لماذا يجب على آبل أن تشتري نوكيا؟

نوكيا أبل

آبل شركة غنية جداً وتملك سيولة نقدية تزيد عن 100 مليار دولار وهذا الرقم يشتري عشر شركات بحجم نوكيا، لماذا يتوجب على آبل أن تفكر جدياً في شراء نوكيا؟ الجواب على هذا السؤال يمر من عدة محاور هي موضوعنا اليوم.

براءات الاختراع

تابعنا على عالم التقنية حرب براءات الإختراع الطويلة التي خاضتها آبل ضد عدة شركات كبرى لاسيما منها سامسونج، والخلاف كان يدور أحياناً حول براءات إختراع شكلية وبسيطة كالحواف المدورة، وأحياناً حول تقنيات أساسية لا يمكن أن يعمل الجهاز بدونها كالتي تخص تقنيات الإتصال بالشبكات اللاسلكية والجيل الثالث والرابع.

لذا أحد أهم الأسلحة التي يجب أن تملكها آبل لتستمر في السوق هي براءات الإختراع، وعملت آبل خطوة ممتازة بالإتفاق مع نوكيا بصفقة نصف مليار دولار دخلت إلى خزينة نوكيا و حتى 7 دولارات عن كل جهاز آيفون مباع.

وكذلك نوكيا عقدت إتفاقية مع شركة صناعة المعالجات كوالكوم مدتها 15 سنة لترخيص براءات إختراع كوالكوم لتستخدمها نوكيا في أجهزتها وكذلك معدات الشبكات.

وتعد نوكيا شركة غنية ببراءات الإختراع الخاصة بها حيث تملك أكثر من 16 ألف براءة تتعلق بالإتصالات في الولايات المتحدة الأمريكية فقط و حوالي 20 ألف براءة إختراع في كافة أنحاء العالم، وهذا ليس بغريب عن شركة طالما كانت الرائدة في العالم في صناعة الإتصالات الخليوية وشكلت خطوطها الأساسية.

وتعد نوكيا اغنى شركة ببراءات الإختراع التي تخص تقنية الجيل الرابع LTE وهو ما تتنافس عليه الشركات اليوم لتضمنها في أجهزتها، كذلك تستفيد من إتفاقيتها مع كوالكوم حيث تعد اغنى شركة ببراءات الإختراع في مجالها أيضاً.

لو كنت آبل لإكتفيت بهذا السبب لأشتري نوكيا، فهي تملك براءات إختراع بقيمة تتراوح ما بين 6 إلى 10 مليار دولار، وسأحصل بالمقابل على شركة صناعة أجهزة خليوية و خدمة خرائط مجاناً

nokia-maps

خرائط نوكيا

أرادت آبل أن تخرج عن سيطرة قوقل عندما رفضت منحها تقنية الملاحة الصوتية شارعاً فشارع، لذا توجهت لإصدار تطبيقها الخاص بالخرائط الذي اعتبره المستخدمين كارثة آبل، وهو أمر متوقع حيث أن خرائط قوقل استغرقت سبعة سنوات من العمل حتى وصلت إلى ما هي عليه.

بالعودة إلى نوكيا فهي تملك واحدة من أفضل تطبيقات وقواعد بيانات الخرائط بفضل شركة Navteq التي اشترتها عام 2007. بالتالي لا داعي لإعادة اختراع العجلة، يكفي أن تشتري آبل نوكيا لتحصل على خدمة خرائط منافسة أيضاً لأقرب منافسيها قوقل.

النقطة القوية هنا لصالح آبل أنها لو أشترت خرائط نوكيا أو بالأحرى خرائط Navteq فهي ستصبح بشكل أو بآخر قادرة على التحكم بمنافسيها لاسيما قوقل ومايكروسوفت وأمازون وسامسونج حيث كل هذه الشركات تعتمد بجانب ما على خرائط Navteq.

