البلاك بيري في غرفة الإنعاش

كانت الأيام الأربعة التي انقطعت فيها خدمات البلاك بيري من 10 حتى 14 أكتوبر من العام الماضي بمثابة القشة التي قصمت ظهر الشركة، وكانت بداية النهاية لها. توجه المدير الإداري للشركة في الشرق الأوسط سانديب سايغال حينها إلى قطر وكشف النقاب عن مجموعة أجهزة جديدة بالتعاون مع كيوتل. وكانت الشركة تبحث عن الطريق الذي سيعيد لها أمجادها وثقة مشتركيها الذين أصيبوا بشلل وخيبة أمل كبيرة نتيجة هذا الإنقطاع. هؤلاء المستهلكين يتزايدون بأعداد كبيرة تجاوز معدل نموهم 140% في آب 2011 أي قبل بضعة أشهر من الحادثة.

قدمت الشركة أولى جوائز الترضية لمستخدميها وهي تطبيقات مجانية بقيمة 100 دولار، بالرغم من أن سهم الشركة كان يتدهور طوال العام وبلغ أدنى مستواه إلى 22 دولار بعد حادثة الإنقطاع هابطاً من 70 دولار. هذا التعثر والخلل التقني التقطه المنافسين على طبق من ذهب لتعزيز مواقفهم ودفع بلاك بيري للخلف أكثر.

أكبر منافسي بلاك بيري هي شركة آبل، وبالرغم من أن حينها كان ستيف جوبز قد رحل للتو عن الدنيا والشركة، إلا أنها -آبل- سارعت بالإستفادة من تعطل خدمة مسنجر البلاك بيري فباعت مليون جهاز iphone 4S خلال الأيام الأربعة التي توقفت بها بلاك بيري.

ولأهمية حادثة الأنقطاع، كانت فرصة لأن يغير الزبائن ذي الولاء العالي للبلاك بيري إلى هواتف ابل خاصة بعد تكرار الحادثة، وخاصة أن آبل أطلقت خدمة imessages والتي تحاول بها أن تعوض مسنجر البلاك بيري للمستخدمين الذين انتقلوا إليها.

تفاؤل في مهب الريح

ولكن شركة البلاك بيري المنافس الشرس لن يسكت بسهولة، فأطلقت لوحي Playbook لمحاولة منافسة آيباد. لكن لم يحقق الجهاز النجاح المتوقع وخفضت سعره 200 دولار للمنافسة أكثر وكان هناك عروض تشجيعية إضافية من متاجر التجزئة، لكن كل هذا لم يجد نفعاً.

جاءت قصة فشل Playbook لتزيد الطين بلة، فالشركة في أسوء حالاتها مالياً والآن تحملت كلفة إنتاج لوحي ولم ينجح في السوق. حيث أنه تلقى منافسة ليس فقط من الآيباد، إنما أيضاً من أجهزة سامسونج المختلفة.

إلا أن سانديب يصر على تفاؤله في مستقبل الشركة وخدمات البلاك بيري. لذا قام بإعادة تصميم هيكل الأسعار واستهدف تقريباً جميع فئات الزبائن لخدمات مسنجر بلاك بيري الشعبي. والمشكلة أن هذا التفاؤل لايستند على الوقائع، فمبيعات أجهزة بلاك بيري تراجعت بحدود 90% مقارنة بأرقام عام 2009. كما أن تكرار الإنقطاع في الخدمة، سواء لخلل تقني أو لقرار حكومي كما فعلت الإمارات والسعودية والهند عندما قررت في عام 2010 تعليق خدمات البلاك بيري نتيجة الخلاف حول السماح بالإطلاع على محتوى الرسائل المشفرة. وكان رد الشركة مجرد تقديم بعض الخدمات المجانية للعملاء. وبعدها تم التوصل على إتفاق لوقف الحظر.

الايفون 4 … عنوان المعركة القادمة

بعد إطلاق هاتف آبل الثوري الايفون 4 و وصوله للأسواق العربية، بدأ التحدي للبلاك بيري حيث تعتبر هذه الساحة من أهم أسواقها في العالم بعد تراجعها في أمريكا. وحقق الآيفون مبيعات مذهلة لدرجة اختفائه من رفوف المتاجر.

كانت عيون آبل مركزة على الشرق الأوسط وبدقة أكثر على مسألة حظر الخدمات و إنقطاعها لتعرف كيف يمكن أن تسيطر على حصة أكبر من كعكة بلاك بيري. لكن بنفس الوقت تتقدم آبل بحذر في منافستها في المنطقة حتى لاتقع في نفس مطبات البلاك بيري، فمثلاً كان يباع آيفون 4 بدون ميزة facetime في الإمارات لأنها تقدم المحادثات المرئية كما يفعل سكايب المحظور فيها.

