غاي كاواساكي : 10 دروس تعلمتها من ستيف جوبز

steve jobs

من هو غاي كاواساكي؟

بدأ غاي كاواساكي في شركة آبل كمسؤول عن تسويق جهاز الماكنتوش الفترة ما بين 1983 و 1987 وهي الفترة الأهم في حياته التي جعلته على تواصل دائم وشخصي مع ستيف جوبز والتي أطلقت فيها أهم منتجاتها في تلك الحقبة. و بعدها عمل مع فريق على إطلاق نظام قواعد بيانات خاص بآبل سماه البعد الرابع ولايزال معمولاً به حتى اليوم.

وفي 1989 ترك شركة آبل ليتوجه لمجال مختلف وبدأ بتأليف الكتب و إلقاء المحاضرات كما ولديه عمود في فوربس و MacUser و أسس شركة خاصة تدعى Fog City Software التي أطلقت برنامج البريد الإلكتروني Emailer ثم باعته إلى شركة Claris.

و في عام 1995 عاد إلى شركة آبل و كان شريكاً مؤسساً في Garage Technology للإستثمار المخاطر والجريئ في الشركات الناشئة و استثمر في عدد من التطبيقات المتنوعة حتى عام 2007 عندما أسس Truemors للشائعات ثم بيعت إلى NowPublic وبعدها أسس مجلة Alltop.

في مارس الماضي أعلن إنضمامه إلى شركة قوقل كمستشار خاص بقطاع شركة موتورولا و أصبح مسؤولاً عن إنشاء شبكة قوقل بلس لمنصة الهواتف الذكية.

1- لا تعتمد على الخبراء

عادة ما يخبرك الخبراء بالأمور التي لا يجب أن تفعلها، ويحذرك من أن هذه الأفكار لن تلقى نجاحاً أو رواجاً، و كان قد نصح العديد من الخبراء في حقبة الثمانينيات أن يصنعوا جهاز آبل 2 وأن يكون أسرع و أرخص و أصغر، وحذروا من مغبة القيام بمخاطرة الإنتقال إلى منتج مختلف جديد متطور.

قال رئيس مجلس إدارة شركة IBM توماس واطسون في عام 1943 محاولاً التنبؤ بمستقبل الحواسب أن يتوقع أن يكون هناك فقط 5 حواسب في العالم .. اليوم هناك بيوت فيها أكثر من خمسة حواسب.

يريد ستيف من تعليمنا هذا الدرس أن لا نصغي كثيراً للخبراء ولا نصدق كل ما يقال، بل يفعل ستيف أنه يصدق قلبه و إحساسه وشغفه، ويعمل وفق هذا الإحساس ويحقق النجاحات أكثر من الفشل.

رأي آخر من خبراء كانت مذكرة داخلية لشركة ويسترن يونيون تقول أنه لا يمكن إعتبار الهاتف كطريقة مناسبة للتواصل، وهذا الجهاز لا يقدم أي قيمة للشركة، كان هذا في عام 1876.

خطأ ويسترن يونيون في تجاهل الهاتف نجد آثاره اليوم، حيث هذه الشركة العريقة يجب أن تكون بدلاً من باي بال، إذ من الصعب الإنتقال من الإتصال عبر التلغراف إلى الإتصال عبر بالإنترنت بدون المرور بالإتصال الهاتفي، وهو ما تجاهلته ويسترن يونيون.

ورأي خبير ثالث خاطئ وهو ken olsen حيث كان يرى أنه لا يوجد داعي لأي شخص بأن يشتري جهاز كمبيوتر ويضعه في منزله، وهذا الكلام كان في 1977، واليوم الناس تضع الكمبيوترات في جيوبها وسياراتها وبراداتها أيضاً.

2- لا تستمع للزبائن

عادة لما تقدم منتج ما للسوق وتود سماع رأي الزبائن، فإنهم دائماً يميلون لطلب منتجات أفضل من الحالي حيث يريدونه أن يكون أسرع و أجمل و أقوى و أصغر حجماً. لكن لا أحد من الزبائن يطلب من الشركة أن تقدم منتج ثوري ينتقل بالشركة خطوة أعلى، لما طرحت آبل الآيفون لأول مرة لم يطلب أحد من الزبائن أن تقدم الشركة شيء شبيه بالحواسب اللوحية، كل ما طلبوه أن يكون آيفون أسرع و بكاميرا أفضل و بدعم مزايا إضافية.