ولا داعي هنا للتأكيد على أهمية الخرائط وتقنية تحديد المواقع الجغرافية GPS التي يكاد لا يوجد هاتف ذكي إلا ويدعمها وأصبحت الخرائط جزء هام من حياة المستخدمين التي يعتمدون عليها بدءاً من معرفة الطريق الواجب إتباعه للوصول إلى مكان لا يعرفونه وحتى البحث عن مطاعم، فنادق، وأي مكان يريدونه قريب منهم.

نوكيا والتلفزيون

فكرت نوكيا منذ عام 2000 بإمكانية نقل الصور من ما كان يسمى حينها بالهواتف المزودة بكاميرات، إلى أجهزة التلفزيون، بحيث يمكن للمستخدم أن يشاهد صوره ( وحالياً الفيديو ) مباشرة وبسهولة على شاشة أكبر ليشاركها مع العائلة أو الأصدقاء، هذا التفكير حينها كان رائداً بحيث يمكن بيع هذه الأجهزة لشركات تزويد خدمات القنوات الفضائية.

ولنوكيا سجل طيب في التقنيات التي تخص التلفزيون، حتى أنها تملك قسم في الشركة يتعلق بـ IP TV وباعته عندما واجهت مصاعب مالية لكنها لازالت تحتفظ ببراءات الإختراع التي تخص هذه الصناعة.

كل هذا يتوافق بشكل أو بآخر مع مشروع تلفزيون آبل، سواء من حيث التقنيات، الخبرة، أو براءات الإختراع، وهو سبب قريب من عمل آبل على أحد منتجاتها التي ربما تخبئها للإنقاذ لو تعرضت منتجاتها الحالية الناجحة لعثرة تصيب الايفون أو الايباد مثلاً.

alcatellucent_logo

بديل نوكيا

لكن ماذا لو لم تقبل نوكيا بالصفقة؟ لاسيما أنها بالتحالف مع مايكروسوفت بدأت تلملم نفسها وتطلق أجهزة قوية بنظام تشغيل جديد من عملاقة البرمجيات؟ هناك بديل آخر قد تفكر فيه آبل وهي شركة Alcatel-Lucent.

لماذا Alcatel-Lucent؟ لأنها شركة تملك محفظة براءات إختراع ضخمة وأصول أخرى في نفس مجالات إهتمامات آبل، حتى أنها أطلقت أجهزة خليوية في فترة ما سابقاً بإسمها.

وتعد شركة Alcatel-Lucent بمثابة المكان الذي ولد فيه نظام التشغيل يونيكس الذي يعد نواة نظام التشغيل أندرويد و يعتمد عليه iOS كذلك لغات البرمجة السي و السي بلس بلس التي تعد أصل لغة الجافا وكذلك أساس يقوم عليه الأندرويد، كل هذه الأسلحة تهدد أمن قوقل لو امتلكتها آبل.

هناك علاقة سابقة بين Alcatel-Lucent و آبل بخصوص نسق الملفات MP3 حيث يمكن أن تستفيد آبل من خفض تكاليف أجهزتها من ناحية براءات الإختراع المتعلقة بالصوتيات لاسيما الايبود و الايتونز وغيرها وهو ما يرفع هامش ربحية الشركة لأنها بالتأكيد لن تخفض أسعار الأجهزة بنفس مقدار خفض التكاليف الذي حصلت عليه.

وقد لا تشتري آبل نوكيا بالكامل، أو لا تقبل الأخيرة بيع كامل الشركة إنما تكتفي ببراءات الإختراع و الخرائط وتحول نوكيا إلى شركة إتصالات وليست أجهزة إتصالات كما فعلت نوكيا مع سيمنز الشريكة في مجال الأجهزة اللاسلكية.

بالطبع آبل ليست وحدها التي لها عينان على السوق وحال الشركات، بالتالي قد يتجه منافس آخر إلى نوكيا ويعرض مافي جعبته من مال، أو قد يتحالف أكثر من منافس لشراء نوكيا حتى لو لم تكن صفقة مربحة لها، لكنها تستفيد أنها ابعدت سلاح هام عن يد أقوى منافسيها.