خمس شخصيات لوجودك على الشبكات الاجتماعية

always-be-yourself

من الخطأ أن نعتقد أن الناس ينفصلون عن هوياتهم على الشبكات الإجتماعية كلياً مقارنة بشخصياتهم الحقيقية، إلا أنه قد نجد الكثير من هذه الحالات لكن الغالبية تميل إلى أن تمثل نفسها بالفعل من حيث سلوكها العام.

بشكل عام يمكن التعرف على خمسة أنماط أو استراتيجيات أو شخصيات تنطوي تحتها هوية أي شخص على الشبكات الإجتماعية. هذه الإستراتيجيات تستخدم للتحكم بالشكل العام للشخص بغض النظر عن صفاته الديمغرافية العامة كاللغة و العمر والجنس و البلد الذي يعيش فيه.

قبل التفصيل فيها، أقول أن هذه الأنماط الخمسة هي:

1- المتحفظ : وهو الشخص الذي لا يشارك في المحتوى أو الحوار ويكتفي بالمتابعة عن بعد احياناً.
2- المتحكم: وهو الشخص الذي يفرط في إستخدام أدوات التحكم في الخصوصية للسيطرة على التواصل وتحديد قنواته
3- المذيع : وهو الشخص الذي يستخدم الشبكات الإجتماعية كأدوات لتسويق نفسه في مختلف المجالات
4- المشارك : وهو الشخص المعطي الذي يشارك المحتوى على الشبكات الإجتماعية.
5- الكل في واحد : وهو الشخص الذي يترك مختلف وسائل الإعلام الأخرى للتعبير ويركز حصرياً على الشبكات الإجتماعية.

المتحفظ

مضى على ظهور الشبكات الإجتماعية بشكلها الحديث حوالي خمس سنوات وهي فترة كافية لأن يعرف كل شخص أو شركة في هذا العالم ماذا تعني شبكات التواصل الإجتماعي أو على الأقل سمع بكلمة فيس بوك أو تويتر وإن لم يكن له علاقة بالتقنية لا من قريب ولا من بعيد.

ومع ذلك تجد أشخاص متواجدين على الإنترنت بشكل يومي مكثف لكنهم لم يسجلوا في أي شبكة إجتماعية ولا يشاركون فيها مطلقاً، من خلال محادثة بسيطة مع أشخاص أعرفهم من هذه الفئة وجدت أنهم ببساطة لا يودون المشاركة، ومنهم يعتقد أنه لا يملك شيء قيم أو منشورات تستحق المتابعة لينشرها ويشاركها، وكأنه يقول لك أن المحتوى المنشور على الشبكات الإجتماعية يجب أن يكون مفيد أو لا ينشر ( اتمنى ذلك ).

وهناك بعض المحتفظين حيال إستفادة تلك الشبكات الإجتماعية و تحقيق أرباحها من المحتوى الذي ينشره المستخدمين مجاناً، فمثلاً يحقق فيس بوك مليار دولار أرباح صافية من الإعلانات التي تستهدف المستخدمين بحسب المحتوى الذي ينشروه أو يقرأوه، وهنا يظهر رأي أنه لم اقدم هذه الفائدة لفيس بوك ؟.

وهناك من يخشى المشاركة على الشبكات الإجتماعية حتى يتجنب الصراعات و المناقشات الحادة في الرأي والدخول بمشادات كلامية طويلة، حيث أنه يحب الشعور الذي يوحيه لنفسه بأنه دائماً على حق ولا يجب أن يوجه له أحد آخر نقد أو معارضة لرأيه، وهذا الأمر حتماً ستواجهه لو كنت تشارك على الشبكات الإجتماعية حتى لو لم تنضم إلى مجموعات.

للأسف مع أن الشبكات الإجتماعية فرضت علينا أدبياً استخدام هوياتنا و أسمائنا الحقيقية، إلا أن هنالك الكثير من الأشخاص الذين يعيشون في حقبة المنتديات و غرف الدردشة ولازالوا يستخدمون الأسماء المستعارة أو لا يرغبون الكشف عن أسمائهم على الأقل، وهنا نجدهم لا يرغبون بالإنضمام إلى الشبكات الإجتماعية لأنهم اصبحوا يشعرون بشيء من الحرج حيال استخدام أسماء مستعارة لا ترتبط بشخصياتهم الحقيقية وبنفس الوقت لا يرغبون بإستخدام أسمائهم الحقيقية.

المتحكم

هذه الفئة من المستخدمين تعقد الأمور كثيراً عن مناقشتهم عن شكل ظهورهم على الشبكات الإجتماعية. حيث أن البعض يضع سمات عامة لكل شبكة إجتماعية، مثلاً يعتبر أحد الأشخاص المتحكمين بأن شبكة لينكدإن هي للعمل فقط، لذا تجده يرفض قبول طلب إضافة زميله في العمل الذي ارسله على فيس بوك أو يرفض متابعته على تويتر، على اعتبار أن العمل محله لينكدإن فقط.