لأن لستيف نظرته الخاصة و شغفه و إحساسه ولا يستمع دائماً لطلبات الزبائن، كانت آبل شركة ثورية تقدم منتجات تغير قواعد اللعبة، الزبائن يريدون أن تقدم الحالي بشكل أفضل لكن لا يطلبون عادة شيء جديد.

3- المهم يقع في المنحنى التالي

يتابع كاواساكي حديثه عن الدروس التي تعلمها من ستيف وهو عليك لتحدث فرقاً أن تنتقل إلى المنحنى التالي، الإبداع لا يكون ببقاءك بنفس المستوى الذي أنت فيه و إحداث مجرد تطويرات للمنتج، الإبداع و الإبتكار يكون في الإنتقال لمستوى جديد.

وبالمثال على ذلك أن الناس قبل مئة عام من الآن كانت تذهب للمناطق المتجمدة وتقطع المكعبات الجليدية الضخمة مستخدمين أدوات بدائية و الأحصنة لجرها، لكن بعدها بثلاثين عام لما أنطلقت الثورة الصناعية و أصبحت هناك آلات للتبريد والتجميد، أصبح كل ما عليك هو أن تحضر الماء للمصانع و التي تقوم بتجميده وفق مكعبات، وهذا التغير التقني الكبير هو الإبتكار حيث أصبح بإمكانك الحصول على مكعب الثلج في أي وقت من السنة و حتى لو كنت في بلد صحراوي لأن الأجهزة تجمده, أما الخطوة الإبتكارية الجديدة وهو منحى جديد إنتقلنا إليه مع إختراع البرادات، حيث لا يطلب منك التوجه إلى معمل الثلج للحصول على مكعبات الثلج، أصبح المعمل في منزلك وعلى نطاق صغير.

الدرس المستفاد هنا أن الشركات تعرف نفسها في منحنى معين وتستمر فيه، فمثلاً لم نجد مصانع الجليد قد تماشت مع التطور والإبتكار و أصبحت تصنع البرادات، لذلك يجب عليك دوماً أن ترجع خطوة للوراء و تنظر إلى عملك وما الذي تقدمه، في مثالنا هنا تقدم مكعبات الثلج أو الجليد، إذاً عملك في هذا المجال وليس في تقطيع الثلج أو تجميده فقط، عليك أن تتماشى مع منحنيات التطور. يجب أن يصب تركيزك على المنافع و القيم التي تقدمها للزبائن لا على العمليات و الآليات، بالنهاية لا يهتم الزبون للطريقة التي يحصل بها على القيمة فهو يريد أن يشبع حاجته من القيمة وحسب.

4- التحديات الكبرى تسبب أفضل الأعمال

عندما أرادت IBM دخول صناعة الحواسيب، ماذا تتوقع كان رد آبل على منافس قوي يعد الأفضل في مجال الحوسبة ؟ رحبت بها !، نعم تماماً ونشرت إعلان مطبوع تقول فيه مرحباً بك IBM، جدياً.

لماذا فعلت آبل هذا الأمر؟ لأنها وضعت هذا التحديث بمثابة هدف، فهي تريد أن تحققه، تريد أن تهزم الشركة القوية الرائعة المسيطرة التي تدعى IBM، فمرحباً بك في الميدان. كان الهدف الرئيسي واضح في ذهن ستيف و أخبره للموظفين معه، نريد أن نهزم IBM، نريد أن نعيد IBM لسابق عهدها وأن لا تفكر بإقتحام صناعة أجهزة الحواسيب مجدداً.

5- التصميم مهم

حتى و إن كان الناس يهتمون بالمنتجات العملية و يدعون أن آخر ما يفكرون فيه هو تصميم المنتج، إنهم مخطؤون، لا أحد يحب أن يستمر بالعمل على حواسب محمولة سوداء اللون مصنوعة من البلاستيك و سميكة و ثقيلة و سيئة الشكل، إلا إن كانوا مضطرين لذلك، الجميع يحب أن يعمل على ماك بوك آير بتصميمه الرشيق و لونه الفضي و نحافته و وزنه الخفيف وعندما كشف عنه ستيف و هو يحمله في ظرف بريدي ليظهر لك كم أن هذا الجهاز نحيف و أنيق وتصميمه جميل.

6- استخدم صورة كبيرة و خط كبير

وهذا الدرس نتعلمه من مدرسة ستيف جوبز في الإلقاء و تقديم المؤتمرات والكشف عن المنتجات وهي من أروع طرق الإلقاء المؤثر والتي يستخدم فيها ستيف وصفته الخاصة، حيث تكون شرائح العرض من ورائه تحوي صور كبيرة الحجم و كلمات قليلة لكن مباشرة و مؤثرة و بخط كبير، لا يقرأ ستيف أبداً شرائح العرض ولا يضمنها الكثير من الكلام، فهو أمامك ليؤثر عليك ويبهرك بالجديد ولن يضيع وقتك بقراءة الشرائح لأنك تعرف القراءة.

