حقيقة العمل من المنزل

ماذا قلت؟ عمل ومن المنزل؟ هل هذه مزحة؟ … لا انها الحقيقة التي ينفذها يومياً عشرات الآلاف محققين ملايين الدولارات أرباح من غرف نومهم

صدق أو لا تصدق أنك وفي هذا الزمن أصبح من الممكن أن تجني المال من عملك بدون أن تكون وراء مكتب من التاسعة إلى الخامسة، حيث يعمل اليوم ملايين الناس حول العالم من منازلهم تماماً وكأنهم في وظائفهم، وهي وظائف حقيقية لكنها ببساطة تركز على مضمون الوظيفة ومخرجاتها بغض النظر عن التواجد الجغرافي في حيز معين خلال فترة معينة.

يزيد الأمر سهولة هو نقل عملك إلى الإنترنت ليكون صلة وصلك مع سوق أكبر لم يخطر لك أن تتعامل معه من قبل. سواء أكنت محامي، مصمم، مبرمج، محاسب، مترجم، ربة منزل، أو أي مهنة كانت لديك. يمكنك اليوم أن تعمل من منزلك وعن بعد عبر الإنترنت ويكون هذا هو نمط حياتك القادم وتعيش من راتبك الذي تجنيه بهذه الطريقة.

العمل من المنزل بدون إنترنت

في بلدي يعمل معظم المحامين من منازلهم ! وذلك لإرتفاع الضرائب التي يجب أن يدفعوها لو كانت لديهم مكاتب، فيقومون ببساطة بالعمل من غرف نومهم ولايطالبون بهذه الضريبة.

يمكنك أن تعمل من منزلك بدون أن ترتبط بالإنترنت وبهذه الحالة ستعتمد على جهدك الشخصي في علاقاتك العامة والتسويق لنفسك وعملك، كما أن سوقك لن يتجاوز المدينة أو الدولة التي تعيش فيها كأبعد تقدير.

لو كنت تملك خبرة جيدة في الطباعة السريعة على الكمبيوتر بمعدل أكثر من 70 كلمة في الدقيقة، يمكنك العمل مع المكتبات التي تبيع المحاضرات أو الدروس للطلاب الجامعيين، أو التعاقد مع طلاب دراسات عليا لطباعة رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه التي ينجزونها. لكن لو لم تكن سرعتك بالطباعة جيدة، يمكنك فقط إجراء التنسيقات لو كانت لديك خبرة فيها.

وهناك من يتعلم على برامج محاسبية محلية تفي بالغرض ويقوم بشراء نسخة خاصة به أو يعمل على النسخ الموجودة لدى الزبائن، ويبحث في الأسواق عن محلات أو شركات لينظم حساباتهم ويدخل الفواتير. حسناً هذه الأعمال غالباً تكون ساعة يوميا في محل الزبون ولكن أحياناً يرسل الفواتير لمنزلك وتقوم بإنجازها.

الأمثلة كثيرة وهذه بعض منها، لكن ببعض الإستثمار في الإنترنت وإنشاء تواجد ما لك هناك يمكنك أن توسع سوقك من مدينتك إلى العالم. فلم لا تجرب؟

العمل من المنزل مع إنترنت

يمكن النظر من محورين: الأول هو أنك تستخدم الإنترنت كأداة للتواصل مع أسواق جديدة وتقديم خدماتك للعالم، والثاني هو أنك تنظر للإنترنت على أنه البيئة والسوق الذي تقدم خدماتك فيه وتعيش عليه.

يكون الإنترنت كأداة تواصل بعدة مستويات، أبسطها عبر البريد الإلكتروني والرسائل المتبادلة مع الزبائن حيث يتم التفاوض عبرها وإرسال عروض الأسعار والطلبات والمخرجات، وأحدثها عبر المدونات والشبكات الإجتماعية والمواقع الخاصة.

فكما لو أنك تعمل في الواقع يكون لديك محل ليأتي إليه الزبائن لشراء منتجاتك وخدماتك، فإنه يجب أن يكون لديك ” محل ” على الإنترنت أيضاً، فمن غير المعقول أن تقتصر على البريد الإلكتروني وأن تقضي وقتك بالبحث عن الزبائن، الطريقة الصحيحة هي أن تنشأ موقعك الخاص وتزوده بالادوات اللازمة ليعثر عنك من يحتاجك ثم يتصل معك.

