ما الذي يمكن أن يحدث بعد فضيحة Prism ؟

obama

ظلت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية طيلة السنوات الماضية تواجه الكثير من الإتهامات بالتجسس على الإنترنت وشبكات التواصل الإجتماعي بالإضافة لبعض خدمات الويب من قبل ناشطين ومنظمات تهتم بحرية الإنترنت مثل أنونيموس والتي تنادي أيضا بالحفاظ على خصوصية المستخدم إلا أن هذه الإتهامات لم تجد إهتماما من قبل الإعلام الغربي أو العربي كما هو الحال اليوم مع قضية Prism والتي برهنت للجميع أن ما تقوم الحكومة الأمريكية ببثه عبر الإعلام عن الحرية والخصوصية على الإنترنت مجرد إدعاءات للإستهلاك الإعلامي ولا تعبر عن حقيقة الوضع الحالي سواءا من جانبها أو من جانب حكومات عربية لها محاولات فاشلة في التجسس على المستخدمين وجمع بياناتهم عند إستخدامهم للإنترنت .

قانونية المشروع تعطي الضوء الأخضر لعمليات التجسس من قبل الأجهزة الرسمية :

إن فضيحة Prism ليست الأولى في سجل فضائح التجسس الأمريكي على الإنترنت ولكنها تبدو الأولى من نوعها فقدرة المشروع على جمع أدق التفاصيل ومن شركات لها تأثيرها لدى مستخدمي الإنترنت وهو الأمر الذي جعل من السهل جمع تلك البيانات عبر إستهداف خدمات ضرورية بالنسبة لمستخدمي الإنترنت تشير إلى أن المشروع بني بإستخدام تقنيات متطورة للوصول إلى خوادم هذه الشركات دون علمها كما وضحت تلك الشركات ، إلا أن الأمر المثير للجدل هو تصريح الرئيس الامريكي باراك أوباما وبثقة كبيرة حول قانونية هذا المشروع وهو الأمر الذي قد يعطي الحكومات وخاصة العربية منها الضوء الأخضر لوضع تشريعات وقوانين لتقديم مشاريعها التجسسية بشكل قانوني دون الحاجة إلى إغلاق أو حظر مواقع الإنترنت أو بعض التطبيقات التي تخص الأجهزة الذكية كما تفعل عادة في أسوأ حالاتها وعندها لن تحتاج إلى مراسلة موكسي مارلينسبايك سرا كما كانت تفعل من قبل ولن تكون هناك خطوط حمراء بعد اليوم أو إهتمام بخصوصية المستخدم أو الشعارات البراقة التي نادى بها كل من لاري بيج ومارك زوكربيرج .

توقعات بخسارة الشركات التقنية المراقبة :

لا أدري إن كان الإهتمام بخصوصية المستخدم أو الإستخدام الآمن للإنترنت والتقنية بشكل عام من أولوياتنا في العالم العربي ، لكنه كذلك بالنسبة لمجتمعات الإتحاد الأوربي والمجتمع الأمريكي وهو الأمر الذي قد يؤثر سلبا على تلك الشركات التقنية المراقبة ويفقدها الكثير من المستخدمين خاصة إذا كانت هناك حملات تنادي بطرح بدائل أكثر أمنا من قبل ناشطين ومنظمات مهتمة بحرية الإنترنت وهذا ما قد يحدث ونادرا ما تتساهل هذه المجتمعات في أمور كهذه ولو عدنا بالذاكرة قليلا إلى الوراء وتحديدا إلى قضية صحيفة نيوز أوف ذا وورلد و روبرت مردوخ في بريطانيا وإتهام الصحيفة بالتنصت على الهواتف النقالة والبريد الإلكتروني لشخصيات مشهورة في أوساط مختلفة والتي كلفت مردوخ قرابة الـ 14 مليون جنيه إسترليني كتعويضات لضحايا هذه الحادثة بالإضافة للسمعة السيئة التي ظلت تطارده بعد هذه الفضيحة فمن الممكن أن يحدث ذلك أيضا مع هذه الشركات وهذا ما قد يكون مأزقا كبيرا تحاول هذه الشركات المراقبة من قبل Prism الخروج منه ، إن ما قدمته هذه الشركات حتى الآن من تصريحات عن عدم معرفتها بهذا المشروع طوال هذه الفترة لا يعد مقنعا ويحتاج إلى مزيد من الإثبات وظهور مطالبات بإجراء تحقيقات في هذا الموضوع يشكل تهديدا لهذه الشركات وهو الأمر الذي سيكلفها فقدان المزيد من المستخدمين بالإضافة للتعويضات التي قد تدفعها إذا ثبت تورطها في هذا الموضوع والأهم من ذلك هي السمعة السيئة التي ستلاحق تلك الشركات وهو أمر لا مفر منه إذا ما حدث بالفعل .

إن الإقرار بقانونية المشروع من قبل الحكومة الأمريكية وضع هذه الشركات في موقف سيء جدا بين سندان المستخدمين ومطرقة قانون الولايات المتحدة الأمريكية الذي يلزم هذه الشركات بتقديم البيانات المطلوبة من قبل الحكومة الأمريكية بحجة مكافحة الإرهاب وذلك بعد أن وجدت الحكومة الأمريكية مخرجا لها من هذه الورطة وهو الأمر الذي تعودت على فعله دائما وأسوأ ما سيحدث هو أن يتحول هذا الأمر إلى مسلسل طويل من المحاكمات والتعويضات التي سترهق هذه الشركات بشكل كبير .

تعليقات عبر الفيسبوك