تقرير ITU عن تطور قطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات

في أرقام جديدة صدرت مؤخرا عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) تبين أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) شهدت نموا مستمرا وذلك على نحو ملاحظ في جميع أنحاء العالم. مدعوما هذا النمو أو الزيادة بتراجع  في أسعار الخدمات الرئيسية المقدمة في هذا القطاع وأهمها خدمات الهاتف والانترنت.

كما أن البيانات الجديدة تشير أيضا وبشكل بارز إلى محافظة كوريا الجنوبية على المرتبة الأولى كأكثر دول العالم نموا وتقدما في هذا المجال، تليها كل من دول السويد والدنمارك وأيسلندا وفنلندا على الترتيب.

وفي البلدان ذات الترتيب الأعلى والعشر الأولى، ثمانية منها ممثلة من قارة أوروبا والبلدين المتبقين هما من منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إضافة إلى أن أعلى خمس دول في القائمة لم يتغير تصنيفهم بين عامي 2010 و 2011 في حين حققت المملكة المتحدة قفزة نوعية بدخولها تصنيف العشر دول الأولى نموا وذلك من خلال إحتلالها المركز العاشر مقارنة بالمركز الرابع عشر في العام الماضي.

من جهة أخرى يستخدم الاتحاد الدولي للاتصالات مؤشر النمو (IDI) لتحديد التصنيف العالمي لـ155 بلد من أجل قياس مستوى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في كل منها، ويبرز هذا المؤشر أن جميع البلدان التي جاءت في المراكز الثلاثين الأولى هي البلدان ذات الدخل المرتفع. بينما تبقى هناك اختلافات كبيرة بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية مع القيم التي يظهرها مؤشر النمو.

ويمكن إبراز أهم نتائج التقرير في النقاط التالية:

البلدان النامية الأكثر نموا

أشار التقرير إلى مجموعة الدول التي حققت نموا في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، غير أن ما هو ملاحظ أيضا أن معظم الأسواق التي أصبحت تتمتع بنوع من الديناميكية في هذا المجال وبالشكل الأساسي تقع جلها في دول العالم النامي، ما يعكس جهود هذه الدول نحو محاولة سد ما يعرف بالفجوة الرقمية واللحاق بركب الدول المتقدمة.

ومن أمثلة تلك الدول نجد: البحرين، البرازيل، غانا، كينيا، رواندا والمملكة العربية السعودية.

أما فيما يتعلق بقطاع الاتصالات المتنقلة على وجه التحديد، فإن البلدان النامية إستحوذت على أكبر الحصص فيما يخص النمو العالمي. وهذا طبعا نتيجة تسجيل نمو مستمر في إجمالي عدد الاشتراكات الخلوية المتنقلة. في الوقت ذاته لا تزال دول كل من الصين والهند تستحوذان لوحدهما على ما مجموعه مليار اشتراك من أصل ستة مليارات من الاشتراكات الخلوية المتنقلة في العالم وذلك بآخر إحصائية لعام 2011.

خدمة الإتصالات المتنقلة ذات النطاق العريض لا تزال هي الخدمة التي تعرض أكبر معدلات النمو من خلال ما تبينه أرقام العام الماضي، إذ وصل هذا النمو حاليا في هذه الخدمات لحدود نسبة 40٪ وذلك على الصعيد العالمي ونسبة 78٪ في البلدان النامية فقط.

رابط الجدول الكامل

انخفاض في أسعار  خدمات الاتصال بنسبة 30٪ بين 2008 و 2011

أصبحت الاتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات الإنترنت متوفرة أكثر وبأسعار معقولة عن السابق وذلك على الصعيد العالمي. هذا وفقا لما أظهره مؤشر سلة الأسعار لخدمات الإتصال وتكنولوجيا المعلومات (IPB)، والذي يضم حوالي 161 تركيبة لمتوسط التكلفة لكل من خدمات الإنترنت، خدمات الهاتف الثابت والمحمول، خدمات الإتصالات الخلوية والثابتة ذات النطاق العريض.