أما لو كنت تنظر للعمل من المنزل على الإنترنت بوصفه سوق كاملة، فهنا ندخل بمفاهييم التسويق الإلكتروني والبيع بالعمولة الأفيلييت وغيرها. وهذا المجال لايزال جديد نوعا ما علينا عربياً، فمواقع مثل كليك بانك تقدم لك إمكانية بيع منتجات الآخرين للناس على الإنترنت وكسب عمولات من كل عملية بيع .. وهي عمولات مجزية لو أحسنت الإختيار.

بيع الخدمات الإلكترونية

إن معظم ما يباع على الإنترنت نتيجة عمل من المنزل هو خدمات تقدمها للآخرين ، وعندما يباع منتجات من جهدك الخاص،فإنها تكون إلكترونية عادة. مثلا تبيع تصميم خاص أو تبرمج موقع وتبيعه .. هذه خدمات تقدمها أو يمكن النظر للمخرجات على أنها منتجات إلكترونية. من المهم أن تعرف طبيعة الأشياء التي ستبيعها لتعرف كيف عليك التوجه. وأي الأسواق انسب لك.

ما يميز الخدمة أنها يمكن أن تقدم عن بعد ولعدد كبير من الناس وأنها تنتج وتستهلك بنفس الوقت ولا يمكن تخزينها، بالتالي يمكنك بواسطة حاسوب وإتصال بالإنترنت أن تقدم خدماتك مهما كانت لمختلف الناس من كل دول العالم. وهذه ميزة حيوية وهامة لم تكن لتحصل عليها لو اقتصرت خدماتك المنزلية لمدينتك فقط.

توجد مواقع خاصة تعمل كأسواق لأن تبيع بواسطتها خدماتك أو تبحث عمن يطلب خدمات معينة وتقدمها لهم، وتفيد هذه المواقع بأنها توصلك لأسواق أكبر مما لو أنشأت موقعاً لك لتعرض فيه خدماتك، لكن تأخذ هذه المواقع نسبة بسيطة من قيمة كل خدمة تقدمها كعمولة لها لأنها وصلتك بالمشتري.

هناك مواقع مثل freelancer.com يمكنك بواسطتها البحث بالأقسام التي تناسب اهتماماتك والنظر في من يطلب خدمات معينة يمكنك تنفيذها، كما أن بعض المشترين يعملون على طلب عدة عروض ليختار الأفضل منها.

ويحرص بائعي الخدمات على الإبقاء على سمعة طيبة لهم لأن لذلك أثر في المشترين المستقبليين لإستمرار طلب الخدمة من صاحب الجودة الأعلى وذلك عندما يتوفر لك اكثر من شخص يقوم بنفس الخدمة.

فمثلاً لو أردت تصميم لوغو لموقعك أو شركتك فإنك تضع طلب في قسم التصميم وتبدأ تصلك العروض وتنظر إلى البائع الذي له خبرة أطول وقدم خدمات أكبر ويملك تقييم أعلى وتتعاقد معه لتنفيذ الخدمة.

مواقع الخدمات المصغرة

ظهر على الإنترنت نتيجة الحاجة لها مفهوم الخدمات المصغرة وهي خدمات بسيطة تقدم بسرعة وبسعر صغير، وشاعت هذه الخدمات نتيجة الطلب الكبير عليها، فمثلاً عندما تريد أن تترجم وثيقة مهمة فإنك غالباً ستتوجه لمكتب ترجمة محلف في مدينتك وهذه الخطوة ستكلفك مبلغاً كبيراً، لكن لو أردت فقط أن تترجم الوثيقة بدون وضع ختم المترجم المحلف فإنه ستبحث عن شخص تعرفه ويعرف لغة الوثيقة.

يمكن أن تلجئ لمواقع الترجمة وتبحث بين عدة عروض يقدمها المترجمون لتجد مايناسبك، كما أن هناك مواقع تقوم على نظام المناقصة فالسعر الأقل يحصل على الصفقة أوتوماتيكياً.

هناك عدد كبير من المواقع التي تقدم بيع الخدمات عبر الإنترنت ومن المنزل، منها ما هو متخصص بنوع معين من الخدمات كالترجمة أو التصميم وغيرها، ومنها ما هو مفتوح المجال لأي نوع من الخدمات وفيها ناس يعرضون خدمات لاتخطر على بالك أحياناً.

