الإبتكار والمنافسة القادمة

يعتبر الإبتكار أحد أهم أسباب نجاح الشركات التقنية ولا يمكن توقع النجاح فى هذا المجال دون الإهتمام بهذه المسألة فى الفترة القادمة ، ومهما كانت أرباح تلك الشركات التقنية إلا أنها ستفشل فى الإستمرار دون هذه القيمة التي أتوقع أن تعتمد المنافسة القادمة عليها إعتمادا كليا … نوكيا التي إبتكرت هاتفها النقال الأول عام 1972 م ومن بعدها صعدت إلى القمة لتتصدر الجميع في عالم الهواتف النقالة ما إن ركنت لمجدها القديم حتى بدأت بقفزة فيليكس وخرجت من القائمة وتصدرت سامسونج من حيث المبيعات أما بالنسبة لصاحب التفاحة فقد كان مثالا للإبتكار ومثالا للرجل التقني المبدع والذي عرف بأنه العقل المدبر لعملية ” ثورة آبل التقنية ” لإسقاط الجميع فى عالم التقنية وتربع كل من الآيباد والآيفون عرش المنتجات التقنية …




وتوقف حيث توقف وتوقفت معه روح الإبتكار وقد صرح قبل وفاته بأن ما أصابه من مرض كان نتيجة العمل المرهق فى إدارته لآبل وبيكسار ومن الأفضل أن يتعلم تيم ذلك فقد أصبح الآن مبتكر العصر الحديث ( آيفون طويل وآيباد صغير ) وخرائطه التي جعلت من مانيلا عاصمة لبوركينا فاسو !!! نعم هناك ما هو جديد فى هذه الأجهزة إلا أنها لا تعد تعديلات ثورية ومع هذه العقلية آبل معرضة للسقوط أيضا فمع قضيتها مع سامسونج وإن كان لها الحق فى حفظ إبتكاراتها وحقوقها إلا أن شراستها فى إدارة المعركة مع سامسونج تركت شعورا لدى الجميع بأن حقبة الإبتكارات فى أبل قد إنتهت وأنها غير قادرة على إبتكار ما هو مثير فى الوقت الحالي كما كانت تفعل سابقا .. ثم ظهرت مايكروسوفت من جديد بالميترو ونظام ويندوز 8 ونظام ويندوز فون 8 وأخيرا تنفس بالمر الصعداء وظهر واثقا من نفسه فى مؤتمره الأخير …

نظام تشغيل جديد دخل المنافسة مع أباطرة التابلت والهواتف الذكية ..وبالطبع كان هدف مايكروسوفت الأول هو الدخول في جو المنافسة والبقية تأتي فيما بعد … وما إن ظهر الآيباد ميني حتى إستغلت أمازون الفرصة للهجوم عليه وإعتبرت الأمر تسويقا جيدا لجهازها كيندل فاير إتش دي ولكن مهما فعلت تظل مبيعات الآيباد مرتفعة .. أجهزة آبل متعلقة بستيف وستظل كذلك لفترة وكما يبدو أن أبل إختارت السبات الشتوي لإبتكاراتها الثورية بما أن جميع منافيسيها فى سبات أيضا ..

المشكلة والحل تكمن في الإبتكار …. بالنسبة لهذه الشركات وكل ما ذكر سابقا .. منها من توقف عن الإبتكار ففقد ما كان يملك ومنها من جرب النسخ ووقع فى شر أعماله ومنها من جاء متأخرا بلا عذر ومنها من يوهم المستخدم أنه يملك شيئا مبتكرا بين يديه !!!
يظل النجاح فى تطوير مايكروسوفت لأنظمة تشغيلها بصورة مستمرة وفي منتج ثوري جديد لآبل والذي أتوقع ان يكون هو المنتج القادم من الشركة وبالنسبة لسامسونج فى الإهتمام بويندوز فون 8 كإهتمامها بالأندرويد ..

البعض ينادي بالأندرويد لأجهزة نوكيا نعم ربما يحقق ذلك بعض الأرباح للشركة ولكن لا يصعد بها إلى القمة فسوق الأندرويد سوق مستهلك وتتنافس فيه الكثير من الشركات وستكون نوكيا في المؤخرة إذا دخلت هذا السوق لذلك ستفضل أن تكون في المقدمة كما هي المؤشرات الآن مع الويندوز فون 8 … ومع ذلك نوكيا تحتاج إلى رؤية جديدة وإبتكار جديد ولا تكفيها اللوميا إذا أرادت العودة بقوة .. بالنسبة لياهو لا أعلم سوى أن السيدة ماير إبتكرت حتى الآن وجبات مجانية للموظفين !! لكن لدي شعور بأن قوقل في طريقها للإستحواذ على هذه الشركة … و معلومة سريعة : كان من الممكن ان تشتري آبل نوكيا لتعيق تقدم مايكروسوفت فقيمتها السوقية متدنية وآبل تمتلك سيولة كافية لشرائها.

في كل الحالات المنافسة المحتدمة ستكون بين تلك الشركات التي تبذل مزيدا من الجهد والإهتمام فى طرح منتجات ثورية جديدة بدلا من إغراق السوق بمنتجات لها ما يشابهها فى الأسواق التقنية … بكل بساطة لا يمكنني أن أحمل لوميا وآيفون وهاتف أندرويد فى آن واحد!!! … علي أن أختار وعلي أن أختار الأفضل  .

مصدر الصورة