هل من الضروري أن تنفق موتورولا 500 مليون دولار لتسويق Moto X ؟

Schermata-2013-08-01-alle-22.25.37

حتى قبل أن تكشف جوجل و موتورولا عن الهاتف العملاق Moto X ، أعلنت الشركة الأمريكية التي تعد رائدة الويب العالمي عن خطة تسويقية للجهاز تصل كلفتها الى 500 مليون دولار و ذلك من أجل إقناع الناس بأنه الأفضل مقارنة ببقية الأجهزة الأخرى و أقصد الجالاكسي اس 4 و اتش تي سي وان المتنازعين عن الصدارة في هذا الوقت بالضبط.




و بالنظر الى هذه الميزانية المخصصة فقط لتسويق Moto X يعتقد الكثيرين أن الأمر مبالغ فيه و جوجل ستجازف حثما بنصف مليار دولار هباء منثورا .

لهذا يتساءل الناس إن كان من الضروري أن تنفق موتورولا بتوجيه من جوجل حوالي 500 مليون دولار للقيام بحملات إعلانية واسعة لترويج Moto X و هو ما سأحاول أن أجيب عنه في السطور القادمة ببعض الأدلة الدامغة .

أبل و سامسونج … مثالين لشركات تنفق على الاعلانات

 150662440.jpg.CROP.rectangle3-large

في عالم التقنية و بالضبط في قطاع الهواتف الذكية تعد شركة أبل الأمريكية و سامسونج الكورية أبرز الأمثلة التي يحتدى بها عندما نتحدث عن الشركات التي تخصص ميزانيات ضخمة للاعلانات و ذلك لتسويق هواتفها الذكية و خدماتها .

فأبل سخرت غالبية ميزانيتها الإعلانية في سنة 2013 و التي تقدر بمليار دولار لتلميع صورة الأيفون 5 الذي أتى الى الأسواق العالمية لأول مرة بعيوب زعزعة ثقة العالم بشركة كوبيرتينوا و لعل المشاكل التصنيعية المتضمنة في أولى الشحنات أبرز ما أتى به الأيفون الخامس ، دون أن نتجاهل بالطبع فضيحة خرائط أبل التي غيرت من جغرافية العالم , و أصبحت شوارع نيويورك في مدينة واشنطن و الأمر كذلك بالنسبة لمدن كثيرة حول العالم.

و لو لم يضغط ثيم كوك باتجاه  اصلاح الشحنات الجديدة من الأيفون و القضاء على المشاكل التصنيعة التي تحدث غالبا في مصانع فوكسكون بالصين و ذلك بزيادة الرقابة على الوحدات المنتجة و الرفع من مستوى الجودة و الأهم من ذلك إنفاق ميزانية كبيرة للقيام بحملات إعلانية واسعة في أهم الأسواق المتحكمة بمسار نجاح الهواتف الذكية خصوصا الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا اضافة الى اليابان و روسيا و العديد من دول أوروبا مع القيام بحملات اعلانية تلفزيونية تستهذف مختلف تلك السواق الى جانب الاعلانات في المواقع المتخصصة بالتقنية و التي تملك جماهير كبيرة مستعدة لشراء الأيفون “الملمع” ، لما حقق الأيفون 5 كل تلك الأرقام المدهشة و المخيفة للمنافسين العالميين.

و قد رأينا مع بروز تلك المشاكل التصنيعية و التقنية حملة شرسة أدارتها مواقع عالمية متخصصة في التقنية لاقناع الناس بأن الأيفون 5 ليس إلا مجرد خردة و أن أبل بدأت تأخد منحى تنازليا بعد نجاحات جوبز المتحكم في القطاعات التي تنافس بها أبل ، حتى الشركات المنافسة بما فيها موتورولا و نوكيا اضافة الى سامسونج انتهجت حينها سياسة الفيديوهات المستهزئة من الخرائط الغبية الى ضربت أبل في الصميم ، لكن و مع كل تلك الحملات الشرسة جاءت سياسة الاعلانات و التسويق ناجحة و أنقذت أبل من ضربة ستجعلها رهينة أزمة النهاية.

و اذا انتقلنا من أقصى غرب العالم حيث أبل متواجدة الى أقصى الشرق من الكرة الأرضية ، سنجد حثما نموذجا أخر يعبر عن قوة الاعلانات في إقناع المستهلكين بضرورة شراء منتوج ما و في هذه الحالة أتحدث عن الجالاكسي اس 4 .