من أشهر مواقع الخدمات المصغرة موقع fiverr الإسرائيلي الذي يمكنك عن طريقه أن تبيع أو تشتري أي خدمة تريدها بمبلغ ثابت وهو 5 دولار لكل خدمة، والخدمات متنوعة للغاية بدءاً من تصوير معالم من مدينتك إلى تقديم نصائح في موضوع معين سواء نفسي أو شخصي أو بالعمل وحتى رسم الشخصيات وإصلاح الأجهزة عن بعد وغيرها الكثير الكثير.

مبدأ عمل هذه المواقع بسيط، فهي سوق تجمع البائع بالمشتري وتخصم عمولة لها 1 دولار عن كل عملية بيع تتم بواسطته.

يمكنك سحب رصيدك من المبيعات بعد تجاوزها حد معين وفي أول الشهر عادة.

ويمكنك البدء بشراء خدمات معينة والدفع مقابل ذلك عبر باي بال مثلاً، أو يمكنك بيع خدماتك والإستفادة من رصيدك لشراء خدمات اخرى.

خمسات عربياً

وهو البديل العربي لـ fiverr إن صح القول كما أنه أول موقع عربي من نوعه يمثل سوق للخدمات المصغرة المحددة بخمسة دولارات كسعر موحد، أسسه رءوف شبايك في سبتمبر 2010 وتم بيعه يوليو الماضي لشركة حسوب المتخصصة في تطوير الويب العربي بمبلغ عشرة آلاف دولار.

ماذا يمكنني أن استفيد من خمسات؟ هناك عدة وجوه للإستفادة، كأن تبيع خدماتك الخاصة مهما كانت، أو أن تشتري خدمات تريدها وتجدها بسعر أفضل من أي مكان آخر. أو أن تبيع خدمات الآخرين لقاء عمولة 1 دولار عن كل عملية.

فلو كان لديك خبرة بالتصميم يمكنك البدء ببيع تصميماتك أو إنجاز التصاميم حسب الطلب، وكذلك الترجمة والتدريب وإصلاح المشاكل وحتى الإستشارات النفسية والقانونية والمالية وغيرها. الحقيقة أن المجال مفتوح أمامك لتعرض أي نوع من الخدمات التي تميزك.

حتى لو أردت أن تشتري أي خدمة كأن يبرمج لك أحداً موقعاً أو يشرح لك ويقدم دروس في موضوع معين أو يعلن لك على موقعه أو غير ذلك، فبدلاً من شرائها من الواقع وتحمل مشقة البحث عن مقدميها فضلاً عن الأسعار التي قد لا تناسبك، ففي هذا السوق الإلكتروني ستجد طيف واسع من الخدمات المعروضة، أو ببساطة أطلب ما تريده بالضبط ليأتي أحد ما ويبيعك إياه.

خمسات يعد نموذج عربي مهم، فالموقع يحوي أكثر من 7 آلاف مستخدم نشط ومنهم من باع أكثر من 350 خدمة أي حققوا
حوالي 1400 دولار وبدون أن يغادروا منازلهم وبمنتهى الحرية. بالطبع لا يوجد سقف يحدد أرباحك فكلما سوقت لنفسك أكثر وكانت خدماتك مميزة ومطلوبة كلما زادت أرباحك من بيعها.

بالطبع أصبح هناك عدد من المواقع الشبيهة بخمسات والتي يمكن إعتبارها منافسة ولو نظرياً بالرغم من إنخفاض أرقام مبيعاتها وكونها إنطلقت أصلاً من خمسات، لكن المجال دوما متاح للجميع والمميز فقط يحافظ على الصدارة.

ختاماً، فإن التوجه العالمي نحو العمل من المنزل وعن بعد و العمل الحر بدأ يتصاعد وبخاصة مع زيادة الأزمات المالية وحالات الكساد الإقتصادي وإغلاق الشركات أبوابها في وجه الموظفين فضلاً عن تسريح الموظفين الحاليين، فإن هذا الإتجاه من العمل ولو كبداية بشكل مبسط وفي أوقات الفراغ أو خدمات بسيطة، يمكن أن يتحول يوما ما ليصبح عملاً كاملاً تستغني به عن الوظيفة التقليدية من 9 صباحاً إلى 5 مساءاً.