ذلك تمت عام 2006 هي ما أنقذ “فورد” من هاوية الافلاس،، ففي ذلك العام إقترضت الشركة مبلغ 23 مليار دولار مقابل رهن شعار الشركة..!!  نعم تم رهن شعار الشركة فقط..

كانت هذه الخطوة جريئة من جميع الاطراف، سواء “فورد” أو الجهات المالية المقرِضه (مجموعة من البنوك بقيادة سيتي بنك، وغولدمان ساكس، وجي بي مورغان)، فمعرفة الشركة بقوة وقيمة الشعار، وكذلك وضعها لخطة محكمة للعمل خلال الفترة التي تبعت الاقتراض (من أجل النجاح وسداد القرض)، بالاضافة لتقدير الدائنين لقيمة ذلك الشعار، هو ما جعل هذا الاتفاق الجرئ يرى النور.

الدائنين
الدائنين

وقد كان هذا القرار ناجح بمجمله ، حيث إستطاعت “فورد” ان ترفع من قيمة سهم الشركة بالاضافة لاحتلالها المرتبة الثانية في ترتيب شركات صناعة السيارات الامريكية والتقليل من العبئ المالي الذي وصل في حينه إلى أكثر من 33 مليار دولار في عام 2009 إلى نحو 16 مليار دولار عام 2011، (وعدم إعلان الافلاس والاقتراض الحكومي كما ذكرنا سابقاً)

فكم منا يعلم ان شعار شركة “فورد” الامريكية للسيارات تم وضعه تحت الرهن المالي ؟؟ نعم حيث كانت على حافة الافلاس بفترة طويلة قبل الازمة الاقتصادية عام 2008.

ولكن لم يشفع لشركة “فورد” ذلك الرهن و الضخ المالي الكبير في أن لا تتكبد خسائر كثير في السنوات اللاحقة للقرض، بل وفي سنوات ازمة الرهون العقارية كذلك، حيث وصلت خسائرها في عام 2008 إلى 14.8 مليار دولار ، ويعول البعض ان تلك الخسائر مردها لارتفاع تكاليف الوقود في ذلك الحين، وكانت الخطوة الذكية الاخرى من “فورد” هو تقديم نماذج سيارات جديدة تعتمد على كفاءة أكثر في إستهلاك الوقود، من ما أدى إلى تحقيق أرباح وصلت إلى 6.6 مليار في عام 2010 ، مع إستمرار تحقيق الارباح في عام 2012 وصلت إلى 20.2 مليار، مروراً بإستثمار 6.2 مليار في تطوير مصانع مختلفة و توفير 12,000 وظيفة جديدة في عام 2011.

إستعادت “فورد”  تصنيفها الائتماني من الدرجة الاستثمارية في مايو 2012  بعد ان تم فك رهن الشعار وسدادها لـ 21 مليار من قيمة القرض المترتب عليها.

هنري فورد
هنري فورد

كان شعار “فورد” دوماً ذو قيمة شخصية لعائلة فورد بظهوره للمرة الأولى على طراز سيارات “هنري فورد” الجديد (A) في عام 1927، وبرغم ذلك تجراء حفيد فورد (الرئيس التنفيذي للشركة) على وضع ذلك الشعار محل رهن للدائنين، و قال “هنري فورد” الحفيد يوم ذلك “لقد كان صعبً جداً علينا وضع الشعار البيضاوي الازرق محل رهنٍ”، وأشار قائلاً “لن أنسى أبدا توقيع تلك الأوراق،

توقف قلبي للحظة، وسيعود للخفقان مرة أخرى يوم أن أسترده (أي الشعار) و يوعود إلينا “.

وعلى مر السنين كان الشائع ان هذا الشعار إستند على توقيع السيد فورد شخصياً ، و حقيقةً ان الشعار كان من تصميم أحد رسامي الشركة ويدعى (تشايلد هارولد ويلز) و وضعه بشكل يشابه إسلوب خط السيد فورد حتى يعطي إحساس ان مالك الشركة أمهر بتوقيعه كل سيارة من سيارت شركة “فورد”، فالخط الخاص بكلمة “فورد” في ذلك الشعار يعود لعام 1906 حين ظهر على مبرد محرك سيارة فورد طراز (N)، ومن ثم في الطراز (T) الشهير، واصبح علامة تجارية مسجلة عام 1909.

نماذج سيارات "فورد"
نماذج سيارات “فورد”

أصاب ذلك الشعار النصيب الكبير من الجدل على مر السنين وتعرض للتغيير من قبل القيادات العليا للشركة أكثر من مرة، إلى ان تم إقرار بساطة الشعار بإسم “فورد” وبالشكل البيضاوي في أواخر عام 1940، و في الذكرى الـ 75 للشركة عام 1978 تم تغيير الشعار مرة أخرى ، و من ثم إزالة الشكل البيضاوي عن الشعار عام 1999  والاستعاضة عنه بالشكل  النصي للشعار محاولة لإعطاء صورة العلامة التجارية لشركة “فورد” أكثر فخامة.

وفي عام 2001 عاد منصب الادارة العليا للشركة إلى حضيرة عائلة فورد، وكان أول قرار لهم هو إستعادة شكل شعار فورد البيضاوي ذو اللون الازرق مرة أخرى.

شعارات "فورد"
شعارات “فورد”

مررنا عبر الزمن بشكل سريع مستقرئين تاريخ شعار شركة “فورد” ليس للسرد التاريخي، وإنما لتوضيح حقيقة قيمة ذلك الشعار الذي انقذ هذه الشركة من الازمة الاقتصادية والانهيار الحتمي، في حين أن الشركة قد فقدت قيمتها لفترة وجيزة، فشعارها الأسطوري احتفظ دائما بقيمته، ويبقى كنز الشركة الثمين.

ويقودنا ذلك لنتيجة مهمه جداً في عالم الاعمال والتسويق، وهي أهمية بناء هوية الشركة وتموضعها على المدى الطويل، وتطوير العلامة التجارية لاي شركة أو مؤسسة أو عمل أي كان، لان ذلك هو روح أي عمل وقوته التي يستمد منه الاستمرارية.

شهاب الفقيه/ متخصص في التجارة والتسويق الالكتروني

@shehabalfakih

  

  • خالد

    ماشاء الله مبدعه هذي الشركه ودائما السباقه في كل شئ

تعليقات عبر الفيسبوك