[تقرير GSMA] بالتزامن مع إطلاق أول مرصد عربي: إتصالات المحمول في المنطقة العربية 2013

تتميز تقنية الهاتف المحمول عن غيرها من التقنيات بقدرتها على إحداث تحوُّل في طريقة التواصل فيما بين الناس وتأثيرها الإيجابي على اقتصادياتهم ومجتمعاتهم التي يعيشون فيها. فهي تقنية مؤثرة تكمن قدرتها الحقيقية في تمكين الناس في أي اقتصاد من قيامهم بأعمالهم بفعالية وبأسلوب عالمي شامل لا يجدونه في غيرها من التقنيات.

أما فيما يخص حال المنطقة العربية ومن منطلق إجماع الكثير من الخبراء على أن الهواتف المحمولة هي إحدى التقنيات التحويلية التي مازالت تؤثر على البلدان العربية تأثيرا اقتصاديا واجتماعيا ملموسا، فقد سلط التقرير الذي أعدته الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA) الضوء على متغيرات هذه الصناعة في المنطقة، وهذا تزامنا مع إطلاق أول مؤشر تقييمي أو بالأحرى كما أطلق على تسميته بالمرصد العربي لشبكات الهواتف المحمولة.

النتائج الرئيسية للتقرير نوجزها كالتالي:

المساهمة الإقتصادية لتقنية المحمول

إن التطور الذي تشهده خدمات المحمول من تزايد في فرص الحصول عليها وتنوعها قد عاد على شعوب الدول العربية بمزايا كبيرة، فيما يتعلق بتأثيرها الاقتصادي، ودعم فرص العمل، والتنمية الاجتماعية، ونمو معدل الإنتاج في كافة نواحي الاقتصاد. هذا فضلاً عن أن صناعة المحمول تفرض نفسها كبديل قيِّم عن الأنشطة الإستراتيجية مثل االنفط وخاصة في بلدان الخليج، وهذا بفضل إسهامها في تنويع الاقتصاد.

وتشير التقديرات إلى أن التأثير الاقتصادي لقطاع المحمول قد شهد استقراراً حول 5– 6% من الناتج المحلي الإجمالي GDP في البلدان العربية على مدى السنوات القليلة الماضية، ووصلت ذروته في عام 2009 بسبب تراجع نمو إجمالي الناتج المحلي عن معدَّله المألوف جراء الأزمة المالية العالمية.

المساهمة الإقتصادية لتقنية المحمول

اجمالي الآثار الاقتصادية المقدرة للمحمول تضمنت:

  • تأثير جانب الإمداد/ العرض، الذي يتألف من التأثير الاقتصادي الذي يحدثه مشغِّلو المحمول على نحو مباشر، وأقطابُ النظام الإيكولوجي للمحمول ككل، وللأثرُ المُضاعِف الذي تحدثه هذه الأنشطة في الاقتصاد عموماً. وأشارت التقديرات إلى أن هذه التأثيرات تراوحت نسبتها بين 2.9 % و 2.4 % من الناتج الإجمالي المحلي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط على التوالي في عام 2011 .
  • تأثير تقنيات المحمول على أوجه التحسن في الفعالية والإنتاجية الإقتصادية. وقُدِّرت هذه المزايا بـ 2% من الناتج المحلي الإجمالي في البلدان العربية.
  • تقنية المحمول وأثرها المُضاعِف في الإقتصاد الكلي، حيث أن فرص العمل التي وفرتها التقنيات المحمولة في الدول العربية تجاوزت 1.2 مليون من معادِلات الدوام الكامل وفق تقديرات عام 2011 . وهذا يتضمن فرص العمل المباشرة بما فيها الفرص التي يوفرها مشغلو خدمات المحمول والعمل في جميع قطاعات النظام الإيكولوجي للمحمول.
  • طورت هذه الصناعة من الخدمات ما يهدف إلى دعم البرامج المالية والصحة والتعليم في جميع أنحاء المنطقة.

تزايد انتشار المحمول

تطوير النطاق العريض المحمول من أجل تطور الصناعة ككل

لقد ازداد انتشار المحمول في المنطقة زيادة شديدة بالفعل، وسوف يعتمد معيار نمو مستقبل على تطوير خدمات البيانات والنطاق العريض المحمول بسب ما تطرحه العولمة اليوم، إضافة إلى التغيرات التي تقود إلى ضرورة تبني إقتصاد المعرفة. وهذا لن يتحقق إلا إذا تمكن مشغلو شبكات الهواتف المحمولة من الوصول إلى طيف إضافي، والذي ينبغي إطلاقه بطريقة منسقة. وقد لا تكفي قطاعات الطيف الحالية المخصصة لمشغلي شبكات الهواتف المحمولة في المنطقة لاستيعاب الطفرة التي تشهدها حركة البيانات المحمولة، حيث يُتوقع أن تنمو بنحو 20 ضعفاً في الفترة من 2015 إلى 2025 حتى بدون اطلاق أي طيف اضافي.