و رغم أنه لم يأتي بمشاكل تصنيعية كما حدث مع الأيفون 5 ، إلا أن ظهوره بمظهر يشبه سلفه الاس 3 و قدومه بمميزات ليست بذلك الحجم الكبير الذي تخيله الناس و تمناه الكثيرين منا فتح على الشركة الكورية بحرا من النقذ السلبي و الايجابي و حملات تروج لضرورة مقاطعة شراءه لأن سامسونج تستصغر عقول الناس و تستغل قيمتها من أجل المزيد من الإبتزاز.

على هذا الأساس أصبح الجالاكسي اس 4 أيضا في خطر الانزلاق الى هاوية العزوف الجماعي عنه و جعل سيناريوا تكدس ملايين نسخ ذلك الجهاز أمرا محثوما و لا مفر منه ، و رغم هذا حركت سامسونج حوالي 4 مليارات دولار أغلبها موجهة لتسويق الاس 4 في مختلف بقاع العالم خصوصا أفضل الأسواق العالمية و العربية

لنرى مع  بدء بيع أفضل جهاز من الشركة الكورية طوابير من الناس أمام المتاجر و المراكز التي يباع فيها و الكل ينتظر دوره للحصول على نسخته التي يراها أفضل مقارنة بغياب الإعلانات المختلفة.

هواتف مثالية لكنها فاشلة … ضعف التسويق يقف وراءها .

 motorola-lineup

على الشركات و الأفراد أن يعرفوا جميعا أن الاعلانات تعطي لنا صورة جيدة عن الشركات التي تقوم بها لمنتجاتها و خدماتها ، و في حالة تقديم شركة معينة لمنتجات و خدمات ممتازة دون أن يوازي ذلك حملات تسويق فإنها محكومة عليها بالفشل في مهدها و لن يقوم لها قائمة ما دامت لم تتشجع و تغامر ببعض المال .

و قد رأينا خلال السنوات الماضية كل من سوني و اتش تي سي اضافة الى ال جي الكورية و حتى موتورولا نفسها لم تحقق المبيعات المرجوة بالرغم من قيامها بإصدار هواتف ذكية قوية و منافسة جدا و لكن غياب الاعلانات التي تغير وجهات نظر الناس جعل الكثيرين منهم يختصرون سوق الهواتف الذكية في أبل و سامسونج أما البقية فليسوا إلا علامات تجارية لا حول لها و لا قوة.

و قد بدأت كل تلك الشركات المعنية الأن في تغيير كوادر أقسام التسويق و ترسم معالم حملة تسويقة كبيرة بدأت تقودها اتش تي سي و سوني اللذان يحاربان من أجل الصعود و البقاء في ظل أزمات تواجههما.

موتورولا في عهدة جوجل … هيا بنا لتسويق هواتفنا الذكية.

 Motorola_Logo_441x465

موتورولا الأمريكية التي فشلت على مدار الأعوام الماضية في فرض وجودها بقطاع الهواتف الذكية ، أصبحث الأن في عهدة جوجل ، و إقرار هذا الأخير عزمه إنفاق 500 مليون دولار لتسويق العملاق الأول Moto X في المرحلة الجديدة التي تعيشها موتورولا يمكن قراءته على أن جوجل تعي جيدا أن الحملات التسويقية هي التي تغير الطريق الى الجحيم نحو الطريق الى النجاح .

و ما قررت فعله هو دعوة لموتورولا بعبارة رنانة “هيا بنا لتسويق هواتفنا الذكية” و هذا ما بدأ يترجم في الواقع مع قيام جوجل بحجز مساحات اعلانية على مواقع الويب و العمل على الاعلانات التلفزيونية و الاستعداد لحملة مؤكدة أنها ستفتح على الشركتين باب قطاع تشتد فيه المنافسة .

خلاصة القول :

اذا ما سألتني سؤال هذا المقال سأجيبك وفق الأدلة السابقة إجابة واحدة أؤمن بأنها الصحيحة ، إنها “نعم” من الضروري على موتورولا انفاق 500 مليون دولار على الاعلانات هذا العام لتسويق جهازها الذكي  Moto X و المطلوب أن تزداد هذه الميزانية بشكل أكبر خلال السنوات القادمة كي نرى هواتفها ملمعة أكثر مما كانت عليه يوم الكشف عنها ! لينجذب الناس الى طوابير شراء هواتفها و كأن سحرا ما أصابهم ، فيما العكس يشير الى أن الاعلانات أثرت على عقولهم و غيرت من نظرتهم الى الهواتف الذكية.

أسئلة تمت الإجابة عليها من نفس الكاتب :

 ماذا لو قرر baidu منافسة جوجل عالميا ؟

كيف يمكن لمايكروسوفت أن تنقد لوحي Surface RT ؟

من الذي سيحل مكان Steve Ballmer في مايكروسوفت ؟