وتظهر الأرقام التي عرضها المؤشر إلى انخفاض إجمالي لأسعار تلك الخدمات بنسبة 30٪ على مستوى العالم بين عامي 2008 و 2011، فيما يبقى السبب الرئيسي في هذا إلى وجود شركات تطرح أسعار خدماتها في السوق وبشكل تنافسي.

من ناحية أخرى فإنه لطالما كانت التكنولوجيا المتقدمة مكلفة للغاية خصوصا من جانب الحيازة وهذا طبعا ما ينطبق تماما مع خدمات النطاق العريض الثابت والتي لا تزال مصاريف تشغيلها مرتفعة جدا في معظم البلدان النامية.

فعند النظر إلى السعر الأساسي لحزمة النطاق العريض الثابت الشهرية مثلا نجد أنها تمثل حوالي أكثر من 40٪ من الدخل القومي الإجمالي الشهري (GNI) للفرد الواحد وهذا كبير نوعا ما بالمقارنة مع نسبة 1.7٪ في الاقتصادات المتقدمة.

تأثير أكبر لقطاع تكنولوجيا المعلومات والإتصالات على الإقتصاد-البلدان النامية كأسواق هامة

يتبين من خلال التقرير أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أصبح أحد القطاعات القاعدية والهامة والتي تساهم بشكل رئيسي في تحقيق النمو الاقتصادي. ففي عام 2010 شكلت الصادرات العالمية من منتجات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نسبة 12٪ من التجارة السلعية العالمية و20٪ في البلدان النامية.

كما أن البيانات التي عرضها نفس التقرير تبين أن إجمالي العائدات العالمية من خدمات الاتصالات بلغت قيمة 1.5 تريليون دولار في عام 2010 ما يشكل بدوره نسبة معتبرة تمثل 2.4٪ من الناتج المحلي الاجمالي العالمي (GDP) من نفس العام. إلى جانب بلوغ الاستثمارات في مجال الاتصالات والمقاسة بالنفقات الرأسمالية أكثر من 241 مليار دولار ما يمكن أن يمثل أيضا نسبة 2٪ من إجمالي تكوين رأس المال الثابت في السنة.

الأرقام من جهتها تسلط الضوء من ناحية أخرى على الدور الهام الذي أصبحت تمثله البلدان النامية كأسواق هامة من حيث قيمة الإيراد وربحية الاستثمار في مجال الاتصالات سواءا السلكية أواللاسلكية، وقد تعزز هذا الدور بشكل أكبر خلال فترة الأزمة الاقتصادية الأخيرة.

ويظهر كل هذا طبعا حين نرى أن كل من الإيرادات والاستثمار في الاتصالات واصلت النمو وبنسبة 22٪ في البلدان النامية، في حين كان هناك ركود في الجانب المقابل وبالنسبة للبلدان المتقدمة ما يبرز في الأخير  بأن البلدان النامية هي وجهات جذابة فعلا وعلى نحو متزايد للاستثمار الأجنبي المباشر في هذا قطاع تحديدا.

ما يؤكد الرأي السابق أيضا هو أنه خلال بداية عام 2011 فإن تسعة من أكبر عشرين سوقا عالميا في الاتصالات من حيث الإيرادات كانت أسواق ممثلة لبلدان نامية من ضمنها البرازيل والصين والهند والمكسيك، كما تمثل تلك البلدان في الأصل ما نسبته 35٪ من إيرادات الاتصالات السلكية واللاسلكية العالمية.

في النهاية ومع كل تلك الأرقام لا يمكن بطبيعة الحال وفي ذات الوقت إلغاء جملة البحوث والبيانات الأخرى التي تشير حقا إلى أن البلدان النامية تحتاج إلى مستوى أعلى نسبيا من الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخدمات المتقدمة لدعم النمو الإقتصادي، هذا الإستثمار الذي يبقى حاليا رهين المستويات المحدودة في الكفاءات الناشطة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى جانب ضعف البنية التحتية في هذه الدول.

المصدر

تعليقات عبر الفيسبوك