إن اطلاق الطيف في التماثل الرقمي، للنطاقيْن 2.6 غيغاهرتز و 1.8 غيغاهرتز، سوف يسهم في تطوير النطاق العريض للمحمول في المنطقة، ما يؤدي إلى تغطية أوسع نطاقاً ومزيداً من السعة وحركة أكبر في البيانات التي يتم تناقلها عبر المحمول. فمن المتوقع على سبيل المثال أن يؤدي انطلاق الطيف في الفترة من عام 2015 و 2025 إلى زيادة سنوية متوسطة في عدد الاتصالات بأكثر من 26 إلى 34 مليون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباعاً فوق السيناريو الأساسي الذي وضع لها. ومن الممكن أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد

في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل إضافي يبلغ 2.5 % و 4.4 % تباعاً في هذه الفترة كنتيجة لزيادة حركة البيانات، وهذا يعني زيادة كلية في الناتج المحلي الإجمالي لأكثر من 57.5 مليار دولار أمريكي للشرق الأوسط و 50.5 مليار دولار أمريكي في شمال افريقيا.

ونتيجة لهذا النمو الاقتصادي المتزايد، من المتوقع أن تصل المساهمات الحكومية الإضافية من النظام الإيكولوجي للمحمول إلى 528.7 مليون دولار أمريكي في الشرق الأوسط و 383.7 مليون دولار أمريكي في شمال افريقيا. ومن الطبيعي أن يتأثر قطاع العمالة تأثراً إيجابياً، وذلك بخلق 5.9 مليون فرصة عمل إضافية في قطاع الاتصالات المحمولة والاقتصاد عموماً في الدول العربية.

تطوير النطاق العريض المحمول من أجل تطور الصناعة ككل

قضايا الطيف تتطلب خطة عمل شاملة

تستطيع حكومات المنطقة تحقيق هذه النتائج إذا ضمنت توفير إمدادات الطيف الكافية المخصصة تمشياً مع النطاقات المنسقة دولياً. إن مستويات طيف الاتصالات المحمولة الحالية في المنطقة أقل كثيراً من مثيلاتها في الاقتصاديات الأكثر تقدما. وهذا هو الحال لاسيما في بلدان شمال افريقيا، حيث أن ارتفاع عدد الاتصالات بالميغاهرتز المخصصة يجعلها أكثر عرضة لمشكل ازدحام الشبكة.

قضايا الطيف تتطلب خطة عمل شاملة

تحتاج حكومات المنطقة إلى النظر في إطلاق طيف إضافي عبر نطاقات مختلفة، لتتيح طيفاً بنوعيات مختلفة وتتجنب عواقب عجز الطيف. إن النطاق الرقمي التماثلي (700–800 ميغاهرتز) يقدم فعالية وانتشار افضل ضمن الاماكن الداخلية (داخل المباني)، كما يؤدي إلى تخفيض خسارة الأمواج عند انتشارها، مما يجعله أفضل الحلول التي تزيد التغطية والقدرة في كل من المناطق الحضرية والريفية. وسوف يستفيد نطاق 1.8 ميغاهرتز من تحرير ترخيص الطيف والذي من شأنه أن يتيح للمشغلين تعظيم الاستفادة من استخدام الطيف الحالي، مع طرح خدمات التطوير طويل الأمد (LTE) من خلال اعادة توزيع وتداور المخصصات الحالية. تعتبر النطاقات الإضافية، مثل نطاق 2.6 غيغاهرتز، مناسبة لدعم زيادة سعة وقدرة الشبكة.

إشكالية المواءمة في النطاقات

يطرح موضوع المواءمة بين النطاقات في المنطقة مشكلا كبيرا، إذ يؤدي غياب هذا الأمر إلى فرض تكاليف إضافية للأجهزة المحمولة تبلغ 162 دولاراً أمريكياً للجهاز الواحد بالنسبة للمملكة العربية السعودية و 131 دولاراً أمريكياً في تونس مثلا، وذلك بسبب تكاليف الإنتاج الإضافية. وعلاوة على ذلك، فإن خطط النطاقات التي تفتقر إلى المواءمة يمكنها أن تؤدي إلى إعاقة قابلية التشغيل البيني، ما يؤدي بدوره إلى عدم توافر الجهاز. وهناك حاجة إلى تنسيق إقليمي يكفل للمستهلكين إمكانية الاستفادة من أحدث التقنيات بأسعار معقولة.

إشكالية المواءمة في النطاقات

أمّا في حالة إذا أراد المنظِّمون أن يضمنوا تحقيق نتائج ناجحة بفعالية من أجل المستهلكين، فمن الضروري أن يضمنوا الالتزام بتطبيق إجراءات شفافة عادلة عند منحه. وهذا يشمل تأطير التزامات التغطية في سياق كل بلد، مع مراعاة مستويات المنافسة المتزايدة التي يتسم بها هذا القطاع. أما في سياق تسعير الطيف، يمكن للمنظِّمين الاستفادة من والأخذ بعين الاعتبار عمليات ترويج الطلب على الخدمات والاستثمارات الخاصة بالمشغِّلين باعتبارها نتائج مرجوة تدعم تحقيق إيرادات بعيدة المدى.