لمنطقة الشرق الأوسط خصوصيتها من حيث العلامات التجارية المسيطرة على قطاع الهواتف الذكية، في حين أن الايفون كان في المركز الأول من حيث المبيعات التي وصلت إلى 13 مليار دولار عام 2009، بلغت عائدات شركة بلاك بيري من أجهزة بلاك بيري الذكية حوالي 11 مليار. لكن حصة الشركة في الولايات المتحدة كانت 40% في حين كانت حصة آبل 30%.

أما عن أسواق الشرق الأوسط فكانت حصة الايفون في مطلع عام 2010 حوالي 5% مقابل 17% للبلاك بيري وذلك بحسب بيانات international data corp. وبالتخصص أكثر في الإمارات كانت البلاك بيري تمثل 31% مقابل 4% فقط لأجهزة أيفون 3.

أرادت آبل من الايفون 4 أن يكون خارقاً بكل معنى الكلمة وذلك ليتمكن من منافسة البلاك بيري وأيضاً تحقيق حصة سوقية أكبر. فجاءت شاشة ريتينا عالية الوضوح ليتفوق على كل المنافسين، وكان تصميمه الرشيق والمصنع بإتقان يجعلك تعيد النظر في الجهاز الذي بيدك الآن وتبدأ عملية المقارنة. هذا ما راهنت عليه آبل .. أن يبدأ مستخدمي البلاك بيري بالمقارنة بين تلك الأجهزة العريضة ذات لوحة المفاتيح الكاملة .. وبين تحفة آبل القادمة .. الايفون 4.

سياسة آبل تجاه الشرق الأوسط

لابد هنا من التطرق ولو سريعاً لسياسة آبل تجاه الشرق الأوسط وبخاصة في تلك الفترة. من الأفكار الإستراتيجية الرائعة التي قامت بها آبل هي العلاقة مع السوق من خلال متجر آيتونز وذلك قبل فترة طويلة من إطلاق متجر التطبيقات. وبالنظر عميقاً نلاحظ أن إستراتيجية المحتوى الرقمي التي تتبعها آبل مصممة لتخدم أجهزتها، أي أن المحتوى يخلق سوق للأجهزة، لذا إن توقعت آبل أن سوقاً ما لن يحقق أرباح طائلة من مبيعات الأجهزة فإنها لن توفر له متجر آي تونز.

وطالب المستهلكين في عدة دول عربية بتأسيس متجر آيتونز خاص بدولهم، وهذه المطالبة تؤكد أن آبل تنظر إلى تلك الأسواق على أنها ليست هامة كفاية. وتفضل أن تستمر بالتعامل مع أسواقها الحالية المربحة.

وأيضاً هذه ثغرة في استراتيجية آبل من حيث توفر المحتوى الرقمي وعائدات هذا السوق، لذا سارعت نوكيا إلى عقد صفقة مع إتصالات الإمارات لتوفر لعملائها إمكانية الحصول على المحتوى من تطبيقات وألعاب وغيرها من خلال متجر OVI.

طال بقاء البلاك بيري وأجهزتها وخدماتها في غرفة الإنعاش، وتستمر محاولات الإسعاف مثلا في إطلاق نظام تشغيلها الأحدث بلاك بيري 10 مؤخراً، لكن هل تتوقعون أنها ستنجو وتعود إلى نجاحها السابق؟ أم أن آبل و سامسونج و حتى نوكيا لن تدعها تفلت من المنافسة الشرسة بكل ماستقدمه من أجهزة ومحتوى و تجربة مستخدم مثالية؟

  • غبي

    تقرير فاشل و قديم .!! لم يذكر شيئ عن البلاكبيري 10 و كيف فشل في رفع الشركة .. و كـيف أكلت نوكيا و الويندزفون حصة هذه الشركة العبيطة … عوظا عن هذا اتانا بأمور حدثت في 2011 !!؟! ما هذا الغباء يا انت

  • عبدالمجيد

    الذي سيقرر مصير بلاكبيري في السوق هو دعمها لهذا النظام خلال الفترة القريبة القادمة .. اذا استمرت ريم على ما عودتنا عليه سابقا ببطىء التحديثات والتغيرات في نظامها فهي بهذا حددت مصيرها بالفشل
    حاليا النظام غير كافي للاستخدام بشكل أساسي وغير مريح ما زلنا ننتظر من ريم مزيدا من الدعم والتحديثات وتحفيز كبار المطورين على تطوير برامجهم

    << لو سمحتوا عدلوا خانة كتابة التعليق ..لا تدعم من اليمين لليسار بشكل كامل

تعليقات عبر الفيسبوك