أمازون و معركة الحفاضات “درس في ريادة الأعمال”

أمازون و معركة حفاضات "درس في ريادة الأعمال"

كلنا يعرف ما هو تاريخ موقع امازون و كيف بدأت من خلال بيع الكتب علي الأنترنت و تطور الأمور جيدا حتي وصلت لبيع العديد من المنتجات التي تبعد تماما عن مجال بيع الكتب  منها ما هو في مجال الإلكترونيات حتي وصلت لأنتاج و بيع جهاز تابلت خاص بها .

تلك النجاحات المتتالية لم تأتي من فراغ و انما نتيجة جهد و اكتساب خبرات متراكمة في البيع و التسويق و الشحن الإلكتروني و منا علي سبيل المثال ان شركة أمازون تقوم بتوظيف فريق مخصص لديها لمراقبة المنافسين من خلال قيام ذلك الفريق بشراء كميات كبيرة و متنوعة من المنافسين و مراقبة سرعة و جودة مستوي الخدمة المقدمة من قبل المنافسين مقارنة بموقع أمازون ثم ارسال تقرير مفصل للمدير التنفيذي جيف بيزوس لاتخاذ القرار المناسب اتجاه المنافسة.

خلال العشر سنوات القاضيات ظهر الكثير من المواقع المهتمة بمنتجات الأطفال و الأمهات الحوامل مثل الحفاضات و الأطعمة  و ملابس الأطفال حديثي الولادة  و كذلك كل ما يلزم الأم من أدوات و ملابس من بداية فترة الحمل حتي سن معين للطفل و من ضمن تلك المواقع موقع  Diapers.com و لكن اهم ما يميز ذلك الموقع عن بقية المنافسين هو المقدرة علي ارسال تلك المنتجات بشكل دوري بناء علي طلب العميل مثل ارسال عبوة  حفاظات كل أسبوع و علبة لبن مجفف كل أسبوعين و هكذا  و سحب  ثمن المشتريات  من خلال كارت الائتمان الخاص بالعميل مما يسهل علي العميل مشقة طلب نفس المنتجات كل فترة مما اكسب الموقع شهرة كبيرة لجودة الخدمة أوصلته لنشر مقالة عن الموقع في مجلة نيوزويك الأمريكية  .

و من هنا بدأت القصة …  لاحظ فريق المراقبة الخاص بشركة أمازون تلك الميزة و الخدمة المميزة لموقع دايبرز

و ارسلوا تقرير مفصل للمدير التنفيذي جيف بيزوس يبدون اعجابهم بذلك الموقع و الميزة الفريدة التي يتمتع بها .

في سنة 2009 قابل نائب رئيس موقع أمازون المؤسسين لموقع  دايبرز و صرح لهم ان أمازون قررت الاستثمار في منتجات الأطفال حديثي الولادة و انها تفكر في شراء موقع   دايبرز لكن بعد فترة تفكير قرر مؤسسي الموقع رفض عرض أمازون لانهم يرغبون في  بناء  شركتهم المستقلة و لكن ترك  نائب رئيس أمازون الباب موارباً في حالة  رغبتهم  التفكير مرة أخري و بيع شركه.

بعدها قررت أمازون دخول معترك سوق مستلزمات الأطفال حديثي الولادة و المنافسة بكل ضراوة و اول تلك المعارك هي تخفيض أسعار جميع منتجات الأطفال 30% عن أي منافس و منهم موقع Daipers.comمما جعل عملاء موقع دايبرز يشتكوا من ان امازون أصبحت أرخص فقرر مديري موقع دايبرز تخفيض الأسعار عن موقع امازون و ما هي ألا أيام و قام موقع أمازون بتخفيض الأسعار مرة أخري !!!!

مما اثار شك مديري موقع دايبرز و عرفوا بعدها ان امازون قامت ببرمجة تطبيقات تتيح الدخول علي مواقع المنافسين و تحليل أسعار المنتجات بشكل دوري و اتخاذ قرار تخفيض الأسعار عن أي منافس لموقع امازون كل ذلك بشكل اوتوماتيكي.

و لكن شركة دايبرز صمدت نوعا ما امام المنافسة بسبب مستوي الخدمة الجيد حتي وصلت حجم مبيعاتها إلي 300 مليون دولار إلا ان المنافسة الشديدة مع أمازون جعلها ترغب في زيادة رأس المال لأحكام المنافسة و لكن و المستثمرين في موقع دايبرز قرروا عدم زيادة الاستثمار خوفا من ضياع الأموال امام المارد أمازون مما وضع المؤسسين لأول مرة في التفكير في بيع الشركة.