توصيات قد تساعد على تحقيق النمو

إن استدامة قطاع الاتصالات المحمولة ومساهمته في نمو الاقتصاد طويل الأجل يتوقف على وجود نظام تنظيمي يؤدي دوره بكفاءة. وينبغي على الحكومات أن تعطي الأولوية لتطوير سياسات وطنية شاملة ومنسقة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل يؤدي إلى وضع أطر عمل تنظيمية جديدة تدعم الاستثمار المتزايد من قبل مشغلي شبكات الهواتف المحمولة دعماً لخدمات نقل البيانات من الجيل التالي. وإن المجالات التالية قد تحددت كممكنات تعمل على تحقيق المزيد من النمو في المنطقة:

  • تخفيض معدلات الضرائب على خدمات الهاتف المحمول: عدد من بلدان المنطقة لديها ضرائب مرتفعة على خدمات الهاتف المحمول، مثل الأردن والمغرب ومصر. في الكثير من الحالات، يُعد ذلك الأمر نتيجة لمعدلات الضرائب المفروضة على تطبيق معين أو كمالية خاصة بالهاتف المحمول، لأن الحكومات تجد أن تحصيل الضرائب على المحمول أيسر من تحصيلها من العمال أو من القطاعات القائمة في الاقتصاد غير الرسمي. ومع ذلك، فان هذا الأمر يخفق في تمييز الآثار الخارجية الإيجابية للهاتف المحمول، والمتمثلة بزيادة القدرة على تحمل تكاليف تكنولوجيا الهواتف المحمولة وتراجع هوامش الربح التي تواجهها هذه الصناعة. إن إعادة هيكلة النظام الضريبي أو إعادة توازنه عموماً قد يؤدي إلى عدم انخفاض صافي الايرادات الضريبية، في حين يجب الإقرار بأن هذه الصناعات تسهم بإيجابية في النمو طويل الأجل.
  • تحرير البنية التحتية للشبكة: إن المشغل الرئيسي الذي تسيطر عليه الحكومة في بعض البلدان، مثل مصر والعراق، تقوم الحكومة بالتحكم في شبكة الألياف الخاصة به، وبذلك قد يضطر المشغلون الآخرون إلى دفع مبلغ مرتفع نظير الوصول إليها. ومن المرجح أن يؤدي تحرير الشبكة إلى تشجيع الاستثمار في القدرات والخدمات عالية الجودة وبسعر أقل، بحيث يتم التغلب على القيود المفروضة على معظم الأطر التنظيمية الوطنية للاتصالات والتي تعود إلى عصر الشبكات النحاسية العتيقة المستهلكة.
  • صناديق الخدمات الشاملة: يتعين على مشغلي الاتصالات المحمولة أن يدفعوا من الأموال لهذه الصناديق حيث أنها في الكثير من الأحيان تشكل نسبة كبيرة من الإيرادات، إذ تصل إلى 2% من العائدات في المغرب و 3% في الجزائر على سبيل المثال. ومع ذلك، فإنه ليس من الواضح دائماً ما إذا كانت هذه الأموال تنفق على مشاريع البنية التحتية، وغالباً ما يتم استهداف هذه الأموال نحو مشغلي الشبكات الثابتة. وينبغي النظر فيما إذا كانت صناديق الخدمات الشاملة قائمة بالفعل، مع الأخذ بعين الاعتبار ارتفاع الشريحة السكانية التي يلزم تغطيتها بخدمات المحمول في المنطقة. وفي الحالات التي تتطلب مزيداً من التعميم، فينبغي توجيهها إلى خدمات البيانات ومشغلي شبكات الهاتف المحمول، لمنحهم الفرصة للتنافس جنباً إلى جنب مع مشغِّلي شبكات الخدمات الثابتة للحصول على الأموال.

خاتمة

إن قطاع الاتصالات المحمولة يسهم إسهاماً ملموساً بالفعل في المجتمعات العربية واقتصادياتها. وعلاوة على ذلك، تتضح قدرته على زيادة المساهمة في نجاح الدول العربية ودفع نموها مع توفير البيانات المحمولة وخدمات النطاق العريض للاتصالات المحمولة.

ولمواجهة التحديات وجب إتاحة الفرصة أمام الاستثمارات المطلوبة لتوسيع الشبكات الحالية وللاستثمار في المزيد من التكنولوجيات التي تحتاج إلى نطاقات ترددية عريضة من المرجح حدوثها في حال تم تهيئة بيئة استثمارية تتسم بالشفافية والاستقرار بالإضافة إلى الإعتماد على خطة عمل ذات شمولية أكبر وعلى أعلى مستوى بين بلدان وأسواق المنطقة العربية.

GSMA

تعليقات عبر الفيسبوك