و واحد من أفضل الشرائح التي عرضها ستيف جوبز كانت تحوي شعار كبير للويندوز و تحته كلمة iTunes بخط كبير و تحتها شرح يقول أفضل تطبيق صمم للويندوز، أي في هذه الشريحة يسخر ستيف من البرامج المخصصة للعمل على ويندوز و كأنه يقول إن أفضل برنامج يعمل على ويندوز هو iTunes الخاص بآبل. لاحظ كيف أنه استخدم سبعة كلمات فقط مع صورة واحدة ليوصل رسالة قوية و مؤثرة وساخرة.

وهناك طريقة خاصة بغاي كاواساكي لتحديد حجم الخط المناسب لعرض الكلمة أو الفكرة في الشريحة، حيث يقول أن تتوقع عمر أكبر شخص يحضر في العرض التقديمي ثم اقسم عمره على اثنان والناتج سيكون حجم الخط المناسب.

7- تغيير الرأي علامة الذكاء

عادة ما يعتقد الناس أن الشخص الذي يغير رأيه في موضوع معين هو دليل الغباء والتردد لأنك عندما تغير رأيك تكون قد ارتكبت خطأ في الرأي السابق لكنك لا تملك الشجاعة للإعتراف بالخطأ وفقط تقوم بتغيير رأيك نحو رأي أكثر صواباً.

عند إطلاق الآيفون في يونيون 2007 نشرت آبل بيان صحفي تقول فيه أن إبتكارنا ( تقصد الآيفون ) يعتمد على معايير الويب 2 و الذي يسمح بإنشاء تطبيقات رائعة تحافظ على الآيفون آمناً و قوياً يعتمد عليه. وهنا يشرح ستيف لماذا يريد أن يبقى النظام مغلقاً ولا يسمح لمطورين خارجيين بإنشاء تطبيقات للآيفون فهو يريده أن يكون جهاز آمن و قوي.

لكن بعد ذلك بعام واحد فقط غير ستيف رأيه و إنتقل من حالة عدم السماح للمطورين الخارجيين بإنشاء التطبيقات بدون إستخدام إضافات سفاري، إلى حالة السماح و قدمت آبل منصة تطوير تطبيقات للآيفون وفتحت الباب للمطورين بإنشاء تطبيقاتهم.

والمفارقة أنه عندما قال ستيف في 2007 أن أغلقوا نظام التشغيل، حينها وافق جميع الخبراء رأي ستيف و قالوا نعم صحيح بالفعل يجب أن يبقى الآيفون آمن ومحمي و قوي تشرف آبل على تطوير التطبيقات. وبعدما غير ستيف رأيه و سمح بإضافة التطبيقات الخارجية، أيضاً وافق الخبراء رأي ستيف وقالوا نعم صحيح بالفعل يجب أن يكون هناك تطبيقات من مطورين خارجيين، وهذا يذكرنا بالدرس الأول “لا تعتمد على الخبراء”.

8- الموظف الجيد يعين موظف أفضل

ما يحدث في بيئة الأعمال عادة أن مدير الشركة أو القسم يعين موظف أقل خبرة و موهبة و أداء منه ليحافظ على التفوق و النظرة الفوقية و القدرة على الإشراف وأيضاً الإحساس بالأمان. لكن الخطر هنا يكمن أنه لو قام كل مدير بتعين شخص آخر أقل منه كفاءة، ثم يقوم هذا الشخص بتعين شخص آخر أقل منه كفاءة في شركته، تنتهي الشركة بأن المدير يصبح محاط بكومة من الأشخاص عديمي الخبرة و الكفاءة و الموهبة.

9- أطلق المنتج ثم اختبره

وهذا درس هام لا تأخذه الشركات بعين الإعتبار إذ تضع الهدف أثناء تطوير منتج جديد أن لا تطلقه للسوق إلا بعد إنتهاءه من التطوير و الإختبارات، لكن آبل تعمل وفق مفهوم آخر فهي تطلق المنتجات أو الخدمات أو نظم التشغيل بدرجة تطوير مقبولة وغير منتهية بالكامل، ثم تقوم بإختباراتها والتعديل والتحديث.