خلال تلك الفترة قررت شركة وول مارت العملاقة الرجوع لسوق الأنترنت و المنافسة بضراوة ضد شركة امازون المسيطرة و عرضت وول مارت شراء  شركة دايبرز مقابل 450 مليون دولار و لكن هذا العرض لم يرقي لطموح مؤسسي دايبرز الذين كانوا يرغبون في بيع الشركة بمبلغ يقارب 500 مليون دولار قيمة صفقة شراء امازون  لشركة Zappos   المتخصصة في الأحذية  و تم رفض العرض .

في سبتمبر 2010 , سافر مؤسسي دايبرز  لسياتل لمناقشة عرض  شراء امازون لشركتهم ,  و في نفس يوم التفاوض و اثناء الاجتماع  مع  المدير  التنفيذي جيف بيزوس , أعلنت امازون عن اطلاق خدمة  “أمازون للأمهات” الخدمة الجديدة كانت ما هي ألا سلاح لتدمير  شركة دايبرز للابد حيث طرحت عروض خيالية بدأ من الحصول علي اشتراك مجاني  لخدمة الشحن لمدة سنة (ثمنها 80 دولار) كذلك تخفيض 30% عن جميع منتجات دايبرز في حالة اشتراك العميل  في خدمة المنتجات الدورية التي تقدمها أمازون.

تلك القرارات التسويقية المجنونة سوف تكلف خسارة محسوبة لأمازون تقدر ب100 مليون دولار و لكن جيف بيزوس يدرك أهمية تلك الخطوة جيدا و يرغب من خلالها جذب ثقة العميل و تجميع اكبر عدد من العملاء المحتملين علي المدي الطويل .

بعد ذلك الاجتماع بين جيف بيزوس و مؤسسي موقع دايبرز وصلوا لاتفاق أن أمازون سوف تدفع 540 مليون دولار بشروط و  الأول هي    فترة   3 أسابيع   تقوم خلالها امازون بالتقييم و التأكد من سعر  الشركة حصرياً لها .

الشرط الثاني أن  أي عرض مقدم  خلال تلك الفترة من أي جهة أخري لدايبرز لابد ان يتم ابلاغ امازون بذلك العرض  و بانتهاء تلك الفترة تشتري امازون دايبرز و امام المؤسسين فقط 48 ساعة لاتخاذ القرار و ألا …. سوف تقوم امازون بتقديم عروض وتخفيضات  اخري تنافس فيها دايبرز و تم توقيع اتفاق المبدئي بذلك بين أمازون و مؤسسي دايبرز.

و بعدها بعدة أيام تدخل العملاق وول مارت في الصفقة و قرر طرح عرضه علي احد مستثمري دايبرز بمبلغ 600 دولار  و عرف مدير امازون جيف بيزوس بالخبر  و هدد بأن “امازون للأمهات” سوف تسحق دايبرز  حتي لو وصل ان تقوم ببيع الحفاضات بسعر صفر منعا لدخول شركة وول مارت السوق من خلال دايبرز.

فكر طويلا مؤسسي دايبرز في الهروب من اتفاق أمازون من خلال انقضاء فترة الثلاث أسابيع و بيع الشركة لوول مارت  و لكن توقيع العقد المبدئي و الخوف من امازون ذلك المنافس الشرس جعلهم يأثرون السلامة و يفضلون إتمام صفقة امازون و ترك العرض المغري من قبل وول مارات.

في 8 نوفمبر 2010 تم بيع دايبرز مقابل 540 دولار لشركة أمازون.

الدروس المستفادة من القصة في وجهة نظري تتلخص في قوة أساليب إدارة الأعمال و علم التفاوض فلولا تطلعات جيف بيزوس نحو الدخول في سوق أخر غير سوق الكتب و المنتجات الإلكترونية و كذلك متابعة كل المواقع التجارة الإلكترونية الناجحة و مراقبتها من قبل فريق متخصص متفرغ لتلك المهمة تذكر ان أمازون لم تدخل سوق  مستلزمات الأطفال الا بعد ان شاهدت جودة خدمة دايبرز.

الدرس الثاني هو كيف تتفاوض و كيف تعرف ما يرغب الطرف الاخر في الحصول علية و ما هي نقاط قوتك و قوة الأخر و كيف يمكنك ان تلعب و تساوم علي المبلغ الذي سوف تطرحه علي ذلك الطرف فلولا  الشرط الثاني في الاتفاقية المبدئية لكانت بيعت شركة دايبرز لاشد منافسي امازون و هو وول مارت.

أرجوا ان  تنال تلك المقالة اعجابكم و ان تشاركوني برأيكم عن فكر و منهج إدارة موقع أمازون اتجاه المنافسين.

ترجمة  مصطفي نجيب

المصدر

تعليقات عبر الفيسبوك