وتهتم هذه الفئة من المستخدمين بشكل كبير بالصورة العامة التي تظهر فيها أمام المتابعين، وتعمل جاهدة على ضبط حضورها ومستوى الخصوصية لكل المحتوى المنشور لكل فئات الجمهور، حيث تجده يحدد قوائم بالأصدقاء المقربين و أخرى بالأصدقاء و غيرها للمعارف العامة وغيرها للعائلة وغيرها لزملاء العمل وغيرها لزملاء الدراسة وقائمة للمشاهير أيضاً.

المذيع

وهذه الإستراتيجية تطلق على من يمثل ذاته ويروج لنفسه بالدرجة الأولى على الشبكات الإجتماعية، فتجد كل منشوراته تتعلق به أو بمنتجك أو شركته أو أي شيء مرتبط به يرغب بالترويج له على الشبكات.

وما يميز هذه الفئة أن التواصل الإجتماعي تحول إلى عملية تسويق و بيع للذات، حيث يستمر بنشر الرسائل التسويقية بشكل مختلف عن ما نعرفه في وسائل التسويق التقليدية كالإعلانات الطرقية و التلفزيون.

عندما تجد باولو كويلو الروائي المعروف يستخدم تويتر بشكل مكثف للترويج لنفسه وكتبه فهو يطبق هذه الإستراتيجية. أيضاً الإعلامي فيصل القاسم عندما يفتح النقاشات حول برنامجه ويستمع للآراء و التصويت فهو يقع في هذه الفئة.

المشارك

هذه الإستراتيجية تقوم على إستخدام الشبكات الإجتماعية كأدوات عمل جديدة وليس مجرد حضور شخصي، فمثلاً يمكن لصحفي أن يستخدم تويتر لتسليط الضوء على قضية مهمة بدلاً من استخدام وسيلة الإعلام التي يعمل فيها، ونجد أن صفحات فيس بوك أصبحت جرائد العصر الجديد إن صح التعبير لكنها محدثة على مدار اليوم، هؤلاء الجمهور الذي يشارك بصنع محتوى هذه الصفحات لإيصال الأخبار والمعلومات إلى مدينة بالكامل، هؤلاء جميعاً يدخلون ضمن هذه الإستراتيجية حيث يشاركون بإضافة المحتوى للآخرين وليس عن نفسهم.

وعلى سبيل المثال يمكن أن تنشئ حساب على تويتر و اختيار أفضل الأشياء التي تراها مهمة في مجال معين وتقوم بنشرها لمتابعيك، هذه الأشياء قد تكون روابط لمقالات و أخبار، صور، تطبيقات هواتف ذكية، اقتباسات، أفلام، تعريف بمناطق سياحية … إلخ.

الكل في واحد

هذه الإستراتيجية نجدها عند الأشخاص الذين يحدثون حالاتهم ويتواصلون على الشبكات الإجتماعية بكل شيء يحدث معهم في حياتهم، بدءاً من استيقاظهم صباحاً مروراً بفنجان القهوة و الإفطار ثم التوجه للعمل و الاجتماعات و الإستراحة و الغداء و النوم ثم السهرة والعشاء وحتى النوم. تجد كل تفاصيل حياته يشاركها على الشبكات الإجتماعية المختلفة وعادة يتضايق متابعي هذه الفئة من الناس من كثرة مشاركاتهم وتحديث حالاتهم.

بإعتقادي أن هذه الشخصية يضطر من يقع تحتها أن يكونها، وهي ترتبط بالمشاهير إلى حد كبير ويجب على هؤلاء الحفاظ على التواصل المستمر المفصل مع المعجبين لإستمرار ولائهم وهذا ما يرغب به أي شخصية عامة، ولأن هؤلاء يجدون في الشبكات الإجتماعية أفضل وسيلة للتواصل مع الجمهور في المرحلة الفاصلة بين كل حدثين هامين للشخصية، فلو كان ممثل تكون الأفلام، كاتب تكون الكتب، مغني تكون الحفلات أو الألبومات وهكذا.

هذه الشخصية يضطر أن يكونوها الشخصيات العامة حتى يعطوا المعجبين والمتابعين إحساس أنهم مقربين منهم، لكن مهما كان هذا القرب ومشاركة التفاصيل اليومية، تبقى هناك خطوط حمراء لا يمكن أن يتجاوزها الشخص بالكشف عن نفسه لمعجبيه، وهذه الخطوط تختلف بشكل جذري بين شخص و آخر.

إضافة : المختلط

لا تعني هذه الشخصيات الخمسة دائماً أن تفرض سمة واحدة على هويات الناس على الشبكات الإجتماعية، يحدث أحياناً و يكون الشخص مختلطاً، أي يقع ضمن أكثر من تصنيف بنفس الوقت، أو يغير من هويته على الشبكات وينتقل من تصنيف إلى آخر ويمر بمرحلة يختلط فيها الاثنين معاً.

تعليقات عبر الفيسبوك