ونجد هذه المفارقة عند المقارنة ما بين شركة زيروكس و شركة آبل، حيث تعد شركة زيروكس هي رائدة إبتكار الفأرة و واجهة المستخدم الرسومية، كانت هذه الإبتكارات حينها ثورية، تخيل الإنتقال من بيئة نظام تشغيل بسطر الأوامر والنصوص والحروف إلى نظام تشغيل بواجهة رسومية و نوافذ و يمكنك تحريك الفأرة و الضغط واعطاء الأوامر وحتى الرسم بواسطتها، لكن الفرق كان أن آبل صنعت الماكنتوش بالشكل الأول الأساسي له وكان غير منتهي ومع ذلك أطلقته للسوق وبعدها قامت بالتعديلات عليه بالإستفادة من ردة فعل السوق.

وعندما يتعلق الموضوع بالإبتكارات الجديدة هكذا يتم الأمر، فقط أطلق المنتج أو الخدمة بشكلها الأساسي الأولي ولا تنتظر حتى تكمل تماماً، كل المنتجات الإبتكارية ولدت بهذا الشكل، أول طابعة ليزرية كانت كومة من الخردة سعرها 10 آلاف دولار تطبع على وجه واحد فقط من الورق و بطيئة للغاية لكنها كانت أفضل بكثير من الطابعات النفاثة الحبرية، وهنا يأتي الإبتكار بالإنتقال إلى منحنى جديد (الدرس الثالث) وإطلاق منتج غير تام نهائياً وبعدها قم بالتعديلات اللازمة.

10 – التسويق = قيمة حقيقية

الناس تشتري المنتجات لقيمها، و آبل تصنف من الشركات التي تقدم منتجات فيها قيمة و مميزة عن غيرها من المنتجات المشابهة.

عندما تقدم منتج فيه قيمة عالية لكنه غير مميز عن البقية هنا تقع في فخ المنافسة السعرية وعليك كسر الأسعار لتحقق المبيعات و العوائد العالية ( هواتف سامسونج ).

وعندما تقدم منتج مميز جداً لدرجة لا أحد يقدمه أو يفعله سواك لكن لا يحمل أي قيمة للمستخدمين، وهنا يأتي الغباء الأكبر لأنك حتى لو كنت الوحيد الذي يقدم شراب السم المحلى فلا أحد سيشتريه منك ولو كان بالمجان.

والأسوء من هذا كله أن يكون منتجك لا يحمل أي قيمة وليس مميزاً أيضاً، وهنا لن تفع معك كل الجهود التسويقية ومن الأفضل لك إيقاف المنتج.

وكمثال على المنتج المميز والذي يحمل قيمة بداخله، يحمل غاي ساعة في يده عندما تكون في حالة خطرة مثل نوبة قلبية، يكفي أن تسحب المسنن المدور حتى تطلق إشارة طوارئ من الساعة يمكن لسيارات الإسعاف إستقبالها وبالتالي إنقاذ حياتك، هذا المنتج مميز عن أية ساعد يد أخرى، تماماً كما الآيفون مميز عن أي هاتف ذكي آخر، ويحمل قيمة مهمة بداخله وهو قد يساعدك على إنقاذ حياتك، تماماً كما الآيباد يحمل قيمة بداخله أن تحصل على شعور التميز و الرقي و الفخر بالعمل على جهاز لوحي تصميمه جميل و يمكنه أداء المهام بقوة.

 

  • Abdullah Robben

    (لا تستمع الى الزبائن) هذا الأمر جعل سامسونغ افضل من آبل في السنوات الأخيرة لأن سامسونغ تستمع الى المستخدمين و آبل لا تفعل

  • mhmod

    أولا هما 12 قاعده مش 10 وارجو كتابه المصدر للمصداقيه http://news.cnet.com/8301-13579_3-20117575-37/what-i-learned-from-steve-jobs/

    • محمد حبش

      أخي الكريم لم يتم الإعتماد على هذا المصدر للإشارة له حيث تم جمع مادة المقال من عدة مصادر متنوعة كمحاضرات ألقاها مرئياً وضمن كتاب عن سيرة حياة ستيف جوبز، والآن منك عرفت أنه كتب شيء مشابه لها في موقع آخر ولاحظ أننا لم نقتبس عن كامل الدروس إنما بعضها مع صياغة خاصة وتحرير.

      نرجو أن تقضي وقتك بإنجاز شيء مهم ومفيد لك وللعالم بدلاً من تصيد أخطاء الآخرين .. تحياتي لك

  • سليم

    الاتنين عمالقة … كاواساكي وجوبز … بس الكاتب الظاهر متحيّز لآبل 😛

تعليقات عبر الفيسبوك