من الجيد أحيانا أن تكون خارج المنافسة

في الفترة الماضية وتحديدا العام الماضي كانت هناك مجموعة من الشركات والمنتجات التقنية أصبحت خارج نطاق المنافسة في مجالات متعددة إلا أن هذا الخروج من المنافسة كان جيدا بالنسبة لبعضها من أجل تقديم منتجات جديدة وتحسين خدماتها ومراجعة توجهاتها من جديد للعودة مرة أخرى وقد نجح بعضها وبعضها مازال يحتاج إلى مزيد من الوقت والمزيد من تحسين المنتجات خاصة تلك الشركات التي أطلقت بعض منتجاتها في خطوة وصفها بعض المحللين بأنها جاءت متأخرة مثل نوكيا مع أجهزتها اللوميا بنظام التشغيل ويندوز فون 8 وبلاكبيري مع أجهزتها Z10 و Q10 مع نظام تشغيلها بلاكبيري 10 وإن كان وضع بلاكبيري ليس سيئا كما هو الحال مع نوكيا إلا أن إستحواذ كل من آبل وسامسونج على سوق الهواتف الذكية يوحي بذلك ، إن البقاء خارج المنافسة قد يقود أي شركة أو منتج إلى الإختيار بين أمرين إثنين إما أن تقوم بتحسين وتطوير منتجاتها وتقديم منتجات جديدة وهذا ما قامت به كل من نوكيا وبلاكبيري أو ترك السوق والإتجاه إلى سوق آخر ومجال منافسه آخر وعلى كل حال فكل شركة تبني قرارتها حسب قدرتها وتوقعاتها على النجاح بالإستمرار في هذا السوق أو ذاك وقد لا يتعلق الأمر بالأرباح الضخمة كما يظن البعض بل يتعلق بحجم السوق وحجم الشركة أو حجم إستحواذ المنتج على هذا السوق .

إن الفشل في الدخول إلى السباق في أي سوق تقني هو نتيجة لعدم مواكبة التوجهات التقنية للمنتج إلا أنها فرصة أيضا لرؤية وتقييم المنتجات والخدمات المقدمة للمستخدمين بكل وضوح وعندها يمكنك تقديم منتج جديد مميز ومواكب لتلك التوجهات أو إيجاد بديل في أقرب فرصة ممكنه وهذا ما حدث مع قارئ الخلاصات فبعد قرار إغلاق  Google Reader رأينا الكثير من الخدمات المشابهة بصورة ملحوظه منها ما أطلق حديثا مثل Digg Reader و AolReader وبعضها تم حديثه مثل Feedly و NewsBlur ، شخصيا لم أكن أستخدم Google Reader أو أي قارئ خلاصات آخر ولكن مع تجربتي لعدة خدمات مشابهة منها  Digg Reader وجدت أن Digg Reader أفضل بكثير من غيره بالنسبة لي ، إن هذا التدافع الكبير للإستحواذ على مستخدمي Google Reader جاء من قبل بدائل تم تطويرها سريعا لتلبي إحتياجات المستخدمين الذين يبحثون عن قارئ خلاصات جيد بمستوى قوقل ريدر بعد قرار إغلاقه ولا يمكن تطوير خدمات بهذه السرعة دون معرفة وتقييم مسبق لقوقل ريدر .

 كييك والذي كان الأسم الأشهر على شبكات التواصل الإجتماعي لمشاركة تسجيلات الفيديو القصيرة والذي لم أتوقع أن يخرج من دائرة الضوء إلا أن المنافسة تبدو منحصرة الآن بين إنستقرام وفاين بعدما أطلق الأول خدمته لمشاركة الفيديو مؤخرا وإضافته للكثير من الميزات الرائعة ما مثل تهديدا كبيرا لخدمة فاين والذي أدى إلى حرب إعلامية تدور حول تفوق إنستقرام وإرهاصات بسقوط فاين دون الإشارة إلى كييك ، لو نظرنا للأمر من الزاوية التي نتحدث عنها وهي الإستفادة من البقاء خارج المنافسة لوجدنا أن فيسبوك إستفادت من تأخر إطلاق خدمة الفيديو لإنستقرام بدراسة ما قدمه الآخرين من خدمات مشاركة الفيديو القصيرة ثم قامت بإضافة ميزات جديدة مما ساهم في الإستخدام الهائل للخدمة من أول ساعات من إطلاقها .

 قد يكون الخروج من المنافسة أو عدم الدخول مبكرا إلى السوق أمرا مكلفا وقد يؤدي إلى خسارة كبيرة لكنه أيضا فرصة للإستفادة من دراسة وتقييم المنتجات الأخرى المشابهة ومن ثم إنتاج أوتطوير بعض الخصائص لما ما سنقدمه للسوق مجددا بصورة أفضل بكثير من ذي قبل وهذا ما نجح مع الكثير من الخدمات أو المنتجات التقنية  .

تعليقات عبر الفيسبوك